صفحة الكاتب : رسل جمال

فتاتنا الفكري!
رسل جمال

نحن اليوم قوم نعتاش على الفتات الفكري والعقلي والاخلاقي، مع بالغ الاسف حقيقة لابد من الاعتراف بها، والسبب في ذلك هو قصورنا عن فهم  اﻷرث العظيم، الذي تركه لنا اﻵباء واﻷجداد، من علوم واداب وفنون ملئت مكتبات العالم، واستقت منها الجامعات دروسها.

 

أكتفينا بالفتات الذي ترميه لنا تلك الامم، التي اخذت تراثنا وهضمته جيدا، ولبسنا قشور حضارتهم، من حيث نعلم او لا نعلم، مما انعكس على انماط الحياة التي نعيشها، فالمنظومة العلمية متراجعة بشكل كبير وواضح، وهذا ما يشهده واقع التعليم بمختلف مراحله، ولا يسع المقام شرح كل المشكلات، كذلك المنظومة المجتمعية، هي الاخرى تشكو من خلل كبير، نتيجة للظروف التي مرت وحلت بنا، انتجت لنا انماط جديدة من السلوك البشري، تكاد تكون غريبة عن المجتمع العراقي الاصيل.

 

ان للامور سنن وقوانين تجري وفقها، فليس هناك شئ اسمه صدفة، انه عالم وضع له نظام ثابت وعن الاخلال بالنظام، تحل الفوضى والعشوائية، وعند النظر الى واقع الامة العربيةوالاسلامية الان مقارنة مع الامم الاخرى، لا يمكن ان نضع اللوم على العروبة او الاسلام، كونها سبب تأخرنا او تخلفنا.

 

"نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا" ان الله سبحانه وتعالى قد سن لنا قانون، وهو الاسلام الصحيح ، ووضع لنا دستور وهو القران، وختم بنا الامم، اي ان التزامنا بهذا الدستور يساوي تسيدنا على بقية الامم.

 

عندما جاء الاسلام أول الامر، وجد له حملة رسالة مؤمنين بها، حد الانصهار والذوبان في سبيلها، اخذوا على عاتقهم نشر تعاليمها، ايدهم الله بنصره، فأصبحت الامة الاسلامية هي الغالبة انذاك، ولكن عندما نقرأ القران الان هل مازلنا الامة الغالبة، ام اصبحنا مغلوبين على امرنا.

 

ان القران كان عند المسلمين الاوائل، عقيدة وبرنامج عمل، أما اليوم لا يتعدى كونه من ضمن ديكور المنزل، يعلوه الغبار فالعقيدة فقدت تلك الحرارة التي كانت عليها في نفوس المسلمين، مما فتح الباب  امام أعداء اﻷمة الى غزونا والتسلط علينا.

 

يذكر عالم الاجتماع "ابن خلدون" في كتابه المقدمة، ان اﻷمم اﻷنسانية، تنمو وتتطور وفق قوانين ثابتة، وأسس معينة، ورسم لها دورة حياة، كما يمكن استغلال هذه القوانين في التنبؤ بالمستقبل في حال فهمها ودراستها بشكل جيد، أي يمكننا ان نتحكم في مجريات اﻵحداث، اذ لاحت في الافق بوادر الخلل والانحلال المجتمعي، وأمكانية تطبيق القوانين ذاتها، على مجموعة من المجتمعات الموجودة في أحقاب متباعدة، مع اشتراط كون البنى موحدة فيها كلها.

 

اذن كيف ﻷمة ان تنهض بين اﻷمم، وشبابها اعتاد ان يعتاش على الفتات الفكري  والاخلاقي، وقد ترك ما أعد له من منظومة متكاملة  دينيا واخلاقيا وسياسيآ، فساد التقليد الاعمى للغرب بين صفوف الشباب، بغض النظر عن مدى انسجام هذا التقليد مع مجتمعهم، ومانشهده عند الشباب مؤخرا من التقليعات الغريبة، في المظهر والحركات، جعلت منهم كمن انتقل من البداوة الى الانحلال دون المرور بالمدنية!

رسل جمال
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/01/11





كتابة تعليق لموضوع : فتاتنا الفكري!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كاظم العلي ، على بالفديو : الصحفية الجزائرية بعد امتثالها للشفاء ، غدا الى ساحات القتال : هذه افضل من سياسي الفنادق ممن باعوا شرفهم للدواعش

 
علّق حسين ، على بالفديو : الصحفية الجزائرية بعد امتثالها للشفاء ، غدا الى ساحات القتال : الشفاء العاجل لها ولجميع المرضى والجرحى

 
علّق محمد ، على التلفزيون العراقي يعلن تحرير مطار الموصل بالكامل : اقتربت ساعة النصر فصبرا صبرا يا اهلينا في الموصل لم يتبقى من عمر داعش الا ايام

 
علّق زائر ، على مقتل انتحاري وتفجير سيارته في جرف النداف جنوبي بغداد : الى جهنم وبئس المصير

 
علّق هادي ، على الحوزة العلمية في النجف الأشرف ولجنة الإرشاد والتعبئة تزف ثلاثة من مبلغيها شهداء أثناء أدائهم واجبهم التبليغي الجهادي للدفاع عن العراق ومقدساته جنوبي الموصل : رحمك الله يا شيخ رضا ورفيقيك من اعلام التقى ومن خيرة المشايخ

 
علّق محمد ، على الحوزة العلمية في النجف الأشرف ولجنة الإرشاد والتعبئة تزف ثلاثة من مبلغيها شهداء أثناء أدائهم واجبهم التبليغي الجهادي للدفاع عن العراق ومقدساته جنوبي الموصل : قدس الله نفسهم الزكية

 
علّق اكرم ، على قراءة في قصائد وضوء الروح - للكاتب علي حسين الخباز : كما عودنا قلمك على الابداع سلمت يداك

 
علّق اكرم ، على الشهيد عماد الحيدري : اريد ان ازور الامام (علية السلام) فانا كلي شوقا اليه - للكاتب مؤسسة المعراج : رحم الله الشهيد وتغمده بواسع جنانه

 
علّق اكرم ، على من شهيد جسر العذاري الى شهيد شموخ النخيل - للكاتب خالد القصاب : رحم الله شهدائنا الابرار ولعن الله قاتلي الابرياء ومكفري المؤمنين

 
علّق خادم ، على تحميل مؤلفات اية الله السيد محمد رضا السيستاني دام ظله بصيغة pdf - للكاتب صدى النجف : ذرية بعضها من بعض كيف لا يكون علما عالما معلما وهو ابن ذلك الليث الهمام خاض بحور العلم وقلب صفحاتها دهرا اللهم احفظ المرجع الاعلى وابنه وزدنا توفيقا باتباعهم

 
علّق اكرم ، على الثورات الملونة وحروب الجيل الرابع: - للكاتب د . طلال فائق الكمالي : جناب الدكتور الكريم احسنتم وطيب الله انفاسكم بوردت يدكم الكريمه على ما تخطه

 
علّق اكرم ، على الموصل سقطت لكنها تحررت بفضل فتوى السيد السيستاني - للكاتب عمار العامري : اللهم احفظ سماحة السيد السيستاني نسأل الله للكاتب دوام التوفيق دوما ما تتحفنا بما يجود به قلمك

 
علّق اكرم ، على العمامة الحمراء.. - للكاتب رحمن علي الفياض : رحم الله شهداء العراق خوزتنا الصامته هي من نطقت حفظ الله مراجعنا العظام

 
علّق عبد الزهره ، على الوحيد الخراساني : ضيّعا حق الصديقة الزهراء ! ودفنا في بيت الرسول ! - للكاتب شعيب العاملي : وعلى معرفتها دارت القرون الاولى سلام الله عليها ولعن الله ظالميها وغاصبي حقها

 
علّق صديق ، على ما هي قصة الملازم الشهيد أبو بكر السامرائي الذي أعدمه داعش؟ : رحمه الله عليه شامخ ايها الشهيد تبقى دوما.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فؤاد الشويلي
صفحة الكاتب :
  فؤاد الشويلي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



  لماذا كتابات في الميزان

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 حركة تصحيحية لمنهج السيد كمال الحيدري

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

كتابات متنوعة :



 حقيقة إتهام حزب الدعوة بعدم طاعة المرجعية الدينية الحلقة الرابعة والعشرون من كتاب حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي  : د . علي المؤمن

 الإبتسامة: لغة الحب والتسامح  : حيدر حسين سويري

 انتصارات العراق تثير هستيريا الافتراءات  : د . عبد الخالق حسين

 إ صابة المراسل الحربي لقناة العراقية نيوز أثناء تغطيته معارك تحريرالموصل  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 شعب غريب(انتقادات البعض حقا لامعنى لها)  : حسين علي الشامي

 مجزرة منى بعد عام من غياب الحقيقة والمحاسبة  : علي ال غراش

 الحشد الشعبي يحبط هجوما انتحاريا بعجلة مفخخة على معسكر شمال ديالى

 مؤسس شارلي إيبدو: الكاريكاتيرات تجرّ الفريق العامل إلى حتفه

 إغتيال العبادي ...!  : فلاح المشعل

 هل تراجعت الثقة بين المجلس الاعلى والجماهير  : مهند العادلي

 فلسفة مبسطة: الأنانية الأخلاقية  : نبيل عوده

 شارب الخمر لا امان له ولا مروءة  : احمد خالد الاسدي

 الحشد الشعبي في دائرة الاتهام ؟  : محمد حسن الساعدي

 ما وراء الخبر ( حريق في صحن فاطمة عليها السلام انموذجا )  : ابا باقر

 ما هو سر الشرق الاوسط الجديد والربيع العربي  : وفاء عبد الكريم الزاغة

إحصاءات :


 • الأقسام : 15 - المواضيع : 87946 - التصفحات : 67150085

 • التاريخ : 23/02/2017 - 22:48

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net