صفحة الكاتب : د . عبد الخالق حسين

إلغاء فيتو أوباما صفعة جديدة في وجه السعودية
د . عبد الخالق حسين

ذكرنا في عدة مقالات سابقة لنا (1، 2، 3)، أن النظام السعودي مقبل على الانهيار، إن عاجلاً أو آجلاً. وآخر مؤشر لتأكيد هذا التوقع، إضافة إلى مؤشرات كثيرة أخرى، هو إقدام المجلسين التشريعيين (الشيوخ والكونغرس) الأمريكي على إلغاء فيتو الرئيس أوباما على قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” الذي صوت عليه الكونغرس الأمريكي قبل أيام بأغلبية ساحقة، والذي يسمح لعوائل ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بمقاضاة السعودية ومسؤوليتها، كونها راعية للإرهاب، خاصة وأن 15 من 19 من الإرهابيين كانوا سعوديين، وأن السعودية تستخدم عقيدتها الوهابية التكفيرية المتشددة لتجنيد الإرهابيين في العالم.

 

فقد صوت مجلس الشيوخ الأمريكي أولا لمصلحة رفض فيتو الرئيس بـ 97 صوتا مقابل صوت واحد فقط، ومن ثم صوت مجلس النواب (الكونغرس) أيضا على رفض الفيتو بأغلبية 348 صوتا مقابل 76. وبذلك يصبح القانون الذي يحمل اسم "العدالة ضد رعاة الإرهاب" ساريا.(4)

 

ومن هذا القانون، وإلغاء الكونغرس لفيتو الرئيس أوباما، دليل واضح على أن أمريكا لم تعد بحاجة إلى السعودية وثرواتها النفطية، واستخدام عقيدتها الوهابية لتأسيس المنظمات الإرهابية التي استخدمتها أمريكا أيام الحرب الباردة ضد الإتحاد السوفيتي في أفغانستان، كما واستخدمتها فيما بعد هراوة في العراق وسوريا وليبيا واليمن لتغيير حكوماتها أو سياساتها. فأهم هذه الأهداف قد تحققت، خاصة في افغانستان، بل وتحولت هذه التنظيمات الإرهابية إلى وبال على أمريكا وحتى على السعودية نفسها، والعالم، أشبه بفرانكنشتاين الذي قتل خالقه.

 

والسؤال هنا، هل حقاً كان أوبما جاداً ومقتنعاً بجدوى استخدامه حق النقض (فيتو) ضد القانون المشار إليه من أجل إنقاذ السعودية، الحليفة التاريخية لأمريكا من الملاحقات القانونية التي تكلفها مئات المليارات وربما ترليونات من الدولارات؟ 

 

إن ذريعة أوباما لاستخدامه حق النقض هو أن تنفيذ هذا القانون له مردودات سلبية مدمرة ضد مصالح أمريكا في الخارج، خاصة ضباط الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، الذين تسببوا بالكثير من الكوارث في مختلف مناطق العالم، مما يعطي الحق لعوائل ضحايا السي آي أيه في الخارج باتخاذ إجراءات مماثلة ضد أمريكا. ولكن هذا العذر غير صحيح، فأمريكا لم ولن تهتم لأية شكوى ضدها في مجال حقوق الإنسان وإسقاط حكومات بانقلابات عسكرية. لذلك أعتقد أن أوباما كسياسي محنك، وحريص على مصلحة بلاده وشعبه بالدرجة الأولى، وعلى مصالحه الشخصية بالدرجة الثانية، ويعرف كيف يتعامل مع هؤلاء البدو، حكام السعودية (شيم البدوي وخذ عباته)، فهو يريد إبقاء شعرة معاوية مع السعودية عند مغادرته البيت الأبيض قريباً، ويعرف مسبقاً أن استخدامه لحق النقض سينقضه المجلسان، لذلك ففيتو أوباما كان مجرد تمثيلية، و ذر الرماد في العيون، للحفاظ على علاقاته الشخصية مع العائلة الحاكمة.

 

والغريب أن عضو واحد فقط من مجموع 98 في مجلس الشيوخ اعترض على إجهاض النقض، وكذلك الغالبية العظمى من مجلس النواب (الكونغرس)، صوتوا ضد الفيتو الرئاسي، كما بينا في أعلاه، وهذا دليل واضح على ما يكنه ممثلو الشعب الأمريكي من عداء ضد السعودية التي انتهى دورها في خدمة أمريكا. والجدير بالذكر أن السيدة هيلاري كلنتون مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة، وكذلك دونالد ترامب، مرشح الحزب الجمهوري وقفا ضد قرار النقض، أي مع قرار الكونغرس. وهذا دليل على أن الناخب الأمريكي ضد السعودية، ومع تجريمها. 

 

فالسعودية وبسبب سياساتها الإجرامية ضد دول المنطقة، ودورها في نشر الإرهاب في العالم، وشنها الحروب المدمرة في اليمن وسوريا والعراق وليبيا، التي كلفتها مئات المليارات، ولأول مرة تعاني عجزا في موازنتها تقدر بـ 88 مليار دولار لهذا العام، مما دعى ملك السعودية إلى إعلان حالة التقشف، ومن هذه الاجراءات تخفيض رواتب المسؤولين ما بين 15 إلى 20 بالمائة إضافة إلى تخفيض صرفياتها في المجالات الأخرى. 

 

والجدير بالذكر، إن تثبيت قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الأمريكي، يفتح الباب أمام جميع الدول التي تضررت من الإرهاب السعودي الوهابي، وتحت أي اسم كان، القاعدة، جبهة النصرة، داعش، بكوحرام...الخ، مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن، والدول الغربية، أن تقاضي السعودية وقطر وتركيا، وتطالبها بدفع التعويضات عما ألحقها من أضرار بشرية ومادية والتي تقدر بترليونات.

 

يقول السيد عبدالباري عطوان في مقاله الأخير في صحيفة (رأي اليوم) في هذا الخصوص، أن "امريكا ورطت السلطات السعودية في حرب في سورية، وأخرى في اليمن، وثالثة في ليبيا، وقبل كل هذا وذاك في أفغانستان، ثم تخلت عنها، وانقلبت عليها، وتركتها تواجه مصيرها، لوحدها، في إطار خططها الانتقامية التي جرى وضعها في غرف سوداء مظلمة قبل عدة سنوات".

 

هذا الكلام يمثل نصف الحقيقة، نعم، السياسات السعودية هي في خدمة أمريكا وإسرائيل، ولكن معظم هذه السياسات تخدم مصالح العائلة السعودية الحاكمة أيضاً، وخاصة في محاربة الديمقراطية، وزعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة، وما نشرته من قتل وخراب في العراق وسوريا واليمن وليبيا. فالسعودية ومن خلال التنظيمات الإسلامية الإرهابية التي تمولها، سرقت انتفاضات الربيع العربي وحرفتها عن أهدافها لإجهاض الديمقراطية والإصلاح السياسي في البلاد العربية، وخلق المزيد من المشاكل لشعوبها، لإظهار الديمقراطية بأنها شر مطلق لا يتلاءم مع "قيمنا العربية الإسلامية"، ولسان حالها يقول: "أنظروا إلى حال العراق!!". لذلك فرغم كون السعودية حليفة تاريخية ومطيعة لأمريكا، ولكن في بعض الأحيان، السعودية هي التي توجه أمريكا لتغيير مواقفها، كما حصل بعد تحرير الكويت عندما دعا الرئيس بوش الأب، الشعب العراقي لينتفض ضد صدام وإسقاطه، ولما نجحت الانتفاضة في 14 محافظة، ارتعب السعوديون منها، وأقنعوا بوش أن إسقاط صدام سيخدم الشيعة في العراق والخمينية في إيران. لذلك غيَّر بوش موقفه من الانتفاضة وعمل على إجهاضها، قائلاً: "شيطان تعرفه أسلم من شيطان لا تعرفه" Devil you know better than devil you don’t know

 

ولكن مع كل هذه التحفظات، فإن إجهاض فيتو أوباما يعتبر صفعة أمريكية جديدة في وجه السعودية، ودليل آخر على أن دورها قد انتهى، ومصير هذا النظام المجرم إلى مزبلة التاريخ، وإلى جهنم و بئس المصير.

[email protected]  

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/

ــــــــــــــــــــــــ

روابط ذات صلة

1- د.عبدالخالق حسين: هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=859

 

2- - د.عبدالخالق حسين:هل اقتربت نهاية آل سعود؟

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=818

 

3- د.عبدالخالق حسين: حول انهيار السعودية، مرة أخرى 

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=860

 

4- الكونغرس الأمريكي يرفض فيتو اوباما على قانون يسمح بمقاضاة السعودية بشأن هجمات سبتمبر

http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2016/09/160928_us_senate_rejects_obama_veto

 

5- تقرير امريكي يدعو للأستعداد إلى انهيار السعودية

http://www.akhbaar.org/home/2016/9/217248.html

  

د . عبد الخالق حسين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/10/01



كتابة تعليق لموضوع : إلغاء فيتو أوباما صفعة جديدة في وجه السعودية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اسعد منشد
صفحة الكاتب :
  اسعد منشد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الم الأسنان ...في هذا الزمان  : د . يوسف السعيدي

  زهايمر عراقي ...!  : فلاح المشعل

  التكفيري عبدالرحمن دمشقية يامر بهدم اضرحة اهل البيت !!!!  : شبكة فدك الثقافية

 صحة النجف الاشرف تباشر بتنفيذ اكبر خطة طواريء صحية لخدمة زوار اربعينية الامام الحسين (ع)  : وزارة الصحة

 غطرسة آل سعود ...ومنطق البهائم الوهابية !  : عبد الهادي البابي

 الزهيري: لم اجتمع مع الصدر في قم ومسألة سحب الثقة أصبحت منتهية  : السومرية نيوز

 الانبار : العثور على عبوات ناسفة وتفجير العشرات منها تحت السيطرة  : وزارة الداخلية العراقية

 كلكم مجانين ..وحدي العاقل (1 -2)  : سليم عثمان احمد

 أبرز ما جاء في لقاء آية الله السيد علي السيستاني -ادام الله ظله الوارف-بالزوار الخليجين

 ((عين الزمان)) زوجة ذكية .. وهاتف غبي!!  : عبد الزهره الطالقاني

 وزارة الكهرباء تستنفر ملاكاتها وتؤكد استقرار وضع المنظومة وعدم تأثرها بزلزال يوم امس الأحد  : وزارة الكهرباء

 إطلاق وجبة جديدة من صكوك التعويض على المتضررين من ضحايا الإرهاب في محافظة واسط  : اللجنة المركزية لتعويض المتضررين

 ماذا نتذكر عندما تُذكر الاردن ؟  : سامي جواد كاظم

 ريال مدريد يتأهل لربع نهائي كأس إسبانيا رغم الخسارة أمام ليغانيس

 شهدائنا في الضمائر والقلوب  : عمار العكيلي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net