صفحة الكاتب : د . رياض السندي

الاعتصام في العراق -وجهة نظر قانونية-
د . رياض السندي

أثار اعلان السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري في العراق بتاريخ 00/2/2016 الاعتصام امام بوابات المنطقة الخضراء المحصنة من اجل بدء مرحلة جديدة من الاحتجاجات السلمية الشعبية لاجراء اصلاحات حكومية خلال المهلة المقررة وهي 45 يومابدأت في 13/2 وتنتهي في 28/3/2016، ردود افعل واسعة تراوحت بين مؤيد ومعارض. ومع اقتراب ساعات الاعتصام اثير الجانب القانوني لها بشكل لافت، وهذا مايحدث في المسائل الخلافيةعادة، بما يذكرنا بايام غزو العراق للكويت عام 1990، حيث ساد جدل قانوني قدم فيه كل طرف اسانيده القانونية والتاريخية لاثبات عائدية الكويت للعراق من عدمه.

وتزايد هذا النقاش مع صدور بيان مجلس الوزراء العراقي في 16/3/2016 جاء فيه ان:

" مجلس الوزراء العراقي يؤيد ويدعم التظاهرات والمطالبة بالاصلاحات الحكومية ويحرص على حمايتها ...الا انه يشدد على ان تتم وفق الاطر القانونية واخذ الموافقات الاصولية من سلطة الترخيص، حيث لايسمح وفق القانون باقامة اعتصامات، فضلا عن الظروف الامنية وتهديد المجاميع الارهابية".

وكان لاشارة مجلس الوزراء الى الجانب القانوني للمسألة دافعا لكتابة هذا المقال لتوضيح وجهة النظر القانونية بصدد مسألة الاعتصام ومدى شرعيتها وفقا للتشريع العراقي من عدمه، مع الاشارة الى تشريعات الدول الاخرى بهذا الصدد. لذا سنتناول الموضوع من وجهة نظر الفقه القانوني الدولي ثم موقف الدستور العراقي واخيرا موقف القانون العراقي من الاعتصام.

 

اولا. موقف الفقه القانوني من الاعتصام؟ ما الفرق بين الاعتصام ومايشابهها ؟

تجدر الاشارة بادىء ذي بدء الى ان الاعتصام مسألة حديثة نسبيا ويعود تاريخها الى منتصف القرن التاسع عشر، وتحديدا في عام 1849عندما نشر السياسي الامريكي هنري دافيد ثورو بحثا بعنوان( في واجب العصيان المدني) اعقاب رفض دفع الضريبة المخصصة لتمويل الحرب ضد المكسيك.

ويعني مصصلح الاعتصام Disobedience))، وله تسميات عديدة مثل: العصيان المدني، ومقاومة الحكومة المدنية، رفض الخضوع او اطاعة او الانصياع لقانون او لائحة او تنظيم او سلطة تعد في عين من ينتقدونها ظالمة. انها وباختصار شديد ( التوقف عند الظلم ).

وعموما، لايوجد تعريف موحد للعصيان المدني او الاعتصام في العالم حتى الان ... ولكن المتعرف عليه انه رفض لقانون ظالم وبالتالي يقوم به الشعب مجتمعا، او ان تقوم به الاغلبية من الشعب، من خلال تطبيق القانون في اطار سلمي ، وايضا قد يتضمن العصيان المدني اضرابا عن العمل، ويتخلله كذلك مظاهرات،  فيكون له تاثيره المدوي داخليا، ويرغم السلطة في النهاية على الاستجابة لطلب الشعب، ومن ثم وقف او تغيير القانون.

الا ان اخرون يرون ان هذا التعريف لايفرق بين الاعتصام والاضراب، حيث ان الاخير هو توقف العمال عن العمل وغالبا مايتم ذلك في مواقع واوقات العمل وهو يؤدي بطبيعته الى توقف الانتاج، وهذا هو العنصر الاساسي في عملية الاضراب.

اما الاعتصام فهو اجراء شبيه لكنه ليس مرتبطا بعنصر العمل ويمكن ان يقوم به مواطنون عاديون او مستخدمون او موظفون في القطاع العام وسمته الرئيسية انه غير مرتبط بالانتاج ولايؤثر عليه وغالبا مايقام في اماكن عامة ذات طابع خاص كأن يقام امام مبنى مجلس النواب او رئاسة الوزراء او امام الوزارات والمؤسسات العامة او الخاصة او الدولية. 

وعموما لايوجد اجماع حول تعريف العصيان المدني، ووفقا لما ذكره جون روالز، فانه يمكن تعريف العصيان المدني على انه عمل عام، سلمي، يتم بوعي كامل، ولكنه عمل سياسي يتعارض مع القانون ويطبق في اغلب الاحوال لاحداث تغيير في القانون او في سياسة الحكومة. في حين يذهب ج. هابرمس الى ان العصيان المدني ينطوي على اعمال غير قانونية، ونظرا لطابعها الجماعي، فهي توصف بانها عمل عام ورمزي في آن واحد وتتضمن كذلك مجموعة من المبادىء. ويتسم فعل العصيان بست خصائص هي:-

1. خرق واع ومتعمد للقانون، مثل حملة العصيان المدني التي اطلقها مارتن لوثر كينج في شغل السود للاماكن المخصصة قانونا للبيض.

2. عمل عام، ويترجم فعل العصيان بسلوك شعبي وهو مايميزه عن العصيان الاجرامي، حيث يزدهر الاخير في الخفاء.

3. حركة ذات رسالة جماعية، فهو الفعل الصادر عن مجموعة يعرفون انفسهم بالاقلية الفاعلة. لذا تشير هنا أرندت الى ان (العصيان المدني) بعيدا عن انطلاقته من فلسفة ذاتية لبعض الافراد غريبي الاطوار، الا انه ينتج عن تعاون مقصود بين اعضاء مجموعة تستمد قوتها على وجه التحديد من قدرتها على العمل المشترك.

4. حركة سلمية، اي ان يلجأ الممارس للعصيان الى وسائل سلمية، فالعصيان المدني يخاطب الضمير الغافل للاغلبية،اكثر مما يدعو الى اعمال عنف ، وهذه احدى السمات التي تميزه عن الثورة التي من الممكن ان تدعو الى استخدام القوة لبلوغ غاياتها.

5. الهدف من العصيان، وغالبا ما يسعى العصيان الى ادراك غايات مستحدثة، كما يهدف الى الغاء او على الاقل تعديل القانون او القاعدة محل النزاع.

6. مبادىء عليا، حيث ينادي القائمون على العصيان المدني بمبادىء عليا تتفوق على الفعل موضع النزاع، وهذا ما يضفي عليها نوعا من الشرعية. 

ويذهب جانب من الفقه الى عدم التفريق بين الاعتصام والتظاهر، حيث يرى الدكتور منذر الفضل في مقال له بعنوان (التظاهر والاعتصام والحقوق الدستورية) باعتبارهما من الحقوق الدستورية في التعبير عن الرأي. والواقع ان هناك فروقا عديدة بين التظاهر والاعتصام، مما يقتضي تفصيلا في الامر.

من الناحية الفقهية القانونية، فان الكثير من الفقهاء ورجال القانون يفرقون بين التظاهر والاعتصام. وهذا ماذهب اليه الفقه المصري الذي اكتسب خبرة حديثة بعد حركة الاعتصامات التي شهدها الشارع المصري عامي 2011-2012. 

 حيث يرى شادي طلعت انه اذا ما بحثنا عن معنى كلمة التظاهر لغويا واصطلاحيا، سنجد ان الكلمة لغويا مأخوذة من الظهير وتعني العون. والمتظاهر لغويا يعني المعاون، اما اصطلاحا فتهني كلمة مظاهرة: تجمع عدد من الاشخاص بطريقة سلمية في مكان أو طريق عام، بقصد التعبير عن رأي او احتجاج او المطالبة بتنفيذ مطاليب معينة ومحددة.

ومن خلال المعنى السابق لغويا، يتبين ان السلمية ركن اساسي للمظاهرة، فان سقطت السلمية سقط الاسم والمعنى، ولن تكون مظاهرة، ويتحول الاسم تلقائيا من مظاهرة ... الى اعمال عصابات مسلحة خرجت عن القانون. ومن مبادىء التظاهر:-

1. الالتزام بالسلمية حتى ان وصل عنف النظام الى القتل.

2. ان لايصطدم ابناء الوطن مع بعضهم البعض، ايا كانت الاسباب، وايا كانت معتقداتهم أو افكارهم.

3. ان لايكره ابناء الوطن السلطة وان يبادروا كل من يكرههم بالحب.

4. ان لا تتسبب المظاهرات في اي اعمال تخريبية.

5. ان لايرفع المواطنين السلاح مطلقا اثناء المواجهات مع السلطة.

وهنا يكون القانون الوطني وحده هو المنوط به تنظيم حق التظاهر، كاحد حقوق الرأي والتعبير المتفق عليها.

ويذهب الدكتور عادل عامر في مقاله (حق الاعتصام .. المسموح والممنوع)، الى :

انه ينبغي التفريق بين التظاهرة السلمية والاعتصام المقيم. فالتظاهرة مسئوليتها تقع على المتظاهرين والامن المكلف بحمايتها وتامينها حتى تنهي فعاليتها، اما الاعتصام فالمسئولية الاكبر تقع على عاتق المعتصمين انفسهم بمنع اندساس اي عناصر مخربة بينهم.

هذا في جانب المسؤولية فقط، الا ان هناك اختلافات اخرى كثيرة بينها، يمكن اجمالها بمايلي:-

اولا. ان حق التظاهر مقرر في المواثيق الدولية ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948، حيث نصت المادة 19 منه على: 

لكل شخص الحق في حرية الراي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الاراء دون اي تدخل، واستقاء الانباء والافكار وتلقيها واذاعتها باي وسيلة كانت دون تقييد بالحدود الجغرافية. وتاكد هذا الحق في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، حيث نصت المادة 19 منه على:

1. لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.

2. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة اخرى يختارها.

 في حين ان الاعتصام لم ينظم في القانون الدولي حتى الان، وانما تسري عليه النصوص الدولية المتعلقة بحق التجمع السلمي والمنصوص عليها في العهد المذكور وفي المادة 21 منه التي تنص على:

يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

ثانيا. زمن المظاهرة محدد بساعات معينة او يوم معلوم، اما الاعتصام فيستغرق فترة من الوقت، وزمنه يعرف بدايته الا ان نهايته غير معلومة او محددة غالبا لحين تحقيق المطالب.

ثالثا. اسلوب المظاهرة يقوم على تواجد المتظاهرين في مكان معين والتوجه نحو نقطة معينة ورفع لافتات واطلاق هتافات او صيحات معينة بقد تنبيه الناس الى الى قضيتهم وحقوقهم، في حين ان الاعتصام هو المبيت والاقامة في الساحات او الشوارع العامة في خيم او سرادق مع ممارسة الحياة اليومية بشكل بسيط.

رابعا. شعارات المظاهرة عادة ماتكون طويلة ومتعددة بتعدد مطاليبها، في حين ان شعار الاعتصام يكون موجزا وبليغا ومعبرا عن تذمر اغلبية الشعب عن حالة عامة، مثل شعار الاعتصامات في مصر (الشعب يريد اسقاط النظام) وفي العراق (بأسم الدين باكونة الحرامية).

خامسا. طابع المظاهرة سلمي دوما، في حين ان الاعتصام مهما بدا سلميا الا انه يتضمن افعالا تتسم بالسلبية والامتناع التي تتتخذ احيانا طابعا عدوانيا مثل تعطيل المرافق العامة وقطع الطريق، وغلق منافذ الدخول والخروج، وشغل الساحات العامة بما يعيق المارة أو يؤخرهم. وهكذا فان الاعتصام في مظهره العام هو الامتناع وعدم اطاعة المسؤولين من قبل مجموعة كبيرة من المدنيين التي باتت مقتنعة بان الامور قد وصلت الى طريق مسدود لامجال فيه. 

ويمكن القول اجمالا، ان الاعتصام حالة وسطى بين التظاهر والثورة. فتقوم على اساس سلمية التظاهر وقد تتطور الى عنف ثوري. انها باختصار مرحلة سابق عل كسر العظم بين غالبية الشعب والسلطة. لذا ذهب بعض الفقهاء الى ان العصيان المدني هو: نشاط مقاومي لا احتجاجي يهدف الى الحفاظ على القيم السامية ، وترسيخ العدل والحرية.

ان شرعية العصيان المدني تكمن في انه حق من حقوق الانسان لانه يعتبر ضمانا للحريات العامة لايخضع للسلطة القضائية، ضمانا يمارسه المواطنون انفسهم. وهو غير معترف به قانونيا بشكل صريح. الا ان التاكيد على هذا الحق يظل الى حد ما نظريا، ولايستخدم من قبل القضاة اثناء محاكمة أي شخص ارتكب فعل عصيان. وهو يقع بين مقاومة الظلم والتمرد. اذن فمسألة العصيان المدني ليست مؤكدة بشكل واضح. فالعصيان هو فعل غير شرعي من حيث المبدأ، ولكنه يحظى ببعض التسامح الاداري والرأفة القضائية. وبالتالي يمكن تحليل العصيان المدني على انه "ضجة سياسية".

ونظرا لحداثة مفهوم الاعتصام، فان الخلاف مازال سائدا بين وجهتي نظر السلطة التي ترى بان الاولوية لاستقرار النظام والحفاظ على الوضع القائم، وبين وجهة نظر المعتصمين في ان الاعتصام بمثابة استفتاء مستمر على سياسة الحكومة.

ثانيا. موقف الدستور العراقي النافذ من الاعتصام

لم يرد ذكر مصطلح الاعتصام او العصيان المدني في الدستور العراقي ولم يشر اليه في اي من مواده،وهذا يشكل قصورا ففي فهم واضع الدستور، في الوقت الذي اشار فيه الى حق التظاهر في المادة 38 منه بقوله:

تكفل الدولة وبما لايخل بالنظام والاداب:

اولا: حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.

ثانيا: حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر.

ثالثا. حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون.

ويلاحظ على هذا النص ان الدستور قد اشار الى التظاهر فقط ولم يذكر الاعتصام، كما اشار الى حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل مما يفهم ضمنا انه يجيز الاعتصام، لانه احدى وسائل ذلك التعبير.

والسوأل الذي يثار بهذا الصدد: هل يحق للشعب العراقي القيام باعتصام؟

نعم، فالنصوص الدستورية والقانونية لم تحرم ذلك أو تمنعه أو تجرمه أو تعاقب عليه لذا فهو مباح وفقا للمادة 160 من القانون المدني العراقي التي تنص على ان (المطلق يجري على اطلاقه اذا لم يقدم دليل التقييد نصا أو دلالة)، واعمالا للقاعدة الفقهية (الاصل في الاشياء الاباحة)، وما لم يمنعه القانون فهو مباح.

ويثور تساؤل اخر وهو: هل يشترط للقيام بالاعتصام استحصال الموافقات الاصولية والقانونية من سلطة الترخيص المخولة بذلك؟

كلا، فالنص الدستوري لم يشر الى تنظيم الاعتصام بقانون ليضع له احكاما وقواعد وشروط ينبغي القيام بها او توافرها لغرض القيام باعتصام ما. ومن الواضح ان النص الدستوري قد اشار الى تنظيم التظاهرات فقط بقانون، كما هو وارد في نص الفقرة ثالثا من المادة 38 من الدستور.

وتأكيدا لقولنا هذا، فان الدستور قد اقر في المادة 5 منه على ان (السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية). 

والملاحظ على النص المتقدم، ان المشرع قد حصر شرعية سلطة الشعب بالانتخابات فقط وبشكل واضح وصريح. ولزيادة التاكيد على الجانب السلمي في اي عملية تغيير سياسي في العراق قطعا للطريق امام اي تغيير للسلطة بالقوة، فنصت المادة 6 من الدستور على ان (يتم تداول السلطة سلميا، عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور).

وهذا النص يثير الاستغراب، فالسلطة في العراق قد انتقلت الى حكام اليوم بمساعدة القوات الامريكية في 9/4/2003، في الوقت الذي يطالبون فيه الشعب بالتداول السلمي للسلطة. وهل يمنع هذا النص الدستوري من تداول السلطة أو تغييرها بشكل غير سلمي؟

إن مصطلح (التداول السلمي للسلطة) هو مصطلح حديث نسبيا في عالم السياسة في العراق، ويعني التداول اصطلاحا(انتقال الشيء من يد الى اخرى) مثل تداول النقود، او تداول الاخبار، اي تناقلها الناس وتبادلوا الرأي فيها. ويقال تداول الرئيس اعضاء اللجنة: شاورهم قبل اتخاذ موقف أو قرار. وداول كذا بينهم، اي جعله متداولا تارة لهولاء وتارة لهولاء. وداول الله الايام بين الناس: ادارها وصرفها، كما في الآية الكريمة ( وتلك الايام نداولها بين الناس) 140 آل عمران.

ومما يثير الدهشة في هذه العبارة، ان هناك نصا قرآنيا اخر يحرم ان يكون التداول محصورا بفئة معين، كما في قوله (كي لايكون مداولة بين الاغنياء)، أي حتى لايكون المال ملكا متداولا بين الاغنياء وحدهم، ويحرم منه الفقراء والمساكين. فكيف يتفق تصرف حكام اليوم في العراق مع هذا النص القرآني وهم قد اقاموا نظام محاصصة مقيتة وطائفية منبوذة حصرت السلطة فيما بينهم؟

من البديهي ان التداول يعني الانتقال بسلاسة وسهولة وبشكل سلمي. أما التغيير فعو جعل الشيء على غير ماكان عليه، اي بدل به غيره او تحويله وتبديله. واذا كان النص الدستوري السابق قد اشار الى التداول السلمي للسلطة وعبر الوسائل الديمقراطية، فان وسائل تغيير السلطة بالقوة او العنف لها احكام اخرى مختلفة تماما، حيث يستمد الانقلاب او الثورة شرعيتهما من ذاتهما ومن قبول الشعب لهما.

والاغرب من كل ذلك، ان نجد ان الحكم في العراق ومنذ عام 2003 قد ضهد تداول ثلاث حكومات، ولم يجري تداول السلطة في اي منها عبر الوسائل الديمقراطية، فحكومة ابراهيم الجعفري قد عزلت عام 2006 وانتقلت الى خلفه نوري المالكي بارادة اميركية وطلب كردي- سني. واياد علاوي لم يشكل الحكومة في عام 2010 على الرغم من فوزه بالانتخابات وتداولها المالكي ثانية بعد اتفاق اربيل مع الاكراد والقوى السنية. وانتقلت السلطة الى حيدر العبادي على الرغم من فوز نوري المالكي عام 2014 بارادة امريكية وطلب كردي- سني ايضا. وهذا مايثير تساؤلا كبيرا عن مدى صدق ونزاهة الانتخابات وتداول السلطة سلميا وديمقراطيا في العراق. 

ومن الناحية القانونية، فان الاعتصام يتعارض مع التداول السلمي للسلطة لانه يتضمن التغيير بالقوة وان لم يصل الى درجة استخدامها، كما حصل في مصر عام 2013 عندما قرر الجيش تغيير السلطة ونقلها اليه باسلوب مثير للجدل.

وتاسيسا على ذلك، فان الشعب العراقي وباعتباره مصدر للسلطات جميعها وفقا للمبدأ الدستوري المستقر والمنصوص عليه في الدستور العراقي النافذ والذي اشار الى ان الشعب (يمارسها) والضمير المستتر هنا ينصرف الى الشعب، كما ان صيغة التانيث فيها تنصرف الى السلطة وليس الى المصدر، اي ان الشعب يمارس السلطة بالاقتراع (الانتخابات) فقط، في حين ان ذلك يتعارض مع عبارة (وشرعيتها)، فاذا كان الشعب مصدر السلطات وشرعيتها فمن حقه ان يقرر شكل ممارستها وان يمارسها باي وسيلة يراها مناسبة، وليس بالانتخاب فقط، وفقا لما تقتضيه الاحوال. فلو جرى تسليمها بالانتخاب فبها، وان لم تجري سلميا فنكون امام تغيير غير سلمي، ويحدث ذلك في حالتين هما الثورة او الانقلاب.

 

ثالثا. موقف القانون العراقي من الاعتصام

تاريخيا، لم يشهد العراق اعتصاما قبل عام 2013، إثر اقالة وزير المالية رافع العيساوي والدعوة لمحاكمته. فشهدت المناطق ذات الاغلبية السنية موجة من الاحتجاجات الشعبية قادت الى ظور ماسمي ب (ساحات الاعتصام) في كل من الرمادي-الانبار، والحويجة-كركوك، ومناطق اخرى.

لذا فمن الطبيعي ان لايعالج المشرع هذه الحالة الى فترة قريبة، الا انه مما يؤخذ على المشرع العراقي اهماله معالجة هذه الحالة بعد عام 2013، وهذا يشكل ثغرة قانونية في التشريع العراقي، في حين انتبه المشرع المصري الى تلك الحالة اثناء اعداده قانون التظاهر المصري الصادر اواخر عام 2013، حيث ورد مصطلح الاعتصام في المادة السابعة منه بقوله:

يحظر في ممارسة الحق في الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو المبيت بأماكنها – أو الاخلاء بالامن أو النظام العام أو تعطيل الانتاج أو تعطيل مصالح المواطنين أو ايذاءهم أو تعريضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم واعمالهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطرق أو المواصلات أو النقل البري أو المائي أو الجوي أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الارواح والممتلكات العامة والخاصة أو تعريضها للخطر.

وقد اعد مجلس النواب العراقي مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي عام 2010 الا انه لم يجر اقراره حتى الان. وقد نصت المادة 2 منه الى انه: يهدف الى ضمان وتنظيم حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي وحق المعرفة بما لايخل بالنظام العام أو الاداب وتحديد الجهات المسؤولة عن تنظيمها.

والملاحظ على هذا النص انه لم يشر الى الاعتصام او العصيان المدني كاحدى وسائل حرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي.

وقد حدد المشروع وقت التظاهر، حيث نصت المادة 10/ثانيا منه بقوله: لايجوز تنظيم التظاهرات قبل الساعة السابعة صباحا أو بعد الساعة العاشرة ليلا.

وواضح من النص المتقددم ان المشرع لم يدر بخلده مسألة الاعتصام المفتوح والذي لايحدد بوقت كالتظاهرات.

وهنا يثور التساؤل، فيما اذا يتطلب القيام بالاعتصام استحصال موافقة السلطة المختصة؟

ان عدم وجود نص ينظم الاعتصام بشكل واضح ودقيق فانه لايتطلب القيام به اخذ موافقة السلطة أو الادارة واستحصال اي موافقات اصولية، كما ذهب بيان مجل الوزراء المشار اليه سلفا. وحتى في حالة ممارسة حق التجمع والتظاهر فأن الامر لايحتاج الى موافقة الجهات الامنية أو الادارية كما نص القانون، وانما يحتاج الى اشعار بموعد ومكان التجمع فقط.

واخيرا، يفترض التعامل سلميا منقبل الحكومة مع التظاهرات السلمية لا بالتهديد أو الوعيد كما صرح رئيس الوزراء العراقي السابق بقوله: على المحتجين ان يتوقفوا ، أو ان التظاهرات سيتم ايقافها بالقوة.

 

لوس انجلس في 17/3/2016

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر:-

1. دستور العراق لعام 2005.

2. القانون المدني العراقي .

3. معجم المعاني الجامع – عربي عربي

4. د. منذر الفضل، التظاهر والاعتصام والحقوق الدستورية. موقع دويتشه فيلله الالماني.

5. د. عادل عامر، حق الاعتصام .. المسموح والممنوع. موقع صوت البلد.

6. د. فائزة باباخان، حق التظاهر السلمي. موقع المواطن نيوز.

7. شادي طلعت، معنى التظاهر واركانه. موقع اهل القرآن.

8. العصيان المدني. موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة.

9. Henry David Thoreau, On the Duty of Civil Disobedience, 1849.

  

د . رياض السندي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/03/18



كتابة تعليق لموضوع : الاعتصام في العراق -وجهة نظر قانونية-
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق الحاج ابو احمد العيساوي ، على المرجعية الدينية العليا تمول معمل اوكسجين في النجف الاشرف : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرجو من الله العلي القدير ان يحفظ لنا امامنا السيد علي الحسني السستاني ، وان يديم هذه الخيمة المباركة الذي تضلل على العراقيين كافة . في الحقيقة والواقع هذا دور الحكومة بإنشاء هكذا معامل لخدمة المواطن ، ولكن الحكومة في وادي والمواطنين في وادي آخر ... جزاك الله خيراً سيدنا الجليل عن العراقيين . وحفظك الله من كل سوء بحق فاطمة وابيها وبعلها وبنوها والسر المستودع فيها ..

 
علّق سارة خالد الاستاذ ، على هام :زيارةُ الأربعين بالنيابة عن كلّ من تعذّر عليه أداؤها هذا العام : زيارة الأربعين بالنيابة عن

 
علّق احمد سميسم ، على التنصير في العراق .كنيسة مار أبرام في الناصرية. بعض من تسريبات الآباء. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أختي الطيبة إيزو تحية طيبة : يبدو أنَّ حُرصكِ على تُراث العراق وشعبه دفعكِ لتحمُل كل المواجهات والتصادُم مع الآخرين ، بارك الله بك وسدَّدَ الله خُطاكِ غير أنَّ عندي ملاحظة بسيطة بخصوص هذا المقال ، إذ تُخاطبين الطرف الآخر هُم الكنيسة، وأنت تستشهدين بالنص القُرآني . محبتي لكِ وُدعائي لكِ .

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر المتألق ومفسر القرآن أستاذنا الكبير وفخرنا وقدوتنا السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته السلام عليكم بما أنتم أهله ورحمة الله وبركاته في جوابك السابق أخجلتني كثيرا لدرجة أني طلبت من جنابك عدم الرد على رسالتي الهزيلة معنىً ومبنىً. لكنك هذه المرّة قد أبكيتني وانت تتواضع لشخص مثلي، يعرف من يعرفني أني لا أصلح كخادم صغير في حضرتك. فجنابكم فامة شامخة ومفكر وأديب قلّ نظيره في هذا الزمن الرديء، هذا الزمن الخؤن الذي جعل الاشرار يتقدمون فيجلسون مكان الأخيار بعدما أزاحوهم عن مقامهم فبخسوهم أشياءهم. هذه يا سيدي ليست بشكوى وبث حزن وإنما وصف حال سيء في زمن (أغبر). أما الشكوى والمشتكى لله علاّم الغيوب. سيدي المفضال الكريم.. الفرق بيني وبينك واسع وواضح جلي والمقارنة غير ممكنة، فأنا لا أساوي شيئا يذكر في حضرتكم ومن أكون وما خطري وكن مظهري خدعكم فأحسنتم الظن بخادمكم ومن كرمكم مررتم بصفحته ومن تواضعكم كتبتم تعليقا كريما مهذبا ومن حسن تدينكم جعلتم هذا العبد الفقير بمنزلة لا يستحقها ولا يسأهلها. سيدي الفاضل.. جعل الله لك بكل كلمة تواضع قلتها حسنة مباركة وضاعفها لك أضعافا كثيرة وسجلها في سجل أعمالك الصالحة ونفعك بها في الدارين ورففك بها في عليين ودفع بها عنك كل ما تخاف وتحذر وما يهمك وما لا تهتم به من أمر الدنيا والآخرة وجعل لك نورا تمشي به في الناس وأضعف لك النور ورزقك الجنة ورضاه واسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة وبارك لك فيما آتاك "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"وجعلني من صغار خدامكم الذين يمتثلون لأوامركم ويزيهم ذلك فخرا وشرفا وتألقا. خدّام المؤمنين ليسوا كبقية الخدم أكررها إلى أن تقبلوني خادما وتلك أمنية اسأل الله ان يحققها لي: خدمة المؤمنين الأطايب امثالكم. أرجو أن لا تتصدعوا وتعلقوا على هذه الرسالة الهزيلة فأنا أحب أن أثّبت هنا أني خادمكم ونسألكم الدعاء. خامكم الأصغر جعفر شكرنا الجزيل وتقديرنا للإدارة الموفقة لموقع كتابات في الميزان وجزاكم اللخ خير جزاء المحسنين. مودتي

 
علّق مجمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السيد الكريم مهند دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوت لنا بالخير فجزاك الله خير جزاء المحسنين أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل دمت بخير وعافية احتراماتي

 
علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سامى حسن
صفحة الكاتب :
  سامى حسن


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net