صفحة الكاتب : د . عبير يحيي

الوطن وعنفوان الغربة في نص الشاعر السوري الدكتور حسن نعيم ( ملحمة يوسف الفلسطيني )
د . عبير يحيي
 المقدمة : 
الدكتور حسن نعيم شاعر وفنان تشكيلي، عضو رابطة الكتاب السوريين، عضوالمبادرة العالمية للقيادات الإنسانية، سفير للنوايا الحسنة و حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
بالمختصر شاعر اتجه بمشاعره و جوارحه و وجدانه وعلم وأدبه نحو الإنسان بمفهومه الشامل ، استغرقه الهم الإنساني ، فغاص فيه إلى القاع، ثم عاد إلى السطح يحكي للقاصي والداني ما شاهده، وما أفزعه، وما أبكى مقله، وألهب بواطنه، ولأنه فنان تشكيلي برع في رسم كل ما أدركه وجدانه، لوحة ناطقة نكاد نسمع حكايتها، وصرخات شخصياتها وأقوالهم، ولا نشك بقدرة سفير برهافة شاعرنا في إيصال صوت المكلومين في وطننا الكبير إلى مسامع المجتمع الدولي، لعلّ الصوت يهزّ ضمير هذا المجتمع الذي حابى ومالأ كثيراً.
 
الصورة الكلية للقصيدة :
 
قصيدة منظومة في إطار الشعر المعاصر ، شعر التفعيلة ، تتناغم الألفاظ فيها مع المعاني في ترابط وتماسك لافت من أول القصيدة إلى آخرها، بعلاقة تبادلية مع بيئة الشاعر التي بدأها بفلسطين ثمّ  جعلها تتوسّع لتعمّ كلّ الوطن العربي، الذي صار فيه الوجع واحد، النص من النوع التعبيري الذي تطغى  عليه الصور الشعرية والإضاءات الجميلة، و يميل إلى العاطفة، وتبدو فيه التجربة الشعورية للشاعر جلّية واضحة.
نص غنائي،الغرض منه حكائي توصيفي لتاريخ مظلم بِظلام الجبّ الذي رمى فيه أخوة يوسف أخاهم المدلَّل  عند أبيهم، يحكمهم الغلّ والحسد و الشر، بدأه الشاعر بعنوان مقصود (ملحمة يوسف الفلسطيني ) وبالفعل عندما نسمعه نسمع جلبة ملحمة تاريخية تحكي قصة سيدنا يوسف في كل زمان وكل مكان، التناص الذي اعتمده الشاعر مع قصة سيدنا يوسف كان اختياراً صائباً وموفقاً ومؤثراً جداً. وقد ساعد ذلك الشاعر في استحضار الكثير من الصور البيانية التي تدور حول تلك الفكرة بدعم وإمداد  وضخّ غزير.
يمزج الشاعر بين الوطن والمواطن في ملحمته تلك، فتارة نسمع صوت الإنسان ، وتارة نسمع صوت الأوطان. وكلا الصوتين موجوع 
 
البيئة التي قيل فيها النص :
وطن سليب ، فلسطين .
 
الفكرة العامة للقصيدة ( المعاني الجمالية ):
 
ينطق يوسف هذا الزمان، يقف بين يدي أبيه يعقوب، نبي يشكو لنبي، ضحية يحكي قصة الجريمة التي ارتكبت بحقه، والمجرمون أخوته الذين جاؤوا من صلب أبيه، تجري في عروقهم ذات الدماء، لكن ما عمر فيه قلبه، عمرت قلوبهم بنقيضه ...
ثم ينسب يوسف نفسه إلى بلده، أنا يوسف الفلسطيني، ثم يحدّد انتماءه، أنا يوسف العربي، ثم يصف حاله، أنا يوسف المنفي، وهذا أدب بالخطاب، أن تعرّف عن نفسك ونسبك وانتمائك، ثم تصف حالك، 
فلسطيني منفي من خمس وستين سنة عمر المأساة، يحرّك الشاعر المشهد، هذا قميصي يا أبي وكأننا نراه يتحرّك باتجاه أبيه الصامت، الذي لن ينطق أبداً منذ بدء القصيدة وحتى نهايتها، والحقيقة أن يعقوب جالس على كرسي على خشبة المسرح حاله حال الجماهير التي تشاهد العرض.. هو كل متلقي...
يحرّك يوسف قميصه الملطخ بدم كذب، التاريخ الملطَّخ  بالكذب، التاريخ الذي كان طاهراً يستر طاهراً، فدنّسوه بدم كذب تَبَرَّأ الذئب منه، وأشار إلى النفوس الإنسانية  وقد فاقته شرّاً، هو إن فتك فلفطرة البقاء التي فطره الله عليها، نتأمّل المشهد، يشير يوسف إلى أخوته، يتابع شكواه: يحتفلون بمنفاي أبي، يشعلون الشموع احتفاءً بنجاحهم في إنجاز جريمتهم، ما زالوا يعدّون المنفى لأبنائي وأحفادي، لشعبي، وبناتهم بنات صهيون يرقصن ويغنين مرفوعات على الأيادي وفي العلالي، الفلسطيني منفي عن بلده، والبغاة يعيثون فيها فساداً وانتشاراً، يلتفت يوسف إلى أبيه مذكراً : أنا يوسف يا أبي ! وكأن الأب مُغيَّب، ويسأل بحسرة متى ننتقل من جوع الحياة إلى شبع الخلود ؟ سؤال عميق بعمق الحياة وامتداد الخلود ..
أنا يوسف يا أبي، وهنا ينطق الوطن باسم يوسف، فلسطين تنطق باسم يوسف، تقول أنا يوسف يا أبي وهؤلاء الذين باعوني لصهيون ، وسلموني لأموت وحيداً، ولأنطق وحيداً ولأدخل صلح مخزٍ وحيداً، هنا في أرض الأولياء يا أبي اهتزت قبورهم هلعاً ، هنا كان سوق النخاسة الذي باعوا فيه الشريفات سبايا، القدس، بغداد، ودمشق ، باعوا الستر وكشفوا عوراتهم، خانوا انتصاراتهم، خانوا حطين، وباعوا فلسطين، تاجروا بالشرف وجهلوا . ويكثر الشاعر من ترداد اسم الإشارة (هنا).
يعيد ويكرر أنا يوسف الفلسطيني أنا يوسف العربي وهذا قميصي، الدم الذي عليه هان على مشاهديه وأصبح ماءً، ثم احترق كما القضية فأصبح جمراً، ثم سَكَراً تغيب فيه العقول، ثم استحال إلى بلاء ووباء، هذا هو حال القضية الفلسطينية.
 في هذه البقعة وقع الشمال على الجنوب، وهنا أكل الغرب حضارة الشرق، وهنا سرق الخيل سرقت الأصالة، وتصاعد النحيب والعويل، من الأهوال والجرائم التي ارتكبت، وهنا قتلوا الزيتون في أرض الزيتون، وهنا جنود الرباط يقاتلوا أهل الردة، وهنا تتقارب الأبعاد، تكرار ( هنا )، جسد المسيح المصلوب، وصخرة أحمد، وهنا جامعة الدول العربية، جامعة العهر العربي والشر العربي، وهنا رجموا فيي كل المذنبات  في بيارات البرتقال، رموا يوسف في  بردى والفرات، وأغرقوه في النيل، هنا ارتكبوا كل جرائمهم، هنا انطوى الشمال على الجنوب، وهنا دخلت التيه وحدي أمشي فيه مسافات إلى حيث لا أدري، يحتار يوسف، يتساءل ما أصعب أن تجبر على ترك مكانك، أبتي ما زلت أذكر وصيتك لي بألا أخبرهم برؤيتي حتى لا يكيدوا لي، هنا يا أبتي باعني العابرون بثمن بخس في بلد المنفى، وهنا تتغيّر النبرة باتجاه إيجابي،  سأتحوّل إلى حمامة سلام بيد المسيح ، وإلى قمر على كتف أحمد، سلام بين إسلام ومسيحية، سأبقى صامداً أريق دمي دفاعاً عن العرب،  قميصي  يعبق  بعطر  الأنبياء، عطر يسوع وأحمد، نبضات حياة وقوة يطلقها الشاعر بين حسرات وتأسي. 
وتعود الحيرة لتهبط مؤشر العزم والسلام، لتسجن يوسف، ليكون أسيراً في منفى الكلمات، ويعود الخوف ليهوي بالخط البياني أكثر، الخوف من خسة الأخوة، من خطط غدر تحيكها عتمة قلوبهم، ثم الشفقة على أب أغرقت دموعه لحيته حتى ابيضت عيناه، هو المبعد عن تلك العينين أعواماً وأعوام، و تعود وعود الخير لترفع الرسم البياني، سيكون عيناه، والوعد الصادق، يرتفع الإصرار على رفض المنفى، لا أرض جديدة ولا حياة جديدة، و لا انتماء جديد، الهوية جاثمة في القلوب الصادقة، في قلب الأم  والأب والأخت والطفل، وسرعان ما تعلو القريحة بعاطفة المقاومة، يحطم أصنام الصمت ويطلق سراح الروح، لتأتينا صورة جمالية استوقفتني طويلاًً، سأحمل  أنفاس اللحظة ، وأستحم بحيض الشمس، وأطهّر نفسي، مغسولاً من اللعنات، الله ! الله! ما أجملها من صورة ! وما أطهره من غسل ! هذا تطهّر من دنس المنفى، وكأن المنفى كفر أسلم بعده يوسف، فوجب عليه غسل بشفق الشمس الأحمر الذي أشبه دم الحيض النجس ، فكان النجس ماء طهر، يذهب رجس اللعنات، سيبقى طاهراً، حتى لو راودته الريح عن نفسه، سيبقى ماسكاً لزمامه، يحمل مفتاح جسده الذي أغلقه بعيداً عن شهواته، وهو من دعته أجمل النساء فاستعصم، لن يكتب الرسائل، فما زالت الرسائل خطرة، غير مقنعة من رجل ظنوه ميتاً منذ ميلاده، وأقاموا لوفاته مجالس عزاء، سجلوه في سجل المنفى، لكنه لم يمت ! ولم يفلحوا في محو ذاكرته، فهو يوسف الفلسطيني، ولمن يجهله هو حدود النار، والنصر بعد انكسار، بركان وإعصار، ويكسر الحصار، ويبزغ بعد الليل نهار.
 
الفكرة : في القصيدة أراها جديدة، التناص الذي اعتمده الشاعر و وظّفه في خدمة الفكرة أضاف إلينا و إلى الشعر إضافة جديدة أمتعتنا، وقرّبت إلينا الكثير من المواضيع التي عرض لها الشاعر في قصيدته، وهي غير مشكوك بصحتها كونها قضية معاصرة عشناها ونعيشها.
 
المعاني الشعرية:  جديدة بمعظمها، وهي عميقة في كل مستوياتها وأنواعها، كونها وجدانية يغلب عليها الوطنية و الحزن و القهر والإحساس بالغدر والخسة، والإصرار والتحدي على رفض المنفى، ثم بث التفاؤل والأمل، تسلسل المعاني في القصيدة منطقي ومرتب، يعكس مقدرة الشاعر و إتقانه في استخدام أدواته .
 
العاطفة : وجدانية إنسانية قومية، غابت عليها عاطفة  الحزن والقهر والغربة والوطنية، كلها شكوى من ظلم وغدر بني القوم والأخوة، تخللتها وبخجل، عاطفة إصرار وتصميم على المقاومة للفوز بحياة أفضل، التفاؤل جاء  في آخر القصيدة لتنهيها بحقيقة أن الليل يعقبه النهار.وهي عاطفة صادقة إذ لا تخفى هذه العاطفة على أي عربي مخلص .
 
 
خيال الشاعر :
كان خصباً ساعده التناص ، في استقدام الكثير من الصور البيانية التي تنوّعت مع تسلسل المواضيع المثارة ، والقصة التناص.  
أتاحت الفرصة للإتيان بالكثير من الصور البيانية، نستعرض بعضها:
( خمس وستون عجاف) استعارة وكناية 
(متى نعبر من مجاعة الحياة الزمنية )  كناية 
(هنا باعوا القدس ...) استعارة 
(هنا تاجروا بجدائل المرأة ) استعارة 
(هنا وأدوا الياسمين ) استعارة 
(هنا ابتلع الغرب الشرق ) استعارة 
( هنا سرق الصهيل ) كناية 
(حل العويل )كناية عن الحزن 
(سأتحول  إلى حمامة ) كناية عن السلام 
( سأحطّم أصنام الصمت ) استعارة
( يلبسني الظل ) استعارة
( أنا المنفي داخل الكلمة ) استعارة 
(أستحم بحيض الشمس ) استعارة 
 
 
الأسلوب :
أسلوب أدبي راق، استخدم فيه الكاتب العديد من الصور الجمالية ، وعمد إلى تكرار الضمير ( أنا ) مع اسم العلم (يوسف ) مع لفظ(  الفلسطيني ) و ( العربي ) المعرف بالألف واللام ، دليل فخر واعتزاز بصفة الصدّيق ، واعتزاز بالانتماء إلى  الأصل العربي والوطني القومي،  تكرارها كان اعتزازاً في بعض المواضع، وتذكيراً وتأكيداً على الأمجاد في مواضع أخرى ، وحسرة على ما لحقه من ظلم وهو العزيز في مواضع أخرى، واستعمل اسم الإشارة ( هنا) بكثرة أيضاً.
 استخدم الشاعر أيضاً الطباق بكثرة ( موتي وميلادي )،(مجاعة ، شبع )،(الموت، الولادة )،(الصمت ، النطق)،(الشمال ، الجنوب )،(الشرق ، الغرب)،( الليل ، النهار ). (نصر ، انكسار )، ( أدري، لا أدري).
استخدم الإطناب بالترادف:
( يشعلون ، يوقدون )  
( باعوني , أسلموني )
(ترقص، تغني )
(تهتز ، ترتعش)
كما استخدم الجناس : (خمراً، جمراً)، ( بلاء ، وباء)
تأرجح أسلوب الشاعر في القصيدة بخط بياني يصعد تارك وينعطف منحدراً تارة أخرى ، بين فخر واعتزاز، ثم حسرة وتأسي وحزن وظلم ، ثم صمود وتصميم على المقاومة، بين ذُل وقهر ، ثم إباء واعتزاز، لتنتهي القصيدة بالتفاؤل والأمل والصمود.
 
 
التمركز التفكيكي : 
تمركز النص حول فكرة غدر بني القوم  و وضاعتهم، وبيع القضية الفلسطينية بالإطار الخاص، والقومية العربية بالإطار العام، وهذا التمركز لا يختلف عليه اثنين .
أما المتحولات فكانت مواضيع تدور في مدارات مختلفة حول هذه النواة المركزية، تختلف الرؤى حولها من متلقٍ إلى آخر، وهي اللآلئ المخبوءة التي يتفنن كل متلقٍ باصطيادها، تغطيها الصور الجمالية التي صوّرها الشاعر وترك لنا حرية تأويلها، وقد أشرت إليها في معرض تفكيكي للمعاني الجمالية للقصيدة، وإشارتي إلى الأسلوب الذي انتهجه الشاعر.
 
التكميم التفكيكي:
 
ويعتبر التكميم، أحد عناصر تحليل المضمون الهامة، في تفكيك النصوص، ويقصد به تحويل المعاني من مفردات أو تعابير أخرى إلى أرقام، ومن ثم اكتشاف دلالة الرقم، ويتم هذا التكميم أو التحليل الرقمي بمنهجية، وفق خطوات معروفة، ولغايات محددة، وتتوخى درجة الموضوعية و الحيادية فيه، وتجنب الأحكام الذاتية في هذا التحليل، و وحدات التحليل الأساسية هي :  الحرف ، والكلمة، و العبارة، والفقرة، والفكرة، والشخصية، والزمان، والمكان ...ومن ذلك يكتسب هذا المنهج العلمي التفكيكي منهجيته العلمية، بأنه يمكِّن الباحث من التعمق والاندماج في صلب الموضوع، و يساعده  أيضاً على الوصول إلى إجابات مقنعة عن الأسئلة التي تثار حول النص، وذلك بفضل قدرة التفكيك على التفسير الذي يزيل الغموض، ويظهر الغايات المقصودة من النص بوضوح، وكذلك يساعد على إظهار المعاني الدفينة  والمخبوءة في النص، وإجلاء مضامينه على نحو دقيق، ويفيد هذا المنهج العلمي، المجتمع والباحثين في الأدب والعلوم الأخرى بأنه يصف الظروف والممارسات في المجتمع، ويبرز الاتجاهات المختلفة، ويساعد على الكشف عن نقاط الضعف والقوة والتناقضات، ويساعد على تطوير الأداء، و إظهار الفروق في الممارسات، وتقويم العلاقات بين الأهداف المرسومة وما يتم تطبيقه على الكشف عن اتجاهات الناس وميولهم.
 
وقد استخدم الشاعر نوعين من المفردات :
1-المفردات والمعاني الثابتة: وهي المفردات التي أخذت بنوعي المفردات النحوية الأساسية الاثنتين (مفردات المحتوى content words ومفردات التركيب function word) : أنا يوسف العربي ، أنا يوسف الفلسطيني ، يا أبتي.
2- المفردات الدلالية المتكررة ، وتلك المفردات حركها الكاتب بشكل فني  مدروس لإعطاء جمالية في النص ، فأعطى لكل مفردة وظيفة معينة ، وعمل على تكرارها بشكل واعٍ ، لتعطي دلالات تضيف عمقاً لبنية النص 
 
.حاولت تطبيق التكميم التفكيكي على النص، أجريت حساباً رياضياً لجميع الكلمات المعبرة، بعد أن حوَّلتها إلى أرقام بدلالات تفكيكية سيميائياً، ركزت على الكلمات التي تكررت في النص لأعطي دلالات تصوّر حسي لإحساسات الكاتب، تحمل معانٍ ودلالات تبيّن إمكانية الكاتب في كتابة النصوص بشكل متمكن .
وقد بلغ عدد التكرارات132 وحدة حسية موزعة بين إيجابية وسلبية .
 
 
الدلالات الإيجابية :
 
الاعتزاز والفخر :تكرار ( أنا، أنا  يوسف العربي ، أنا يوسف الفلسطيني ) :16 
حب  :(أبتي ، أبي) :14
فخر بالوطن : ( هنا) :4
صمود ومقاومة  وتصميم :25
 التحدي و رفض المنفى :8
التفاؤل :3
 
المجموع :70
 
 
الدلالات السلبية :
 
الحسرة والقهر والحزن :24
الغدر والخسة : 30
الشكوى من الغربة والحيرة : 8
 
المجموع 62
 
المحصلة: 
70-62=8
 
 
 
نجد غلبة للدلالات الإيجابية بزيادة مقدارها8  وحدات إيجابية 
لذلك نحكم علمياً وإحصائياً أن الشاعر في هذا النص وطني الهوية، عزيز النفس يشعر بالاعتزاز والفخر، تفاؤلي النظرة، صامد ومقاوم ، يأبى الضيم والذل، وجداني المشاعر.
 
 
الخاتمة :
أتمنى أن أكون قد أخلصت في تناول النص بتحليلي التفكيكي هذا، وأن أكون قد أفلحت بالإحاطة بمفاصله، فمن حق النص ومن حق الشاعر على أن أكون قد فعلت، فإن قصّرت فعذري أنني بشر، وما زلت أحبو في عام النقد الرحب، فاعذروا تقصيري .
تحياتي إلى الشاعر والسفير والفنان المبدع الدكتور حسن نعيم، الذي أطلق صوته مغرداً بهذه القصيدة على مسرح عمون بالأردن وفي الكثير من الأمسيات الأدبية .
 
النص الأصلي:
 
ملحمة يوسف الفلسطيني
 
 
أنا يوسف الفلسطيني
انا يوسف العربي
أنا يوسف المنفي
وخمس وستون عجاف
وهذا قميصي وعليه دم كذب، 
وهاهم إخوتي يا أبتي
يشعلون الشمع لعيد المنفى
يوقدوه لأولادي
يوقدوه لأحفادي
يوقدوه لموتي وميلادي
وبنات صهيون ترقص تغني
 
محمولة على الأيادي
أنايوسف يا أبتي
فمتى نعبر من مجاعة الحياة الزمنية ؟
متى ندخل إلى كمال الشبع الأبدي ؟
أنا يوسف يا أبي وها هم
الذين باعوني
وأسلموني للموت وحدي
للولادة وحدي
للصمت وحدي
للنطق وحدي
للصلح وحدي
للريح وحدي
هنا يا أبي تهتز قبور الأولياء
هنا تهتز ترتعش قلوب الضعفاء
هنا سوق النخاسة والبيع والشراء
هنا باعوا القدس
هنا باعوا بغداد
هنا باعوا دمشق
هنا باعوا حتى ورق التوت
باعوا فلسطين
ونصر حطين
هنا تاجروا بجدائل إمرأة
دوخت بسحرها الشمس
هنا وأدوا الياسمين
أنا يوسف الفلسطيني يا أبي
أنا يوسف العربي يا أبتي
وهاهم إخوتي
وهذا قميصي
وهذا الدم قد أصبح ماءً
أصبح جمراً
أصبح سحراً
أصبح خمراً
وبلاء ووباء
هنا سقط الشمال على الجنوب
هنا إبتلع الغرب الشرق
هنا سُرق الصهيل
وحل العويل
هنا قُتل الزيتون
هنا جنود الردة
هنا المسافات الأقرب
هنا جسدي
جسد المسيح المعذب
هنا صخرة أحمد الكوكب
هنا جامعة العهر والشر المذنب
هنا رجموني عند بيارات البرتقال
عند بردى والفرات
هنا أغرقوني
في دموع النيل
يا أبتي
أحتاج كثيراً
لأن أمشي وحدي
إلى حيث أدري .. ولا أدري
كم هو صعب يا أبي
أن تجبر على ترك شئ لازلت تريده
ولا زلت أذكر يوم قلت لي
لا تقل لهم
ماقلته لي وأنك ستطير فوق
وتآتي بالمطر
أنا يوسف يا أبتي
هنا باعني السيارة
لضلوع الموت
القبر المنفى
بالثمن البخس
هنا سأتحول إلى حمامة
في يد يسوع
وقمراً على كتف محمد
هنا سأبقى صامداً
هنا سأتبرع بدمي
ليعيش العرب
أنايوسف يا أبتي
فخذ قميصي
واشتم عطر الأنبياء
إشتم عبق يسوع ومحمد
أنا المنفي ياأبتي
داخل أسوار الحروف
أنا المنفي داخل الكلمة
أطوف بسؤالي حول السطور
وأسعى ... أضم حزني وأدعي
ولا أدري
ما يرسم أخوتي في العتمة
قد يلفظ البركان الثلج
ياأبتي
لكن أخوتي
لن يلفظوا إلا الغدر والخسة
أنا يوسف ياأبتي
تفيض لحيتك قهراً ودموع
وتفيض جيوبهم ذلة
أنا المنفي في عينيك أعواماً
سأسرج لك عيوني
فلاتبكي سنلتقي
هناك على ضفة جرحي
حيث الوعد الموعود
هذي صلاتي
أنا الراحل العائد
الصامد كالزيتون
لا أريد حياة جديدة
ولا أرض جديدة
ولاهوية جديدة
ممزوجة منسوجة بالدم
فهويتي في قلبك يا أبي
في قلب كل أم وأخت وطفل
يلبسني الظل
ويتفيأ عمري
أعوذ بالله منه ومني
ها أنا ذا أحترق
في أنات الروح
والجسد المنفي المرهق
وأنتظر العودة والمفتاح
مغموس في جسدي
يا أبتي هل تسمعني
سأحطم أصنام الصمت
سأحمل أنفاس اللحظة
وأستحم بحيض الشمس
وأطهر نفسي
مغسولا من اللعنات
حتى حدود الريح
ومهما شهوتها راودتني
عن نفسي سأبقى
حامل المفتاح
في إنتظار الوصول
لخارطة الجسد
يا أبتي لازلت في إشتهاء
لن أكتب شيئاً
فالرسائل خطرة
وأنا في نظرهم
إنسان ميت
فلقد أقاموا صوان العزاء
من لحظة ميلادي
وسجلوا أسمي في
سجلات المنفى
ظنوا أنهم غسلوا ذاكرتي
لكن نبضي لم يزل يحمل هويتي
أنا يوسف الفلسطيني
أناحدود النار
والنصر بعد الإنكسار
والبركان والإعصار
فليأت الحصار
وليبنوا الأسوار
صامد أنا ياأبتي
وبعد الليل
سيبزغ النهار
 

  

د . عبير يحيي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/12/15



كتابة تعليق لموضوع : الوطن وعنفوان الغربة في نص الشاعر السوري الدكتور حسن نعيم ( ملحمة يوسف الفلسطيني )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر المتألق ومفسر القرآن أستاذنا الكبير وفخرنا وقدوتنا السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته السلام عليكم بما أنتم أهله ورحمة الله وبركاته في جوابك السابق أخجلتني كثيرا لدرجة أني طلبت من جنابك عدم الرد على رسالتي الهزيلة معنىً ومبنىً. لكنك هذه المرّة قد أبكيتني وانت تتواضع لشخص مثلي، يعرف من يعرفني أني لا أصلح كخادم صغير في حضرتك. فجنابكم فامة شامخة ومفكر وأديب قلّ نظيره في هذا الزمن الرديء، هذا الزمن الخؤن الذي جعل الاشرار يتقدمون فيجلسون مكان الأخيار بعدما أزاحوهم عن مقامهم فبخسوهم أشياءهم. هذه يا سيدي ليست بشكوى وبث حزن وإنما وصف حال سيء في زمن (أغبر). أما الشكوى والمشتكى لله علاّم الغيوب. سيدي المفضال الكريم.. الفرق بيني وبينك واسع وواضح جلي والمقارنة غير ممكنة، فأنا لا أساوي شيئا يذكر في حضرتكم ومن أكون وما خطري وكن مظهري خدعكم فأحسنتم الظن بخادمكم ومن كرمكم مررتم بصفحته ومن تواضعكم كتبتم تعليقا كريما مهذبا ومن حسن تدينكم جعلتم هذا العبد الفقير بمنزلة لا يستحقها ولا يسأهلها. سيدي الفاضل.. جعل الله لك بكل كلمة تواضع قلتها حسنة مباركة وضاعفها لك أضعافا كثيرة وسجلها في سجل أعمالك الصالحة ونفعك بها في الدارين ورففك بها في عليين ودفع بها عنك كل ما تخاف وتحذر وما يهمك وما لا تهتم به من أمر الدنيا والآخرة وجعل لك نورا تمشي به في الناس وأضعف لك النور ورزقك الجنة ورضاه واسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة وبارك لك فيما آتاك "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"وجعلني من صغار خدامكم الذين يمتثلون لأوامركم ويزيهم ذلك فخرا وشرفا وتألقا. خدّام المؤمنين ليسوا كبقية الخدم أكررها إلى أن تقبلوني خادما وتلك أمنية اسأل الله ان يحققها لي: خدمة المؤمنين الأطايب امثالكم. أرجو أن لا تتصدعوا وتعلقوا على هذه الرسالة الهزيلة فأنا أحب أن أثّبت هنا أني خادمكم ونسألكم الدعاء. خامكم الأصغر جعفر شكرنا الجزيل وتقديرنا للإدارة الموفقة لموقع كتابات في الميزان وجزاكم اللخ خير جزاء المحسنين. مودتي

 
علّق مجمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السيد الكريم مهند دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوت لنا بالخير فجزاك الله خير جزاء المحسنين أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل دمت بخير وعافية احتراماتي

 
علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : استاذنا الفاضل وسيدنا الواعي محمد جعفر الكيشوان الموسوي سلم يراعكم وطيب الله أنفاسكم موضوع قيم نحن في أمس الحاجة اليه في زمن تكاد الأخلاق النبيلة الاسلامية ان تتلاشى وابتعاد الشباب عن قيم الاسلام وتهافتهم على الغرب . عظم الله اجورنا واجوركم بإستشهاد الامام زين العابدين "ع" .. لا حرمنا الله من فواضل دعواتكم تلميذكم وخادمكم الأصغر حيدر الحدراي

 
علّق حيدر الحدراوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة . جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين والشكر الجزيل لأدارة الموقع. تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء حيدر الحدراوي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته: مم تبسمك يا هذا؟ أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟ قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء. لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش. حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها دمت لنصرة الحق وأهله إحتراماتنا ودعواتنا خادمكم محمد جعفر نشكر الإدارة الموقرة على النشر .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : كرار صالح الرفيعي
صفحة الكاتب :
  كرار صالح الرفيعي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net