صفحة الكاتب : هادي جلو مرعي

ماكياج لحرب كونية قادمة
هادي جلو مرعي
تتصاعد حمى التطرف الديني وتأخذ الحيز الأكبر من إهتمام العالم، ولعل مرد ذلك يعود الى الطبيعة التي عليها هذا النوع من التطرف الذي ينتج  عنه عنف غير مسبوق وقاتل وصدام حضاري صارت جهات ومؤسسات ودول تستثمره في تفكيك منظومات وبقاء أخرى قوية وفاعلة ومؤثرة كالصهيونية العالمية وآلة الإقتصاد القاتل الغربية والأمريكية. فالتطرف الديني الذي ضرب بين المسلمين السنة والشيعة وأوصلهم الى حال من التردي والتخلف والضياع والعداوة والخسارات لم يعد محدودا، أو مقيدا بقيود الجغرافيا، بل هو اليوم جزء من مشكلة العالم، ويكاد يحول الكرة الأرضية الى ساحة صراع مفتوح وممتد، فالتطرف الذي تمثله داعش والقاعدة والمنظمات السرية الإسلامية إنطلق من ساحة الصراع في المنظومة العربية والإسلامية الى بقية العالم، وصار يهدد الحياة البشرية بأوجهها المختلفة.
يتحول الصراع الى شكل آخر أكثر حدة، فهناك شبه صدام مسيحي إسلامي، ومسيحي يهودي، وإسلامي يهودي، بعضه متخف، ومنه الراكد، وهناك مايتأجج منه ويخيف العالم، اليوم يضرب المتطرفون المسلمون في أنحاء من أوربا وأمريكا ويقتلون الناس، ولايمكن أن يستمر الصبر عليهم الى مالانهاية، أو عدهم خارج المنظومة الإسلامية، فهم في النهاية مسلمون ويستمدون أفكارهم من التعاليم الدينية الإسلامية ويتصلون بنظراء لهم في بلدان عربية ومسلمة، ويحصلون على الدعم، ولديهم أنصار في كل مكان، بينما لايمكن للحكومات الغربية أن تنجح الى الآخر في إقناع مواطنيها المسيحيين أنهم غير مستهدفين، أو أن طريقة حياتهم العادية والمألوفة ماتزال آمنة وغير مهددة، وهذا مايثير المخاوف من صدام مسيحي مسلم قادم يتمثل بأوجه عدة منها إقتصادي، ومنها ماهو عسكري عنيف، وبعضه سياسي.
اليهود يسيطرون على فلسطين، وهي بلاد يعتقد المسلمون والعرب أنها لهم وأن اليهود إغتصبوها، ويتمسك كل طرف بمعتقداته الدينية في هذا الشأن ليثبت أحقيته في السيطرة والنفوذ والعيش وإستغلال الموارد، وخاضت إسرائيل التي هي نتاج إحتلال اليهود لفلسطين حروبا عدة ضد المسلمين خلال السنوات السبعين الماضية عمقت الخلاف، وأكدت نوع الصراع المفتوح والممتد والخطر للغاية، وتقوم الحركة الصهيونية بتأجيج الصراع بين العرب والمسلمين من جهة واليهود من جهة أخرى، فمثلما إن اليهود ضحية للحركة الصهيونية فإن العرب والمسلمين ضحية لداعش والقاعدة، وتطرف جماعات دينية إسلامية.
لايمكن تجاهل أن هناك صراعا دينيا وقوميا وصراعا عنصريا بين السود والبيض في أمريكا يتأجج رويدا، عدا عن صراعات أخرى بين اللاتينيين والأمريكيين من أصول أخرى، وصراع بين الكاثوليك والبروتستانت، وصراع بين المسلمين والأرمن، وقصة إبادة الأرمن على يد الأتراك ماتزال تستعر وتأخذ طابعا دينيا في الحقيقة. العالم يتجه الى الصدام بسبب المتطرفين، وهولاء يتزايدون يوميا، وفي الحقيقة فإن غالب البشر يمتلكون أعراض التطرف التي تصيبهم وتتحول الى جزء من كينونتهم النفسية والعقلية، وهم مستعدون على المديين القريب والبعيد ليكونوا محاربين في جبهات التطرف الأعمى.
Pdciraq19@gmail.com

  

هادي جلو مرعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/08/14



كتابة تعليق لموضوع : ماكياج لحرب كونية قادمة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : كاظم العبودي
صفحة الكاتب :
  كاظم العبودي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 البيت الثقافي البالبي يباشر ببرنامج ( قرأت لكم )  : دائرة العلاقات الثقافية العامة

 شيعة رايتس ووتش تدعو البسيوني الى اعادة طرح توصيات تقريره الخاص بالبحرين  : شيعة رايتش ووتش

 الشيخ الخاقاني يلتقي وفدا من دائرة الهجرة والمهجرين في النجف لبحث توفير المستلزمات الضرورية للمجاهدين في جبهات القتال .  : طاهر الموسوي

 غياب الرؤية وغياب الحل  : نور الحربي

 المدرسي يطالب الخطباء بتوجيه الشعب العراقي لدعم الجيش وقوات الحشد الشعبي عبر محاضراتهم

 الموارد المائية في محافظة كربلاء المقدسة تواصل تطهير المبازل في المحافظة  : وزارة الموارد المائية

 من أبداعات الطلبه  : د . عصام التميمي

 العراق مايزال تحت تأثير إعصار جاسميه  : هادي جلو مرعي

 بين الوقائع والرقص على المشاعر  : عبد الخالق الفلاح

 اجتماع مجلس إدارة هيئة السياحة  : اعلام وزارة الثقافة

 سؤال لو سمحت  : مظهر الغيثي

 سترحلون عاجلاً أم اجلاً  : سعد الفكيكي

 طائر الإرث *  : د . مرتضى الشاوي

 هذيانات  : كاظم اللامي

 أُسس و مبادئ ألمنتدى ألفكريّ – ألقسم آلرّابع  : عزيز الخزرجي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net