صفحة الكاتب : السيد ابراهيم سرور العاملي

مدرسة عاشوراء {18} *المواجهة السياسة للأرستقراطية الأموية في خطاب عقيلة الوحي*
السيد ابراهيم سرور العاملي
لقد صرّحت العقيلة زينب بمعرفتها المسبقة بواقعة كربلاء في الحديث الذي نقله ابن قولوية القمي ( المتوفى سنة : 367 هـ أو 368 هـ ) في كتابه ( كامل الزيارة ) وهو كتاب اعتمد كبار العلماء على رواياته وأسانيده ,والحديث مروي بسند متصل إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام قال : (إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا ، وقتل أبي عليه السلام، وقتل من كان معه من ولده وإخوته وساير أهله، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة ، فجعلت أنظر إليهم صرعى ، ولم يواروا ، فيعظم ذلك في صدري ، ويشتد لما أرى منهم قلقي ، فكادت نفسي تخرج ، وتبيّنت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى ، فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي ؟ .
فقلت : وكيف لا أجزع ولا أهلع ، وقد أرى سيدي وأخوتي وعمومتي ، وولد عمي وأهلي مصرّعين بدمائهم مرّملين بالعراء ، مسلّبين لا يكفّنون ولا يوارون ، ولا يعرج عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر ، وكأنهم أهل بيت من الديلم والخزر ؟.
فقالت : لا يجزعنك ما ترى : فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله صلي الله عليه و آله  إلى جدك وأبيك وعمك ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض ، وهم معرفون في أهل السماوات ، إنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرجة ، وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء ، لا يدرس أثره ، ولا يصفو رسمه ، على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدن أئمة الكفر ، أشياع الضلالة ، في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً ، وأمره إلا علواً .
فقلت : وما هذا العهد وما هذا الخبر ؟ 
فقالت : حدثتني أم أيمن ـ مولاة رسول الله ـ أن رسول الله صلي الله عليه و آله  زار منزل فاطمة في يوم من الأيام . وتستمر السيدة زينب في حديثها الطويل لابن أخيها زين العابدين نقلاً عن أم أيمن وهي تعدد ما يجري على أهل البيت من حوادث بعد رسول الله صلي الله عليه و آله  حسب ما أخبر به رسول الله صلي الله عليه و آله  ومن بين تلك الحوادث واقعة كربلاء ,ثم تعقب السيدة زينب على ما نقلته عن أم أيمن بقولها : (فلما ضرب ابن ملجم لعنه الله ) أبي عليه السلام ورأيت أثر الموت منه قلت : يا أبة حدثتني أم أيمن بكذا وكذا ، وقد أحببت أن أسمعه منك,فقال : يا بنية الحديث كما حدثتك أم أيمن وكأني بك وببنات أهلك سبايا بهذا البلد ـ أي الكوفة ـ اذلاء خاشعين) .
ولأجل هذه المعرفة الكامنة في ذهن ومشاعر السيدة زينب عليها السلام نجدها قد أخذت موقعها التاريخي بوعي وإدراك مسبق  جنباً إلى جنب ابن أخيها الإمام المعصوم زين العابدين عليه السلام وأنها كانت المبادرة للمشاركة, كما احتفظت بزمام الأمر في مختلف المواقع والوقائع الثورية .
 
وللسيدة زينب في الكوفة تاريخ وذكريات ، فقد كانت سيدة الكوفة أيام خلافة أبيها أمير المؤمنين علي عليه السلام قبل عشرين سنة من دخولها الآن . فلابد من موقف بطولي يعيد لها هيبتها ووقارها كأبنة خليفة للمسلمين قد جار الزمان عليها,عن حذلم بن كثير قال : (قدمت الكوفة سنة 61 هـ عند مجيء علي بن الحسين من كربلاء إلى الكوفة ومعه النسوة، وقد أحاط بهم الجنود ، وقد خرج الناس للنظر إليهم ، وكانوا على جمال بغير وطاء، فجعلن نساء أهل الكوفة يبكين ويندبن, ورأيت علي بن الحسين قد أنهكته العلة، وفي عنقه الجامعة، ويده مغلولة إلى عنقه ، وهو يقول بصوت ضعيف : إنّ هؤلاء يبكون وينوحون من أجلنا فمن قتلنا ؟ ! قال حذلم بن كثير : ورأيت زينب بنت علي ، ولم أر خفرة أنطق منها, كأنها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين، وقد أومأت إلى الناس أن أسكتوا ، فارتدت الأنفاس، وسكنت الأصوات ، فقالت : (الحمد لله والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الأخيار . . أما بعد : يا أهل الكوفة, يا أهل الختل والغدر ,أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ، ولا هدأت الرنة ,إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ,ألا وهل فيكم إلا الصلف والنطف ، والكذب والشنف ، وملق الإماء وغمز الأعداء ,أو كمرعى على دمنة ، أو كقصة على ملحودة ,ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون ,أتبكون وتنتحبون ؟ أي والله, فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً ,فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً,وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ، وسيد شباب أهل الجنة ، وملاذ خيرتكم ، ومفزع نازلتكم ، ومنار حجتكم ، ألا ساء ما تزرون ! وبعداً لكم وسحقاً ، فلقد خاب السعي ، وتبت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من الله ورسوله وضربت عليكم الذلة والمسكنة , ويلكم يا أهل الكوفة ! أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم ؟,وأي كريمة له أبرزتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ ,وأي حرمة له انتهكتم ؟ لقد جئتم شيئاً إدّا ! تكاد السماوات يتفطّرن منه ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا ,ولقد جئتم بها خرقاء ، شوقاء ، كطلاع الأرض ، وملء السماء ، أفعجبتم أن مطرت السماء دماً ؟ ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون, فلا يستخفنكم المهل ، فإنه لا يحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثأر ، وإنّ ربكم لبالمرصاد, قال الراوي : فوالله لقد رأيت الناس حيارى يبكون ، قد ردّوا أيديهم في أفواههم ، ورأيت شيخاً واقفاً إلى جنبي يبكي حتى اخضلت لحيته بالدموع ، ويده مرفوعة إلى السماء وهو يقول : بأبي أنتم وأمي كهولكم خير الكهول ، وشبابكم خير الشباب ، ونساؤكم خير النساء ، ونسلكم خير النسل ، لا يبور ولا يخزي أبداً , فقال لها الإمام : علي بن الحسين : (أسكتي يا عمة فأنت بحمد الله عالمة غير معلمة ، وفهمة غير مفهمة).
لم تكتفي الحكومة الأُموية بقتل الحسين عليه السلام فحسب, بل دعتهم أحقادهم القديمة وموروثاتهم القبلية إلى هتك ستر البيت المحمدي, وذلك من خلال تسييره وعرضه على القاصي والداني , وكانوا يرومون من خلاله استعراض قدراتهم العسكرية, وبث الرعب في قلوب من يحاول التجرئ على مملكتهم ,إلاّ أن هذا الركب أحدث في قلوب الناس بركاناً من الغضب وهم يسمعون كلام الرأس الشريف وهتاف الأطفال بصرخة الإباء, فكان حقاً  تظاهرة إعلامية تؤجج المشاعر وتلهب العواطف ضد السلطة الظالمة .
 
ولم تترك العقيلة  زينب موسعاً من جهدها إلاّ وجسدته بخطاب تلهب من خلاله القلوب الغاضبة على بني أمية  طيلة رحلتها الشاقة المؤلمة إلى الكوفة ومنها إلى الشام مروراً بسائر البلدان والمناطق .
وحتى في مجلس يزيد بن معاوية والذي قد خطط ليكون دخول السبايا إلى مجلسه مهرجاناً يحتفل فيه بانتصاره على الحسين ، فأحضر كبار قادة جيشه وزعماء الشام ، وأحاط نفسه بأجواء من الهيبة المصطنعة .
لكن العقيلة زينب أفسدت عليه كل ما صنع, وأفشلت مهرجانه الضخم حين نظرت إلى رأس أخيها الحسين بين يدي يزيد ، فانتصبت قائمة وأجهشت بالبكاء، وأهوت إلى جيبها فشقته ، ونادت بصوت حزين يقرح القلوب : (يا حسيناه ، يا حبيب رسول الله ، يا بن مكة ومنى ، يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء ، يا بن بنت المصطفى, قال الراوي : فأبكت والله كل من كان في المجلس ويزيد ساكت), ثم وثبت كاللبوة  الجريحة فقالت: (أَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلىَ مُحَمّدَ وآلِهِ أَجْمَعِيَن، صَدَقَ اللهُ كَذَلكَ يَقُولُ: (ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السؤى أن كذبوا بأيات الله وكانوا بها يَسْتَهْزِؤُونَ) الروم: 10.  ، أَظَنَنْتَ - يَا يَزِيدُ- حَيْثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الأَرْضِ وَآفَاقَ السَّمَاءِ فَأَصْبَحْنَا نُسَاقُ كَمَا تُسَاقُ الإِمَاءِ - أَنَّ بِنَا عَلَى اللهِ هَوَاناً، وَبِكَ عَلَيْهِ كَرَامَةٍ!! وَأَنَّ ذَلِكَ لِعَظِيمَ خَطَرِكَ عِنْدَهُ!! فَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ وَنَظَرْتَ في عَطْفِكَ، جَذْلانَ مَسْرُوراً، حِينَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا لَكَ مُسْتَوْسِقَةً، وَالأُمُورَ مُتَّسِقَةً، وَحِينَ صَفَا لَكَ مُلْكُنَا وسُلْطَاننَا، فَمَهلاً، أَنَسِيتَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) آل عِمران: 178. 
أَمِنَ الْعَدْلِ يَا بْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَإمَاءَكَ وَسُوقَكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ سَبَايَا؟! قدْ هَتَكْتَ سُتورَهُنَّ، وَأَبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ، تَحْدُو بِهِنَّ الأَعْدَاءُ مِنْ بَلَدِ إلى بلدٍ، وَيَسْتَشْرِفُهُنَّ أَهْلُ الْمَنَازِلِ وَالمَنَاهِلِ، وَيَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُنَّ الْقَرِيبُ وَالبَعِيدُ، وَالدَّنِيُّ وَالشَّرِيفُ، لَيْسَ مَعَهُنَّ مِنْ رِجَالهِنَّ وَلِيُّ، وَلاَ مِنْ حَمَاتِهنَّ حَمِيُّ,وَكَيْفَ تُرْتَجىَ مُرَاقبَةُ مَنْ لَفَظَ فُوهُ أَكْبَادَ الأَزْكيَاءِ، وَنَبَتَ لَحْمُهُ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ؟!وَكَيْفَ لاَ يَسْتَبطِأُ فِي بُغْضِنَا أَهلَ الْبَيْتِ مَنْ نَظَرَ إِلَيْنَا بَالشَّنَفِ والشَّنَآنِ وَالإِحَنِ وَالأَضْغَانِ؟!
ثُمَّ تَقُولُ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ وَلاَ مُسْتَعْظِمٍ:     لأَهَـــــلُّوا وَاســـــْتَهَلُّوا فَــــرَحاً    ثُــــمَّ قَـــالُوا يَـــا يَزِيدُ لاَ تُشَلْ
 
مُنْتَحِياً عَلىَ ثَنَايَا أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَنْكُتُهَا بِمِخْصَرَتِكَ,وَكَيفَ لاَ تَقُولُ ذَلكَ، وَقَدْ نَكَأُتَ الْقَرْحَةَ، وَاسْتَأْصَلْتَ الشَّأْفَةَ، بإِرَاقَتِكَ دِمَاءَ ذُرَّيَّةِ مُحَمَّدٍ صلي الله عليه و آله  وَنُجُومِ الأرْضِ مِنْ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟! وتَهْتِفُ بِأَشْيَاخِكَ، زَعَمْتَ أَنَّكَ تُنَادِيهِمْ!فَلَتَرِدَنَّ وَشِيكاً مَوْرِدَهُمْ، وَلَتَوَدَّنَّ أَنَّكَ شُلِلْتَ وَبُكمْتَ وَلَمْ تَكُنْ قُلْتَ مَا قُلتَ وَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ,أَللَّهُمَّ خُذْ بِحَقِّنَا، وَانتَقِمْ مِمَّنْ ظَلَمَنَا، وَاحْلُلْ غَضَبَكَ بِمَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَقَتَلَ حُمَاتَنَا
فَوَاللهِ مَا فَرَيْتَ إِلاَّ جِلْدَكَ، وَلا حَزَزْتَ إِلاَّ لَحْمَكَ، وَلَتَرِدَنَّ عَلى رَسُولِ اللهِ صلي الله عليه و آله  بِمَا تَحَمَّلْتَ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ ذُرّيَّتِهِ، وَانْتَهكْتَ مِنْ حُرْمَتِهِ فِي عِتْرَتِهِ وَلُحْمَتِهِ، وَحَيثُ يَجْمَعُ اللهُ شَمْلَهُمْ وَيَلُمُّ شَعْثَهُمْ وَيَأْخُذُ بِحَقِّهِمْ (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءعِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) آل عمران: 163,وَحَسْبُكَ بِاللهِ حَاكِماً، وَبِمُحَمَّدٍ صلي الله عليه و آله  خَصِيماً، وَجَبِرَئيلَ ظَهيراً، وَسَيَعْلَمُ مَنْ سَوَّلَ لَكَ وَمَكَّنَكَ مِنْ رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ، بِئْسَ للِظَّالِمِينَ بَدَلاً وَأَيُّكُمُ شَرُّ مَكَاناً وأَضْعَفُ جُنْداً,وَلَئِنْ جَرَّتْ عَلَيَّ الدَّوَاهِي مُخَاطَبَتَكَ، إِنِّي لأَسْتَصْغِرُ قَدْرَكَ، وَأَسْتَعْظِمُ تَقْرِيعَكَ، وَأَسْتَكْثِرُ تَوْبِيخَكَ، لَكِنِ الْعُيُونُ عَبْرىَ، وَالصُّدَورُ حَرّىَ,أَلاَ فَالعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِقَتْلِ حِزْبِ اللهِ النُّجبَاءِ بِحِزْبِ الشَّيْطَانِ الطُّلَقَاءِ، فَهَذِهِ الأَيْدِي تَنْطِفُ, مِنْ دِمَائِنَا، وَالأَفْوَاهُ تَتَحَلَّبُ مِنْ لُحُومِنَا، وَتِلكَ الْجُثَثُ الطَّوَاهِرُ الزَّوَاكِي تَنْتَابُهَا الْعَوَاسِلُ,وَتَعْفِرُهَا أُمَّهَاتُ الْفَرَاعِلِ,، وَلَئِنِ اتَّخَذْتَنَا مَغْنَماً لَتَجِدُنَا وَشِيكاً مُغْرَماً، حِينَ لاَ تَجِدُ إِلاَّ مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ، وَمَا ربُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ، فَإلَى اللهِ الْمُشْتَكىَ، وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ,فَكِدْ كَيْدَكَ، وَاسْعَ سَعْيَكَ، ونَاصِبْ جَهْدَكَ، فَوَاللهِ لاَ تَمْحُوَنَّ ذِكْرَنَا، ولاَ تُمِيتُ وَحْيَنَا، وَلاَ تُدْركُ أَمَدَنَا، وَلاَ تَرْحَضُ عَنْكَ عَارَهَا,وَهَلْ رَأْيُكَ إِلاَّ فَنَداً، وَأَيَّامُكَ إِلاَ عَدَداً، وَجَمْعُكَ إِلابَدَداً، يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِ: أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ,فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَتَمَ لأَوَّلِنَا بِالسَّعَادةَ وَالمَغْفِرةِ، وَلآخِرنَا بِالشَّهَادَةِ وِالرَّحْمَةِ,وَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمُ الثَّوَابَ، وَيُوجِبَ لَهُمُ الْمَزِيدَ، وَيُحْسِنَ عَلَيْنَا الْخِلافَةَ، إِنَّهُ رَحِيمُ وَدُودُ، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل).
تأمّل معي في هذه الخطبة النارية كيف جمعت بين فنون البلاغة، وأساليب الفصاحة، وبراعة البيان، وبين معاني الحماسة، وقوة الاحتجاج، وحجّة المعارضة، والدفاع في سبيل الحرية والحقّ والعقيدة، بصراحة هي أنفذ من السيوف إلى أعماق القلوب، وأحدّ من وقع الأسنة في الحشا، والمهج في مواطن القتال، ومجالات النزال، وكان الوثوب على أنياب الأفاعي، وركوب أطراف الرماح أهون على يزيد من سماع هذا الاحتجاج الصارخ, الذي صرخت به ربيبة المجد والشرف في وجوه طواغيت بني أُمية, وفراعنتهم في منازل عزّهم ومجالس دولتهم الهرقلية والارستقراطية الكريهة، ثمّ إنّ هذه الخطبة التأريخية القاصعة لا تزال تنطق ببطولات الحوراء الخالدة وجرأتها النادرة، وقد احتوت النفس القوية الحساسة الشاعرة بالمثالية الأخلاقية الرفيعة السامية، وسيبقى هذا الأدب الحيّ صارخاً في وجوه الطغاة الظالمين على مدى الدهر وتعاقب الأجيال, وفي كل ذكرى لواقعة الطفّ الدامية المفجعة.

  

السيد ابراهيم سرور العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/10/23



كتابة تعليق لموضوع : مدرسة عاشوراء {18} *المواجهة السياسة للأرستقراطية الأموية في خطاب عقيلة الوحي*
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق أحمد ، على أول علاج لرفع الوباء - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم أختي العزيزة إيزابيل المحترمة لقد أفتقدتك من فترة طويلة على الفيس بوك وأدخل على صفحتك الخاصة لم أجد أي موضوع جديد وقد سألت بعض أصدقائك على الصفحة لم يعلم شيء. الحمد لله على سلامتج وكان دعائي لكِ أن يجنبكِ الله من كل شر ويوفقكِ سلامات كان أنقطاع طويل أرجو أرسال رابط الفيس الخاص بكِ لأتشرف بالدخول من ضمن أصدقاء الصفحة وأكون ممنون. حفظكِ الباري عز وجل

 
علّق مصطفى الهادي ، على (الذِكرُ). هل الذكر مقصود به التوراة والانجيل؟ - للكاتب مصطفى الهادي : اجابة على سؤال حول موضوع الذكر يقول الاخ محمد كريم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا العزيز استيضاح من جنابك الكريم بخصوص الذكر في هذه الاية الكريمة (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) من سورة الأنبياء- آية (105) كيف ان الزبور من بعد الذكر والذكر هو القرآن الكريم ام ان هناك امر لغوي بحرف (من). اردت ان استفسر عنها فقط. الجواب : السلام عليكم . اختلف المفسرون وأهل التأويل في معنى الزَّبور والذكر في هذه الآية ، فقال بعضهم: عُني بالزَّبور: كتب الأنبياء كلها التي أنـزلها الله عليهم ، وعُني بالذكر: أمّ الكتاب التي عنده في السماء.واتفقت كلمة المفسرون أيضا على أن الذكر: هو الكتاب الذي في السماء، والذي تنزل منه الكتب.والذي هو أم الكتاب الذي عند الله. وقال الطبري وابن كثير وغيره من مفسري اهل السنة : الزبور: الكتب التي أُنـزلت على الأنبياء ، والذكر: أمّ الكتاب الذي تكتب فيه الأشياء قبل ذلك. وعن سعيد بن جبير قال : كتبنا في القرآن بعد التوراة. ولكن في الروايات والتفاسير الإسرائيلية قالوا : أن الذكر هو التوراة والانجيل. وهذا لا يصح ان يُشار للجمع بالمفرد. واما في تفاسير الشيعة في قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال الطباطبائي في الميزان : الظاهر أن المراد بالزبور كتاب داود عليه السلام وقد سمي بهذا الاسم في قوله: (وآتينا داود زبورا ) النساء: 163 وقيل: المراد به القرآن.وذهب صاحب تفسير الوسيط في تفسير القرآن المجيد (ط. العلمية). المؤلف: علي بن أحمد الواحدي النيسابوري . إلى ان المقصود هو : جميع الكتب المنزلة من السماء. ومحصلة ذلك أن الذكر هو القرآن . وأن القول بأن الذكر هو التوراة والانجيل محاولة للتشكيك بمصداقية القرآن والرفع من شأن تلك الكتب التي دارت حولها الشبهات حتى من علماء الأديان المنصفين.

 
علّق مرتضى الاعرحي ، على الشريفة بنت الحسن من هي...؟! - للكاتب الشيخ تحسين الحاج علي العبودي : ما جاء اعلاه عبارة عن نسج وأوهام من وحي الكاتب ، ويتعارض مع ما هو مشهور عن رحلة الامام السبط عليه السلام وال بيته وكذلك مسير السبايا الى الشام والعودة ، وهنا أطالب الكاتب ان يكتب لنا تمديدا من اين اعتمد في مصادره .

 
علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ميسون زيادة
صفحة الكاتب :
  ميسون زيادة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مستشار وزارة الصناعة والمعادن لشؤون التنمية يلتقي السفير الارميني لدى العراق لبحث اوجه التعاون الصناعي بين البلدين  : وزارة الصناعة والمعادن

 هكذا قرات خطبة المرجعية ليوم 6-12  : سامي جواد كاظم

 مكتب الشيخ د. همام حمودي ينظم زيارة مهمة للسفير الكوري الى الناصرية  : مكتب د . همام حمودي

 شيعة رايتس ووتش تصدر تقريرها الشهري حول أبرز الانتهاكات بحق الشيعة في العالم  : منظمة شيعة رايتس

  الطّائِفِيّونَ حَطَبُ نْارِ الارْهْابِ  : نزار حيدر

 ملاكات مشاريع النقل تواصل اعمالها بتنفيذ مشروع محطة تحويل كهرباء غرب الحلة 132 ك.ف  : وزارة الكهرباء

 تشييع مهيب لشهداء الحوزة العلمية في النجف الأشرف في سامراء المقدسة وغدا في النجف الأشرف

 مجلس ذي قار يشكل وفداً للقاء وزير الموارد المائية بهدف مُعالجة شحة المياه  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 الامانة من حصة المجلس الاعلى !  : مهند حبيب السماوي

 لماذا تم تاجيل جلسة مجلس النواب ليوم الثلاثاء المقبل ؟!

 لماذا يغيضهم أسم الحسين..؟!  : محمد ابو النيل

 الناطق الرسمي: مفوضية الانتخابات اعدت المواصفات الفنية لطباعة سجل الناخبين لانتخاب مجلس النواب 2014  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 السيد السيستاني ( دام ظله ) وحدهُ يحيطُ عِلماً بأصل فتواه  : نجم الحسناوي

 الإيمان .... القوة الكامنة   : حنان الزيرجاوي

 العتبة العسكرية المقدسة تستقبل وفد مؤسسة الوحدة الإسلامية في البصرة  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net