صفحة الكاتب : د . ماجد اسد

أزمات الانقسام والتفكك ماذا اعددنا لسلامة عراقنا ...؟
د . ماجد اسد

     تشترك الشعوب الأكثر تطورا ً، وحداثة، في سلم التقدم، مع الشعوب الأشد بدائية، والنامية، في استخدام المواجهة، بأقسى الوسائل، بدل الركون العقل، والجلوس إلى مائدة الحوار، واستخدام النطق !

    وهذه ليست مشكلة جديدة، أو وليدة عصرنا، ولكنها ليست مشكلة أبدية، أو قدرية. ذلك لأن العديد من الحضارات، ومنها التي لا اثر لوجودها، لم تمح تواصل الأمم، والشعوب، بمختلف أعراقها، وثقافاتها، ومعتقداتها، كي تصل (الحضارة) إلى عالمنا اليوم .

    فالمشترك، لا بين البدائية وبين ما بعد الحداثة، هو استخدام المقدمات التي تفضي إلى نهاياتها المنطقية، بل بين الجنس البشري برمته، وهو: الانتقال من صناعة أسلحة الدفاع، إلى الأسلحة الأكثر قدرة على الفتك، والتدمير، والإبادة !

     وكي لا ندفن رؤوسنا تحت الرمال، كما تفعل النعامة بحثا ً عن الماء، وليس ان تتستر عن العدو، علينا ان نحصي، خلال القرن الماضي، ضحايا الحروب التي نشبت في كوكبنا، وما أدت إليه من خسائر، ومن نهايات متوترة، ومشحونة بالقلق، والترقب، والانتقام !

   فهل القضية حتمية ان تقترن الحضارات، بما تنتجه من أسلحة للدمار ، والفتك ـ ام عليها، بحكمة، ومن غير إحساس او شعور بالهزيمة، ان تقلب المعادلة وتعيد قراءة مصائر الحضارات، إن كانت حديثة العهد، أو قديمة، أو قائمة على تصوّرات مختلفة، بدل ان نتركها تواجه قدرها، كما حدث للحضارات المندرسة..؟

    إن الرأي العام، لدى الشعوب المتقدمة جدا ً، أو لدى التي عاشت ما قبل عصر الكتابة، يجد نفسه ضحية حروب كبرى، خاطفة، أو طويلة الأمد، أو متقطعة...، فالثمن، في النهاية، يحصد الملايين من الأرواح، ولا يترك في اللاوعي ـ والوعي ـ إلا تجديد نزعة الثأر، والانتقام، والتدمير.

     وإذا عاشت بعض الحضارات القديمة، تفصلها المسافات الشاسعة، برا ً أو بحرا ً، فان حضارة ما بعد أسلحة الدمار الشامل، وبتراكم ما لا يحصى منها، تعيش في قرية واحدة، خالية من الحدود، والجدران. كما ان الأسلحة التي تتحكم بها العقول الآلية ـ كما كادت الحرب النووية تشتعل إبان أزمة جزيرة الخنازير بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي انذاك ـ قد تتخذ قرارا ًيلبي رغبة ملغزة بالقضاء على كل ما أنجزته البشرية، منذ وجدت، حتى يومنا هذا...، وليس القضاء على قارة، او امة، أو دولة، أو أي شعب من الشعوب....!

    والأمر لا يختلف كثيرا ً في ما حدث في بلدنا، فبعد الحرب، نشبت الفتنة الداخلية، وحصدت ما حصدت من الأرواح...، ومازال الشركاء، لم يتقدموا خطوة، إلا  وثمة إنذارات بالتراجع إلى المربع الأول...!

   فالأطياف، والكتل، والمجموعات، بتنوعها العرقي، والديني، والثقافي، بدل ان ترغم نزعاتها، ورغباتها، وأهدافها، ومشروعاتها، المعلنة، أو غير المعلنة، إلى مائدة الحوار، فان نذر الانقسام لن تغادر حروب الطوائف، يوم تدور رحى الحرب بين الأقاليم، والمدن، لا على الماء، أو الثروات، أو التراب، أو الفضاء فحسب، بل على أي شيء عدا المصير المشترك !

    آنذاك لا وقت للأسف، أو الندم، أو الرجوع إلى المقدمات...! ما لم تتم معالجة قضايا المصير بالحكمة، والنبل، والعدل، لأن القوة، مهما كانت قادرة على اجتثاث الآخر، أيا ً كان، لن تحل المشكلة، بل تلتقي مع مصائر تلك الحضارات التي لا اثر لها، بين الحضارات التي حافظت على وجودها حتى يومنا هذا...!

 

العراق - بغداد 

  

د . ماجد اسد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/03/23



كتابة تعليق لموضوع : أزمات الانقسام والتفكك ماذا اعددنا لسلامة عراقنا ...؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صندوق الضمان الاجتماعي
صفحة الكاتب :
  صندوق الضمان الاجتماعي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بشار الأسد: ما نخبئه للأعداء كاف ليجعلهم يفكرون بالهزيمة  : بهلول السوري

 الغاء تقاعد البرلمان وخزة علاج للأزمة السياسية  : سهيل نجم

 هل الاثار مائدة قرابين التاريخ أم هي ملك الدول تؤرخ لشعوب العالم !  : ياس خضير العلي

 أنا من اليوم طالب لجوء  : هادي جلو مرعي

  الشيخ د. همام حمودي ومعالي وزير النقل يشددان على ضرورة التوصل الى حلول جذرية لمشاكل البلاد  : مكتب د . همام حمودي

 من دخلهُ كان آمنا ؟  : مصطفى الهادي

 مفوضية الانتخابات تنفي ماورد في احد مواقع التواصل الاجتماعي المنسوب للنائب احمد الجلبي  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 اعادة الحياة الى أهوار الجبايش ، وكميات المياه وصلت الى مستويات مقبولة .

 حزم الحشد على مشارف الانبار  : احمد الكاشف

 القبض على احد الارهابيين في كركوك

 الأحيمر السعدي : استأنس ذئبه ، وطيّر إنسانه  : كريم مرزة الاسدي

 ذكرى مؤلمة ..37عامآ مرت على خطاب السادات بالكنيست الصهيوني !!  : هشام الهبيشان

 ناشطة تركمانية تشيد بدور الجمعية العراقية لحقوق الانسان في متابعة اوضاع النازحين  : دلير ابراهيم

 يافيصل القاسم علمني وطني بان دماء الشهداء هي التي ترسم حدود الوطن وليس انت  : وفاء عبد الكريم الزاغة

 هذه فلسفتي 8  : ادريس هاني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net