صفحة الكاتب : عمار العامري

قصة الشهيد الذي استشهد بأحضان والده
عمار العامري

 
 شباب بعمر الزهور؛ لا يعرفوا معنى الحياة, ولم يتذوقوا حلاوتها, دفعهم ولائهم لوطنهم, وارتباطهم العقائدي, ليكونوا أول الملبين لنداء الزعيم الروحي للأمة, وينهضوا متطوعين للدفاع عن الأرض والمقدسات, لم يعرفوا كيفية استخدام السلاح, والأغلب لم يعرف الرمي بالسلاح البسيط, ولكن المبادئ جعلت أولئك الشباب؛ يَقاتلون ويُقتلون من اجل العقيدة والوطن.
   صيف عام 2014؛ شهد انتفاضة عارمة, وثورة شعبية منقطعة النظير, وقف الجميع على سواتر الشرف, الكبار قبل الصغار, الإباء والأبناء معاً للذود عن العراق, الكل تركت إعمالها ومصادر رزقها, ودراستها والتحقت بالجهاد, تقاتل بالخطوط الأولى, وتقدم الدعم المعنوي والمادي للمقاتلين, هكذا بدأت واستمرت قصة العراقيين, بالدفاع عن أنفسهم ومقدساتهم بوجه أشرس العصابات إجراماً, وذات أفكار تكفيرية, ولا تعرف معنى الإنسانية.
   عائلة السيد عقيل الياسري؛ من تلك العائلات التي كان لها الشرف العظيم في المشاركة والدعم, وتقديم احد أفلاذ أكبادها شهيداً, ملبياً نداء المرجعية الدينية, ولدها البار السيد مسلم الياسري, ذو الخمسة والعشرين ربيعاً من سنين عمره, وما يميز شهادة الشاب مسلم, أنها كانت في أحضان والده المفجوع فيه, قصة خيالية لا تحدث إلا ضمن إلف قصة, شهادة في هكذا حال.
   الشهيد مسلم؛ كان طالب جامعي في كلية هندسة الحاسبات, جامعة الكوفة المرحلة الثانية, مواليد الشامية 1990, عند انطلاق فتوى الجهاد الكفائي, شارك ضمن سرايا عاشوراء؛ الجناح العسكري للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي, اللواء الثامن في الحشد الشعبي, وبعد معارك دامية في حزام بغداد, وضواحي محافظة صلاح الدين, استقر لهم المقام في (منطقة مكيشيفة) قرب تكريت, بعد تحريرها من براثن الزمر الإرهابية.
   لم يكن السيد مسلم؛ الوحيد من أسرته ضمن ذلك المحور, كان معه أخوه الأصغر منعم, ذو الثمانية عشر عاماً, طالباً بالصف السادس العلمي, كما لم يفارقهم والدهم السيد عقيل الياسري, والذي كان مستمر بالتقديم الدعم اللوجستي لسرايا الحشد الشعبي, رغم كونه موظفاً حكومياً, وصادف وجوده بقاطع سرايا عاشوراء في ذلك اليوم, الذي أراد الله تعالى إن يختار فيه ولده شهيداً.
   كان الشهيد مسلم بواجبه المعتاد, بالنقطة المرابطة على ساتر الصد, بمواجهة العدو, تحت سقيفة من الحديد, يستظلون فيها من تقلبات الطقس, وفي مقربة من النقطة خيمة متواجد فيها والده, وعدد من المجاهدين لاسيما أبناء محافظة الديوانية, مسقط رأس الشهيد, ما هي إلا لحظات حتى صدت إطلاقه قناص من الإرهابيين في السقيفة, لتنزل على رأس مسلم, ليسقط في أحضان والده شهيداً.
   هكذا استقبل أبن الزهراء ولده قبل 25 عام, وهكذا يودعه شهيداً, ليقف قائلاً: "الآن وقد وآسيت جدي الإمام الحسين ع, وقدمت ولدي مسلم, كما قدم هو ولده علي الأكبر", فأي مبادئ يحملها رجالات الحشد الشعبي, لينظر العالم لهذه المواقف البطولية, وكيف الأب يستقبل جسده ولده مضرج بالدماء؟!, وعينهِ ترمق عينهَ. 

  

عمار العامري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/12/11



كتابة تعليق لموضوع : قصة الشهيد الذي استشهد بأحضان والده
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد روكان الساعدي
صفحة الكاتب :
  محمد روكان الساعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 من غرائب اسماء الله في الكتاب المقدس.   : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 لا دموع اذرفها وراء الجفاة  : القاضي منير حداد

 تونس في التسلل بعد قطع العلاقات مع سوريا  : الناصر خشيني نابل

 عملية مميزة لجراحة الوجه والفكين في مدينة الطب لمريضة تبلغ من العمر 17 عاما  : اعلام دائرة مدينة الطب

  ديوان الوقف الشيعي يستنكر الهجوم الإرهابي الغاشم الذي استهدف مرقد السيد محمد في قضاء بلد  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 دائرة اصلاح الاحداث تطلق (47) حدثا خلال شباط الماضي  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 (التراث الشعبي.. عدد جديد)  : اعلام وزارة الثقافة

 من التمهيد الفلسفي لفكر السيد محمد باقر الصدر-8  : حميد الشاكر

 محافظ البصرة يعلن الاتفاق مع شركة التنظيف على استئناف اعمالها لأسبوعين  : اعلام محافظة البصرة

 من وحي البنفسج  : حسن البصام

 خيارات المرشح وقرار الناخب  : جواد العطار

 صدى الروضتين العدد ( 223 )  : صدى الروضتين

 قصة كتبها عبد الزهرة الارهابي الكافر والذي لا يستحق الحياة  : د . طارق المالكي

 داعش أولا بزرع الرصاص في صدورهم  : رحيم الخالدي

 جـئتُــكَ عَــارِفَــاً مُـعْـتَــرِفَــا  : اعتدال ذكر الله

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net