صفحة الكاتب : ماجد زيدان الربيعي

المساس بمجانية التعليم جريمة لا تغتفر
ماجد زيدان الربيعي
في افصاح عن نيات يعمل عليها في الخفاء اوضح النائب علي الاديب ما يخطط له ائتلاف دولة القانون، وربما تحديداً حزب الدعوة الاسلامية لالغاء مجانية التعليم في العراق او على الاقل حسرها في ادنى حد لا يتجاوز محو امية المواطنين ليس الا ، فهو دعا من خلال مداخلة له في مجلس النواب نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بان يكون التعليم مقابل ثمن والغاء هذه المجانية التي تعد هدراً لموارد الدولة وثرواتها! 
التعليم في العراق منذ تأسيس الدولة اوائل العشرينيات هو مجاني وسعت الحكومات على اختلاف مشاربها ونظمها الى تعضيده وان كان بدرجات متفاوته ولكنها هدفت من الاستراتيجية التي وضعت له الى ان يكون بمتناول ابناء شعبنا في مختلف انحاء البلاد ولم تجعل منه سلعة ، برغم انه في بعض الاحيان انتعش التعليم الاهلي وتوسع الى مديات بحسب سياسة الحكومات التي كانت في اوجها بعد الاطاحة بدكتاتورية صدام حسين، فأنتشرت المدارس في مختلف المراحل والجامعات مثل الفطر في الارض بتشجيع من الدولة وكان قادة من الاحزاب والمسؤولين في مقدمة المستثمرين في هذا القطاع الذي يدر ارباحاً عالية ويحصل على تسهيلات جمة بما في ذلك مخالفات للقانون بغض النظر عنها، لانتماء بعض هذه المشاريع الى الاحزاب والقوى المهيمنة على السلطة والحكومة. 
ليس لنا اعتراض على ان يعمل القطاع الخاص ويستثمر في هذا الحقل، ولو اننا نفضل ان يبقى حكومياً حفاظاً على المستوى العلمي والمساواة والعدالة بين الطلبة والاسر العراقية، ولكننا نعترض وبشدة على انتهاك الدستور الذي نص على مجانية التعليم وتوفيره لكل راغب فيه وليس الالتفاف عليه لاهداف ضيقة ومحاولة تحقيق ارباحاً عالية والاستمرار في تجهيل شعبنا .
لاشك ان الحكام يجدون في سوس وقيادة شعب جاهل وذا تعليم متدني مراميهم وييسر تمرير مشاريعهم، وسهولة انقياد العامة لما يطرحون، ويتخوفون من النهضة في الوعي حتى وان كانت بدرجات لا تلبي الطموح في اتخاذ قرار ازاحتهم من المشهد السياسي كله، انهم يتخوفون من هذا النحو في الوعي الذي احد عناصر توفيره هو التعليم والانفتاح على التجارب العالمية ومجافاة الخرفات والسير التي لا اساس لها من الناحية العلمية. 
في كل البلدان وعلى اختلاف انظمتها تبذل الجهود للرقي بمستوى التعليم ولا تضع حدوداً له، ويكون مفتوحاً طوال العمر، بل انها تشجيع عليه وتمنح الاجازات وتقدم الاغراءات لمن يرغب في تطوير نفسه بالدراسة والارتقاء بشهادته العلمية، حتى شركات القطاع الخاص تمنح القروض لبعض مستحقيها لاكمال مشاريعهم في التعلم والبحث ، اين نحن من ذلك؟ 
للاسف الشديد نحن نتراجع بعد ان كنا في مقدمة الدول في المنطقة وعلى مستوى كل المراحل التعليمية من ادناها الى اعلاها، وتضييق فرص اكمال الدراسة.. كان الناس يتمنون ان يستنكر احدهم ممن سمعوا طروحاته وشجبها فوراً وابلاغ الآخرين عما يدبر لهم في الخفاء قبل ان تقع الفأس بالرأس ويدفعون الثمن غالياً.
المواطنون كانوا وهم يستمعون الى مناقشات قانون الكليات الاهلية يمنون انفسهم بتصدي بعض النواب الذين يحرصون على شعبهم ووطنهم والملتزمين بوعودهم ان يحسنوا القانون ويثيرون كيف ان بعض هذه الكليات قد بينت او حورت من بيوت لا تصلح ان تكون جامعات وذلك خلافا للقانون، بل ان بعضها تجاوز حتى على رصيف الشارع، وهي بذلك تشيع انتهاك القانون امام انظار الطلبة وفي درس عملي، فكيف سيكون المتخرج منها .. ويمكن للنواب الذين يمثلون الشعب ان يقوموا بمعاينة لبعضها في بغداد كي يتأكدوا مما نقول .
على اية حال صحيح ما صرح به النائب مجرد رأي له ولحزبه ولكن نحذر من المساس بمجانية التعليم بل نطالب مرة اخرى بالتوسع الافقي والعمودي وتطبيق قانون التعليم الالزامي والتغذية في المدارس وتزويدها باحتياجاتها التي تخلت عنها وزارة التربية لتشجيع التلاميذ للتسجيل في المدارس .
ان المساس بمجانية التعليم جريمة لا تغتفر بحق ابناء شعبنا وتمييز صارخ بين فئاتهم لمجرد انتفاخ حفنة من القطط السمان الذين لا يتركون مجالاً الا وانشبوا مخالبهم فيه .
وحسب مراكز الابحاث ودراساتها الرصينة ، ان البلد الذي يستوعب الاطفال في سن التعليم واجتياز مراحله الالزامية و المختلفة يحقق نمو في تنميته الاقتصادية تتناسب طرديا مع العملية التعليمية الجيدة واعداد المتعلمين فيه ، ويحضرهم للانتقال الى التعليم الجامعي ، فالواضح من طرح الاديب انه لا يريد حتى تنمية العراق اقتصاديا ولا يريد تحديدا اعداد الكوادر والملاكات من الفئات الفقيرة والمتوسطة ، وانما اقتصارها على الطبقة الغنية من حديثي النعمة ، حتى النظام الصدامي لم يفعلها في اشد ازماته وحافظ على مجانية التعليم ..الغاء مجانية التعليم جريمة ، انها مشتقة ومكيفة بشكل مشوه من فكرة مالتوس والعولمة المتوحشة القائلة الحياة للاقلية الضئيلة والحرمان والبؤس للاغلبية ، انها من بنات افكار مريضة .. لايفهم منها الا انه ليس للاكثرية الحق في تحسين احوالها ومواقعها الاجتماعية ، ليس لهم الا البقاء في خدمة هذه النخبة الحاكمة .

  

ماجد زيدان الربيعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/25



كتابة تعليق لموضوع : المساس بمجانية التعليم جريمة لا تغتفر
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسن الهاشمي
صفحة الكاتب :
  حسن الهاشمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 طلبة جامعتي كربلاء و بابل يرددون قسم التخرج داخل الحرم الحسيني

 ساعة امرأة! قصة قصيرة  : عادل سالم

 وزارة الموارد المائية تباشر بأعمال تطهير الجداول في محافظة بابل  : وزارة الموارد المائية

 داعش وإسرائيل... شكلان مختلفان... وهدف واحد  : سيد صباح بهباني

 أيام ميعة الصِبا, وشرخ الشباب  : صلاح علي

 وسط استقبال رسمي وشعبي وصول شباك الإمام الحسين (ع)الجديد إلى مطار النجف الاشرف  : نجف نيوز

 باْسم صدام سمينة "مدينتنة"!  : حجي خلف

 الاعلام الامني:القبض على ارهابيين عرب الجنسية في نينوى

 العقار عندما يقرر الأبناء بيعه بعد موت ابيهم!  : عقيل العبود

 قصص قصيرة جدا/65  : يوسف فضل

 درجات العلم واليقين لأصحاب العقول النيرة.  : صادق الموسوي

 توضيح وتصحيح.. أبحاث سماحة الشيخ الوحيد الخراساني  : شعيب العاملي

 وزير الدفاع: سأطعن غداً بإفراج القضاء عن الجبوري

 وزير النفط: دعوة الشركات العالمية لاستكشاف وتطوير وإنتاج 9 رقع حدودية جديدة  : وزارة النفط

 وساطة عراقية غير مُرحّب بها عربياً!  : صالح المحنه

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net