صفحة الكاتب : صالح الطائي

الفيلسوف المرزوقي وثقافة الاسترزاق
صالح الطائي
محمد الحبيب المرزوقي، أو أبو يعرب المرزوقي رجل مدع من دولة تونس العربية الشقيقة، من مواليد مدينة بنزرت سنة 1947م، يدعون أنه فيلسوف ومفكر عربي.
ويقولون إن له توجها فلسفيا إسلاميا في إطار وحدة الفكر الإنساني تاريخيا وبنيويا.
ويتوهمون أنه نجح في التأسيس لفلسفة عربية معاصرة، لا تناصب الدين العداء وإنما تتفيء بظلاله، وتسترشد بتوجيهاته.
ولهم فيه أقوال وآراء لم تخضع للأسف إلى موازين الاختبار لتتبين حقيقتها ويُعرف جوهرها ومعدنها وأصلها، بل على خلاف ذلك هناك عشرات المؤشرات على أثرها السلبي على الأمتين العربية والإسلامية، بما يدل على أنه منافق أفاك، فمن يقرأ كتاباته، يجد له وجوها كثرا: دكتور ... سياسي ... فيلسوف ... مفكر... رجل دين عروبي إخواني، لا يمكن لها أن تجتمع سوية إلا لدى من يحسن النفاق ويجيد اللعب على الحبال والتلون حسب المطلب.
فهو العلماني ظاهرا بحيث لا يتردد في مدح السياحة وما تدره من أرباح، وفي ذات الوقت لا يخجل من قول: "وتعلمون أن السياحة في الحقيقة بغاء سري".  قال ذلك في مداخلته في مؤتمر حركة النهضة بقصر المعارض بالكرم في 16 يوليو 2012، لكي يسترضي الإسلاميين في الحركة، ويتمكن من بناء قاعدة جماهيرية بين صفوفهم تمكنه من تحقيق أمنياته بكرسي الحكم بعد أن كان قد رشح لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011 عن قائمة حزب حركة النهضة وفاز بمقعد في المجلس الوطني التأسيسي. وعُيّن مستشارا لرئيس الحكومة حمادي الجبالي. 
والمعروف أن حركة النهضة التي ينتمي لها حركة سياسية دينية إخوانية سلفية كانت تعرف سابقا باسم (الجماعة الإسلامية) ثم عرفت باسم  (حركة الاتجاه الإسلامي) قبل أن يتحول أسمها إلى (حركة النهضة) وتمثل الحركة التيار الإسلامي (الإخواني) في تونس منذ تأسيسها عام 1972.
كانت الحركة قد أعلنت عن نفسها رسميا في 6 حزيران 1981، ولكن الاعتراف الرسمي بها كحزب سياسي لم يتم إلا في 1 مارس 2011 من قبل حكومة محمد الغنوشي الثانية، بعد اندلاع ما يعرف بالربيع العربي في تونس في 17 كانون الأول 2010، والظاهر أنها كانت محاولة استرضاء. 
في انتخابات عام 2011 ، فازت الحركة بتسعة وثمانين مقعدا من أصل مائتين وسبعة عشر،  أي حوالي 42% من المقاعد بدعم مالي وإعلامي من السعودية وقطر، ولكنها لم تتمكن من ممارسة الحكم إلا من خلال الائتلاف مع حزبين آخرين، وذلك حتى 2014. بمعنى أنها كانت تشعر بنصف نصر لا بنصر كامل يطلق يدها في شؤون البلاد والعباد، وأنها ستبقى عاجزة عن تحقيق النصر الكامل بسبب طبيعة المجتمع التونسي المنفتح، وهذا بالذات أقصد الشعور بعدم الجدوى؛ هو الذي دفع المرزوقي إلى تقديم استقالته من المجلس في 6 آذار 2013، واعتزال السياسة. وهذا تخمين جيد لأن الحركة حلت في انتخابات عام 2014 في المرتبة الثانية. 
إن الرجل وكما يبدو من تاريخه لا يمت إلى العلم بصلة وإنما هو مجرد صياد جوائز من جماعة (الكاوبوي) في الغرب الأمريكي، يبحث عن فرصة سانحة ولا يهمه أن يخلع ثوب العلم ويلبس ثوب (الشطار) إذا دعت الضرورة، عسى أن ينال النجومية والصيت والمكسب، وهو ما اعترف به بنفسه في هجومه على الدكتور عدنان إبراهيم الذي أفحمه في حوار بينهما بقوله: "إن ما يسميه المدافعون عن عدنان إبراهيم رسالة أكاديمية نال بها الدكتوراه كما يزعمون ليست هي إلا الخاصية المشتركة بين كل المترشحين لنيل النجومية والصيت في الغرب مع الجهل التام بمعنى البحث العلمي"(1) ودافع هذا القول؛ الذي لا يمت إلى العلمية بصلة هو النرجسية بالتأكيد، ولاسيما وأن هناك عشرات الأقوال التي أدلى بها في أكثر من مناسبة، تؤكد بلا أدنى شك أن النرجسية تتلاعب بعقله وتؤثر على قراره، ولهذا السبب حاول أكثر من مرة الطعن بالمثقفين التونسيين وتطاول عليهم، ولم يحترم تخصصاتهم، فقال: "ولنا في تونس الآلاف من هذا الرهط الذين يكثرون ترديد كلمة العلم وأسماء العلوم والكتب بعناوينها دون مضمونها، وهم أجهل خلق الله حتى بمقتضى طبيعة دراستهم التي هي في الغالب الآداب العربية أو بعض مبادئ العلوم الطبيعية الغفلة"(2).
إن من يعرف أثر النرجسية على سلوك الأفراد لا يستغرب أن يتخلى المرزوقي عن (أعلميته) الفارغة و(مهنيته) الكاذبة لمجرد أن هناك من هزمه في حوار أو من تقدم عليه في علم، ولذا قال بعد هزيمته على يد الدكتور عدنان إبراهيم: " وبت لا استغرب ما قاله في حوار متلفز معي بعد أن تعرفت على الكثير ممن يعتبرونه هو وأركون وناصر حامد أبا زيد علماء رغم أنهم أكثر تخلفا حتى من الشيوخ التقليديين والفرق هو في التشرق والتغرب لا غير"(3). 
إن عدم احترام بعض الشخصيات العلمية التي تركت بصمة واضحة على الفكر العربي والإسلامي المعاصر لا يدل على نقص في الشخصية فحسب، وإنما يؤكد أن هذا الرجل المدعي، يسعى من وراء ما يكتب وينشر إلى إرضاء بعض الذين اتخذهم أسيادا وأولياء نعمة لكي ينال أعطياتهم، ويفوز برضاهم، ولذا لا نستغرب تهجمه المتكرر على إيران بشكل خاص وعلى الشيعة بشكل عام طالما أن أسياده يكرهون هذين المكونين، ويبحثون عمن يحاول النيل منهما.
إن مجرد وجود هذا التهافت الكبير في شخصية المرزوقي، يسقط عنه جميع الألقاب العلمية التي يتخفى وراءها، فالمفروض بالفيلسوف أن يكون محايدا ـ في الأقل ـ هذا ما تعلمناه من قراءتنا للفلسفة، لكن المرزوقي يبدو متحيزا بشكل لا يتناسب مع اللقب الذي يمنحه لنفسه وهو لقب فيلسوف، فهو بدلا من البحث عن حجج وأعذار لفك طلاسم الخلاف بين الفرقاء والفرق، ولاسيما الفرق الإسلامية، نجده متطرفا قاسيا على التشيع بشكل غير معقول، وقاسيا على إيران دون سواها بالرغم من أن مساوئ إيران، هذا إذا ما كانت لإيران مساوئ، هي أقل بمئات المرات من غيرها، ولنأخذ تركيا على سبيل المثال؛ التي لا زال المرزوقي يتحبب إليها، ويدافع عنها، فهي سبب رئيس من أسباب تدمير سوريا والعراق وليبيا، وهو أمر لا يتمكن من إثبات صدور ما يشبهه عن إيران؛ التي كانت ولا زالت تدعم حركات التحرر في الوطن العربي، وتقدم لحماس أكثر بكثير مما يقدمه لها العرب كلهم، ولكنه لا يذكر تركيا إلا بخير تماما مثلما كان أجداده يتحدثون عن سلاطين آل عثمان الذين أساءوا للعرب والإسلام أكثر من كل الأقوام الغازية، وهذا يعني أنه متحيز كبير لا يعرف الحياد!
إن استمرار المرزوقي بالتهجم على التشيع، يصب في مصلحة أعداء الأمة ويزرع بين مكوناتها الفرقة والكراهية والبغضاء والتنافر، ولو كان المرزوقي يملك ذرة من الإيمان الحقيقي لقال حقا أو سكت بدل أن يهذي ويهجر.
 
الهوامش
(1) (2) (3) مقال للمرزوقي بعنوان "دكتوراه عدنان إبراهيم – هل هي رسالة علمية أم رسالة ترشح للنجومية في الغرب؟" منشور في موقعه https://abouyaarebmarzouki.wordpress.com

  

صالح الطائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/12



كتابة تعليق لموضوع : الفيلسوف المرزوقي وثقافة الاسترزاق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ حسين البيات
صفحة الكاتب :
  الشيخ حسين البيات


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 النزاهة تضبط متجاوزين على أراضٍ أثرية في نينوى  : هيأة النزاهة

 بعض ثمار مهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي  : مجاهد منعثر منشد

 إنتخبوا الاصلع  : عبد الكاظم حسن الجابري

 قصة .. ( أم الحشد ..)..  : عبد الهادي البابي

 أعتقال ستة سعوديين دخلوا العراق بصورة غير شرعية  : وكالة نون الاخبارية

 لقناة (الثقلين) الفضائية؛ بإزاء تصفيات في صفوف الارهابيين  : نزار حيدر

 قطار الإستدمار  : معمر حبار

 الحكومة العراقية والسياسة الجديدة  : د . رزاق مخور الغراوي

 سكان ديالى يطالبون بوجود دائم للحشد الشعبي منعا للفتنة المذهبية

 معادلة رسالة اعلامية بلسان طائفي  : رسول الحسون

 مدير عام إدارة الموارد البشرية يلتقي مجموعة المواطنين والضباط والمنتسبين  : وزارة الداخلية العراقية

 التجمع الجماهيري للسنة والشيعة في أمريكا الشمالية، يداً واحدة ضد إرهاب داعش  : مؤسسة الامام المهدي ( عج ) للمرجعية

 تمظهر الوطنية وتبطن الداعشية  : واثق الجابري

  الاقتران الإنساني بين الوطن والشاعر و بين العمق الأدبي والعمق الإنساني.  : حسين علي عوفي

  مدير عام موانئ العراق يتلقى برقية مستعجلة من وزير النقل والسبب ؟

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net