صفحة الكاتب : د . عبد الحسين العنبكي

الاحتكار الإداري كالاحتكار الاقتصادي... كلاهما حرام (3 )
د . عبد الحسين العنبكي
تطرقنا في العدد (2) الى أحد جوانب الاحتكار الإداري والمتمثل بغرق المسئول في أطنان البريد الورقية سواء كانوا قيادات إدارية عليا للوزارات والمؤسسات او الأدنى منهم ، دون تمكنهم من قيادة مبادرات مهمة إصلاحية، فبقيت الأنظمة الإدارية الموروثة سبباً في تأخير الإصلاح الاقتصادي والتنمية ، وحيث اننا أثبتنا وجود علاقة دالية منطقية باتجاهين بين الإصلاح الإداري والإصلاح الاقتصادي الامر الذي يحتم علينا ان نجعلهما يسيران معاً، حيث ان الاحتكار الإداري يولد لا كفاءة حتماً، واللاكفاءة تعني عدم قدرة مخرجات المؤسسة او المنظمة على المنافسة في سوق السلع والخدمات وهذا يعني لا كفاءة اقتصادي متمثلة باحتكار اقتصادي، لجني أرباح احتكارية ،حيث ان الكفاءة تكمن بالمنافسة في كل شيء المنافسة الخالية من الشوائب والتدخلات، المنافسة غير الموجهة، المنافسة العادلة في اتاحة الفرص بالتساوي.
وهنا نود التركيز على الاحتكار الموجود في مؤسسات الدولة المعنية بمنح التراخيص لتحقيق احتكار اقتصادي ( عائد احتكاري) من جراء الابتزاز والرشا والفساد، فأن هذه الغاية تستوجب حصول احتكار اداري، في تلك المؤسسات المسؤولة عن ( منح ترخيص ما)، ابتداءً من تسجيل الشركات حيث تحبس المعاملات المقدمة في تلك الدائرة لفترة طويلة بانتظار اشتداد الكلف غير المنظورة والوقت المهدور والجهد الضائع من قبل مقدمي الطلبات لكي يصلوا الى حالة الاستعداد للدفع، هذا الدفع للتعجيل هو كلفة على المستثمرين والمقاولين وأصحاب الشركات وهو عائد الإداريين الفاسدين المعرقلين و ليس جباية للحكومة، فإذا ما نظرنا الى الكلف الرسمية لتسجيل الشركة نجدها لا تشّكل 20% من اجمالي المبالغ المدفوعة او المهدورة بالانتظار ( كلف الفرص البديلة)، فإذا كانت الحكومة تجبي من جراء ذلك 20% فأن المقاولين والمستثمرين يدفعون 100% معنى ذلك ان 80% هي لجيوب المبتزين والمؤخرين والمعرقلين من موظفي الدولة الذين يمارسون احتكاراً ادارياً بغية تحقيق احتكار اقتصادي، حيث يتحقق عائد احتكاري 80% لا يذهب كإيراد للمنظمة او المؤسسة الحكومية، وهؤلاء هم مقاومين شرسين لأي اصلاح اداري او أي تبسيط للإجراءات او أي اختصار للحلقات الروتينية لأنه عند كل حلقة هناك (ديناصور اداري) له حصة في ( العائد الاحتكاري) ، وأمام هذه المصالح المتشابكة فأن الإجراءات بالتأكيد تبقى معرقلة، طالما ان النفعيين موجودين وطالما لا يوجد عقاب حالة بحالة ناجم عن متابعة ناجعة ، ففي معظم الدول أو الأنظمة التي مارست الإصلاح الإداري كانت لديها قيادة صارمة تفرض الإصلاح بقوة قاهرة، لان الإصلاح هنا ان انك تجري عملية جراحية لإنقاذ الإداريين من جشعهم وجهلهم وترتقي بهم، فهو علاج وليس بطش، إنما هي الصرامة المطلوبة والمرغوبة لتحقيق هدف الإصلاح الإداري، فمن غير الممكن تحقيق اصلاح اداري في وضع مثل العراقي باسترخاء الأوامر وبرودة الخطاب وخجل الإجراءات، و علينا أن ندرك ان كل صرامة عادلة ومدروسة ومشخصّة بموضوعية فهي اصلاح وهي في عين الله ، على خلاف ما يرى المتفذلكون في نظامنا الجديد، وبمجرد ان تفقد الصرامة صفاتها الانفة فأنها قد تصبح انتقام اداري او اقصاء او تغيب او استحواذ او تحيز وعلينا ان ننتظر آثارا سلبية لها على خلاف الإصلاح بنوايا صادقة وواثقة.
ما ذكر من حالات احتكار عند منح التراخيص وعدم منحها بروح المنافسة العادلة بعد وضع المعايير والشروط العادلة (العتبة ) التي يجب أن يجتازها الجميع سواء عند بدء الاعمال التجارية او عند تصفيتها وما بين ذلك من مزاولة أنشطتها ، هو الذي جعل بيئة الأعمال سيئة في العراق (حسب تقارير البنك الدولي الدورية )    Report of  Doing Business وهو السبب الذي احتجز الاستثمارات المحلية والأجنبية من أن تلج إلى قطاعاتنا الاقتصادية  المتعطشة وهو الذي أخر التنمية في العراق، ولها مصاديق في الكثير من المؤسسات الأخرى، مثل تراخيص الاستيراد وتراخيص التصدير وإعادة التصدير وتراخيص إقامة مشاريع الوقود ( محطات البنزين) وتراخيص النقل التي تتنافس الشركات المتخصصة للحصول عليها وتراخيص فتح شركات الصيرفة وتراخيص البناء وتراخيص ممارسة المهنة وتراخيص فتح المنظمات غير الحكومية ومعاملات نقل الملكية، بل وحتى معاملات سداد المستحقات الضريبية للحكومة، أي ان المكلف يعرقل حتى في الدفع مثلما العميل في المصارف يعرقل حتى في السداد او الإيداع، وهذه من الغرائب التي لا تستساغ الا في الأنظمة الإدارية العراقية التي تزداد تخلفاً كلما كانت قبضة الحكومة اقل قوة وإرادة الفساد أكثر فتكاً.
وإذا كان الفساد هو الأب الروحي للاحتكار الإداري و الاحتكار الاقتصادي، فأن احتكار معالجة الفساد ضمن مؤسسات رقابية بآليات عمل بالية كتلك التي يقوم بها ديوان الرقابة المالية الذي لازال متشبثاً بالتدقيق المحاسبي للفساد بحيث ينظر الى (النملة) بنفس الأهمية درجة النظر الى (الفيل) ويغرق هو الأخر في حسابات ورقية ودفترية لم تحوسب الى اليوم ولم تجد طريقها للمتابعة بعد تشخيص الخلل، فأن ذلك يعني وجود احتكار رقابي ينجم عنه عدم كفاءة رقابية، وإذا كانت التقارير الرقابية لا تجد طريقها للتقييم السريع وإنزال العقاب السريع، فإن التقارير الدورية تتراكم، وقد تراكمت بالفعل ولم يعد بمقدور الحكومة حتى لو توفرت لديها الجدية والصرامة ان تحاسب، او تقّوم الاعوِجاج، لأنها لا تدري من أين تبدأ أمام ركام قضايا متنوعة و قضايا فساد، وهذا ينطبق على دوائر المفتشين العموميين وهيئة النزاهة أيضا ،وامتد التراكم إلى القضاء وصارت الاختناقات هيكلية في ملف معالجة الفساد، فضلاً عن ما تحويه من مخاوف لاستفزازات سياسية هنا وهناك غير محمودة العواقب.
وإذا كان الفساد مركباً وأصبح ثقافة مجتمع وينمو بمتوالية هندسية أمام إرادة الإصلاح فلا يمكن جعل الاحتكار الرقابي هو الأخر معرقلاً لمعالجة الفساد، بل لابد من مواجهة كل الفاسدين بكل الفعاليات الخيرة في المجتمع وتمكين الإعلام الموضوعي وتمكين منظمات المجتمع المدني وتمكين الأساتذة في المدارس والجامعات من تشخيص الفساد والتثقيف ضده، وهذه الحملة لا يمكن للأجهزة الرقابية القيام بها لوحدها  خاصة اذا ما علمنا ان الاحتكار الرقابي ولّد تأخير كبير في الملفات، فظهر لدينا ( فساد أجهزة معالجة الفساد ) حيث  يكون هنا دور العملاء ( مسئولين فاسدين او مقاولين نفعيين ) بعد حصول الزواج غير الشرعي بين (السلطة والمال ) عكس دورهم المستثمرين وأصحاب الشركات و أصحاب المهن في (احتكار التراخيص)  فهؤلاء يدفعون بقصد التعجيل ويتحملون كلفة التأخير،بينما الدفع لمواجهة الاحتكار الرقابي يكون الدفع لغرض التأخير لان التعجيل يكلفهم مواقعهم الوظيفية وربما الذهاب الى السجن، وبذلك فأن توافق إرادة التأخير بين الموظف الرقابي والعميل ( مسئولين غالبا) تكون أسهل لأنها باتجاه واحد، ولا يعد التأخير هنا كلفة على العميل وإنما يعد ربحاً، ولذلك فأن الربح الاحتكاري الناجم عن الاحتكار الرقابي يتقاسمه الموظف والفاسد والخاسر الأكبر هو الدولة. وهنا ينطبق عليهم اللعن لأنهم يحتجزون قضايا الفساد ولا يجلبونها الى (سوق القضاء ) بمرونة فهم ملعونون على لسان الرسول الكريم (ص) لانهم محتكرين ، ألا لعنة الله على الظالمين. 
 

  

د . عبد الحسين العنبكي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/06/09



كتابة تعليق لموضوع : الاحتكار الإداري كالاحتكار الاقتصادي... كلاهما حرام (3 )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . أفنان القاسم
صفحة الكاتب :
  د . أفنان القاسم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أنامل مقُيّدة : المصالحة الوطنية التي نريد  : جواد كاظم الخالصي

 دورات تدريبية مكثفة لوحدة التدريب التمريضي المستمر في مستشفى بغداد التعليمي  : اعلام دائرة مدينة الطب

 متظاهرو العراق يرفعون شعار مستمرون ویطالبون بإصلاح السلطة القضائية

 الحريري ليس حراً  : محمد حسب العكيلي

 وزارتا العمل والصناعة تناقشان الاستفادة واستثمار الخبرات المتبادلة لتطوير وتنمية قابليات ملاكاتهما  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 القبانجي يدعو السياسيين لتغليب المصلحة الوطنية ویؤکد: لسنا بحاجة لحكومة إنقاذ

 فلسطينيو سوريا .. حق العودة أساس الصراع  : علي بدوان

 مجرد كلام : على كف عفريت  : عدوية الهلالي

 نص قانون حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين التربويين

 خادم الحرمين ومجزرة المسجدين  : مصطفى منيغ

 مصلحة الكرة العراقية ..كرخ ...و رصافة ؟؟!!!!  : عدي المختار

 (العائلة) الوحدة الاساسية  : امجد عبد الامام

  مفتي اهل السنة بالعراق: رئيس البرلمان رأس الفتنة التي يمر بها السنة في العراق  : متابعات

 ادارة سد العظيم تؤكد جاهزيته لامرار الموجات الفيضانية  : وزارة الموارد المائية

 الاعلامُ المهني والثمنُ الوطني ..  : حسين محمد الفيحان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net