صفحة الكاتب : علي علي

"الجيب العميل".. سچين خاصرة
علي علي
 يقول المهتمون بشؤون الحيوان ان الذئب ينام بعين مغمضة وأخرى مفتوحة.. ومن المؤكد أن هذه خاصية خصه خالقه بها لتكون وسيلة دفاعية تحميه من أعدائه، فيستشعر وجودهم حتى عندما ينام. ويقولون أيضا ان حيوان الحبار له من فنون المراوغة والدفاع عن النفس طريقة يتميز بها عن سائر المخلوقات، إذ بمجرد شعوره بالخطر ينفث من فتحة في جسمه حبرا أسود اللون، ليموّه به عدوه فيما يهرب هو الى مكان مجهول لايعلم به إلا الله جل وعلا. أما العناكب فتنسج بيتها وهو "أوهن البيوت" فيما تتخذ مكانا في زاوية من زواياه، تتربص فريسة تقع في كمينها، فتكون وليمة لها وقسمتها مما قسم الله من أرزاقه لمخلوقاته.
  ما ذكرني بهذه الأساليب التي تتمتع بها بعض الكائنات الحية، هو اسلوب اتبعه -ومازال يتبعه- رجل من رجالات السياسة العراقيين،  يتمتع بنسب رفيع يذكره العراقيون جميعا، فوالده كان من أشد المعارضين الى حكم المقبور صدام، وتشهد له بهذا جبال إقليم كردستان العراق ووديانها ومغاراتها. كما أنه كان يرأس قيادة هذا الإقليم، ويتزعم أحد الحزبين الرئيسين فيه.. هو الشخصية العراقية الكردية (مسعود بارزاني).
  فعلى صعيد الخلافات السياسية المتوارثة في الساحة العراقية، نرى ان المشكلة الأولى على الأعم الأغلب والأهم الأوجب.. هي مشكلة الأكراد، إذ مافتئت هذه الـ (طلابة) تتمحور اجتماعات كثيرة وجلسات طويلة ومؤتمرات لها أول وليس لها آخر، فضلا عن السفريات والرحلات والـ (تسيورات) التي يقوم بها مسؤولون من بغداد الى محافظات الشمال العراقي التي بات يطلق عليها مصطلح (إقليم). ولم لاتكون إقليما..! وقد أهدى اليهم المقبور صدام بحمقه هذه الأقلمة على طبق من ذهب، وآخر من فضة وثالث من نفط ورابع من سياحة.. وأطباق أخرى كثيرة، هي بالنسبة للأكراد كما نقول: (عيد وجابه العباس)، بعد أن كان يطلق عليهم مصطلح "الجيب العميل".
   وعلى الرغم من مرور العراق اليوم بأصعب مرحلة وأخطرها سياسيا وأمنيا، نرى الجانب الكردي المتمثل بكتله وأشخاصه، يثير بين الحين والآخر غبارا يعتم الأجواء ويزيدها ضبابية، واللافت للنظر أن الإثارة هذه تتبع توقيتات لايمكن ان تكون عفوية او اعتباطية، وكأن القوى الكردية متفقة على (كهربة) أجواء الاجتماعات واللقاءات وكذلك الأجواء الإعلامية، بجعل قضية من قضاياها او مشكلة من مشاكلها المستديمة هي الشغل الشاغل على مدار الساعة. فمرة كان موضوع رواتب البيشمركة، يوم طالبوا المركز بالإسراع بتسديدها لحكومة الإقليم هو حديث الساعة في اجتماعات مجالسنا، ومرة يؤججون الرأي العام في مشروعية تصديرهم النفط العراقي من أراضي الإقليم، مع أن القانون لايجيز لهم هذا إلا بما نص عليه من شروط. ومرات أخرى يجعلون من المناطق المتنازع عليها نقطة خلاف جذرية، يتخذونها حجة لمقاطعة جلسات مجلس النواب، او يعتمدونها كذريعة لمعارضة التصويت على قانون او قرار يخدم العراق والإقليم بضمنه. ويبدو ان القائمين على صنع القرار في حكومة الإقليم يجيدون فن التباكي، فهم يطالبون حكومة العبادي -كما طالبوا حكومة المالكي من قبل- بمد "جسور الثقة" بين المركز والإقليم، والتعاون في "حلحلة المشاكل العالقة بينهما" ويظهرون دوما "النوايا الحسنة" لإعادة العلاقات المؤسساتية بين بغداد وأربيل. ولايفوتهم قطعا إرسال وفد من المسؤولين الأكراد في حكومتهم وبرلمانهم "تطير فوق رؤوسهم الطير"، لإيهام الرأي العام بأن حكومة الإقليم جادة في "رأب الصدع" و "رتق الجرح" و "لملمة الأزمة" و "ترميم الشرخ"، التي أصابت كلها مجتمعة العلاقة بين حكومتي المركز والإقليم. 
وآخر صيحة من صيحات الغدر والخيانة هي استغلال الأكراد الأوضاع الراهنة التي يمر بها العراق، سياسيا وأمنيا، فيطعنونه في خاصرته الموجوعة "طوزخورماتو"، في وقت كان حريا بهم احتضانها وحمايتها من الأشرار والأغراب، إلا أنهم أبوا إلا أن يكونوا "سچين خاصرة". فالحذر إذن، واجب لقادم الأيام، وما ستلده جبال كردستان من "جيبها العميل" لم تحدد هويته بعد.
 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/05/08



كتابة تعليق لموضوع : "الجيب العميل".. سچين خاصرة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية

 
علّق عمادالسراي ، على معمل تصنيع اسطوانات الغاز في الكوت يقوم بإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا - للكاتب احمد كامل عوده : احسنتم

 
علّق محمود حبيب ، على حوار ساخن عن الإلحاد - للكاتب السيد هادي المدرسي : تنزيل الكتاب

 
علّق ليلى أحمد الهوني ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : اخي الكريم والمحترمالسيد سعيد الشكر كل الشكر لشخصكم الكريم دمت بكل خير

 
علّق سعيد العذاري ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : الاستاذة ليلى الهوني تحياتي احسنت التوضيح والتفصيل مشكورة .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . أحمد راسم النفيس
صفحة الكاتب :
  د . أحمد راسم النفيس


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 إيران القوية المعاصرة ضرورة عربية!!  : د . صادق السامرائي

 مجلس النواب يقر قانون ديوان الوقف الشيعي  : حسين النعمة

 تمثيلية ( رجل لن يتذكره احد) قصة قصيرة  : ستار عبد الحسين الفتلاوي

  صحيفة الديلي ميل اللندنية : ماذا بعد خروج بريطانيا؟  : مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء

 ألفساد الذي أوقف آلاف الأطباء العراقيين من خدمة بلدهم  : محمد توفيق علاوي

 تحية لكاتدرائية الأقباط في العباسية!!  : د . صادق السامرائي

 هندسة الميدان بالحشد الشعبي تفكك 1000 عبوة ناسفة في الحضر والقيروان والبعاج

 عميدة معهد المهن الصحية العالي في مدينة الطب تقدم محاضرة تعريفية توعوية عن الصحة النفسية وأهميتها للفرد والمجتمع  : اعلام دائرة مدينة الطب

 في أصول الأمثال العاميّة  : محمود كريم الموسوي

 موقع كتابات في الميزان ينشر التقرير الاولي لمنظمة تموز ليوم 10 ايار 2018

 وليد الحلي : يدعو الأمم المتحدة بتفعيل حقوق الإنسان لحل مشاكل العالم  : اعلام د . وليد الحلي

 الجيش العراقي في خطر  : اسعد عبدالله عبدعلي

 السوداني يوعز بتشكيل لجنة عليا لمتابعة استحقاقات ذوي الشهداء في وزارتي العمل والصناعة  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 عُترة النبي طَريق الجَنة.  : اثير الشرع

 عليك الصورة ... والربح بالنص  : د . خالد العبيدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net