صفحة الكاتب : د . صادق السامرائي

قراءة نفسية لقصيدة أنشودة المطر!!
د . صادق السامرائي
 سأحاول أن أجري تشريحا نفسيا لقصيدة أنشودة  المطر للشاعر العراقي ورائد الشعر الحر بدر شاكر السياب , آملا أن أكتشف أعماق اليراع الذي كتبها والنفس التي تفاعلت مع مفرداتها وإيقاعاتها ونبضاتها العاطفية والإنفعالية والفكرية , وكيف بقيت ذات طعم خالد في النفس العربية. 
وقد قرأت العديد من الكتابات عن القصيدة , وهذه المحاولة تهدف إلى وعي الصورة الشعرية وتحليل مكوناتها التعبيرية النفسية والعقلية. وربما ستثير نقدا غاضبا , أو ستحسب على أنها حالة أخرى , لكنها قراءة نفسية بحتة.
 
تبدأ القصيدة بكلمة "عيناك" , والعين العراقية من أغنى عيون الدنيا بما تبوح به من المعاني واللغات التي تعجز عن إحتوائها أبجديات البشرية جمعاء. ذلك أن الروح العراقية بجميع طاقاتها وقدراتها الخلقية والإبداعية تنحبس في الأعماق ويتعذر التعبيرعنها بالكلمات , فتتحول العيون إلى ينابيع بوح صادق وأليم ومضرج بالحزن والمرارة والحرمان. لكن الشاعر يقلب تلك الصورة المأسوية فيقرن بين غابات النخيل البصراوية المتهامسة عند السَحر والمعبرة عن طاقات الحياة والعطاء. وفي هذا توحد وتمثل عشقي مطلق يكون العاشق فيه لا يرى حبيبته كما هي وإنما مثلما يتمثلها في خياله ورؤاه الشعرية المعتقة في قوارير الحب الفتان. 
وبهذا تكون العينان في حالتي تمثل جمالي متساوق مع نبضات الأشواق والأحلام واللهفة. وهذا توحد جزئي يريد به الكلية لأن وجود الحبيبة وصورتها الخيالية قد تكثفت في العينين. ولذلك فأن التعبير يمتلئ بالصدق والحس الشاعري الإنساني العراقي الفياض , لأن ما يريده العراقي وخصوصا المرأة من شدة إنحباسه يفيض من العيون , فتكون النظرة العراقية أغنى من كتاب. 
ويبدو أن الشاعر يجيد قراءة العيون ويترجم أبجدية النظرات بأسلوب إنتصر فيه على قيود الشعر العمودي وحرر النفس والروح من أصفاد العروض الثقيلة , فكانت العيون منطلق الإرتقاء بثورة الحرية الفكرية والفنية , لأن العيون ترمز للحرية والجمال والصفاء والإنتماء.
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحر
في وقت السحر تكون العيون الناعسة المستريحة متحررة من أعبائها فتبدو في غاية النقاء والروعة الخلابة التي تداعب أنياط القلوب , فكان الوصف دقيقا وموسوعيا فيما تلاه من تطورات في الصورة الشعرية والتركيبات الأسلوبية المؤثرة في النفس والروح.
أو شرفتانِ راحَ ينأى عنهُما القمر
في هذا رسم لحالة النعاس وبهاء بريق الحياة المنبثق من العيون التي تكثفت فيها طاقة الوجود والنماء والتجدد والبقاء. وكأن وهج الروعة بدأ يخبوا بإنسيابية نأي القمر عن الأشهاد وقت السحر الصافي الساكن العذيب. 
عيناكِ حين تبسمانِ تُورقُ الكروم
وهنا يتحول رفيف الأجفان إلى إبتسامات , لكن المقل الثرية بالمشاعر والأحاسيس كأنها سكرى بالأشواق والأمل , ولهذا أورقت الكروم لتسقيها بسلاف روحٍ إنتشر.
وترقصُ الأضواءُ.. كالأقمارِ في نهر
دفق الحياة الوثاب في فضاء العينين إستنزل الأكوان وامتد في رحاب المطلق البعيد  , فصارت الأضواء تنعكس فيه وتتلألأ الأقمار وتتجدد الصور.
 
 
 
يرجُّهُ المجدافُ وَهْناً ساعةَ السحر
 وكأنه يقرأ لغة الأجفان ويقرنها ببيئته ويقارن ما بين إيقاعاتها الناعسة وحركة المجداف الذي يحركه إنسان هده تعب الليل وهو يسعى بالظفر بصيد يعينه على مشقة الأيام.
كأنّما تنبُضُ في غوريهما النجوم
.....  وفي هذا المقطع لم يكتفي بما يرى بل أخذ يغوص عميقا جدا في قاع
 العيون بمنظاره الشعري وآلة خياله التواق, فيرى نجوما أخرى , لأن العيون صارت طبقات أكوان ومختصر وجود أعظم.
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيف...
ويخيل للقارئ أن الرحلة الخلابة في عيون المعشوقة قد تحولت إلى صورة بانورامية , لأن الحبيبة تتوطن خيالا متدفقا ومعبرا عن طاقات لا محدودة تخشى منها الحروف والكلمات. وهكذا تهب ومضات الأسى وتتبارق حولهما , فيراهما الشاعر ضبابا لأن صفاء النظر قد شابه التعب وأفقده بعد المنال توهج حرارته ونماء إرادته الإنسانية.
كالبحرِ سرَّحَ اليدينِ فوقَهُ المساء...
هذا النهر الدافق قد سكن في بحر ذي أمواج صاخبة لا تهدأ لكن المساء أوهمنا بسكينته , وما هو إلا قوة فوارة معتلجة بالطاقات. وانطبقت الأجفان وما كان الشاعر يرى إلا سواد المقل قبل أن تغيب الحبيبة في رحلة الهجوع وأنها البحر.
دفءُ الشتاءِ فيه وارتعاشةُ الخريف...
وكأنه يقرن ما بين البحر والعيون حيث الدفئ اللذيذ في أعماقه المسكونة بالأحياء وأمواجه التي قرنها بالخريف , وهذا يرمز إلى غياب الجمال وإنعدام العطاء والتواصل الفعال مع الأشياء, فهدأت الحبيبة واستوحش الحبيب.
والموتُ والميلادُ والظلامُ والضياء...
في لحظة التبصر والإدراك العميق لمعاني القوانين الكونية العظمى , المنبثق من مشهد العيون في رحلتها الحرمانية القاسية , تشخص المتناقضات وتنطبق الكليات على الجزئيات , ويكون صوت الحياة واحد. غياب وحضور , وحضور وغياب , ودوران في قفص الوجود كالبلبل المذبوح بصوته الفتان, وما غناؤه إلا بكاء أليم وإنفجارات روح في حنجرة الأسير.
فتستفيقُ ملء روحي، رعشةُ البكاء...
بهذا الوعي الأليم يفقد الإنسان لغاته ويبدأ البكاء صولته لكي ينقي الأعماق من صديد هول الحرمان وفقدان الرجاء , فينأى بما يريد إلى غير وجهته , أي يتسامى إلى ما لايريد لكي يحافظ على ما يريده ويبتغيه من الآمال والرغبات المخنوقة في دياجير فؤاده الكسير.
ونشوة وحشية تعانق السماء...إنها نشوة متدفقة ذات سمات حرمانية , ومعوقات أرضية , فلا يمكنها أن تتحقق فوق التراب ولا بد لها أن تطوف السماء , وترج أركانها , لأنها من شدة الإختناق فقدت صوابها وتوحشت وأمعنت بصيرورتها الفنائية العلوية , فتماهت بطاقة السماء.
كنشوةِ الطفلِ إذا خاف من القمر...
ويدخل الطفل في المشهد ليرمز إلى تحطم القيود , والتمني بالتعبير عن الرغبات المكبوتة بحرية الطفل الذي لا يعرف الممنوع , وأنه يسعى إلى ما يريده بحرارة عواطفه وطاقة مشاعره البقائية. نشوة العاشق المتيم المحروم , تشق لها دروبا في خلجان النفس وتصل إلى ما تريده من اللذة والتوحد مع المعشوق.
كأنَّ أقواسَ السحابِ تشربُ الغيوم 
المقطع يشير إلى تعبير رمزي عن الرغبة الجياشة المتحرقة التواقة للإندماج المطلق في بدن المحبوب , والتغلغل بكيانه والسريان بعروقه. ويتحقق بعد ذلك الإعتصار العنيف , فينزفان حقيقتهما الذاتية ويسريان في كيان الوجد السرمد. وكأن السحاب ذكرا والغيوم أنثى أو العكس.
وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر
هذا التداخل الإنساني الروحي العميق يتجسد بأن الحبيبين قد تحولا إلى صيرورة واحدة متسربة في الصيرورات الأخرى , وأن اللذة القصوى تتجسد في ذلك.
وكركرَ الأطفالُ في عرائش الكروم...
وبعد التفاعل الخيالي مع المحبوبة المأسورة بالممنوعات والتقاليد الجائرة , يكون التحدي بطاقات الخيال فيتحقق كل التفاعل في الفضاء , وتلد مسيرة العشق أثمار التلاحم النفسي والبدني , فيكون الشاعر في حضرة الخيال المجسد لما لايكون إلا فيه.
ودغدغت صمتَ العصافيرِ على الشجر..
.وبغتة يستفيق من رحلته العميقة في العيون , ويصغي إلى إنشودة المطر التي أخذت تنبه الأحياء والبشر....
أنشودة المطر 
مطر
مطر
مطر...
العلاقة بين الإنسان العراقي والمطر ليست حميمة , وإنما هي قاسية وتشير إلى ما سيحصل من سيول وفيضانات وتداعيات مأساوية إلى بضعة عقود مضت, برغم أن المفهوم العام هو الخير , لكن الأعماق الخفية ترى غير ذلك , فللمطر تداعيات نفسية وسلوكية ذات نتائج متعددة في دنيا العراقيين. ففي القصيدة حزن حرماني موجع وقاسي يستدعي الذكريات المتلائمة معه والمؤازرة لسيرورته العاطفية وكثافته الإنفعالية القاتمة. ومن أقسى حالات الحزن أن تتلقى المدارك إشارات الخير والنماء على أنها غير ذلك , فيكون المطر مفتاحا لبوابة الأحزان التي تندلق معانيها وشواهدها في عبارات القصيدة.
 
 
تثاءبَ المساءُ والغيومُ ما تزال
تسحّ ما تسحّ من دموعها الثقال... 
هنا يتجلى الكسل والتراخي وفقدان العزيمة والإستسلام , فتغيب روح التحدي والمواجهة والإصرار على صناعة الحياة , فصار المساء يتثاءب متكاسلا ومحاصرا بيأسه وحزنه , وكأن الغيوم تشاركه همومه فتبكي بدلا عنه , أو تبكي معه , لأن دموعها قد تخزنت وتكثفت وإزدادا ثقلا وغزارة لدرجة ما عادت تمتلك القدرة على لجم جماح تدفقها وإنهمارها الغزير على سفوح الآلام.
كأنّ طفلاً باتَ يهذي قبلَ أنْ ينام...
وفي ذروة هذا اليأس والقنوط , يتحقق الهذيان , أو تخيل الأشياء الغير موجودة , فيكون الإنسان في أجواء تساقط المطر وكأنه السجين المقيد , الأسير في ذاته ومكانه ولا يمتلك القوة على الحركة والتعبير عن الحياة الجميلة بقدر ما يستكين لأراجيف التصورات والرؤى السوداوية, التي تستدعي ما يناهض الحياة. 
بأنّ أمّه - التي أفاقَ منذ عام...
المقطع حاد في التعبير عن الفقدان وشدته وقوته العاطفية وتأثيره في السلوك والتفاعل مع المحيط , وكأنه يريد القول بأن الإنسان في بلاده , قد فقد الرعاية والأمومة , فاصبح تائها بلا دليل ولا تربية , وإنما يتخبط ويتأمل على أن شيئا ما سيتحقق ذات يوم ويتمكن من التفاعل الصحيح مع الحياة.
فلم يجدْها، ثم حين لجَّ في السؤال...البحث عن المفقود لا يؤدي إلى نتيجة وإنما تدفع إلى سلوكيات مخادعة وتضليلية تجانب الحقيقة وتنكرها , لأننا لا نريد أن نواجه أنفسنا بل نخدعها , ونبرر لها ما تقوم به , ونسقطه على غيرها إن كان غير مقبول. وهذا سياق ثابت في تربيتنا منذ الطفولة وينعكس على تفاعلاتنا في المجتمع عموما.
قالوا له: "بعد غدٍ تعود" ...
وهكذا يتم تجسيد سلوك الكذب والتضليل كأسلوب مريح ومساهم في مساعدة الإنسان على مواجهة الحرمان, فلا يتأكد العمل بالبحث والجد والإجتهاد , وإنما بالتجافي والتجاهل وخداع الذات وتخديرها حتى تستكين وتذعن لحالها وظروفها لكي تبقى وتتواصل مستعذبة البؤس والحرمان.
لا بدّ أنْ تعود...
يتأكد الكذب ويتكرر بحيث يكون اليقين محض افتراء , فكيف يكون الصدق بعد ذلك هو السلوك المفيد , ما دام الطفل قد كُذِب عليه في أدق حالاته الإنفعالية وأصعبها. فكيف تعود الأم ؟ في هذه الحالة عليه أن يتخيلها ويتوهمها ويتصور كيف تتفاعل معه وتستجيب لحاجاته , وبهذا يتم خلق إنسان مقطوع عن مجيطه , ومنشطر عنه وبذلك لا يمكنه أن يغيره أو يضيف إليه لأنه في حالة إنقطاع تام عنه.
وإنْ تهامسَ الرِّفاقُ أنّها هناك...
مرة أخرى يتكرر مشهد مأساوي تربوي يؤدي إلى بذر الشك وعدم الثقة في الإنسان , فالكذب الموجع , والتفاعل الذي يدعو إلى الحيرة وعدم الثقة ينمي قدرات الشك عند الإنسان , ولذلك فأن العراقي يكون ميالا للشك وسوء الظن كثيرا بغيره وحتى بأقرب الناس إليه.                                                            في جانبِ التلِ تنامُ نومةَ اللحود،...
نعم إنها هناك لكننا نكذب عليك لكي نتخلص منك ومن تداعيات معرفتك بحقيقة أمرها , فلن نقول لك الصدق وما عليك إلا أن تكتشفه بنفسك بعد رحلة شقاء وكدر , وفي ذلك تنمية لمشاعر الغضب والعدوان والكراهية والإنتقام , لأن الطفل سيبقى يتساء بحسرة عن ذلك الكذب والتضليل الذي صاغ حياته بطريقة أخرى , وأخذها في مسالك متعثرة وغير مجدية , وحالما إصطدم بالواقع القاسي , تنطلق مشاعره وإنفعالاته المحبوسة المضغوطة فتفعل ما تفعله في محيطه الظالم المضاد لمسيرته الآدمية.
تسفُّ من ترابها وتشربُ المطر ...
هذا تعبير ثقيل وأليم , فالمطر لا يصلح للأحياء وإنما هو يتسرب إلى مواضع الأموات ويزيدهم موتا. وبهذا تتحقق الصورة الحقيقية العراقية عن علاقة العراقي بالمطر , ولا بد من الغوص في أعماق الصورة وتعبيراتها السلوكية والإنفعالية. المطر فعل تراجيدي عراقي غريب , لا يمكن تفسيره بسهولة , فالإنسان يستاء من المطر ولا يريده و لأن البيوت كانت من الطين , وتصريف المياه متخلف وغير موجود , وكم يفيض النرهان بسبب المطر ولا يستطيع الإنسان من مواجهة شراسة الفيضان , وكأنه العدوان الذي يهاجم الناس كل ربيع , حتى نهاية الستينيات من القرن العشرين. ولم يستريح العراقيون من فيضانات النهرين إلا في العقود الخمسة الماضية. فالمطر عدوان , ولا ينفع إلا الأموات , وقد يخلصهم من فم التراب ويجرفهم إلى حيث الذوبان في تيارات المياه التواصل مع دورة الماء في الطبيعة المتغيرة. وهذا موقف سلبي ومناقض لطبيعة الأشياء , فالمطر هو الخير , والعراقي ما تعلم مهارات التواصل مع المطر وإستثمار مياهه في التنمية الإقتصادية , حتى غاب المطر و وعزّ وندر فصار الجفاف ضاربا والمطر عزيزا ومجهولا في أكثر الأحيان.
 
كأنّ صياداً حزيناً يجمعُ الشباك...
ويلعنُ المياهَ والقدر
وينثرُ الغناء حيث يأفلُ القمر 
مطر، مطر، المطر
الفرق بين صياد همنغواي وصياد شاعرنا كالفرق ما بين القطبين , وكأن جلجامش ليس عراقيا , وكأننا ما قرأنا ملحمته التي ترجمها صياد همنغواي. الصياد حزين ويائس وتم تفريغه من طاقات التحدي والإصرار , وشحذه بالإنفعالات السلبية القاسية , والتفاعلات الإسقاطية الإستسلامية للقوى والقدرات الأخرى , أيا كان عنوانها ورمزها. ولكي يزيح مشاعره الأليمة البائسة , لا بد له من الغناء الذي يرسم فيه لوحة نفسه ويسكب أنواء عجزه. وبهذه الصور القاتمة الدامعة المتحسرة الكسيرة تتسم الأغاني العراقية والشعر العراقي الذي يؤكد في ألفاظه وإيقاعاته الرقص على أوردة نزيف الأجيال المذبوحة بالحرمان والظلم والإمتهان. وهكذا يبدو المطر وسيلة إجهاضية سلبية , تدين فقداننا لمهارات إستثماره وتوظيفه لصناعة الحياة الأفضل.
أتعلمين أيَّ حزنٍ يبعثُ المطر؟
وكيف تنشجُ المزاريبُ إذا انهمر؟
وكيف يشعرُ الوحيدُ فيه بالضياع؟
بلا انتهاء_ كالدمِ المُراق، كالجياع
كالحبّ كالأطفالِ ، كالموتى –
هو المطر ....
وتعلو صرخة النفور من المطر والتخاطب معه على أنه عدو للوجود وليس مبتدأ إنطلاق روافد الحياة ومشيد حلتها الوارفة الخضراء, فتعلن المزاريب بكاءها ويتصاعد عويلها , وتهديداتها ووعيدها لأن المطر سيجرف الأشياء وبسببه تتهاوى البنايات , لأننا ما تعلمنا كيف نجعل الطين يقاوم المطر , وإنما شيدنا بيوتنا من الطين الذي يعشق المطر ويتفاعل معه لصناعة الحياة المعطاء , وبفعلنا قد حرمنا الطين من دوره ورسالته وإعتدينا على حرمته ومصيره , فالطين من أدوات الخلق المتجدد ولا يمكن حشره في جدار. ولهذا فأن المطر الشديد عنوان وعيد وخطر.
وفي هذا المقطع تجتمع متناقضات فاعلة في السلوك العراقي , الجوع والحرمان والوحشة والقتل والمطر! فكيف تتفق مع المطر؟ إن في ذلك دليل على أن الإنسان قد تنازل عن دوره الخلاق ومسؤوليته في المساهمة بالحياة الأفضل وإستثمار المطر في صناعة الطعام وتنمية الإقتصاد. فالناس تلهو ببعضها وتستعذب سفك الدماء والتناحر والتصارع على الأشياء بسبب آفة العجز والإستسلام. ولهذا فأن كل موجد دامع حزين ويائس ولا يعرف إلا أن يرى بعيون ذات آليات إدراك محنطة.
  
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبرَ أمواجِ الخليجِ تمسحُ البروق
سواحلَ العراقِ بالنجومِ والمحار،
كأنها تهمُّ بالشروق
فيسحبُ الليلُ عليها من دمٍ دثار 
أصيحُ بالخيلج: "يا خليج
يا واهبَ اللؤلؤ والمحارِ والردى"
فيرجع الصدى
كأنّهُ النشيج:
"يا خليج: يا واهب المحار والردى" 
في هذا المقطع تحليق وهروب من مواجهة الواقع والصعود إلى أكوان الفنتازيا والخيال الساعي إلى إرضاء الحاجات بتصورها وتمنيها , فما دام الإنسان عاجزا عن مواجهة مصيره وقيادة أمره , فمن الأفضل أن ينداح في مواقد العيون ويناجيها ويحسبها بساط الريح , فقد تجمعت فيها أسرار المطر وعواديه وكل ما يتصل به من الأحزان والمشاعر والعواطف القاسية , فالعيون العراقية يحمّلها الرجل العراقي كل ما يريده ويراه , فينعكس ما فيه من الهموم فيها , فهي مرآة نفسه وصدى صراخات أنينه وحرمانه. وعندما يستجير بالخليج , لا يحصل إلا على الصدى وهو تعبير وتعزيز لمشاعر اليأس وعدم القدرة على الفعل والإبداع الحياتي العملي المتجدد المتسابق مع عجلات العصر الدوارة.
نعم إنه الصدى , فالواقع الذي حولنا هو الصدى الأصيل لما فينا , فما دام العجز سيدنا , فأن كل ما حولنا يبعثه ويشير إليه ويعبّر عنه بوضوح وبسالة.
 
أكادُ أسمعُ العراقَ يذخرُ الرعود
ويخزنُ البروقَ في السهولِ والجبال
حتى إذا ما فضّ عنها ختمَها الرجال
لم تترك الرياحُ من ثمود 
 في الوادِ من أثر 
أكادُ أسمعُ النخيلَ يشربُ المطر
وأسمعُ القرى تئنّ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيفِ وبالقلوع 
عواصفَ الخليجِ والرعود، منشدين 
مطر.. مطر .. مطر 
في هذا المقطع تتلخص القصيدة بفكرتها الأصلية وما فيها من آليات التفاعل والحراك , فطاقات الحرمان المكبوتة بقوة مكابس الظلم والقهر والإستبداد والجهل والتبعية وسحق الإنسان وتجريده من آلة عقله , كلها تعودت الإنفجار بين حين وآخر , وحالما تنفجر تقضي على ما حولها وعلى نفسها , لأن الطاقات المنفلتة تكون عمياء مضطربة ومشوشة وتجهل العقلانية والحكمة وتنكر الهدوء , فما أن تنطلق حتى تصنع مأساة جديدة تساهم في ترسيخ متوالية المآسي العراقية. ويكون المطر عبارة عن متوالية هندسية من التداعيات والملمات القاسية التي تفتك بالشعب على مر العصور. فمن الذي يمتلك قدرات الخروج من هذه الدائرة المفرغة العراقية المأساوية الحزينة الدامعة المنهمرة الروح كالمطر؟!
 

  

د . صادق السامرائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/12/30



كتابة تعليق لموضوع : قراءة نفسية لقصيدة أنشودة المطر!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي ، على الحلقة الثانية:نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ؟ Who is the Euphrates Slaughtered Man in the Holy Bible? - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السؤال الكبير الذي طرحتهُ السيدة إيزابيل على كل من اعترض على مقالها : (نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ) سؤال واضح لم تُجيبوا عليه . دعوا عنكم تشكيكاتهم حول الخارطة والمكان والاشخاص والوقائع ، انها سألت سؤال ووجهته إلى كافة المسيحيين على اختلاف ثقافتهم ، فتقول : تقولون بأن المعركة حدثت بين جانبين وثنيين وهذا صحيح ، ولكن في هذه المعركة التي تقع على شاطئ الفرات قال الرب (إن الله ذبيحة مقدسة). السؤال هو من هذه الذبيحة المقدسة ؟ وهل الذبائح الوثنية فيها قدسية لله؟ إذن موضوعها كان يدور حول (الذبيحة المقدسة) بعيدا عن اجواء ومكان واشخاص المعركة الآخرين. انا بحثت بعد قرائتي لمقالها في كل التفسيرات المسيحية فلم اجد مفسرا يخبرنا من هي الذبيحة المقدسة الجميع كان ينعطف عند مروره في هذا النص . والغريب انا رأيت برنامج قامت المسيحية بإعداده اعدادا كبيرا وجيدا على احد الفضائيات استعانت فيه بأكبر المنظّرين وهو (وحيد القبطي). الذي اخذ يجول ويصول حول تزوير الخارطة وعبد نخو ونبوخذ نصر وفرعون ولكنه أيضا تجاهل ذكر (الذبيحة المقدسة). واليوم يُطالعنا ماكاروس ( makaryos) بفرشة حانقة قبيحة من كلماته ولكنه ايضا انحرف عن مساره عندما وصل الامر إلى (الذبيحة المقدسة). عندكم جواب تفضلوا على ما قالته السيدة ايزابيل ، فإن لم يكن عندكم جواب اسكتوا أو آمنوا يؤتكم اجركم مرتين

 
علّق حسين مصطفى ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : جميل جدا

 
علّق احمد علي احمد ، على مركز الابحاث العقائدية التابع للسيد السيستاني يجيب عن شبهات حول التقليد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك احاديث وروايات تتكلم عن ضغطة القبر هذا بالنسبة الى من يدفن اما من يموت غرقا او حرقا فكيف تصيبه ضغطة القبر ولكم جزيل الشكر

 
علّق موسى جعفر ، على الاربعينية مستمرة رغم وسوسة الادعياء - للكاتب ذوالفقار علي : السلام عليكم بارك الله بك على هذا المنشور القيم .

 
علّق علي غزالي ، على هل كان يسوع متزوجا؟ دراسة خاصة. اسرار تصدر المجدلية في الإنجيل بدلا من العذراء مريم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة لايخلوا التاريخ الاسلامي من التزييف حاله حال التاريخ المسيحي رغم وجود قران واحد قد فصل فيه كل مايتعلق بحياة المسلمين فكيف بديانات سبقت الاسلام بمئات السنين وانا باعتقادي يعود الى شيطنة السلطة والمتنفذين بالاظافة الى جهل العامة . واحببت ان انوه انه لا علاقة برسالة الانبياء مع محيطه العائلي كما في رسالة نوح ولوط فكم من رسول كان ابنه او زوجته او عمه كفروا وعصوا... تقبلي احترامي لبحثك عن الحقيقة.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الساعة ؟! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم ورحمة الله سيدتي ساختصر الحكايه من اولها الى اخرها هي بدات بان الله سبحانه خلق الملائكة وابليس وكانوا يعبدون الله ثم اخبرهم بخلق ادم؛ وان يسجدوا له كانت حكمة الله ان ادم صاحب علم الامور التي لم يطلع عليها الملائكة وابليس سجدوا الا ابليس تكبر على ادم لعن ابليس العابد المتكبر مكر لادم كي لا يكون ادم في حال افضل اخرج ادم من الفردوس ابني ادم قتل منهم الضال المؤمن الانيبء؛ رسل الله؛ اوصوا اتباعهم بالولايه للولي.. صاحب العلم. السامري قيض قيضة من اثر الرسول. القوم حملوا اوزارا من زينة القوم. المسيحية والاسلام ايضا.. قبض قيضة من اثر الرسول بولص (الرسول). قبض فبضة من اثر الرسول ابو بكر (الخليفه). اصبح دبن القوم الذي حاربه المسيح دين باسم المسيح. اصبح الدين الذي حاربه النبي محمد دين باسم دين محمد. فقط ان الاسلام المحمدي كان نقطة التحول قابيل لم يستطع القضاء على هابيل رغم ما تعرض له هابيل على مدار اكثر من 1400 سنه.. بل هابيل دائما يزداد قوه. هي الثصص الربانيه.. انها سنن الله .. دمتم في امان الله.

 
علّق zuhair shaol ، على الكشف عن خفايا واسرار مثيرة للجدل خلال "مذكرات" ضابط مخابرات عراقي منشق عن نظام صدام حسين - للكاتب وكالة انباء النخيل : بصراحه ليس لدي اي تعليق وانما فظلا ولا امرا منذ مده طويله وانا ابحث عن كتاب اسمه محطة الموت 8سنوات في المخابرات العراقيه ولم اجده لذا ارجوكم اذا كان لديكم هذا الكتاب هل تستطيعون انزاله على النت لكي اراه بطريقة ال PDF ولكم مني جزيل الشكر. عذرا لقد نسيت ان اكتب اسم المؤلف وهو مزهر الدليمي.

 
علّق زين الحسني ، على ارقام واسماء الوية الحشد الشعبي المقدس بالتسلسل : السلام عليكم ممكن مصدر هذه المعلومة هل هناك كتاب رسمي بذلك

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الساعة ؟! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي في هذه الابه سر ما اورده سموكم "وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ﴿٣٦﴾ الكهف هنا يتضح ان الكلام عن الساعه ليس القيامه "لان رددت الى ربي". هذا يعني ان الرسول (ص) عندما تلى على الناس هذه الايه كان يفهم الناس المعنى والاختلاف. كبف تم اخفاء سرها.. هذه الايات تتحدث عن عذاب الله او الساعه: أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٠٧﴾ يوسف قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٤٠﴾ الانعام قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا ۚ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا ﴿٧٥﴾ مريم وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ﴿٥٥﴾ الحج هذه الايه لا تتحدث عن قيام الموتى.. تتحدث عن مرضعات وحماول احياء وامر عظيم يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴿٢﴾ الحج ان الحديث عن لحدلص مستقبليه ولبحديص عن الساعه التب بمكن ان تاتي في اي لحظه؛ يعني ان الساعه كان يقصد بها امر اخر غير يوم القيامه.. الساعه بذاتها امر رهيب وعذاب.. دمتم بخير..

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل هو إله أو نبي ؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ورحمة الله قصتكم مع القس لها ابعادها في فهم الاتباع المتناقض الذي لا بحمل مفهوم واقعي يتناسب والعقل.. الفهم نصوص متناقضه يؤمن من يؤمن بها وبان لها ذلك المفهوم العلوي فوق عقل البشر.. فتصبح الرسالات الا تفهموا هو الاقرب الى الله.. والجهل من الايمان والاتباع المبهم عباده.. في فهمي الواقعي لرسالة السيد المسيح عليه وامه السلام؛ هي محاربة هيكلة الدين وان الله للانسان.. لكل انسان.. فاصبح دين السيد المسيح هيكلا يتحدث للناس باسم السيد المسيح (ع).. ليس القضية ما لا بريد ان يسلم به القس.. المولم في ما يسلم به.. ويستميت في الدفاع عنه.. هو تائه.. ويدافع عن ذلك .. وابدا لا يريد ان يرى الطريق.. بل يخشى على الناس ذلك.. دمتم بخير

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على أين يسوع المسيح ومن سوف يُحيي مجده؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ورحمة الله في هذه الدنيا كان ابدا من يحاول صياغة الفكر البشري..انها هذه هي سيرة ابليس اليوم هناك مؤسسات ودراسات واجهزه واعلام يعمل جاهدا ليل نهار على صياغة هذا الفكر وهذا العقل.. ابنما وجد هؤلاء.. هناك قرن الشيطان.. الوهابيه.. الصهبونيه.. المحافطين الجدد.. يشد بعضهم بعضا.. هنا الشيطان يحكم.. ابليس فب عز قوته.. انه المشروع الذي بدء بادم وحواء.. انه مشروع الانسان الفاشل.. وفي هذه العصور ومن هذه الحالات اتى الانبياء.. حفظكم الله سيدتي

 
علّق محمد زنكنة سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل زنكي والان زنكنة هل زنكي نفس زنكنة اتمنى ان تفيدوني بالمعلومة

 
علّق زائر ، على ما الغاية من الحكاية؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : السلام عليكم الاخ الكاتب لو كانت الزهراء حاضرة في يوم عاشوراء لمن تكون ولايتها ؟ ..

 
علّق علي ، على الصميدعي من جامع ام الطبول يحرم " الكريسمس " وينتقد زيارة ترامب : ان كان الاحتفال بميلاد السيد المسيح عليه السلام فهو فرحة لنا كمسلمين ولاغبار على ذلك وان كان الاحتفال بالمعتقد النصراني فهو غير جائز. لايوجد دين اسمه المسيحية بل النصرانية ونبيهم عيسى واليهودية ونبيهم موسى والاسلام ونبيهم محمد ص

 
علّق مصطفى الهادي ، على 5 امور مذهلة حول ولادة السيد المسيح عليه السلام - للكاتب الشيخ عقيل الحمداني : نعم شيخنا الفاضل وهناك ما يؤيد هذا الرأي في أن المسيح ولد في العراق في أرض الفرات حيث وردت البشارة بميلاده في التوراة كما يقول النص في سفر ميخا، وانا اجزم بأن هناك تحريفا حصل في مكان ولادة السيد المسيح حيث يذكر الإنجيل بأن السيد المسيح سوف يولد في (افراته) ــ ارض الفرات ــ وليس كما فسروها بانها بيت لحم لأن بيت لحم تفتقر إلى السبب الذي من اجله يطلقون عليها افراتة لانه لا انهار فيها فقط آبار ، كما ورد في نص سفر ميخا 5: 2 ( أما أنت يا بيت لحم أفراتة، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا ، ومخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل حينما تكون قد ولدت والدة).هذه النبوءة وردت في التوراة ولكننا نرى أن الانجيل لم يذكر (أفراته) فقد تم حذفها من النبوءة فذكر فقط بيت لحم وهذا يزرع الشك في اصل النص الذي يخبرنا بأن السيد المسيح سيلد في افراتة على ارض الفرات وتشرب امه من ماء الفرات. كما يقول القرآن : ( قد جعل ربك تحتك سريا). اي جعل اسفل منك نهرا اشربي منه وكلي من تمر النخل وقري عينا. انظر سورة مريم آية : 24. هذا اضافة إلى أن بيت لحم تم بنائها سنة 339 ميلادية ، اي بعد ميلاد السيد المسيح بأكثر من ثلثمائة عام. إن المحاورة التي حصلت بين السيد المسيح وهو بعد طفلٌ رضيع (قالوا كيف نُكلّم من كان في المهد صبيا). إنما حصلت في كربلاء حيث كان اليهود ينتشرون في بابل وضاحيتها (فجائت به قومها تحمله) وقوله ــ قومها ــ هم من بني إسرائيل يهود السبي البابلي الذين تكاثروا ومارسوا الزراعة وسكنوا ضواحي بابل الجنوبية ايضا. وهذا ما ذكره القرآن من أنها ذهبت بعيدا لتلد السيد المسيح ( فحملته فانتبذت به مكانا قصيا) والمكان القصي هو البعيد عن موطنها وبما أن مصر وسوريا وفلسطين ولبنان واجزاء من تركيا والاردن كلها تحت حكم القيصر ، فلم يبق إلا العراق الذي كان يقع تحت سلطة الفرس ولأن فيه من بني قومها بني إسرائيل بقايا السبي فكان اكثر أمانا لها لتضع وليدها فأمرها الله أن تذهب إليه وسهّل لها سبل الوصول. يوجد عندي بحث هو عبارة عن استدراك على مقال السيد ايزابيل آشوري نشرته على صفحتي في فيس بوك اليوم وهو بعنوان (بمناسبة أعياد الميلاد : توضيح على بحث السيدة إيزابيل آشوري حول ولادة السيد المسيح في كربلاء. دراسة للوقائع التاريخية). اضع لكم الرابط لعل فيه فائدة . https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10217987460379498&set=a.1913595721000&type=3&theater .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : المشروع الثقافي لشباب العراق
صفحة الكاتب :
  المشروع الثقافي لشباب العراق


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ذكرياتُ جسرٍ عائم  : زهير مهدي

 عميد كلية الإمام الكاظم يناقش مع مدير الوقف الشيعي في البصرة الاستعدادات الخاصة بافتتاح فرع الكلية في المحافظة  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 انشطة متنوعة لمنتدى شباب الحر  : وزارة الشباب والرياضة

 السعودية وعاصفة إثبات الوجود  : خضير العواد

 أرقام مرعبة لها دلالات!!  : عبد الجبار نوري

 غرب كردستان في خطر ، وهو يستغيث ، فهل من مجيب ..؟  : مير ئاكره يي

 التربية تشكل لجنة تحقيقيه بحق معلمة ضربت طالبة في مدرسة خولة بنت الأزور  : ستار الغزي

 البحرين تهدد روسيا بالمواجهة العسكرية!

 قوة المعرفة!!  : د . صادق السامرائي

 ألأزمة السياسية الحالية بين الحقيقة وألأفتعال  : خالد محمد الجنابي

 قائد عمليات سامراء يشرف على توزيع مأدبة الإفطار على المقاتلين  : وزارة الدفاع العراقية

 موقع الكوت نت يقيم مهرجانه السنوي السادس لتكريم المبدعين في المحافظة

 فرعون مش مصري  : هادي جلو مرعي

 حقوق الانسان ام حقوق الارهاب  : خالد القصاب

 كتابات في الميزان مبروك عيدكم الأول  : سليم أبو محفوظ

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net