صفحة الكاتب : محمد حسين الغريفي

الشارع العراقي وأزمة المواطنة!!
محمد حسين الغريفي
  في مجال القانون فان المواطنة ،بأبسط صورها، تعني الرابطة بين الفرد والدولة. و دول العالم تسعى لتحديد معنى المواطنة من خلال التعريف بماهية الحقوق التي يتمتع بها المواطن والمسؤوليات التي يجب عليه تأديتها، والسعي في ترسيخ هذه الحقوق والمسؤوليات في المجتمع لخلق جيل من المواطنين الفعالين. 
 
     فالمواطنة هي الشعور بالانتماء للوطن وتمتع المواطن بما له من حقوق، وفي نفس الوقت تأدية ما عليه من التزامات.
 
      ومبدأ المواطنة يدخل ضمن دائرة الازمات التي يعيشها الشارع العراقي اليوم في تحديد هويته الاجتماعية وبالأخص الجيل الجديد الذي فقد روح المواطنة بأغلب فئاته، ولعل السبب في ذلك انه نشأ في أجواء لا يوجد فيها ما يجذبه الى وطنه بل العكس، ولا تجد اليوم ما يجذب الشاب العراقي الى وطنه سوى واقع الحال، بل ان شريحة كبيرة من الشباب العراقيين مستعدين حتى للتنازل عن جنسيتهم -والتي هي المرادف للمواطنة على المستوى الدولي- والتجنس بجنسية دولة اجنبية لو اتيح لهم ذلك.
 
 
 
*من يتحمل المسؤولية؟
 
      ان الفوضى السياسية وفشل الحكومات المتعاقبة على العراق بعد 2003م، من الأسباب الأساسية في تجريد روح المواطنة من الشارع العراقي، فكل من يتقلد السلطة ويتبوأ مقعد المسؤولية يفكر في كيفية الاستيلاء على أكبر قدر من الغنائم والمنافع، فالتنمية والاعمار والامن والخدمات ليست ضمن حساباته خلال فترة حكمه او مسؤوليته.
 
      والوزارات والهيئات والمؤسسات التي من المفترض ان تقود تفكير وسلوك المجتمع هي التي تتحمل اللوم الأكبر في هذا المجال كوزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الثقافة وهيئة الاعلام والاتصالات وغيرها، فعلى المستوى العلمي لابد من إعادة النظر في المناهج التعليمية وأسلوب تقديمها وخصوصا في مجال العلوم الإنسانية، وعلى المستوى الفني فينبغي ان تكون هناك دراسة معمقة في المجالين النفسي والاجتماعي في المادة التي تطرح للجمهور المتلقي من خلال المسرح وغيره، وعلى مستوى الاعلام فالأعلام هو الأداة التي لها الدور الأهم والأكثر تأثيرا في المجتمع وقيادة الاعلام من قبل الكفاءات من المختصين وأصحاب الخبرة والباع الطويل في هذا المجال هو الحل الأمثل لتصحيح بوصلة المجتمع باتجاه مبدأ المواطنة، فالتعليم والفن والاعلام أولى الخطوات التي بإصلاحها يمكن ان يُعاد ترسيخ روح المواطنة في المجتمع.
 
*من البديل؟؟
 
      إن الفشل والفوضى في العراق على المستوى السياسي والذي بدوره ينعكس على المستوى الأمني والخدمي والمعاشي، يكمن بسبب فقدان القائمين على السياسة لهذا المبدأ، وعلى هذا الأساس علينا ان نقيّم البديل للفشل، فصحيح ان أحزاب الإسلام السياسي المسيطرة على السلطة فشلت في إدارة الدولة وتتحمل مسؤولية الفساد المستشري في البلد، الا ان السبب في ذلك ليس صبغتهم الدينية -التي اتخذوها وسيلة للحصول على السلطة- بمعنى ان الحل بتغيير الصبغة او الصفة الدينية عنهم، وانما السبب يعود لجهل اكثرهم وعدم كفاءتهم وغياب الهدف والتخطيط في عملهم وعدم ايمانهم بالمواطنة كأساس لبناء الدولة، وبدلا من الخوض في جدال بين الإسلاميين والعلمانيين وايهما اصلح لحكم العراق ينبغي البحث عمّن يؤمن -من خلال عمله وسلوكه- بالشعب والانسانية والمواطنة وخدمة البلد ويحاول إيجاد الحلول ويبتعد عن افتعال الازمات، باي صفة كان. فالمواطنة هي المعيار الافضل لاختيار البديل للفشل.
 
   
 
           

  

محمد حسين الغريفي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/21


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • اللا نظام في السياسة العراقية  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : الشارع العراقي وأزمة المواطنة!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اسعد الحلفي
صفحة الكاتب :
  اسعد الحلفي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 من الدوحة الى جنيف رحلة إفلاس سياسي  : ثامر الحجامي

 المصري بخمسة جنيه والحسابة بتحسب  : حسين الركابي

 إلا علم العراق ياكاكه مسعود..!  : علي علي

 شرطة واسط انجازات امنية وملاحقات قضائية لمتابعة المطلوبين  : علي فضيله الشمري

 ذي قار : القبض على متهم محكوم غيابيا بالسجن المؤبد وتضبط كمية من ‏المشروبات بحوزته بمدينة الناصرية  : وزارة الداخلية العراقية

 أديبٌ!  : رحمن علي الفياض

 الحشد الشعبي يلاحق مطلوبين شرق كركوك

 صدى الروضتين العدد ( 196 )  : صدى الروضتين

 رجال الحشد الشعبي أفشلوا مخطط الأعداء  : عدنان السريح

 وكيل وزارة الثقافة للاثار يفتتح معرض الكتاب المشترك  : اعلام وزارة الثقافة

 العدد ( 370 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 سوق الفتاوي في إجازة  : د . يحيى محمد ركاج

 شبكة لتنظيم الناخب  : محمد شفيق

 خلية الاعلام الحكومي :وزارة الموارد المائية تباشر اجراءاتها بصيانة شط الرميثة بالمثنى  : وزارة الموارد المائية

 تجربتي مع العمل الطوعى  : محمد تقي الذاكري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net