صفحة الكاتب : ثائر الربيعي

عاشوراء المحنة ....معركة تجسيد القيم الإنسانية
ثائر الربيعي
في كربلاء نجد هنالك معركة لتجسيد الإصلاح فيها ..منهج وتربية ...مدرسةٌ ليست فيها مناهج محصورة في جانب معين وتستثني جانب آخر ...منهاج كربلاء تمثلت في شخصيتين رجلٌ يمثل الحق بكل صوره ومعانيه ومفرداته ...وأنصاف رجال اجتمعوا من حدب ٍ وصوب يمثلون الباطل وبكل صوره المنحرفة التي اجتمعت فيها قيم الرذيلة ,أنها سنة الحياة منذ أن بدأت نشأة الأرض منهاج تربوي في هابيل ...ومنهاج دموي في قابيل ...صراع بين خير وشر وظلم وعدل نور وظلام ,في كربلاء الحسين يمتلك الماء وعدوه يحتاجه وهو قادرٌ على هلاكه والاقتصاص منه وقتله يعطيه ليهنئ بعد ظمأ,ومسخٌ تجرد من أخلاقيات الإنسانية في موقف تفوح منه الرأفة وهو يرى طفلاً رضيعاً والدموع غائرة في عينيه من الظمأ يذبحه بسهم ٍ من الوريد الى الوريد,الحسين يتعامل مع جون العبد الأسود النصراني بروح سامية إنسانية عندما يسقط صريعاً في المعركة يحتضنه ويضمه لصدره ويقول في حقه { اللهم بّيض وجهه وطيّب ريحه، واحشره مع الأبرار، وعرّف بينه وبين محمد وآل محمد} أي مفارقةٌ هذه ورجالات الأمة تخذل الحسين وجون ينصره وهو القائل { يابن رسول الله أنا في الرخاء الحسُ قِصاعَكم وفي الشدّة أخذلكم؟! والله إنّ ريحي لنتن، وإن حسبي للئيم، وإن لوني لأسود، فتنفّس عليّ بالجنة فتطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيّض وجهي، لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دماءكم} المواقف لا تحدد بأسود وأبيض بل ينظر اليها  من منظار الثوابت التي لا تجزأ بقي جون خالداً مع أصحاب الحسين ونال مرتبة الشهادة والرفعة وظل ذكره يذكر في كل محفل بذكرى عاشوراء,هو نفس الموقف الذي تعامل به الحسين مع فلذة كبده أشبه الناس خلقاً واخلاقاً ومنطقاً برسول الله علي الأكبر وهو على الأرض شهيداً, قائلاً بحقه {قتل الله قوماً قتلوك، ما أجراهم على الرحمان وعلى انتهاك حرمة الرسول، أما أنت يا بني فقد استرحت من هم الدنيا وغمومها، وسرت إلى روح وريحان وجنّة ورضوان وبقي أبوك لهمّها وغمّها، فما أسرع لحوقه بك، ولدي علي ّعلى الدنيا بعدك العفا} لم أجد غرابةٌ في الموقفين فأبوه المرتضى صاحب نظرية الانتماء الإنساني ((الناس صنفان أما أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق )) سر ملحمة ألطف أنها شملت لكل جوانب الحياة وأهمها الجانب الإنساني فالحسين في أوج محنته وصبره هو يبكي على عاقبة الذين ساروا في ركب الشيطان لقتله وانتهاك حرمته لسوء ما سيلاقونه بجريمتهم ,هو يطلب منهم الرجوع للصواب ولطريق الحق,وهم ماضون بدون نقاش للمسير في إيذائه ,يخاطبهم بالحسنى ويذكرهم بحسبه ونسبه من الرسول فقال لهم {أيها الناس: انسبوني من أنا، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، وانظروا هل يحل لكم قتلي، وانتهاك حرمتي، ألست ابن بنت نبيكم، وابن وصيه وابن عمّه، وأوّل المؤمنين بالله، } لم يكن معهم أي أخلاف لا من حيث القتل أو مال لم يعطه لهم أو قصاصٍ من جراح ,علينا أن نشرح للناس أن في استشهاد الحسين تبين الحق من الباطل كما يتضح الخيط الأبيض من الأسود ,فبقتله أنكشف زيف التعتيم والتكتيم الإعلامي والتضليل الذي مورس لإخفاء الحقائق وإعطاء صورة أنهم خارجين عن القانون ,أو خوارج وهذا جزائهم ,كان التذكير ليس من باب الضعف والوهن وإنما لإلقاء الحجة عليهم ..وللحديث بقية .

  

ثائر الربيعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/10/11



كتابة تعليق لموضوع : عاشوراء المحنة ....معركة تجسيد القيم الإنسانية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . مازن حسن الحسني
صفحة الكاتب :
  د . مازن حسن الحسني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 رئيس العلاقات الخارجية النيابية يبحث مع سفيري الولايات المتحدة وفرنسا الوضع الراهن في العراق  : اعلام النائب حسن خضير شويرد

 فلم صامت من الأحساء حول الانتخابات البلدية  : يوسف الحسن

 التقرير الانجازي العملي "نصف السنوي" 2014  : سمير اسطيفو شبلا

 حوار مع النائب المستقل عبد الخضر طاهر عضو لجنة الخدمات والشؤون الاجتماعية  : عمار منعم علي

 داعش يجمع ولا يفرق !  : ماجد محمد مصطفى

  أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ : السّنةُ الثّالِثَةُ (١٨)  : نزار حيدر

 «إيكونومست» حول حسابات بن سلمان: التخفيف من القيود اجتماعياً والمزيد من القمع سياسياً

 قائد القوات الخاصة : لولا صمود ابطال لواء علي الاكبر امام هجمات داعش لتسبب لنا مشاكل كبيرة

 لِنغضبْ، فلا نَمتَلك غير الغَضب..!  : اثير الشرع

 الحكومة الجديدة الطامة الكبرى  : محمد سالم الجيزاني

 عمّ يتكلمون؟ عن اللغط الوضيع  : علي علي

 اغتيال بدون مقدمات .  : ثائر الربيعي

 النائب جوزيف صليوا يوجه كتاب الى لجنة الامن والدفاع بغية ايقاف اجراءات نقل الشرطة المتطوعين  : اعلام النائب جوزيف صليوا

 ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق يلتقي مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 سبايكر مابين التضليل والعدالة  : سعاد النصيري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net