صفحة الكاتب : احمد حسين

تشريح العقل الفقهي للشيخ حيدر حب الله، قراءة أولية.
احمد حسين
 تعد ظاهرة الاجتهاد الإسلامي من أبرز الظواهر العلمية ذات الجدل والإثارة وكذلك العمق والدقة؛ مما أعتبره -بنظري- أبرز علم يحتوي على هذه الخصائص من بين العلوم الإنسانية (Humanities)، وقد يكون من المناسب بمكان من الأهمية قراءة التجربة الفقهية قراءة فلسفية تنضّج معرفة ميكانيكية الإنتاج العلمي في المنطقة السرّية في داخل عقل الفقهاء، ولعل من أبرز التجارب المثيرة والجديدة تجربة الفقيه الشيخ حيدر حب الله، فسنأخذه محورا لتفكيك وتشريح العملية الإنتاجية لفقهه؛ نظرا للموقعية البارزة للشيخ حب الله في الاجتهاد الإسلامي وخصوصا في تيار التجديد الديني.
   وبحسب استقرائنا وتحليلنا لنتاج الشيخ حب الله وجدنا ذراعين بل مرحلتين هما المسؤولتان عن تشغيل أطراف بحثه الفقهي وهما:
1- المواقف المعرفية والفلسفية لإنتاج الفقه، عرض وتحليل
   إن من يطالع النتائج العلمية النهائية لحب الله يراها موافقة -في الأغلب- للعقلانية التي ينسجم معها الإنسان،  وهي التي يمكن أن تدخل في نظرية الحسن والقبح العقليين بالمفهوم العريض لها -على ما بين في علم الكلام وأصول الفقه-، والشيخ وهو وإن كان لا يقبل بالمدى العريض للنظرية -حيث يرى اقتصار الجزم بها في المفردات الواضحة جدا دون غيرها ( )- إلا أن النتائج تتصادف أن تكون موافقة لها، وهذا الأمر يستدعي البحث عن الأسباب (بالمعنى غير المصطلح للسبب) التي تقع خلف هذه النتائج العلمية:
أ- ضغط مشاكل الواقع الخارجي واستدعاؤها للتفتيش في الأدلة:
  إن عيش عقل الشيخ حب الله لمشاكل الواقع يؤدي به إلى تحليل أسبابها، وقد يصل بالاستعانة بالمنهج الظاهراتي (Phenomenology) _ على الشروط العلمية في إجرائه- إلى أن هذه المفردة الفقهية هي أحد أسباب المشكلة في الواقع الخارجي، وبهذه التقنية العلمية –والتي تعمل بنشاط في عقله- يذهب إلى الأدلة فيكتشف وجود المشكلة الاستدلالية الكامنة, -ونسميها مشكلة؛ لأن الدين يفترض به أن يضمن الخيار الأفضل للحياة-، ولكن لا شك أنه يحيد الهوى الشخصي فإنه مضافا إلى ضرورة اجتنابه فإن نفس المنهج الظاهراتي قد يعزي الأسباب إلى عناصر أخرى غير القانون والفقه كالبيئة والمجتمع وغير ذلك.
   وعلى كلٍّ فإننا قد تلمّسنا ما بيّناه في كتابه (فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) حيث قال في نهاية الكتاب: (( بعد هذه الجولة المتواضعة في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حصلنا ـ وفقاً للنتائج التي توصّلنا إليها ـ على نتيجة تلقائية لم نكن منتبهين إليها قبل اكتمال البحث، وهي أنّ هذه الفريضة في ثبوتها ومبادئها وأغلب أحكامها ثابتة بالبناء العقلي والعقلائي، فالشروط والقيود والمراتب والأحكام أغلبها إن لم يكن جميعها يمكن تخريجه وفق الأصول العقلانية الإنسانية أيضاً، وأنّ هذه الفريضة العظيمة جاءت النصوص الدينية لتستخرجها من مكنونات الفطرة البشرية في المسؤولية الاجتماعية إزاء الآخرين، وتستنبطها من دفائن العقول الإنسانية التي ترشد الإنسان بذوقه السليم إلى الشعور بمعاني الأخوّة الإنسانية والإحساس بالاجتماع البشري الذي يتخطّى الفردانية الموحشة، فهي بامتياز واجب أخلاقي قدّمه الإسلام )) ( ).
وهذا بالطبع ليس إسقاطا على النصوص بقدر معرفة ما في داخلها وكأنه حاضر في زمكان النص! 
ولهذا الأمر نظائر واضحة للفقهاء في أعمالهم الفقهية، إلا أن الشيخ حب الله تركّزت عنده هذه الخصوصية.
ولكن هذا لوحده لا يمنح تكوين الرأي العلمي، فهناك تعاضد في الأسباب، نستمر في سردها:
ب- الإيمان بعقلانية الدين وتدخله المتوسط في الحياة
   إنني أعتقد أن هاتين الفكرتين مصادرتان إبستيميتان في منهج الاستدلال الفقهي للشيخ حب الله, فإني أحسبه قد استقرأ النصوص الدينية وقواعدها في هذا الجانب فوجد الدين أنه لابد أن يقدّم منتجا يألفه التفكير الإنساني، مع مراعاته بالتأكيد لوجود تعبديات محضة إلا أنه ليس الطابع العام للدين؛ فجعل حبُّ الله عقله متوازنا مع هذه المعادلة، حيث أمّن لنفسه هذه المصادرة ليطمئن براحة نفس في معالجاته الفقيه.
   إن هذه الراحة النفسية تأكدت أكثر في مصادرة حدود الدين ومدياته؛ حيث نظر إلى أن الدين لا يسحب البساط عن إتاحة المجال للتفكير الإنساني في تحركاته ولكنّه بكل تأكيد لا يطلقها تماما؛ لإيمانه بوجود مناطق تعبدية في الدين -كما مر آنفا-.
هـ- النظرة الأولى للأدلة والقراءة الكلية لها
   أعني بالنظرة الأولى أن الباحث لا يلوث فهمه بالتراكمات الجيولوجية لفهوم وآراء الفقهاء فيقع أسيرا محصورا بالطوق المفروض على النص الأصلي، بل يذهب مباشرة إلى النص ليستنطقه كما لو أنه في حاضرته، وهذا ما أستطيع أن أدعي حرص الشيخ حب الله عليه؛ إذ أنه في كثير من مواضع النصوص يفسّرها قبل الولوج في بيان نظريات الفقهاء وتفسيراتهم، وكمثال عليه: تفسيره المغاير عن مشهور الفقهاء لرواية:  (( الولد للفراش وللعاهر الحجر)) فإنه تخلى عن التفسير المستحكم في الذهن الفقهي لهذه القاعدة التي نتج عنها تفريع الفروع ثم اضطروا لحل مشاكل بعض تلك الفروع نتيجة ذلك التفسير، إذ يرى أن معناها:  (وهذه القاعدة ينحصر موردها، كما هو سياق هذه الروايات جميعاً تقريباً، بحالة الزنا بامرأة متزوّجة أو مملوكة، ففي هذه الحال حَرَمَت الشريعةُ ـ عند الشك ـ الزاني من نسبة الولد إليه، وقالت: كلّما كان بالإمكان نسبة الولد إلى زوج المرأة الشرعي أو مالكها على تقدير كونها أمةً، كان هذا هو المتعيّن فيما لا ينال الزاني شيئاً، كما يقال: ألقم حجراً، وليس له إلا التراب، بمعنى أنّه لن يحظى بشيء. 
   ومن الواضح أنّ هذه القاعدة الفقهيّة لا تهدف إلى نفي الترابط بين ابن الزنا وأسرته أبداً، وإنّما تهدف إلحاق الولد بالفراش عند الشك، وأين هذا مما نحن فيه، حتى نقفز من هذه الدائرة الضيّقة لمعنى عام؟! ))( ).
   وكنموذج ثان يمكن تقديم ما طرحه في تفسير آيات الخلع، فإنه قدّم تصورا جديدا لحقيقة الخلع ببركة النظرة المباشرة للدليل دون الوقوع في أسر المؤثرات الأخرى غير نفس الدليل، يقول: (( هذه الآية لا علاقة لها بطلاق الخلع أساساً؛ وذلك أنّ الظاهر منها هو نسبة خوف التعدّي لحدود الله تعالى إلى كلا طرفي الزوجية على حدّ سواء، وهو أمرٌ يتنافى مع حقيقة الطلاق الخلعي، أو لا أقلّ من أنه غير ظاهر فيه.. وليس هذا وحده ما يشكّكنا في تعرّض الآية لمفهوم طلاق الخلع؛ بل إنّ المتصفّح لمقاطع الآية يرى بوضوح ارتباطها بمفهوم آخر غير مفهوم الكراهة أساساً )) ( ). 
   إن هذا الفهم الذي يتجاوز تلك الطبقات الجيولوجية لا يوفر فقط فهما مغايرا وإنما ينتج إبداعات وتفريعات جديدة لطيفة، وهذا يتضح -كما يحضرني- في عدة مواضع من كتابه فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكنموذج للإبداع من داخل النصوص، مبدأ الوسطية في حمل الهم الديني، في الكتاب نفسه.
   وبطبيعة لا يكتمل هذا الفهم العابر للطبقات إلا باستقراء لمجمل النصوص لتكوين النظرية بعدئذ، وهذا واضح في أغلب بحوث الشيخ حب الله عند نهاية معالجة المفردات الاستدلالية يفتح فصلا أو عنوانا للقراءة الإجمالية للأدلة، وهذا أمر فريد ومهم جدا كما لا يخفى إن شاء الله.
   قد أُفهم في هذه النقطة على أني مادح وأوظف لغتي الخطابية لأجل ذلك؛ إلا أني تعهدت بأن أكون واصفا ومشرّحا للعقل الفقهي عند الشيخ حب الله، وهنا -للأسف- لم أجد أسلوبا يبعدني عن شبهة المدح غير هذا التوصيف الذي أعتقد أنه إخبار عن واقع الحال.
2- المباني الفعّالة لإدارة العملية الاجتهادية، رصد وبيان
أ- بيانية القرآن ومساحاته في دائرة الدين:
   يرى الشيخ حب الله نظرية البيان القرآني للدين التي تعني مما تعنيه أن القرآن الكريم يستحوذ على الحصة الكبرى في تأسيس المفاهيم الدينية في قبال غيره من المصادر وأبرزها الحديث، وهذا يعني لزوم وجود نسبة وتناسب في المخرجات بين القرآن وبين غيره يقتضي صعود مؤشر المفاهيم القرآنية على غيرها من مفاهيم المصادر الأخرى( ).
   إن هذه القاعدة جوهرية جدًا في فهم أسباب الاطمئنان النفسي عند الشيخ حب الله حين يخسر الكثير من الروايات نتيجة نقده لها –كما سيأتي- ؛ فإنه بهذه القاعدة يوفّر لنفسه الراحة القلبية حين يطرح الروايات ويسقطها عن الاعتبار؛ لأنه يعتقد بحمل القرآن للمفاهيم الدينية بنحو غالبي، دون تهميش جانب البيان النبوي.
   ولابد من فهم كيفية تطبيق هذه القاعدة؛ فإنها تتفعل بعد استفراغ العملية الاجتهادية لتلاحظ النسبة والتناسب بين مخرجات القرآن ومخرجات الحديث، فهي أشبه بالشرط المتأخر، وقد لاحظنا في كثير من بحوثه حينما يقارن محصول الفقه القرآني وفقه الحديث يظهر أن فقه القرآن أخذ حصة وافرة في التأسيس وجاءت بعدها السنة للشرح والبيان وأسست مفاهيم إضافية بنسبة ما، وأحيانا نرى في بعض البحوث أن جلّ الاعتماد على السنة المطهرة سواء مع وجود إشارات غير حاسمة في الدليل القرآني أو عدم وجودها.
   ومن الضروري الإشارة إلى طبيعة الغالبية في البيان القرآني؛ إذ لا تعني بالضرورة أن يكون التميز عدديا في محصول النتائج العلمية؛ بل لعل الكيف مؤثر أكثر من العدد في حساب معدل الغالبية البيانية للقرآن الكريم.
   إن هذه النقطة تعتضد مع النقطة الآتية (معضلة الحديث) في تكوين الاطمئنان النفسي رغم تشدد الشيخ حب الله في الحديث المحكي.
 
ب- معضلة الحديث الظني، تنقيح مبانيه وتجاوز إشكالياته
   إن الحديث الشريف يتبوأ مكانة مميزة في خلق الوعي الديني، إذ هو المصدر الثاني في نظام الحجج في الدين، ولكنّه لم يحظ بحفظ تام كما القرآن الكريم، وأبرز شاهد عليه: وجود التعارض في الأحاديث وأبحاثه الأصولية والرجالية والحديثية لترميم مشكلاته.
   من هذا المنطلق قسم الحديث إلى: 
1-الحديث الواقعي، ومصاديقه قليلة جدا.
2- الحديث المحكي، وهو الأكثر؛ فإن معظم المعالجات الفقهية تتركز في تنقيح الحديث المحكي وصولا إلى الحجة الشرعية.
   إن موقف الشيخ حب الله في تعامله مع هذه الظاهرة موقف متشدد؛ نظرا إلى عدم إيمانه بحجية الحديث الظني، وهذا تأسيس نظري مهم جدا له آثاره الكثيرة، ولكني لن أدخل في النظر في المباني؛ لأنه ليس من شأن هذه المقالة، وإنما أحلل فلسفة أخذه بالخبر الموثوق دون المظنون، مستعينا بتصريحه: (( ولكن هذا المنهج قد يخضع لمناقشات عديدة.. فإن  الحجية الثابتة للخبر [الظني] لن تفضي إلى محذور، ومعه فلا حاجة لتقييد الحجية ما دامت التقييدات الأخرى كافية، لكن هذا لا ينفي الإشكالية التي نستهدف بيانها هنا، وهي أنّ نظام الحجج الأصولية، قد لا يحلّ مشكلة وربما لا يعطي نظرية متكاملة؛ لأنّه غير معني بالواقع كما أشرنا وإنما ببراءة الذمم، وهذا معناه أن من الخطأ استخدام خطاب ديني يدّعي تقديم حلول للبشرية ضمن صيغ إطلاقية جازمة، لأن موازين الاجتهاد الفقهي لا تتحمّل خطاباً كهذا حتى لو تحمّلته الأصول المعرفية للخطاب الديني عمومًا)) ( ). 
   إن النص المتقدم يخوّل لنا الربط بين مقولة اليقين في الحديث التي يختارها حب الله واستدعائها للانسجام مع الواقع الخارجي بمقتضى كون الدين يقدّم استراتيجية النهوض بالأمة والحياة عامة، فلذا لا نتوقع من عقل يقيني يضع الأهداف الاستراتيجية للدين أمام ناظريه أن يتساهل في قبول الأخبار الظنية!! ، ولذا وجدناه يتشدد في قبول الأحاديث حتى وإن كثرت، وإن قبلها إجمالا فهو يأخذ بالمقدار المؤكد من بين مجموع النصوص.
   ولهذا نتعقل كيف يتفاوت عن غيره من العلماء المتبنين لنفس مبناه، أي: حجية الخبر الموثوق، إذ إنه يفترق عنهم بأن أي خدشة تقريبا في السند والمتن تمنعه بسبب تلك الأهداف الاستراتيجية عن تحصيل اليقين بالصدور إلا بصعوبة.
   وقد يضاف إلى عنصر الأهداف، ظاهرة عامة في الحديث المحكي وهي التعارض حتى في بعض الأحاديث التي لا تتمركز في قضية مهمة، كبعض روايات الطهارة رغم انتفاء الداعي للتقية في تلك الموارد ! 
   إن هذه الظاهرة تضعف من سرعة اليقين بالأحاديث، وهذه الملاحظة لم نجدها -فيما يحضرني- في نصوص كتب الشيخ حب الله وإنما يمكن استخلاصها من مجمل التجربة الفقهية للعلماء عموما ثم يمكن أن ندعي أنها حاضرة في عقل الشيخ حب الله؛ لاسيما لاشتغاله الجاد بتاريخ الأفكار واستيعابه للنتاجات العلمية الذي يفرض تنبهه لهذه الملاحظة، بل بدون قراءة تاريخ التعارض الروائي في كتب الفقهاء يمكن استكشاف ذلك باستقراء الروايات ثم تتبلور بعد ذلك قاعدة في القوة المصدرية للحديث المحكي –بشكل نسبي يزيد ويقل- ، ويكون من لوازمها تضعيف اليقين بالروايات عموما إلا بعد حيازة هذه الفئة من الروايات هذه أو تلك الأخرى بشروط السلامة الحديثية فيمكن حينها دفع هذا التصور عن الأحاديث!
   وبالتأكيد هذه الملاحظة ليست غمزا بمصدرية الحديث أو تقليلا من شأنه، بل هي صيانة له عن الإضافات المخلة بقداسته، كما لا يعني ذلك السقوط العملي للحديث، فقد أثبت الميدان الفقهي للشيخ حب الله بقاء الكثير من الأحاديث.
دليل نورانية الحديث واستقامته، تحليل ونقد فلسفي 
   وفي هذا السياق قد يلاحظ بعض الناقدين أن بالإمكان تحصيل الوثوق بالنصوص عبر معيار استقامة النص وظهور نورانيته، وقد فسرت النورانية بتفسيرات متعددة، إلا أن الشيخ حب الله يرى أن هذا المعيار غير واضح في مفهومه وتطبيقه، فمن الممكن أن تتذرع السيكولوجي الخاصة بالباحث بهذا المعاير المفترض.
   ولكي أحلل فلسفيا هذا المعيار – دون بحث أصولي له- أن الكلام النوراني يتحلل إلى:
1- مضمون صحيح: وهذا ثابت مسبقا بحجة شرعية !
2- نمط أسلوبي: وهو يتشكل بصياغة أدبية ماهرة، ويتكفل بها الأديب الممارس كما يمكن محاكاة أسلوب الآخر فينسج عليه ما يريده إذا كان الواضع أديبا متقنا للأسلوب البياني للإمام، وقد نشأ أخيرا علم الأسلوب والأسلوبية ويمكن أن يراجع في هذا الصدد كتاب (الأسلوب والأسلوبية لعبد السلام المسدي).
   ومن الجدير بالانتباه إلى أن الواضع ليس غبيا في اختراع الأحاديث؛ فإنه سيتم اكتشافه ويفشل مشروعه سريعا، إلا أنه ذكي حاذق في مهنته، فيمرر ما يريده بأساليب شتى ولو بدس عنصر غريب فيروسي في جسد الرواية ويكون مغلّفا لا يمكن اكتشافه بسهولة تماما كالسرطان الذي يفتك بجسم الإنسان.
   وليكن معلوما أن مشروع وضع الحديث لم يقم به آحاد من الناس، بل تبنته الحكومتان الأموية والعباسية بأجهزتهما الاستخباراتية والتي تعمل بدهاء؛ بسبب الخلاف السياسي مع الأئمة المعارضين لهما –عليهم السلام- وقد أشارت روايات عدة لهذا الأمر، فكيف يتم التساهل في الوثوق بعد الذي بيناه ؟!  
وعلى كلّ فإن ثبوت وتفسير دليل النورانية مدار نقاش في بحوث أصول الفقه، نترك التفصيل فيه إلى محله.
 
خاتمة
   هذا مجمل ما استطعت رصده وتحليله بمنظور فلسفي حول ظاهرة الاجتهاد عند الشيخ حيدر حب الله عبر فكّ الشيفرات السرية لنظامه الاجتهادي المسؤول عن هذه الظاهرة المهمة؛ ولكن من المهم أن أنبه إلى أن هذا التحليل مبني على ما صدر من النتاج العلمي للشيخ حب الله والذي يتسم بطابع نقدي؛ بسبب اهتمامه بمعالجة إشكاليات الواقع وإلا فإن من الجائر أن تتغير بعض استنتاجاتنا لو أصدر بحوثا فقهية ليس من المتوقع فيها أن تخلق مشاكل واقعية، بل قد ألمحنا إلى أن الشيخ حب الله حاول أن ينظّر لمبادئ ومسائل جديدة منطلقا بها من التراث الديني، فنشاطه الاجتهادي لا يقتصر على الترميم فإن البناء يشكل ملمحا من ملامح ظاهرته الاجتهادية. 
   وأخيرا عليّ أن أشير إلى موسوعية الشيخ حب الله واطلاعه الدقيق على آخر النتاجات العلمية لكل الطبقات والاتجاهات، وهذا الفعل يعزز فتح الآفاق الرحبة في النشاط الاجتهادي ويقويه بشكل فاعل جدا.
   وإني أدعو كل المشتغلين في الدراسات الاجتهادية أن ينفتحوا على كل الاتجاهات والخطوط الفكرية والمعرفية؛ فإن ((الحكمة ضالة المؤمن فاطلبوها ولو عند المشرك تكونوا أحق بها وأهلها)) ( ).
 
المصادر 
- دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر: ج4، ص333-334 .
 -  فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ص589 .
- دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر: ج5، ص319-318 .
 - دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر: ج3، ص234 .
- حجية السنة في الفكر الإسلامي، قراءة وتقويم: ص242-257 .
-  مسألة المنهج في الفكر الديني، وقفات وملاحظات: ص 306-305 .
-  أمالي الطوسي:625 

  

احمد حسين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/11/21


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : تشريح العقل الفقهي للشيخ حيدر حب الله، قراءة أولية.
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جابر حبيب جابر
صفحة الكاتب :
  جابر حبيب جابر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بالصور : رجال الدين يواصلون الليل بالنهار لايصال وصايا السيد السيستاني للمقاتلين في جبهات القتال

 شركات دولية تتفاوض لتجهيز مطار النجف الاشرف بالوقود  : احمد محمود شنان

  وزير العمل يبحث مع منظمة (يزدا) شمول وجبة جديدة من الايزيديات الناجيات من عصابات داعش بقانون الحماية الاجتماعية  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( الحلقة الثانية والعشرون  )  : لطيف عبد سالم

 الاستقالة من المشهداني الى الجبوري  : سامي جواد كاظم

 حينما تغيب ارادة السياسي...امام اغراءات السلطه وكرسي الزعامه  : د . يوسف السعيدي

 شركة الفرات العامة للصناعات الكيمياوية والمبيدات تواصل تجهيز انتاجها من مادة حامض الكبريتيك المركز والخفيف  : وزارة الصناعة والمعادن

 مع خطبة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في الحج.  : مصطفى الهادي

 مقتل 11 عنصرا من "داعش" وتدمير أربعة مواضع دفاعية شرق الرمادي

 الفيضانات تفضح الفساد.. وتكشف أن أرواح المغاربـة بخسـة ورخيصـة!!  : محمد المستاري

 راي بهلول في الانتخابات الامريكية  : سامي جواد كاظم

 الشكل النهائي لصحن العقيلة المجاور لمرقد الامام الحسين (ع) وموعد انجازه والخدمات التي يوفرها للزائرين

 قائد شرطة ميسان العميد علي حسين اللامي تحقيق الأمن في المحافظة يأتي بتظافر الجهود والتنسيق مع الحكومة المحلية .  : اعلام محافظ ميسان

 وزارة حقوق الانسان تطالب وسائل الاعلام بتوخي الدقة وضرورة عدم مساءلة أي صحفي عما يبديه من رأي  : فاتن رياض

 ثراء التكوين المرجعي رواية (جسر الخر) انموذجا  : علي حسين الخباز

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net