صفحة الكاتب : الشيخ جميل مانع البزوني

هل عاد تاريخ حرس الثورة في العراق؟
الشيخ جميل مانع البزوني

  عندما انتصرت الثورة الإسلامية في العراق كان هناك خوف كبير من إجهاض الثورة والقضاء عليها من قبل أعداء الشعب الإيراني أو بقية أفراد الحكم الشاهنالعراق.قبور ومن اجل ذلك قام عدد كبير من مثقفي الشعب الإيراني بالتطور لحماية الثورة ولما بدأت الحرب انخرطوا في الدفاع عن بلدهم ضد الجيش العراقي بقيادة الطاغية المقبور . وخلال تلك السنوات قدم الحرس الثوري وهم مجموعة من المتطوعين عددا كبيرا من الضحايا خلال المعارك المختلفة التي جرت على الجبهات العريضة للحدود مع العراق .

 
        وكان اللافت أن هؤلاء لم يكونوا يتأخرون في التقدم إلى ابعد نقطة في ارض المعركة ولذلك فان الضحايا في صفوفهم كانت كبيرة وكانت القيادة في الجيش الإيراني ترى أن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر؛ والسبب أنهم كلما وجدوا ضحية من هؤلاء المتطوعين كانوا يرونه يحمل شهادة عالية في الطب أو الهندسة أو غيرها من العلوم ولذلك فكروا في إيجاد بديل لهؤلاء حتى لا ينقضي هذا الجيل من المتطوعين وتخسر الثورة ثلة من رواد الثورة الإسلامية ولذا جاءت الأوامر للاستفادة منهم في أماكن اقرب من الوحدات الفعالة أو إرجاع الكثير منهم من اجل حماية منشات الدولة ضد المتربصين بالثورة وهذا ما جعل القيادة تطمئن على عدم خسارة اكبر عدد من هؤلاء الذين يعتبرون وقود الثورة وأبطالها الأوائل وهكذا كان بالفعل .
 
         وبالأمس القريب عندما كان الفاسدون يغطون في نوم عميق ذهب عشرات من طلاب الحوزة للقتال في مناطق ساخنة من قبيل جرف الصخر وعامرية الفلوجة وغيرها حتى سقط العديد منهم في تلك المناطق شهداء من اجل حماية هذا الوطن من غباء الفاسدين .
 
         وبالرغم من استمرار هذا النزف في هذه الفئة بالذات إلا أننا لا نشك أن العدد الأكبر من هؤلاء لم يكونوا سوى وقودا لنار تلك الحرب لان البعض يظن أن مجرد كونهم طلابا في الحوزة فلا بد أن يكونوا في مقدمة القوم ويستلمون القيادة الميدانية .
 
           وهذا الأمر غاية في الأهمية والخطورة وذلك لأننا بحكم معرفتنا بالطلاب نعلم جزما أن أكثرهم أو كلهم لم يتدربوا يوما للقتال في الجيش بحكم صغر سن البعض أو عدم انخراط البعض الآخر في الجيش لأسباب متعددة .                 
 
         ولهذا فليس من المتوقع من أمثال هؤلاء أن يصبحوا وقودا للحرب لأنهم من علية القوم فان هناك فرقا بين أن تكون في المقدمة بسبب مكانتك الاجتماعية وبين أن تكون في المقدمة بسبب خبرتك العسكرية الميدانية وخلال الأشهر الماضية تبين بوضوح أن الخبرة التي يمتلكها هؤلاء لا تؤهلهم لاستلام أي منصب قيادي لمجرد انه تدربوا لشهر أو شهرين على إطلاق النار أو تفكيك بعض الأسلحة .
 
       وليس من الغريب أن يكون عدد الضحايا بينهم كبيرا لان الخبرة العسكرية لها دور في جميع الأعمال العسكرية مهما كانت بسيطة.
 
      ولعله قد حان الأوان للمطالبة بعدم إرسال هؤلاء الطلبة على أساس كونهم قادة لأنهم ليسوا كذلك بالفعل وابد أن ترفع هذه المسالة إلى الجهات ذات العلاقة ليتم تنسيق عمل هؤلاء ضمن الوحدات العسكرية بصورة تتبع حجم الخبرة الميدانية التي يمتلكونها والتي مهما كانت لن تصل إلى درجة أن يعتبر هؤلاء قادة في المعارك .
 
       وليس في هذا امتهانا لوضعهم في الجيش فان وضعهم في الجيش بصفة مقاتلين لا بصفة قادة ميدانيين ؛ولهذا يجب التفكير جديا في حجم المسؤولية التي تلقى على عاتق هؤلاء مخافة  الثمن الذين دفعته إيران عندما وجدت نفسها بعد انتهاء الحلاب قد خسرت آلاف المجاهدين في طريق الثورة لمجرد أنهم ذهبوا باتجاه العدو دون أن ينظروا إلى الوراء .
 
        وهذا ما يحصل الآن بالفعل في الجيش العراقي وهو يقاتل الإرهاب فنحن نخسر في كل يوم عددا من الأشخاص الذين يمتلكون خبرة في مجال الإرشاد كمقاتلين مع وجود الآلاف من المقاتلين الذين يقبعون في أماكن متأخرة من مواضع القتال .
 
        ويمكن لهؤلاء أن يقوموا بدور اكبر في تعبئة الجنود للمشاركة في القتال بصورة تضمن توفر الشروط الشرعية لأعلى مراتب نكران الذات وهذا هو العمل النافع فعلا لمثلهم خصوصا وان بعضهم مر عليه قرابة العشرين عاما في الدرس الحوزوي وهو ليس بوضع يؤهله للمشاركة كمقاتل فاعل بل دوره الأهم هو في تهيئة الجنود للقتال على بصيرة من أمرهم 

  

الشيخ جميل مانع البزوني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/11/05



كتابة تعليق لموضوع : هل عاد تاريخ حرس الثورة في العراق؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : خوله محمدعلي سهيل
صفحة الكاتب :
  خوله محمدعلي سهيل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 رداء الله  : عبد الحسين بريسم

 [السُّلْطانُ المَفْرُوكِ] وَأَحْلْامُ آلعَصافِيرِ  : نزار حيدر

 روبوت طفل يشعر بأحاسيس الآخرين

 رئيس مجلس المفوضين يبحث مع السفير الياباني في العراق مجمل العملية الانتخابية  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 الأسدي رجل الأعمال لا الأقوال  : ماجد الكعبي

 المام جلال العراقي الكردي.. وصبيان السياسية.  : زيد شحاثة

 مثل ظباء المروج  : حسن العاصي

 سيطرة القوات الامنية على سامراء ( مصور )

 العفو الدولية تنتقد سجن آيات القرمزي لمدة عام لقراءتها قصيدة ضد الحكومة  : نشرة اللؤلؤة الخبرية

 جَسْـــــــــرُ ـــــــ التَّآخِي  : عزام احمد محمد نعمان

 كبرت ولم أتزوج ..!  : علي سالم الساعدي

 تفاصيل المشمولين بالتعينات على وزارة التربية

 بيان صحفي  : اعلام وزارة التخطيط

  قراءة في كتاب ابن زيدون في المصادر القديمة والمراجع الحديثة  : محمود كريم الموسوي

 وراء كل حواء مميزة... ادم عظيم  : علي احمد الهاشمي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net