صفحة الكاتب : مروان مودنان

تفسيرات مفهوم الحب
مروان مودنان
1-         بأي لغة يمكن الحديث عن الحب ؟
إن الغاية من هذا الحديث ،حول ما جاء من لغة عن معنى الحب ( سواء تعلق الأمر بلغة علماء : البيولوجيا أم الاجتماعية ... أم غير ذلك من اللغات ) لا يكمن الهدف منه ،في مدى قدرتنا على كشف الدلالة الأصح لهذا المفهوم فقط وإنما أيضاً ،في مدى حرصنا على إبراز الأثر الذي من الممكن أن تحدثه ،كل لغة من هذه اللغات -التي نحن الآن بصدد التمهيد لها- عل سيكولوجية المحب .وبمعنى آخر ،حول ما قد تعكسه – لا شعورياً – كل لغة من هذه اللغات على سيكولوجية المحب ؛ لأن الناس ،لو لم يكن قد سمعوا عن الحب ،لما قدر للكثيرين منهم بأن يقعوا صرعى لما أصبح يسمى باسم الحب[1].بالتالي ،فأمعن نظرك أيها المحب ،فيما يلي من لغة حول معنى الحب ،فلعلك تهتدي إلى فهم نفسك بنفسك .
1)  الحب لغة بيولوجية : 
اللغة البيولوجية عن الحب ،إنما هي لغة علماء الفسيولوجيا ، والذين يرجعون هذه الوظيفة السيكولوجية إلى مجموعة من الغدد والإفرازات ،فهم يعتبرون الحب ،مجرد وظيفة بيولوجية ؛لأن الظواهر الفسيولوجية تتكفل بتفسير شتى الظواهر النفسية للموجود البشري ، بما فيها : الحب ،والكراهية والطموح ... وهذا ما ذهب إليه «فرويد » نفسه ،حينما اعتبر الحب مجرد ظاهرة جنسية محضة ،وكأنما هو نتيجة توتر كيماوي يحدث في الجسم فيتطلب نوعا من التفريغ ،أو إطلاق الطاقة ،من أجل إزالة الألم الناجم عن هذا التوتر . فليس الحب في نظر «فرويد » سوى رغبة جنسية .وليست الرغبة الجنسية سوى حاجة عضوية ،لا بد من العمل على إشباعها ، مثلها في ذلك .مثل الجوع أو العطش[2] . وتبعاً لذلك، فإن الرغبة الجنسية ، في نظر « فرويد » لا تخرج عن كونها توتراً عضوياً أليماً . يستلزم موضوعاً جنسياً يعمل على إزالته أو التخفيف من حدته ،وكأنما هي مجرد تهيج موضعي يأتي الإشباع الجنسي فيقضي عليه[3] . لكن أيها المحب ، أ تعتقد حقاً بأن الحب هو مجرد لغة بيولوجية ؟      
    كإجابة عن هذا السؤال ما الذي تتوقعه ؟ بل ألا يمكن أن يكون هنالك قصور في معنى الحب ،بل وحتى في قيمه وأفكاره ،لو أننا فقط اكتفينا باللغة البيولوجية ؟ بل ، ألا تعتقد بأن الإنسان من الممكن ،أن يكون شبيهاً بالحيوان لو أننا فقط اكتفينا بهذه اللغة ؟
    إن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه أصحاب هذه اللغة ،هو : أنهم يخلطون بين الحب والجنس، في حين أن التجربة البشرية ،تشهد بأنه قد يكون هنالك حب بدون جنس . كما قد يكون هنالك جنس بدون حب[4]؛ لأنه لو صح ما قاله « فرويد » لكانت العادة السرية هي المثل الأعلى لكل إشباع جنسي .بالتالي ، فإن « فرويد » يتوهم بأن الحب ثمرة للإشباع الجنسي . وكما عبر عن ذلك « زكرياء إبراهيم» من خلال كتابه « مشكلة الحب » حيث قال : ( الحب ليس مجرد وظيفة بيولوجية كل بتفسيرها الغريزة الجنسية بل هو ظاهرة إنسانية معقدة تتداخل فيها اعتبارات القيمة والحاجة إلى التغلب عن الانعزال النفسي ، والنزوع إلى الخروج من الأنانية أو النرجسية ، إلى الرغبة في التلاقي مع الآخر والاتحاد معه ، مع الإبقاء في الوقت نفسه على دوام هذه الثنائية )[5] . بالتالي ، ألا يمكن في نظرك أيها الحب ، التعالي عن اللغة البيولوجية للحب ؟ بل ، ألا يمكن أن يكون الحب – إلى جانب هذه اللغة – لغة اجتماعية ؟ وإن أمكن ،فكيف ذلك ؟
   كإجابة عن هذا السؤال ، سأنتقل بك ، أيها المحب إلى لغة علماء الاجتماع عن الحب . بالتالي ، فما المعني ، والقيم ، والأفكار التي ينطوي عليها هذا المفهوم عند لغة علماء الاجتماع ؟
2)  الحب لغة اجتماعية :
   اللغة الاجتماعية في الحديث عن الحب ، هي لغة أولئك الذين لا يرون في الحب . سوى سلوك اجتماعي ، يطلع به حيوان مدني ، لا يملك إلا أن يعيش في جماعة . فالحب في نظر أهل الاجتماع ، ليس ظاهرة حيوية أو سيكولوجية يتكفل بتفسيرها علماء الأحياء أو علم النفس ، وإنما هو أولاً ، وبالذات : سلوك اجتماعي يخضع فيه الفرد لأنماط جمعية يحددها العقل الاجتماعي[6].   
    وتبعاً لذلك ،فإن الناطقين باللغة الاجتماعية أمثال ،« أوغست كونت » مؤسس الفيزياء الاجتماعية و « إميل دوركايم » الذي صار على نهجه ... لا يجدون أدنى صعوبة في ربط الحب بالزواج ، والنسب ، والوراثة ، والبيئة ، والمحارم ، والعائلة ، وصلة الأرحام . واستمرار العلاقة بين السلف والخلف ...[7] وهكذا ؛ إذ نجدهم حريصين على فهم الحب بوصفه وظيفة اجتماعية الهدف منها : هو تقوية التلاحم والتناصر فيما بين الأفراد والشعوب بغية تأسيس مجتمع قوي وفعال . قادر على تحقيق المصلحة العامة . فهؤلاء العلماء قلما يفصلون دراستهم للحب عن مباحثهم والزواج .والأسرة ، والنظام العائلي ،والتراث الثقافي ... ونحن لا ننكر بطبيعة الحالة بان لغة أهل الاجتماع في الحديث عن الحب هي لغة مشروعة يبررها العلم . كما تؤيدها النزعة الموضوعية . لكن ، في نظرك ، أيها المحب ، تعتقد بأن لغة علم الاجتماع ، تكفي وحدها لضبط المعاني والقيم والأفكار التي يتضمنها هذا المفهوم ؟      
    إن النزعة الوضعية لأهل الاجتماع من الممكن أن تفسر الحب بوصفه ظاهرة اجتماعية يستلزمها العمران البشري ،إلا أنها لا تستطيع الإحاطة بكل ما يتضمنه هذا المفهوم من معاني ، وقيم ، وأفكار ، بدليل أن «أوغست كونت » نفسه ، لم يلبث أن تخلى عنها ، حين ما استولى على مجامع قلبه حب « كلوتيلدCLOTILDE » فإن فتح أمامه أفق جديد لميمكن قد عرفه في عهده الوضعي .كما أن كثيرا من حالات لم تفضي إلى الزواج أو لم تأذي إلى إنجاب النسل ، أو لم تلقي أي تبادل عاطفي . فهل نحكم على مثل هذه الحالات بأنها ليست من الحب في شيء ؟ ألا يدلنا شعورنا الذاتي - كما يقول المفكر الروسي «سولوفيف» - على أن الحب  ليس أداة أو وسيلة في خدمة البشري . بل هو خير مستقل ، تنحصر قيمته الخاصة المطلقة في نطاق حياتنا الشخصية ؟ بالتالي فإن لم يكن هذا هو الحب ، فأي معنى يمكن الحديث عنه ؟
3)  الحب لغة صوفية :
   اللغة الصوفية في حديثها عن الحب هي لغة القضاء على الذات الفردية ، والسعي وراء تحرر من أصر الشخصية ، وذلك ، من اجل تحقيق الاندماج في حقيقة تستوعب كل الموجودات أو من أجل الفناء في الذات الإلهية نفسها . ومن مزاياها أنها لغة أو طاقة موحدة. . إلا أن أصحاب هذه اللغة يتصورون الحب على أنه إنكار تام للذات أو تحطيم مطلق للشخصية ، فهم يتناسون ، أن من شروط الحب توافر التجانس والتبادل والتوافق بين المحب والمحبوب من جهة وقيام ضرب من تنوع أو التعدد أو الاختلاف في السمات الشخصية بينهما من جهة أخرى ، بحيث يكمل كل واحد منهما الآخر .ويتكون من اتحادها تكامل إنساني حقيقي .     
   كما أن موضوع الحب في اللغة الصوفية لا يلبث أن يفضي في خاتمة المطاف ، إلا حالة من اللامبالاة أو عدم الاكتراث المطلق ، والذي يكون من شأنها أن تستوعب الفردية الإنسانية بأكملها ، وهنا لا يكون من شأن الحب ،أن يلغي الأنانية .كما يلغى النوم العميق شعورنا بذواتنا ، فيكون الاستغراق الفرضي في الحب الصوفي كاستغراق النائم في وسن عميق . بالتالي فإننا نجد في الحب الصوفي موضوعاً للحب لكننا لا نجد ذاتاً تحب ؛ فماذا من الذات قد اختفت ، وفقدت أنانيتها ، وكأنما استغرقت في نوم عميق لأثر الأحلام فيه . إلا أن هذه الذات حينما تعود إلى نفسها ، فإن موضوع حبها هو الذي يكون قد اختفى ، عند ئد يحل محل اللامبالاة أو عدم الاكتراث المطلق : شعور الأليم بما في الحياة الواقعية من تعدد، مع أنانية شخصية تمتزج بضرب من الكبرياء بالتالي ، ألا يمكن للحب الصوفي أن يؤدي بصاحبه إلى وضع حد لحياته ؟
4)  الحب في لغة أخرى :
وهنا فقط ، تكفي الإشارة إلى نوعين منهما ، ألا وهما : اللغة الأخلاقية ، وأيضاً اللغة الشعرية . فما معنى الحب في كل واحدة منهما ؟      
     الحديث عن الحب في كــ« اللغة الأخلاقية » إنما هو لغة : الحلال والحرام / المباح وغير المباح / الخطيئة والعقاب / الفساد والانحلال / الغريزة والجسد ... هذا هو السبب ، في أن الحب عند أصحاب هذه اللغة .إنما ينصب على موضوع ، وليس على شخص . فهم ينسون بأن الحب ، ليس مجرد وسيلة تهدف من وراءها إلى غاية معينة ، بل ، هو أيضا ، وظيفة سيكولوجية تعدوا بكثير حدود تكاثر التناسل .
    أما الحب في « اللغة الشعرية » فقد خلقت من عذابه سحرا عذبا ، طالما نعمت بمذاقه أفئدة القلوب ؛ إذا هو مزج بين الحقيقة والخيال . كما أن فيه شيئا من كل شيء : ففيه شيء من الروح ، وفيه شيء من العقل ، وفيه شيء من القلب ، وفيه شيء من الجسد ، ولكن الحب ، ليس مزيجاً من كل هذه الأشياء ، بل هو مركب إبداعي يحمل طابع ذلك الموجود الإنساني ، الذي لن يكون إنسان بحق ، اللهم إلا إذا كان شيءً أكثر من مجرد إنسان .      
    لكن ، إذا كانت خبرتنا الشخصية تظهر بأن الحياة لا تبدوا لنا جميلة إلا من خلال عيني الحب ،فما الذي سيحدث لو ارتفع عنا الحب ؟ ألن نحس حينها بأن أحلامنا ،وأفكارنا ، وآمالنا ومقاصدها ، وغاياتها .قد أصبحت جميعاً خلواً من أي معنى ،صفراً من كل قيمة ؟ بل ، ألن يحق لنا القول بأن الحب هو مركز الحياة والمعنى .ومنبع السعادة والقيمة ؟ وبمعنى آخر أ فليس الحب جواب على إشكال الوجود السيكولوجي للإنسان ؟ وإن كان الأمر كذلك أفلا يمكن الحديث عن الحب كـ « لغة سيكولوجية » ؟
5)  الحب لغة سيكولوجية :
 إذا كانت الطبيعة ،قد منحتنا الحب ،على صورة حيوان فسيولوجي صرف ،فإنه بهذا المعنى ،قد يكون الحب ضرباً من الجنون ،إذ هو حليف الشذوذ والإغراء . والخروج عن المألوف . وما دام الأمر كذلك ،فإن لغة علماء النفس عن الحب ،إنما هي لغة «عقدة الحب».؛ لأن هذا الأخير .يعتبر المصدر الأول لأكثر العوارض النفسية العصابية . والذهانية ،والاضطرابات الشخصية ،كتلك الناشئة عن التطرف في حب الذات ، والتي تنبع أساساً من الخضوع المطلق لرغبات النفس وأهوائها وفقدان السيطرة عليها ؛وإذ يبقى من أهم أعراضها : الكبر ،والأنانية ،والتبجح ،والادعاء ... وغير ذلك .مما هو مصاحب لها. وما دام الأمر كذلك ،فإنه . بهذا المعنى ،يكون الحب نوعاً من الفساد يصيب النفس ، فيخرج بها عن حد الاعتدال والتوازن ،فيفسد بذلك إدراكها ،كما يلتبس عليها الحق بالباطل، وتضعف إرادتها .وتنفر ميولها    .
    وبمعنى آخر ،فإذا تحدثنا عن الحب في اللغة السيكولوجية ،انطلاقاً من كل عنصر أو مكون أساسي من مكونات البنية النفسية للشخص ( الهو ،الأنا ،الأنا الأعلى ) واستندنا في ذلك ،على أهم تلك اللغات التي سبق وأن تناولنا من خلال هذا المفهوم ( كاللغة :البيولوجية، الاجتماعية ،والصوفية ... )، وربطنا ذلك كله .بأهم اكتشاف قدَّمه « فرويد » في التحليل النفسي ؛ألا وهو اكتشافه « للاشعور » .فإنه بناءاً على كل ذلك كله ،يمكن قول : بأن العنصر الأول ،من هذه البنية النفسية ؛والذي هو : « الهو » نجده يمثل تلك « اللغة البيولوجية » والتي هي لغة الأهواء والغرائز - كما سلف الذكر - ، وما دام الأمر كذلك، فإن الحب هنا ،يكون مقروناً بتلك الرغبة الجنسية . وبمعنى آخر ، فإذا كانت الرغبة هي تحويل الحاجة إلى ميل نحو شيء ما يفتقده الإنسان ويسعى إلى تحصيله ،فإن هذه الرغبة ، عندما تقترن بالحب الجسدي وتجعل من شخص ما موضوعاً لها ، فإنها بذلك ، تتحول إلى نزعة تدميرية ؛ لأن المحب في هذه الحالة ،لا يعامل محبوبه كغاية في ذاته ،وإنما فقط كوسيلة لتحقيق غاية معينة . ولما كانت الذات – كذات المحبوب مثلاً – تعلم بأن الأغيار لا ينظرون إليها إلا باعتبارها موضوعاً لتحقيق غاية معينة – كالإشباع الجنسي مثلاً – فإنها كثيرا ما تجد لذة كبرى في أن تردَّ لهم الجميل بمثله ، والواقع أننا قلَّ ما نعمل بنصيحة «كانط» فنعامل الآخرين كـ « غاية في ذاتهم » لا كـ « وسائل » .لكن فيما يكمن الخلل هنا   ؟
     السبب في هذا الخلل ، يعود إلى الإنسان نفسه ؛ فعلى الرغم من توفر هذا الأخير على عقل ،فإنه ومع ذلك ،لا يقوى وحده على كبح جماع تلك الغرائز ، كما أن المحب ، عندما يحب .يكون أضعف عقلاً وأقل وعباً – كم سلف الذكر – خصوصاً إذا ما علمنا بأن الشخص ،خاضع لإكراهات لا شعورية هي التي تحدد مصيره ؛فعلى الرغم من توفر سيكولوجية الفرد ،على « أنا واعية » والتي تمثل العنصر الثاني من مكونات جهازه النفسي .فإنه ومع ذلك ،يبقى هذا « الأنا » ليس سيداً على نفسه ،ولا هو بمنزله الخاص، وإنما محكوم عليه بحتمية لا شعورية . الشيء الذي يجعل من النفس البشرية أمارة بالسوء؛ لأنه لو عدنا للتاريخ البشري .لوجدنا بأن هذا التاريخ ،من الممكن أن يكتب بأسره بـ « لغة الحب والكراهية » خصوصاً ،وقد اقترن الحب عند الإنسان بالحرب ،فكان الحب منذ البدء، معركة لها قتلاها و جرحاها ،أ فليس من الحب قتلة ومجرمين ؟ 
    ولما كان الأمر كذلك ،فإن هذا الخطر الذي يهدد الإنسانية ،يتطلب منا العمل على الحد أو التخفيف من حدته ،ومن هنا فقط ،يمكن الحديث عن الدور الهام الذي يلعبه المكون الثالث من مكونات الجهاز النفسي للشخص والذي يبقى هو : « الأنا الأعلى » . وبما أن هذا الأخير ،يمثل عنصر السلطة في البيئة النفسية للشخص ،فإنه يمكن الحديث عنه ، انطلاقا من لغة كل من أهل : الاجتماع ،والأخلاق والتصوف ،التي هي لغة التعالي عن حب الجسد ،والسعي وراء التحرر من قبضة أهوائه وغرائزه – كما سلف الذكر – ولما كان الأمر كذلك ،أفلا نقع ضحية تنظيم مطلق لشخصية الفرد ؟ بل ،ألن نجعل من الفرد سجين منظومة من القيم و العلاقات التي تحد من آفاقه وتطلعاته الشخصية ؟ بل ،ألن تفقد هذه الذات هويتها      ؟
     وكيف لا يكون لا ،ونحن نجعل من الفرد إشكالا ً عنيفاً ملتبس ،بصميم وجود مشكلة الحب ،التي هي أول مشكلات ذلك الكائن الهجين والذي يتعانق عن النور والظلام ،وتمتزج في قلبه عواطف النور والسلام. بالتالي ،فهل من سبيل للخلاص من هذه الاضطرابات النفسية التي تشل حركيته ،وتمضي به في « عقدة الحب » دون مأوى و اطمئنان وسلام ؟
   إذا كان من مقومات الصحة النفسية للشخص ،الاعتدال والاتزان النفسيين ،الناتجين عن التمتع بقدر من الثبات الانفعالي الذي يميز الشخصية ،والذي يتجلى في شعور الفرد بالطمأنينة ،والأمان ،والرضا عن الذات ،وأيضا ،في القدرة على التكيف مع الواقع .والعمل على مشكلاته ،مع الحرص التام على امتلاك مهارات التفاعل الاجتماعي .فإنه بهذا المعنى، يمكن القول ،بأن الحب الحقيقي إنما هو : ثمرة لوعي الفرد بقيمة الحياة ،وإدراكه لحقيقة المصير .ومجاهدته لنوازع النفس الأمارة بالسوء ،والارتقاء بها إلى مستوى الفضائل والكمالات ؛شرط أن يكون في هذا الحب توافق لدى الفرد بين الحاجات الحيوية والمشاعر الوجدانية التي تدعوا لها لغته البيولوجية من جهة ،وبين تلك القيم والفضائل ،التي تدعوا لها لغة أخرى من أهل الاجتماع والأخلاق والتصوف ، من جهة أخرى . بالتالي ،فإن الحب الحقيقي ،إنما هو ذلك الذي يخلص الأنا من عبادة الذات .ويسعى إلى أن لا يخلط فيما بينهما وبين الحب الحقيقي .لأن هذا الأخير ،إنما هو تلك العلاقة التي تنبني على التبادل والتجاوب بين طرفين اثنين ؛إذ تنشأ بينهما علاقة أخذ و عطاء .فيحيا كل واحد منهما بحياة الآخر بغية تحقيق الكمال والاستقرار النفسي .
    وبناءاً عليه ،فإنه لا ينبغي أن نخلط بين الحب و الأنانية ؛لأن الحب ،ليس مجرد نقطة تلاف تتقابل عندها أنانيتان شجاعتان ،فتخدم الواحدة منهما ،نفسها عندما تخدم نفسها عندما تخدم الأخرى . ولا شك أن مثل هذا الحب ،لا بد أن يستحيل إلى أداة اتصال وانفصال معاً، ما دام هذان المتحابان لا يلتقيان ،إلا لكي يعمل كل واحد منهما على زيادة حظه من الإشباع المادي ،القائم على تحصيل المتعة الحسية . وهنا فقط يكون هذا التلاقي مجرد ذريعة أو مناسبة بين الطرفين تسمح لكل واحد منهما من أن يزيد من حدة شعوره بما يملك . أما الحب الحقيقي ،فما هو كذلك ،وإنما هو علاقة شخصية يراد من وراءها الانتصار على شتى دروب الانفصال من أجل تحقيق الوصال الحقيقي مع الآخر. إذ هو ميثاق تراضي وترابط بين ذكر وأنثى على وجه الدوام  ،غايته الإحصان و العفاف .
 
 
 
________________________________________
[1]«مشكلة الحب» ص 14.
[2]نفس المصدر ص 29و30  .
[3]نفس المصدر ص 30   .
[4]« مشكلةالحب » ص30.
[5]نفس المصدر ص 30 .
[6]نفس المصدر ص 31.        
[7]نفس المصدر ص 31.

  

مروان مودنان
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/14



كتابة تعليق لموضوع : تفسيرات مفهوم الحب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند عبد الحميد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : هذا الحديث موضوع. قال الشيخ الألباني: موضوع. انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة 11 611 رقم الحديث 5397 https://al-maktaba.org/book/12762/9700 وانظر أيضا https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=3422

 
علّق منير حجازي ، على كويكب "عملاق" يقترب من الأرض قد يؤدي الى دمار واسع في أنحاء الكوكب : اجمعت الأديان وكذلك الحضارات القديمة على أن كوكبا او مذنبا او نجما حسب تسمياتهم سوف يظهر في سماء الأرض كعلامة على نهاية حقبة أرضية تمهيدا لظهور حقبة جديدة أخرى. واقدم المدونات في الصين والتبت والانكا وما مذكور في التوراة والانجيل رؤيا يوحنا وكذلك في الروايات والاحاديث الاسلامية كلها تذكر قضية هذا النجم او المذنب والتي تصفها التوراة بانها صخرة الهلاك والحرائق والزلازل والفيضانات.يقول في رؤيا يوحنا : (فسقط من السماء كوكب عظيم متقد كمصباح، ووقع على ثلث الأنهار وعلى ينابيع المياه.11 واسم الكوكب يدعى «الأفسنتين». فصار ثلث المياه أفسنتينا، ومات كثيرون من الناس من المياه لأنها صارت مرة). نسأل الله أن يحفظ الأرض ومن عليها.

 
علّق احمد خضير ، على عذراً ايها المشاهد؟؟؟ - للكاتب احمد خضير كاظم : عليكم السلام و رحمة الله و بركاته تحياتي الاستاذ صباح الغالي.. شكرا جزيلا على المداخلة والتعليق مع التحية

 
علّق نور الهدى ، على رسائل بيان المرجعية العليا في 7 / 2 - للكاتب نجاح بيعي : شكر الله سعيك

 
علّق صباح هلال حسين ، على عذراً ايها المشاهد؟؟؟ - للكاتب احمد خضير كاظم : استاذ احمد خضير كاظم .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نص مقالتك كانت بمثابة وصف دقيق لما حصل في العراق للتظاهرات السلمية وأسئلة وأجوبة في نفس الوقت على هؤلاء الذين يشككون ويتهجمون على الاحتجاجات الشعبية الشبابية التي ترفض الفساد الاداري والمالي في كل مفاصل الدولة وفساد الاحزاب والكتل الفاشلة في تقاسم المناصب والمنافع بينهم ، بارك الله فيك وأحسنت وأجدت ...مع ارق تحياتي

 
علّق سيد علي المرسومي ، على تاريخ شهادة السيدة الكريمة أم البنين فاطمة بنت حزام ألکلآبيه »«ع» قدوة في التضحية والإيثار.» - للكاتب محمد الكوفي : استاذنا العزيز محمد الكوفي المحترم بعد السلام والتحية ارجو ان توضحوا لنا ماهي مصادركم التاريخية الموثوقة ان سيدنتا أم البنين عليها سلام ماتت شهيدة وشكرا لكم

 
علّق adeeb ، على جهل الحكومة ومجلس النواب في العراق - تعديل قانون التقاعد، اصلاحات، خدمة عسكرية، ترفيع - للكاتب عبد الستار الكعبي : الصحيح في احتساب الخدمة العسكرية لاغراض الوظيفة المدنية / علاوة، ترفيع، تقاعد الى السيد رئيس مجلس الدولة في العراق المحترم اولا : المعروض : يعاني الكثير من الموظفين من مظلومية كبيرة جداً في موضوع احتساب الخدمة العسكرية الالزامية لاغراض الخدمة المدنية بسبب التبدلات التي حصلت في التشريعات الخاصة بهذا الموضوع والاضطراب الواقع في تفسيرها والذي نتج عنه اختلاف ادارات الدوائر الحكومية في احتسابها. وقد كان لتراجع مجلس شورى الدولة عن قراراته بهذا الصدد اثر واضح في ذلك، فقد اصدر المجلس قرارات لاحتسابها لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع وتم العمل بموجبها في مختلف الدوائر الحكومية حيث تم تعديل الدرجات الوظيفية للموظفين المشمولين وذلك بمنحهم علاوات او ترفيع بما يقابل سنوات خدمتهم العسكرية كل حسب حالته، ثم تراجع المجلس عن قراراته واحتسبها لاغراض التقاعد فقط مما سبب مظلومية ادارية ومالية كبيرة وقعت اثارها على الموظفين المشمولين على شكل تنزيل درجة وتضمينات مالية حيث قامت الدوائر باعادة احتساب الخدمة الوظيفية وتعديل درجات الموظفين المعنيين وكذلك استقطاع الفروقات المالية منهم بعد رفع الخدمة العسكرية التي احتسبت لاغراض العلاوة والترفيع وجعلها للتقاعد فقط. وهنالك جانب اخر من هذه المظلومية يتمثل بان الموظفين المعيَّنين قبل (21/10/2002)، وهو تاريخ نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المنحل ذي الرقم (218) لسنة 2002 ، قد احتسبت خدمتهم العسكرية الالزامية لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد بينما اقرانهم الذين عينوا بعد ذلك التاريخ لم تحتسب لهم خدمتهم العسكرية الّا لأغراض التقاعد فقط على الرغم من انهم أدوا نفس الخدمة وفي نفس الموقع والوحدة العسكرية، وفي هذا غبن كبير واضح فكلاهما يستحقان نفس الحقوق مبدئيا. ثانيا : الغاية من الدراسة : لاجل رفع المظلومية عن الموظفين المتضررين من هذه الاشكالية الذين لم تحتسب خدمتهم العسكرية الالزامية والاحتياط لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد بسبب تغير القوانين والقرارات الخاصة بهذا الموضوع ولتصحيح هذه الارباكات التشريعية والتنفيذية نقدم لكم هذه الدراسة آملين منكم النظر فيها واصدار قراركم الحاسم المنصف وتوجيهكم لدوائر الدولة للعمل بموجبه. ثالثا : القوانين والقرارات حسب تسلسلها الزمني : ندرج في ادناه نصوصا من القوانين والتعليمات ومن بعض القرارات الصادرة بهذا الصدد على قدر تعلقها بموضوع احتساب الخدمة العسكرية للاغراض الوظيفية وحسب تواريخ صدورها : 1- قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 الذي نص في ( المادة 26 الفقرة 2 ) منه على : ( يحتفظ للمجندين الذين لم يسبق توظيفهم أو استخدامهم بأقدمية في التعيين تساوي أقدمية زملائهم في التخرج من الكليات أو المعاهد أو المدارس وذلك عند تقدمهم للتوظيف في دوائر الحكومة ومصالحها ومؤسساتها بعد اكمالهم مدة الخدمة الالزامية مباشرة بشرط أن يكون تجنيدهم قد حرمهم من التوظف مع زملائهم الذين تخرجوا معهم وأن يكونوا مستوفين للشروط العامة للتوظف.). حيث ضمن هذا القانون حق الخريجين الذين يتم تعيينهم في الدوائر الحكومية بعد ادائهم الخدمة العسكرية الالزامية بمنحهم قدما في الوظيفة مساوي للقدم الوظيفي لزملائهم في التخرج الذين تعينوا في دوائرهم بعد تخرجهم مباشرة مما يعني احتساب خدمتهم العسكرية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة لاغراض العلاوة والترفيع. 2- تعليمات عدد (119 لسنة 1979) النافذة التي صدرت لتضع عددا من الاسس والاليات الخاصة بالخدمة الوظيفية حسب قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل النافذ والتي نصت في المادة أولاً – الفقرة /6 على (احتساب الخدمة العسكرية الالزامية التالية للحصول على الشهادة قدماً لاغراض الترفيع .) وهذا حق للموظف وانصاف في التعامل معه. 3- قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218) لسنة 2002 الذي اعتبر نافذاً في (21/10/2012) والذي نص على: (اولا – تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة، لاغراض التقاعد حصرا. ثانيا – ينفذ هذا القرار من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.) وصار هذا القرار هو الاساس النافذ حالياً لاحتساب الخدمة العسكرية . ونلاحظ ان هذا القرار خالٍ من اي اشارة لتطبيقه باثر رجعي فيكون الفهم الاولي والارجح له هو ان تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل نفاذه وقبل الالتحاق بالوظيفة لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع بموجب القوانين السارية قبله وان الخدمة التي يقضيها العسكري بعد نفاذه تكون لاغراض التقاعد حصراً وهذا ما ذهب اليه مجلس شورى الدولة بقراره بالعدد (21/2004). 4- قرار مجلس شورى الدولة المرقم (21/2004 بتاريخ 18/11/2004) الذي نص في الفقرة (2) منه على (يكون احتساب الخدمة العسكرية الالزامية وخدمة الاحتياط لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد اذا كانت تلك الخدمة قد اديت قبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218 لسنة 2002) في (21/10/2002) فيكون احتساب اي منهما لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد). وهذا القرار هو الاكثر انصافا واقربها الى المعنى الذي يمكن ان يفسر به نص القرار (218 لسنة 2002). 5- قرار مجلس شورى الدولة المرقم (11 لسنة 2005) الذي اعتبر ان امر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم (30 لسنة 2003) يبطل احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة ويحتسبها لاغراض التقاعد فقط إستناداً الى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (218 لسنة 2002) ويرى مجلس شورى الدولة في قراره هذا ان احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والترفيع معلق بالامر (30) ونص على (حيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها او تعليقها) و (اذا زال المانع عاد الموضوع) بمعنى اذا زال المانع والذي يقصد به ألامر رقم (30) زال الممنوع به الذي هو (احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع) وعليه فانه يلزم من زوال ألامر رقم (30) عودة الوضع الى اصله اي جواز بل وجوب (احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع). ولكن مجلس شورى الدولة لم ينفذ مضمون قراره هذا بعد زوال الامر رقم (30) لسنة 2003 الذي تم الغاؤه بقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008 المعدل الذي عد نافذا بتاريخ 1/1/2008 والذي نصت المادة (21) منه على ( يلغى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 (. 6- قرار مجلس شورى الدولة رقم (70) لسنة 2006 وجاء في حيثياته (وحيث ان أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 قد علق جميع القوانين وسنن التشريعات واللوائح التنظيمية التي يتم بموجبها تحديد الرواتب او الاجور الخاصة او اعتبر ذلك من الحوافز المالية التي تصرف للموظفين .وحيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها .) وكذلك ورد فيه ( ان احتساب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218) لسنة 2002 لاغراض العلاوة والترفيع يعد موقوفاً في الوقت الحاضر استناداً الى امر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003.) وكذلك ورد في نصه (حيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها) و حيث أنه (اذا زال المانع عاد الموضوع)، وينطبق هنا نفس ما قلناه في الفقرة (5) اعلاه بخصوص قرار مجلس شورى الدولة المرقم (11 لسنة 2005). 7- قرار مجلس شورى الدولة رقم (28/2016 بتاريخ 10/3/2016) الذي ترك كل تفسيراته واسسه السابقة في عدم احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والترفيع استنادا الى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 واستند فقط الى قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (218 لسنة 2002) وقرر ( لايحق احتساب الخدمة العسكرية المؤداة قبل نفاذ القرار المذكور او بعده طالما ان هذا القرار (218) ما زال نافذاً). رابعا : الحالات المعنية : بعد ان تبين لنا ان قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (218) لسنة 2002 هو الفيصل في هذا الموضوع وان التوجه القانوني لمجلس شورى الدولة استقر على اعتباره الاساس الذي تستند عليه القرارات الخاصة بموضوع احتساب الخدمة العسكرية الالزامية لاغراض الوظيفة المدنية، ينبغي لنا لاجل اصدار الحكم المناسب في هذا الموضوع ان نستعرض الحالات التي يمكن ان تخضع لمداه التطبيقي مع بيان الراي بشأن احتساب الخدمة العسكرية لكل حالة : الحالة الاولى : ان تكون الخدمة العسكرية الالزامية مقضاة بعد نفاذ القرار فيطبق عليها القرار المذكور بلا اشكال. الحالة الثانية : ان يكون كل من اداء الخدمة العسكرية الالزامية والتعيين في الوظيفة واحتساب الخدمة العسكرية قبل نفاذ القرار المذكور فلايسري عليها القرار بلا خلاف ولا اشكال ايضا. الحالة الثالثة : ان تكون الخدمة العسكرية الالزامية مقضاة قبل نفاذ القرار ولكن التعيين في الوظيفة المدنية يكون بعد نفاذه وهنا يكون الحكم باحتسابها لاغراض التقاعد فقط حسبما صدرت به عدة قرارات من مجلس شورى الدولة استنادا الى نص القرار ولكن الرحمة القانونية ومباديء العدالة والانصاف تقتضي احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد مساواة لهم باقرانهم الذين تعينوا قبل نفاذ القرار. الحالة الرابعة : التي هي اهم الحالات والتي يجب ان نقف عندها ونتمعن تفاصيلها بدقة. وهي ان يكون اداء الخدمة العسكرية وبعدها الالتحاق بالوظيفة كلاهما قبل نفاذ القرار (218) ولكن هذه الخدمة لم تحتسب في حينها بسبب تقصير من ادارات الدوائر ففي هذه الحالة يكون الاستحقاق هو احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد وذلك استنادا لما يلي :- 1- ان القانون النافذ في وقتها بخصوص احتساب الخدمة العسكرية في الوظيفة المدنية هو قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 وان الخدمة العسكرية الالزامية والاحتياط كانت تحتسب لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد وفقا لاحكام المادتين (25 و 26) منه. وقد اكدت هذا التوجه تعليمات عدد (119) لسنة 1979 النافذة التي نصت في المادة أولاً – الفقرة /6 على (احتساب الخدمة العسكرية الالزامية التالية للحصول على الشهادة قدماً لاغراض الترفيع .) 2- ان من شروط التعيين في الدوائر والمؤسسات الحكومية في وقتها ان يكون طالب التعيين قد اكمل الخدمة الالزامية (او كان مستثنى او .... ) حسبما ورد في الفقرة (1) من المادة (٢٧). وكان عليه اثبات ذلك بتقديم (دفتر الخدمة العسكرية) باعتباره الوثيقة الرسمية المعتمدة لاثبات الموقف من الخدمة العسكرية والذي يبين تفاصيلها كاملة كما ورد في المادة (1) من قانون الخدمة العسكرية رقم (65) . 3- ان احتساب الخدمة العسكرية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة يتم تلقائيا من قبل الادارة بعد تقديم الموظف ما يثبت اداءها من مستندات وفق القانون بغض النظر عن تاريخ تقديم الطلب لاحتسابها لان تقديمه كاشفا لها وليس منشئا لها وهذا ما أقره مجلس شورى الدولة (قراره 21/ 2014) وذلك لان المادتين (25 و 26) من قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 لم تشترطا لاحتساب الخدمة العسكرية تقديم طلب بشانها. واستنادا على ما تقدم فان الموظف الذي ادى الخدمة العسكرية الالزامية قبل التعيين وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور يكون قد قدم لدائرته دفتر الخدمة العسكرية الذي يثبت اداءها وتفاصيلها مما يفترض احتسابها تلقائيا من قبل الدائرة وان عدم احتسابها في هذه الحالة يعد خطأ في اجراءاتها ولادخل للموظف فيه ولايتحمله كما اكدته العديد من قرارات مجلس شورى الدولة وتعليمات مجلس الوزراء. وحيث ان من حق الادارة تصحيح اخطائها السابقة كما هو الثابت في قرارات مجلس شورى الدولة. عليه يكون قرار الادارة الذي تتخذه بعد نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور والذي تقرر فيه احتساب الخدمة العسكرية الالزامية والاحتياط المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور لاغراص العلاوة والترفيع والتقاعد هو تصحيح لاخطائها السابقة (بعدم احتسابها) فيكون قرار احتسابها صحيحا وموافقا للقانون ولقرارات مجلس شورى الدولة. حيث ان العبرة في التشريعات التي كانت نافذة وقت اداء الخدمة العسكرية الالزامية والالتحاق بالوظيفة. وبناءا على ماتقدم فان الموظف المعين قبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (218) والذي ادى خدمته العسكرية قبل التحاقه بالوظيفة يستحق احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد. خامسا : الحلول المقترحة : من اجل وضع حل منطقي لهذه الاشكالية يساهم بايجاد حالة من الاستقرار القانوني والاداري ولانصاف الموظفين كل حسب الحالة الخاصة به نقترح ما يلي : 1- الغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (218 لسنة 2002) والعمل بالقوانين والتعليمات السابقة له خاصة التعليمات عدد (119 لسنة 1979) النافذة التي صدرت بخصوص الخدمة الوظيفية حسب قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل النافذ ولن تتضرر من ذلك أي شريحة بل على العكس فانه حل منصف وعادل للجميع ويضمن حقوق الموظفين. ولكن هذا الحل يحتاج تدخل تشريعي وتوافقات برلمانية وهو خارج ارادة وصلاحية مجلس شورى الدولة ويصعب تحقيقه لذلك نوصي بان يتخذ المجلس قرارا بخصوص الحالة الرابعة باعتبار المشمولين بها هم الاكثر تضررا من غيرهم. ونقترح ان يكون القرار كما في الفقرة التالية. ب- تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية وخدمة الاحتياط المقضاة أي منهما قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218 لسنة 2002) في (21/10/2002) للموظفين الذين تم تعيينهم قبل نفاذ القرار المذكور لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد. واذا كان المانع من اتخاذ هذا القرار هو التبعات المالية التي يمكن ان تترتب عليه فانه بالامكان النص فيه بان لايكون الاحتساب باثر رجعي وان لاتتبع تطبيق القرار فروقات مالية لصالح الموظفين المستفيدين. ولابد من الاشارة الى ان الموظفين المعنيين بهذا الموضوع هم الان كبار في السن وعلى ابواب الاحالة على التقاعد وخدموا دوائرهم وبلدهم لسنوات طويلة وانهم اصحاب عوائل وهم آباء لمقاتلين في الجيش والشرطة والحشد الذين يقاتلون دفاعا عن والوطن والشعب والمقدسات، وانه من الضروري انصافهم قبل توديعهم للعمل الوظيفي وذلك باصدار القرار المقترح ليكون املا لهم في ختام خدمتهم الوظيفية. الخاتمة : نامل ان يتم النظر بهذه الدراسة من اجل انصاف المتضررين بسبب اختلاف الاجراءات الادارية تبعا لاختلاف النصوص القانونية بهذا الموضوع وخدمة للمصلحة العامة. مع فائق الشكر والتقدير

 
علّق هناء ، على الإقليم السني في سطور صفقة القرن ؟!! - للكاتب محمد حسن الساعدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طرح صائب ومثمر باذن الله، نعم هذا مايخصططون له اقليم سني واحتراب شيعي شيعي ، اذا لم يتحرك عقلاء وسط وجنوب العراق لتحقيق المطالب العادلة للمتظاهرين واحتضانهم لانهم اولا واخرا ابناءنا والا فانه الندم الذي مابعده ندم. وحسبنا الله ونعم الوكيل

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على حمار ، أو جحش أو ابن أتان أو أتان على ماذا ركب يسوع .  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سبحان الرب المغالطة تبقى نائمة في عقول البعض . هل الموضوع يتحدث عن الماهية او يتحدث على ماذا ركب يسوع ؟ كيف تقرأ وكيف تفهم . النص يقول : (وأتيا بالأتان والجحش، ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما). فكيف تفسر قول الانجيل (فجلس عليهما) كيف يجلس عليهما في آن واحد . يضاف إلى ذلك ان الموضوع ناقش التناقض التضارب بين الاناجيل في نقل رواية الركوب على الحمار والجحش والاتان. وكل كاتب إنجيل حذف واضاف وبدل وغيّر. ثم تات انت لتقول بأن الحمارة هي ام نافع ، وام تولب ، وام جحش ، وأم وهب . اتمنى التركزي في القرائة وفهم الموضوع . ويبدو أن التخبط ليس عند كتبة الاناجيل فقط ، لا بل انها عدوى تُصيب كل من يقترب منهما.

 
علّق محمود ، على حمار ، أو جحش أو ابن أتان أو أتان على ماذا ركب يسوع .  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : لكن انثى الحمار تدعى ( اتان ) __ هذه معلومة تثبت ان ما وضعته انت هو خطأ _ وابن اتان هو حجش _ _ عندما قالو__ (((( فتجدان أتانا مربوطة وجحشا معها ))) _ تعني في العربية ((( انثى الحمار و حجش ابنها )))) _ تسطيع ان تتاكد من معاجك اللغة العربية __ اسمُ أنثى الحمار تُعرَفُ أنثى الحمار في اللغة العربيّة بأسماءٍ عِدّة، منها أتَان، وأم نافع، وأم تولب، وأم جحش، وأم وهب. إ

 
علّق حسنين سعدون منور ، على العمل تعلن استلام اكثر من 70 الف مستفيد منحة الطوارئ ضمن الوجبة الاولى وتدعو المواطنين الذين حدث لديهم خطأ اثناء ملء الاستمارة الالكترونية الى الاتصال بشؤون المواطنين لتصحيحه - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : السلام عليكم اي اسمي طالع بالوجبه الخامسه اسمي حسنين سعدون منور محافضه ميسان رقم هاتف07713367161 مواليد1990/3/19ما وصلتلي رساله لان كان رقمي بيهخطء اذا ممكن صححه 07713367161

 
علّق علي العلي : ايها الكاتب قولكم "ليس فقط الاحزاب هي مسؤولة عنه فالشعب شريكاً اساسياً في هذا العمل " اليس هذا خلط السم بالعسل؟ ان المواطن العادي تعم مسؤزل ولكن عندما يكون وزير اختاره حزب ديني ويدعي انه مسلم وعينك عينك يسرق ويفسد وبهرب ويعطى الامتيازات كلها هل تقارنه بمواطن يعمل في الدولة وهو يلاحظ الفساد يستشري من القمة ويطمم له؟ هذا كلام طفولي وغير منطقي والحقيقة انك ومن امثالك يطمر رأسه تحت الرمال عن الفساد التي تقوده الاحزاب التي تدعي التدين والاسلام.

 
علّق إيزابيل بنيامين . ، على تأملات في قول يسوع : من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر ! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم ، اخي الطيب . اقرأ هذا النص وقل لي بربك ، هل مثل هذا الشخص مسالم ، هل فعلا يُدير خده الآخر لضاربه ؟؟ قال لوقا في الاصحاح 19 : 22. ( أيها العبد الشرير . عرفت أني إنسانٌ صارمٌ آخذُ ما لم أضع ، وأحصدُ ما لم ازرع. أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي). بالنسبة لي أنا انزّه يسوع من هذه الاقوال فهي لا تصدر منه لأنه نبي مسدد من السماء يرعاه كبير الملائكة فمن غير الممكن ان يكون فضا غليظا. والغريب أن يسوع حكم بالذبح لكل من لم يقبل به ملكا . ولكن عندما أتوه ليُنصبّوه ملكا لم يقبل وانصرف.من هذا النص يعكس الإنجيل بأن شخصية يسوع متذبذة أيضا. إنجيل يوحنا 6: 15( وأما يسوع فإذ علم أنهم يأتوا ليجعلوه ملكا، انصرف أيضا إلى الجبل وحده). وأما بالنسبة للقس شربل فأقول له أن دفاعك عن النص في غير محله وهو تكلف لا نفع فيه لأن يسوع المسيح نفسه لم يقبل ان يلطمهُ احد وهذا ما نراه يلوح في نص آخر. يقول فيه : أن العبد لطم يسوع المسيح : ( لطم يسوع واحد من الخدام قال للعبد الذي لطمه. إن كنت قد تكلمت رديا فاشهد على الردي، وإن حسنا فلماذا تضربني؟). فلم يُقدم يسوع خده الآخر لضاربه بل احتج وقال له بعصبية لماذا لطمتني. أنظر يو 23:18. ومن هذا النص نفهم أيضا أن الإنجيل صوّر يسوع المسيح بأنه كان متناقضا يأمر بشيء ويُخالفه. انظروا ماذا فعل الإنجيل بسيوع جعله احط مرتبة من البشر العاديين في افعاله واقواله. اما بالنسبة لتعليق الاخ محمود ، فأنا لم افهم منه شيئا ، فهل هو مسلم ، او مسيحي ؟ لان ما كتبه غير مفهوم بسبب اسمه ال1ي يوحي بانه مسلم ، ولكن تعليقه يوحي غير ذلك . تحياتي

 
علّق محمد محمود عبدالله ، على التسويق الرياضي شركات تسويق اللاعبين في العراق تحقيق احلام اللاعبين ام مكاسب للمستثمرين - للكاتب قيس عبد المحسن علي : أنا محمد لاعب كوره موهوب بلعب كل الخط الهجوم بشوت يمين ويسار مواليد 2002والله عندي احسن مستوي الكروي جيد جدا وابحث عن نادي لان السودان ما عندها اهميه كبيره بالكور ه فلذلك انا قررت اني اذهب الى أي دولة أخرى عشان العب والله انا لو حد مدرب كويس يشتغل ماعاي تمارين والله احترف

 
علّق الجمعية المحسنية في دمشق ، على الطبعات المحرّفة لرسالة التنزيه للسيد محسن الأمين الأدلة والأسباب - للكاتب الشيخ محمّد الحسّون : السلام عليكم شيخنا الجليل بارك الله بجهودكم الرجاء التواصل معنا للبحث في إحياء تراث العلامة السيد محسن الأمين طيب الله ثراه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي احمد الهاشمي
صفحة الكاتب :
  علي احمد الهاشمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وزيرة الصحة والبيئة تطلع على خطة ادارة الاهوار والتقييم البيئي للمناطق المحررة  : وزارة الصحة

 المنافقون صفات ومصير في القران  : مجاهد منعثر منشد

 الداخلية تدعو أصحاب أرقام سيارات "المنفيس" في بغداد لملء استمارة الكترونية خاصة

 قصيدة الشاعر اللبناني عباس عياد في مهرجان الصادقين الشعري الخامس

 الحسين اول الممهدين للأمام المهدي !  : عمار جبار الكعبي

 الانسحاب الروسي من سوريا... الاسباب والتداعيات  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 استنفار الامكانات ضرورة اقتصادية ووطنية  : ماجد زيدان الربيعي

 وزارة الصحة تسعى لتطوير نظام التسجيل المدني والاحصاءات الحيوية لتبسيط الاجراءات للمواطنين  : وزارة الصحة

 الخبرة والمسؤولية وبناء المؤسسات الصحيح  : علي الدراجي

 خيرُ الشهور  : د . نوري الوائلي

 حلو من نذكر الزينات بالناس  : عباس طريم

  إعلاميات فنانات بتصيد المعجبين ..!!!  : ماجد الكعبي

 قصص قصيرة  : محمد قاسم الجوهر

 الكاتب الذي ركعت مارلين ديتريتش على ركبتيها لتحيّته  : جودت هوشيار

 The Imam Mahdi (atfs) Association of Marja'eya (I.M.A.M.) would like to send its condolences on the 40th day (Arbaeen) of the martyrdom of Imam Hussain (as).  : مؤسسة الامام المهدي ( عج ) للمرجعية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net