صفحة الكاتب : محمد الهجابي

طُعونٌ تُراوحُ مَكانَها
محمد الهجابي
      (1)
الظّنون ديدنَك صارتِ،
وها أنتَ الآنَ، وقد طوّحتْ بكَ إلى خلجان، 
ووحْدكَ في المهبّ تنوسُ عالقاً بيْن الضفاف،
هلْ باتَ ظلُّكَ يخجلُ منْ تواترِ صوركَ؟ 
وليسَ ما يعجِّلُ باستدارة مراوحكَ هو الرغبة المحتدمة التي تنغلُ في دمكَ كلّما سارت على غير منوالٍ. 
ليكنْ هذا الزقوُ، الذي يأتيكَ منَ البحر، لطيورٍ لا تركبُ الريحَ سوى لبهجةِ التّحليق. 
ليكن هذا الروشنُ معبراً لاستمالة عناصر البدء، بدئكَ.
لتكنْ أمداؤُكَ لها مثلَ التباساتِ المشي الوليد، إذ تبحثُ عنْ ثوىً للاستجارة، أو للمحو بالأحكم، حتّى تصْفَح عنْ كلّ مشيٍ لاحقٍ، كما البحر إذ يدسرُ أحشاءَه بلا رغبةٍ.
وكما الفختُ إذْ تعوزُه الدارة كيْ يفصحَ.    
                                                 (2)
الألمُ (هلْ قلتُ: الأملُ؟) الذي ينهشُ منْك الدخيلةَ هو ليْمك،
والأولى أنْ تتعهّده بعد هجرٍ بوافرِ رياشٍ،
 وبحنوٍ داعمٍ،
قد تَخسرُه في البراح، حيثُ لا تَصدُقُ النبوءةُ دائماً، وحيثُ لا أصداء في الجوار تمْهِلكَ حتّى تُسأْسئ بعِلجك إلى المودق مثلما رغبتَ. 
                                                     (3)
هو منْك صار، غبّ نسيانٍ، هذا النسيانُ، 
ومنْه الميرة تأخذُ منْها الأقساطَ كلّما ضغطتِ الحاجة،
وحاجتُك الساعة إلى أنْ تعفو ظلالكَ منْ على مرايا ثخينة زنّرتها الدياجير منذ زايلتَ المشيمة مصحوباً بشنارك، ولا تني تلجم فيك الصولة في مدائن الشهيق.
                                                     (4)
أنتَ وحدكَ وشآبيب منْ شمسٍ تتوسّدُ زندكَ،
وفي المدى ذروةٌ تستحثُّ،
ومنكَ تتبضّعُ المسامُّ. 
هو البَدُّ، ولا خيار،
ولكَ غير ما لغير الناس،
وكان لكَ ما لهم قبل أنْ تذروك العواهنُ في الشتات،
وترفسَكَ النواجذُ صقاباً.
هو البَدُّ، ولا خيار،
فأنتَ اللحظة سوىً والعدمُ، إذ القُلاعُ منكَ على مرمى خطواتٍ، وفي يباسكَ وليمةٌ للشوامتِ تأتيكَ منْ كلّ فج، حتّى تهصر منكَ العظام والأنفاس، ثمّ تسفو بقاياكَ في مدْرج الهباءِ.
وما فضُل منْكَ كالخضاخض، لا الصَّبا يمنحُها المتّسع ولا الدّبور.
هو الوهمُ إذاً، وحدكَ تستمرئُه،
ووحدكَ تستغفلُه كيْ تستمرئَه في كامل عنفوانه،
وحتّى تظلّ الرهوط تنكأُ آثاركَ بحثاً عنْ بقاياكَ. 
                                                    (5)
تباً لناصية الدرب التي استدرجتكَ ذات حكاية، ثمّ قذفتْ بكَ إلى شارع منْ دون عرّاب.
وحدها بضاعتُكَ تُلاحقكَ أنّى تنقّلتَ،
وأرى العجْوَ في الفم،
هلْ تسخرُ منّي؟
                                                   (6)
كتابُكَ بيْن يديّ،
وثَبتَ أنّكَ اذّخرته لأوقاتٍ آتيةٍ،
وثَبتَ أنّكَ راعيه إلى حينٍ،
ولا يُفتَح سوى بمفكّ براغي،
ولا يُقرأ منْ غيرِ منظار بعَدَستيْن.
كتابُكَ المدبوغ عنوانُ آفةٍ،
يسْلِم سمّه الزعاف لحرفِ اللّسان،
إذا ما الإصبعُ أخطأَ باب المهوى، 
وسلكَ باب الافتتان حيثُ القراصنةُ في الانتظار.
الدفتان لا تسعفان،
والحروف تفتكُ بطلسم الولوج، ولا تبقي سوى على التخوم،
وأنتَ حارسُ الهيكل،
وحاميه الأمين، تزعمُ.
لنْ تمرّ أصابعُ الفتك، تقولُ.
أوراقُكَ بغابر السنين،
معظمُها مدعاة لكوميديا ناجزةٍ،
وبعضُها بذلٌ مزلمٌ،
وينقصُها الممثّلون فحسب.
كتابُكَ سِفْرُ وعدٍ تخلّصَ منَ الوصايا (أفكّرُ دون أنْ أجزم!)، ولم يتخلّص منْ أشباحه التي اتخذت الهوامشَ مراتع للتواري حتّى لا تضبطها شرطة المطار بلا جواز مرور.
كتابُكَ بكشحٍ ضامرٍ لا يتّسعُ لنحيبِ المفردات التي رقّشتِ الأهدابَ؛
كتابٌ بدفّتيْن لا يفضيان، كتابُكَ! 
                                                 (7)
كيفَ أخرجتَ يدكَ منْ غيابة الجبّ سالمةً، وفي الصُّقْب تفّاحةٌ؟
ناضجة تفّاحتُكَ وهي تراوحُ أسفل البلعوم وحتّى الرغامى،
لكأنّها الفاكهةُ المرقومةُ في اللّوح العسْجَد،
الشآبيبُ لفحَتها، 
ولمْ تعدْ تغري السكّينَ لولا نشازُ الصوتِ،
وكيفَ تنسى ألاّ تقرأَ أربعين يوماً، وتنفخَ على العنق؟
وكيفَ استعصمَ منكَ القولُ المجيدُ، ولمْ تتلبّسْكَ وساويسُ الطاووس إذ اعتلى صهوة ريشه، فتضجر؟
وكيفَ تراهنُ على غضروفكَ الدرقي كي يؤمّن لك التناسخ، فلا تنتهي إلى مسخٍ كما انتهى إليه صاحب فوطيفار منْ قبلكَ؟
أنا لا أرى سوى أنّك عائدٌ إلى الجبّ،
هو حسنُ المقام،
كلّ الذكريات تسكنُه.
وأنا لا أرى تفاحتكَ، وقد خرمَها سهمُ الكيوبيد، غير معبر لكلّ عزيفٍ فالتٍ.
وأنا لا أرى تفاحتكَ سوى قبضة رخوة في صميم العنق مثلما لو هي علامة تشوير منتهكة، أو نواس عنكبوت مهلهل.
تفاحتُك كما البلقعُ، عنوانُ إفلاس أيضاً،
فلا تخاتل.
                                                 (8)
هل فقدتَ نياشينَك؟
لا، لم تكن تحمل يوماً نياشينَ، ولا أوسمةً.
أنتَ لم تفقدْ شيئاً.
فقط، تشطّب، منْ حين لآخر، الهباريةَ منْ على كتفكَ، وتمضي لا تلوي.
لكن ها أنتَ ترجمُ بالغيْبِ:
«هؤلاء كانوا معي،
كانوا منّي  كما الشلو منَ الجسد،
ثمّ قطعوا الوادي في الغبشة (هل شعرتَ بهم؟)،
وانسلّوا جماعات وفرادى إلى الضفة الأخرى، يجرّونَ ذيول الريح، وفي يدهم الصكوك المعمّدة بختمٍ منَ الدهاقنة.
هؤلاء ارتشفوا قهوةَ الصباح رفقتي وقنينات بيرة،
واستفنا منَ الدخان ما لا يعدّ.
هؤلاء دخلتُ سكنَهم، وبادلتُهم أنخابَ الفرح كما تباريحَ الحزن.
كيفَ بارحوا؟».
وفي البعيد، خلفَ الماء، وقفتَ تطمسُ بعينيكَ وتوصوصُ، علّكَ تلتقطُ وجهَ أحدهم وهو يلقي آخر نظرة إلى الوراء قبل أنْ يغوصَ مداسُه في الغَرينِ.
لا، صدرُك لم يفقد نياشينَ، ولا الكتفان، 
كيْ تشعرَ بخصاصٍ.
كلّ ما حمتله أنتَ، منذُ الأزل، مجرّدَ ركوة ماء بها تستجيرُ منَ الرمضاء وأنت في سبيلكَ إلى الذروة التي تستحثّ.
                                                 (9)
أتتكَ الرؤيا بياتاً، تقولُ.
لم تكنْ انسلكتَ في المنامة بعد،
وكنتَ متربّعاً على الأرض فوق سجادةٍ حائلةٍ،
وكنتَ متكئاً على مسندٍ،
ولم يطاوعكَ الوسنُ،
وأمامكَ برّادٌ ملقّمٌ بالمرددوش والحبق والنعناع البري والمريمية وإكليل الجبل والشويلاء،
وبعد رشفةٍ، ورشفتيْن، منْ كأس دهاق،
أتتكَ الرؤيا في عريها الفاضح،
والعينان في وسعهما لا يبْغيان،
فرأيتَ أنّ دابةً، لا تعقل فصيلتَها، ولا قِبَلَ لكَ بها، جاءتكَ منَ الخلف، منْ حيث أنت ساهٍ في يمّ ملكوتكَ، فرمحَتكَ إلى آخر العمر،
وفي عمركَ هذا، وقفت على جماعة الزنابير، وقد هبّت منْ خَشْرَمِها في غصنٍ مقعّرٍ، ترنّق فوق رأسكَ، 
لا تهجمُ، فتلسعُ
ولا تهجرُ، فتحرّرُكَ!  
ثمّ رأيتَ الملكة تنبقُ منْ وسط الجماعة، وتضببُ الأبوابَ جميعها، وتخاطبكَ: هيتَ لكَ!
ولم تكنْ أنستَ منْ ملكةٍ مُهابةٍ ومُبجّلةٍ دعوةً على المكشوف،
وإذ تناهى إليكَ زيزيمُها مشفوعاً بالنداء،
لبّيتَ مفتوناً، واستخذيتَ،
فصرتَ منَ الزلفى، بدايةً،
وعاقرتَ مضجعَها لزمنٍ،
ثمّ صرتَ عبداً شغّالاً، لاحقاً، منْ غير إجازاتٍ.
وقضيتَ أنّ ما بكَ إنّما هو اليُتْمُ عينه، وقد بلغَ بكَ مبلغاً،
وقضيتَ أنّ جماعةَ الزنابير، والملكةَ في مقدمتها، إنّما أرادت أنْ تلهيكَ عنْ لُقَمكَ نحو الذّروة التي لا تني تستحثُّ،
وأنتَ سيّد الأحوال،
فأعرضتَ بعد هِنْوٍ.
ورأيتَ أنّكَ عبثاً انتظرتَ طويلاً بيضة العقر، 
ثمّ تيقّنتَ، بعد لأيٍّ، بأنّ دجاجات القنّ غيرَ ولودٍ.
وسمعتَ نعيباً جاءكَ منْ دغل أشجار في الجوار،
فصرختَ ملءَ فيكَ: أنا هنا، أنا هنا!  
ثمّ عدتَ إلى سجادتكَ المهترئة وبكَ رعدةٌ وسفحانُ عرقٍ باردٍ.
وعند الباب، وأنتَ تزايلُ، لم يكن ثمّة سوى شبورة وانهيار ليلٍ.
                                                (10)
قالَ لكَ: اذهبْ
والذي هو في آخر المدخلِ، قالَ: 
تفقّدْ فردةَ حذائكَ، قبل أنْ تخطوَ،
تفقّدْها، 
ربّما تكونُ منَ الرخويات، فتخطئ الموطئَ وتهوي في عقّة.
يجدرُ بك أنْ تنتهيَ منْ حيثُ بدأتَ
حريصاً على موْطنِ الخطوِ منْ مجرى العيْن الحمِئَة. 
                                                (11)
وأنتَ المددُ،
وهذا منْ حُسن حظّكَ.
عليكَ أنْ تضبطَ نبضَ الساعة قبلَ استراحة الظلّ منْ يومكَ،
وعليكَ أنْ تشحذَ أجنحةَ النوارس في شرفتكَ على مقاسِ أثباجِ أعالي الموج،
وعلى قدر ما ترتفعُ على قدر ما تدنو منْ وقدة النّار،
وهو منْ حُسنِ الحظّ، لا مشاحةَ في الأمر.
حتماً، لنْ تخسرَ كثيراً،
إذا ما أخّرتَ قليلاً 
منْ اندفاعة طيرِ الشّمال ترسيخاً للتوازنِ عند الاقتضاء،
واقتداءً بأثرِ الأولينَ ممّن عبروا،
فأنتَ في حضوركَ المددُ.
                                              (12)
منْ أينَ يدهمُكَ الأسودُ والأبيضُ كلّما شغّلتَ بؤبؤَ العينيْن، والتهاويلَ توثرُ؟
لا لونَ لكَ،
لا لونَ بعيْنهِ لكَ،
فمنْ أينَ هذا الجَوْنُ؟
أسودٌ، أسودٌ، أسودُ،
أبيضٌ، أبيضٌ، أبيضُ.
وها أنتَ تشرعُ جرحكَ لنزيفِ الغواياتِ إلى آخر قطرةٍ،
ثمّ تنشبه بأرشاق منْ محابر الألوان، 
علّها تخصبُه قوْساً بما تجمّعَ لديكَ منْ فاضلِ أنفاس المسافاتِ المطروقةِ،
ولكَ منْ هذا القوْس مسلّةٌ ثابتةٌ، وبابُ محجّةٍ.
كيفَ تعودُ إلى جسدكَ بحروفِ الفرشاة؟
كيفَ تُشبعُ عطشَ الرّوح بكلام الأفلاكِ؟
لمْ تكنْ مانوياً حتّى تكون أوّلَ المهلّلين،
كنْتَ يَشْباً يضجّ بالأضداد، 
وكنْتَ شتلةَ حساسين تنأى عنْ أشراكِ الأقفاصِ.
                                                (13)
قلتَ لي، لو تَذكرُ:
في كلّ نُطْفةٍ تهمي على الكُتلِ ثمّة يدُ خالقٍ؛ 
يدٌ تضعُ المسحلَ في الجنب للعطالة، ثمّ تبدأُ الأصابعُ في ترويضِ المادةِ،
وتفعلُ كأنّما تعيدُ قراءةَ أبجديةِ الإنشاءِ.
وتفعلُ كأنّما تخاصرُ نوتاتٍ.
وتفعلُ بخراقةِ العشّاقِ.
وقلتَ لي:
البداياتُ كالخيول التي تخلّصت منَ الأحْلاس بالمرّة، وهبّت إلى سهوبِ المعنى تقيسُ شهقةَ النيازكِ.
ثمّ نظرتَ إلى الذّروة التي تستحثّ، وقلتَ لي:
في صميمِ كلّ بدايةٍ إعادةٌ،
وأنتَ كالنّطفةِ،
ابدأْ فحسبُ!
وقلتَ لي، لو تَذكرُ:
امرقْ منْ سَمّ الخِيَاطِ، ترى وجعكَ وحيداً يذرعُ الشّارعَ العام،
يحصي خبطاتِ مداسات العبّار فوقَ مربّعات الأرصفة منْ غير طائلٍ،
ولا أحدَ يهتمّ.
ثمّ عدْ إلى الجبّ، تراكَ منْ دونِ إخوةٍ أوْ أبٍ، 
ولأنّ الماءَ حتماً سيبعثرُكَ،
وستحتاجُ إلى سماءٍ رحيبةٍ، كيْ تستجمعَ شتاتكَ، 
وسيحتاجُ الجبّ للوقتِ كيْ ينشّف جسدَه، حتّى يفسحَ لكَ.
                                              (14)
أشياؤُكَ العديدةُ،
أشياؤُكَ الحميدةُ، المصفّفةُ والمرتّبةُ كما يلزمُ،
هي محضُ لغوٍ، لو تَدري.
فقط، أشياؤُكَ المهْملةُ في القماطرِ،
تلكَ التي تداخلت مع كُتبكَ، وصارت تتثاءبُ بصفاقةٍ،
وتلكَ التي تَخْزرُكَ، منْ حين لآخر، كما لو حللتَ، تواً منْ مجرّةٍ مغايرةٍ، أو مثلما لو كنتَ الدَّعْسَ منَ السُّبُلِ، أو كأنّكَ فضلةٌ فلتَتْ، بالصّدفةِ، منَ الدّهس عندَ مُلتقى المسالكِ.
تلكَ الأشياءُ وحدَها، دونَ سواها، مُوطّأُ الأكْنافِ، لو تَدري.
                                           (15)
وكيفَ غادركَ النّوْءُ، وأنتَ لم تغيّر الجوْرَبيْن والقميصَ بعدُ؟
وهلْ تفقّدتَ البرّادَ إنْ كان يحتفي بوافرِ القنينات؟
وهذا المساءُ، لا مزهريةُ وردٍ جوري تزيّنُ المنضدةَ، ولا نافذةٌ مشرعةٌ على بَهاء الحنْدس، 
فيما مذنّبٌ لاهبٌ يَعبرُ في البعيدِ خلفَ الزّجاج، ويخنسُ،
وليلُكَ طويلٌ.
وللصّمتِ في مَوْهنِ ليْلَتكَ، خِباءٌ أتيْتَه بعدَ حُروبٍ، تلُمُّ تحتَهُ ما تبقّى منْ أشلائِكَ التي فوّتَتْها رماحُ الماسوراتِ،
لعلّكَ تُصالحُ أعراضَ منْ ديباجةِ التّكوينِ.
وكيفَ تصرُّ على الاحتفاءِ بكَ بلا متمّماتٍ، وبلا أنْثى تضمّخُ زهرةَ القلْبِ؟
وهذا الإيشاربُ منْ تركهُ عالقاً على الشمّاعةِ؟ 
وهذا البلَلُ فوقَ الشرشفِ؟
ومنْ رَسمَ أحمرَ شفاهٍ لشفَتيْنِ ممتلئَتيْنِ على مَحْرَمةٍ مَطويّةٍ؟
كيفَ تنْسى دُروبكَ السّاخنةِ؟
                                               (16)
أَخافُ أنْ تجوِّنَ الظّنونُ عميقاً في دخيلَتكَ،
وتَظلّ، يا صاحبي، نهبَ الطِّرْقِ البائتِ إنْ أمعنتَ،
وهذا الخريفُ له طعمٌ حريفٌ.
اقلبِ الموازينَ، وافتحْ وجهكَ، ترى الأشجارَ تعودُ سامقةً إلى مواطنِها الأصليّةِ على الضفّةِ. وترى ماءَ النّهرِ يجري نشوانَ، ويُصدرُ خريراً صادحاً. وترى الصّبيَّ، الذي كُنتَهُ، جذلانَ يلاحقُ الفراشاتِ والعصافيرَ مفْرودَ الذّراعيْنِ كما لو يريدُ عناقاً. 
افتحْ وجهكَ، يغمرُكَ العشبُ الطريُّ بالأخضرِ المُرقّشِ.
هلْ تَسمعُ صنْجَ الدرامز عندَ شجرةِ السرو تلكَ ؟
هل بلغكَ منْ على المصطبةِ صوتُ العازفِ الأفّاق المصاحبِ؟
هلْ دَخلتَ جوْسقَ الضفّة في الحذاء، وأطللتَ منَ الرّوشنِ إلى طائر الماء يسبحُ؟
إنْ لم تفعلْ فافعلْ اليومَ، لربّما بارحكَ الوصَبُ. وأصبتَ غرضكَ منْ هذه الرّحلةِ الطويلةِ.
..............................................................
الذي انْكَسرَ، هلْ يمكنُ جمعُه منْ جديدٍ؟ تُعقِّبُ.
القنيطرة، أكتوبر/ نونبر 2012

  

محمد الهجابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/10/28



كتابة تعليق لموضوع : طُعونٌ تُراوحُ مَكانَها
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عمر المناصير ، على القرضاوي و الأفيون - للكاتب علي حسين كبايسي : رضعة واحدة هو دين الله..وهو رأي جمهور العُلماء....وهو أمر خطير لا يحتمل التخمين والتكهن لأنه يترتب عليه أُم رضاعة وإخوة من الرضاعة ويترتب عليه تحريم في الزواج المولى سُبحانه وتعالى تحدث عن الرضاعة حولين كاملين وهذه المُدة التي يكون في الحليب ما يُنبت اللحم وينشز العظم ويوجد الصفات الوراثية لحرمة أُم الرضاعة والأُخوة من الرضاعة يقول الحق {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ....}البقرة233 {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ....}النساء23 ورسول الله صلى اللهُ عليه وسلم أخبر في أحاديثه عن الرضاعة الموجبة للحرمة..بأنها الرضاعة التي تكون من مجاعة أي أن الطفل يكون في حالة جوع ويلتقم ثدي من ترضعه ولا يتركه حتى يشبع...وقال لا تكفي المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان...أي يجب أن يرضع الطفل رضعة كاملة ووافية...وتحدث عن رضاعةٍ للطفل قبل الحولين وقبل الفطام وأنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء أي أن يشبع الطفل مما يكون فيه ما ينشز العظم وينبت اللحم....أي أنه بمجرد أن يرضع الطفل( رضعة واحدة مُشبعة ) فقد وُجدت حرمة الرضاعة. أما ما أوجده من كان هدفهم تخريب الرضاعة في الإسلام وتأليف أكاذيب ونسبتها لأُمنا الطاهرة عن 10 رضعات و5 رضعات فهذا من الباطل والذي تم به تضليل العُلماء والشيوخ فأفتوا ما سيسألهم الله عنهُ بالإفتاء بزواج الإخوان من أخواتهم في الرضاعة بالإعتماد على 5 رضعات وسرير وورق وكما يظهر أن من ألف هذا كان في زمن وجود الأسرة ووجود الورق...وما علم بأن رسول الله لم يعرف السرير ولا الورق...حتى أن بعضهم بلغ به القصور في الفهم بأن فهم كلام رسول الله عن المصة والمصتان والإملاجه والإملاجتان بأنها رضعات فأجدوا من فهمهم الغير صحيح 3 رضعات...وداخت الأُمة بين رضعة أو 3 رضعات أو 5 رضعات...وحسبنا الله في من ضلل الأُمة

 
علّق محمد أمين عثمان ، على قراءة في قصيدة الشاعرة فاطمة الزهراء بولعراس (الحب المستحيل) - للكاتب علي جابر الفتلاوي : تحياتي للشاعرة الاديبة والمبدعة دمت متألقة

 
علّق منير حجازي ، على شبابنا والمحنة - للكاتب سامي جواد كاظم : والله يا سيدي نحن نقرأ لكم ونتأثر بما تجود به اناملكم ونُعمم ذلك في صفحاتنا ونرسله لأصدقائنا ونسأل الله ان يترك ذلك اثرا في النفوس الصادقة فإن الخطر بات على الابواب وخلف الشبابيك وقد لاحت بوادره في السعودية التي دعت إلى مؤتمر حول العراق دعت إليه كل هابط وفاشل ومجرم امثال رغد بنت صدام ، ممثل عن عزة الدوري وطارق الهاشمي والملا واضرابهم من المجرمين، وخلا هذا المؤتمر من اي طرف للحكومة العراقية لحد الان او الشيعة او حتى الكرد . وهذا يعني محاولة يائسة من محور الشر لاستغلال الوضع في العراق وتسليم السلطة للسنة مرة أخرى مع ممثلين فاشلين عن الشيعة لذر الرماد في العيون. أكتب ، واكتب ، واكتب ، ولا تلتفت للوراء . حماكم الله

 
علّق عائشة بحّان ، على كتاب عزرا في الديانات الإبراهيمية بأعين القراء - للكاتب عائشة بحّان : وليد البعاج ، أنا لست باحثة أنا إنسانة من العامية وبأول الطريق أعتبر نفسي امرأة عصامية ، بسبب الظلم قررت أن أضع قدمي بأول الطريق بشكل مدروس علمي وأكاديمي والطريق بعيد لأصبح باحثة . لكن بحكم كون عادتي اليومية أنه أي شئ يمر علي بحياتي من أمور بسيطة يجب أن أحلله وأدقق فيه وأعطي رأيي بصدق ، فقمت بالتدقيق في قراءة كتابكم وأعطيت رأيي بكل عفوية لا أكثر . شكرا لتواضعكم ولمروركم .

 
علّق مهدي محمد ، على تخفيض معدلات قبول طلبة ذوي الشهداء في الجامعات الاهلية بالنجف الأشرف - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : هل يوجد تخفيض في الأجور للقبول في الكليات الأهليه ...وهل يقبل من هوه في معدل ٨٠ التقديم على كليات اهليه طب أسنان او صيدله؟

 
علّق وليد البعاج ، على كتاب عزرا في الديانات الإبراهيمية بأعين القراء - للكاتب عائشة بحّان : انا اشكر الباحثة عائشة بحان على ما ابدع قلمها وما بذلته من جهد في قراءة كتبي واهتمامها في هذا المجال واتمنى لها مزيد من الابداع والتواصل في ابحاث الاديان وابواب كتابات في الميزان مشرعة امامها ليكون منبر لها في ايصال صوت التقارب والحوار والانسانية شكرا لك من كل قلبي

 
علّق مصطفى كنك ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : شكرا

 
علّق علي ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : ضعف المظلومين

 
علّق متابع ، على نصيحة صادقة - للكاتب د . ليث شبر : الذي ياتي بديلا له سيعاني من نفس المشاكل ... وسيتم لعنها من اخرين ، وستضع الاحزاب عصيها في دولاب الحكومة اذا لم يتم سحب سلاح الاحزاب جميعها لن يستطيع رئيس وزراء عراقي ان ينهض بهذا البلد وستبقى دكتور تكتب على الجديد بان يقدم استقالته بعد ان يراوح ايضا في مكانه ولا يستطيع ان يفعل شيئا

 
علّق عباس المسافر ، على تمسرحات حسينية.. قراءة انطباعية في نصّ مسرحية (الخروج عن النص)  - للكاتب علي حسين الخباز : بوركتم سيدي الخباز على هذا النقد والتحليل البناء الذي ينم عن قراءة واعية لهذا النص الرائع الذي كما ذكرتم بان المسرح الحسيني هو مسرح فعال ومنفتح جدا للكاتب الواعي وهو ان اعتقد البعض انه مسرح لإيصلح في كل الأوقات الا ان هذا غير صحيح فالمسرح الحسيني هو مسرح انساني وهذا اهم ما يميزه .

 
علّق عماد شرشاحي ، على كوخافي يُهَوِّدُ الجيشَ ويُطَرِفُ عقيدتَهُ - للكاتب د . مصطفى يوسف اللداوي : الشعب الفلسطيني في الواجهه مع عدو لا يملك أي قيم أخلاقية أو أعراف انسانيه ان وعد الله بالقران الكريم سيتم ولا شك في زوال هذا الرجس عن الأرض المقدسه سبب التاخير هو الفتنه بين المسلمين وانحياز بعض المنافقين للعدو الله يكون بعونكم وانشاء الله سوف يعي الشعب الفلسطيني ان النصر سيأتي لابد من استمرار المقاومه

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ان نكون "رجل دين" لك جمهورك فهذا يعني ان تاخذ على عاتقك الدفاع عن هذا المفهوم امام هؤلاء الناس بل وترسيخه ليست مشكله لدى رجل الدين بان تفكر بمفاهيم مغايره بقدر ان تكون تلك المفاهيم تعزز ما عند الاخر الذي بخ هو ليس رجل دين وان كان ولا بد.. فلا مشكله ان تعتقد ذلك.. لكن حتما المشكله ان تتكلم به.. اعتقد او لا تعتقد.. فقط لا تتكلم..

 
علّق هشام حيدر ، على حكومة عبد المهدي.. الورقة الأخيرة - للكاتب د . ليث شبر : ممكن رابط استقالة ماكرون؟ او استقالة ترامب ؟ او استقالة جونسون ؟ او استقالة نتن ياهو ؟؟؟ كافي!!!!

 
علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عباس طريم
صفحة الكاتب :
  عباس طريم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بعد عرض حالتها في مواقع التواصل الاجتماعي .. وزير العمل يوجه بزيارة وشمول اسرة فقيرة في حي الاعلام   : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

  مبلغو لجنة الإرشاد من ساتر الصد قرب منارة الحدباء، يوصلون دعمهم اللوجستي لقوات الشرطة الاتحادية

 السفير الأمريكي يقر بإلقاء طائرات عسكرية أمريكية الصنع أسلحة لداعش في العراق..

 شرطة كربلاء تعلن اعتقال 12 متهماً بجرائم مختلفة

 زيارة الاربعين في عيون الغرب  : صادق القيم

 الى متى يبقى العراقُ على التلِ  : سعدون التميمي

 الاختفاء القسري لتحقيق غاية إرهابية  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 المعلّمة أورا  : حوا بطواش

 شهادة شبيه المصطفى الحسن المجتبى  : مجاهد منعثر منشد

 وزارة الموارد المائية تصادق على تأسيس جمعيتين لمستخدمي المياه في محافظة بابل  : وزارة الموارد المائية

 تقرير لجنة الاداء النقابى – مايو 2017 ملحق المقالات  : لجنة الأداء النقابي

 كل مايو بتقول ... يارب  : محمد نبيه إسماعيل

 الإرهاب بدأ ببيت فاطمة عليها السلام ٥-إرغام علي"ع"على البيعة  : عباس الكتبي

 داعش يخطط لعملة خاصة ويمهل أهالي العلم 24 ساعة للمغادرة ويستخدم المواد الكيمياويه

 تزوير.. دراسة .. تعيين  : صادق مهدي حسن

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net