صفحة الكاتب : عبد الرزاق عوده الغالبي

وهل تعاقب البراءة....!؟
عبد الرزاق عوده الغالبي
Iالمسار نحو السواد، وتندلق العطور فوق هامات الأحاسيس، و رائحة الأمومة المنحرفة قليلاً عن خط أفقها ، فينتحر البياض، وتتشوّه الصفحات، حين يعلوها الصدأ والصلابة والقبح، ويتلطخ الفصل الأول من هذا الكتاب  بدماء البراءة المذبوحة بسكاكين الجهل، فوق قارعة طريق الغل و الغضب و الأمراض والمآسي، عندها تتمزق الطفولة بين كثبان الأبوة الهش، ويخلع رداء الصفاء المهلهل، من لسعات الظلم و التشدُّد  الكاذب، و يرتدي ثوباً من خشب، فتتعثر الإنسانية وهي تحمل صليب الوحشية على ظهرها المنهد، تتساءل بفاه مفغور إندهاشاً، عن جهل التصرف ونتانة السلوك ونتائج التغيير المعكوس، عتب قاس يعلو شفاه السلوك، أن يقبل بانحراف التصرف، ويشاهد المسيح وهو يصلب فوق صفحات هذا الكتاب من جديد وبصمت، أهو جبن أم انحراف؟!....عجباً...!
 
فاضت كلماته دماً، وقد انهمرت دموع الملائكة، ونزل غيث نواظرها غضباً، وتعالى صوت نحيب الأشجار و الأغصان، وحشرجة الأوراق، جدران البيت تضرب بيديها أسفاً، وتصفق الأبواب أكفها ندماً، وهي تعلن حداداً، وتقترب السقوف  من رأسي ، فتغاضيت لانبهار مسامعي بما لا يصدق :
 
-" أبي أعدك، لن أكون وقحاً بعد اليوم ....أعد لي يديَ المقطوعة، وأقسم أني لن أفعلها مرة أخرى....!؟"
 
ولأول مرة أكتشف أن الكلام نفسه، يحزَنُ ويبكي كما البشر، حين يلقيه لسان بريء، و قد أطفأ شمعتين، في الشهر المغادر، احتفال جميل، و كان يزهو بين الحضور، حزمة ملونة من زهور، والآن، تتحداه ملعقة الطعام أن يتمكّنها،  شيء لا يقبل عنواناً أو توضيحاً، سوى أن تقول :
 
-"معقول أن يكون التخلف بهذا الجبروت...!؟"
 
ضاع الفكر وهرب العقل من جمجمتي، و يديه المعصوبتين بضماد المشفى تستفزني وتستغل صبري ، وقد غاب عنهما الرسغين، يدان بلا رسغين ما فائدتهما ؟ لكن للجهل رأي في ذلك، وتساءلت:
 
-" أيعقل أن يكون العقاب موتاً بحياة، مصيراً محتوماً لبرعم من زهر أتمّ ربيعاً ويسعى نحو الأخر بخطىً سريعة....!؟"
 
 كارثة إنسانية عديمة الماضي وعصية على التصديق ، قررالعقل الهرب من جمجمتي جزعاً، وحاول الضمير أن يفعلها احتجاجاً، فالموقف غطّى كل شيء ولا يتحمل الصمود ، فالجلد بكى ، نحن في عصر تكرر فيه كل قول وحدث ، ولا نجد من جديد يحدث أو يقال، وكذَّب  الظنَّ، و ما فوق مسرح الموقف الآن، يكذِّب الاعتقادَ ويطرد الصدقَ، إن حضر، فما يحدث يندى له جبين الصدق عرقاً، أجدّ من الجديد وأغرب من الغرابة، و حتى من الواقع نفسه، جناية مخلّة بشرف الإنسانية، برعم يكسر حاجة في البيت، فيكسر ، يعاقب بإغراق رسغيه وخزاً بمسامير الحاجة المكسورة، يتسمم الرسغان، يتبعها القطع علاجاً سريعاً لإنقاذ ما تبقى منه، فهل لهذه الأب الحق أن يكمل كتاباً، فصله الثاني ملطخ بدماء البراءة...؟ أم سيطرده الزمن ويترك التأليف للقدر.....!؟"
 
هو تساؤل صعب منحسر عن الإجابة، أب يتصور أنه كتب فصل الأبوة الثاني في كتابه الأبيض المفتوح برجولة وكبرياء، وهو لا يعلم حجم التخلف والفشل في مدرسة الأبوة المشروخة، حين تعوّق الكتاب وفشلت الأبوة في كتابة فصلها، وفي التأليف بتفوق في الوحشية والتخلف، وتسلّم الزمن التأليف ليكمل بنية المأساة، قلت لنفسي بصوت خافت لا يسمعه إلا ضميري الذي يهم بالهروب هو أيضاً:
 
-" مادامت الأبوة قد انتحرت فوق عتبات بوابة الفشل، فهل الأمّومة ستفشل أيضاً، في كتابة فصلها من هذا الكتاب.....!؟"
 
عجز ضميري عن الإجابة لكل تلك التساؤلات، كان مأخوذاً بهول الموقف، يحاول أن يلحق عقلي بالفرار، لولا إشغاله بتساؤلاتي المتكررة تلك، فقلت مخاطباً :
 
- "وهل يحدث ذلك لبراعمنا وزهورنا ، كل يوم....!؟"   أجاب ضميري بتلعثم، وهو يهتز من الغضب من هول ما يتحرك على مسرح الموقف:
 
 
-" لا أظن، لكن ما أدركه أنه قد ذبلت حدائقنا  وغزا زهورها وبراعمها الاصفرار ، وما يحدث من تحضر عكسي وتطور ممجوج، حشر في عنق زجاجة التخلف الذي ينتاب جسد الإنسانية المزدحم بالأمراض، يجعلني جازماً و متشائماً بشكل متشائم لدرجة أني أحببت التشاؤم نفسه، وقررت العيش فيه، هروباً من الصدمات التي أراها كل يوم...فما بالك لو تحرر هذا التحضر من عنق زجاجة التخلف....!؟"
 
هززت رأسي ويدي، لجواب ضميري المعتوه، اليائس وأنا أربت - دون شعور- فوق كتف الأب العائد من معركة الظلم الخاسرة، وهو مهلهل الضمير والإحساس  والأوصال، حين تكسرت التربية والتعليم والوعي والأبوة والإنسانية والثقافة والحنان والتسامح  والعطف على صخرة التخلف الصلبة.....
أيقظني من هذا الظلم، صوت الإطلاقة برأس حصان الأبوة المكسور,,,,

  

عبد الرزاق عوده الغالبي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/02/13



كتابة تعليق لموضوع : وهل تعاقب البراءة....!؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد الشذر
صفحة الكاتب :
  محمد الشذر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 السلة والعنب.. وضياعهما معا  : علي علي

 الأمين العام لمجلس الوزراء يؤكد على ضرورة وضع آلية جديدة للإسراع في إنجاز معاملات ضحايا الإرهاب  : اللجنة المركزية لتعويض المتضررين

 آخر التطورات لعمليات قادمون يا نينوى حتى 18:35 07ـ 05 ـ 2017  : الاعلام الحربي

 مبارك عيدكم  : فواز علي ناصر

 مبتز نساء الكترونياً في قبضة قواتنا الأمنية

 الحشد الشعبي يقتل أكثر من (40) داعشياً غرب الموصل

 دعوة للشرف الرفيع  : حميد الهلالي

  نائب كردي : الولاية الثالثة للمالكي ستزيد من المشاكل العالقة وتضاعف الأزمة

 الامام العسكري، ونقطة الانتقال  : امجد العسكري

 ثورة شباب الشعب اليمني سرقت  : صالح العجمي

 التجارة تأسيس 164 شركة وطنية وتسجيل 15فرع لشركات اجنبية خلال شهر تشرين الثاني الماضي  : اعلام وزارة التجارة

  العراقية تقترح حل البرلمان أو تشكيل حكومة أغلبية برئاسة المالكي  : البينة

 التطرف العلماني  : د . حميد حسون بجية

  أساس القضية رفضهم للرافضية  : فراس الجوراني

 الشركاء في حكومة الشراكة الوطنية يسعون لتجريد رئيس الوزراء من حقه باختيار  : اياد السماوي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net