صفحة الكاتب : محمد الظاهر

ترامب وحقيقتنا
محمد الظاهر

هل شخص دونالد ترامب واقعنا العراقي سياسيا واجتماعيا بشكل دقيق عندما قال  شعب فاسد وحكومة فاسدة ام انه جانب الحقيقة واحاق مزيدا من الظلم بهذا الوطن فالولايات المتحدة هي السبب الاول والاخير لكل مآسي العراق التي مر بها قبل وبعد عام 2003 .

لقد ازاحت قوات التحالف الطاغية الذي كان يجثم على صدر العراق بشيعته وسنته وعربه وكرده ولكننا في الوقت نفسه دفعنا ثمنا باهضا لهذا التغيير الذي كلف العراق ما يقرب من مليون انسان ازهقت ارواحهم تارة بنيران شرطي العالم وتارة بنيران الطائفية التي مهدت لظهور التنظيمات المتطرفة من امثال القاعدة في بلاد الرافدين بقيادة ابو مصعب الزرقاوي ومن بعده تنطيم داعش الظلامي بقيادة ابي بكر البغدادي الذي شوه الاسلام المحمدي حتى طالت مخالب هذا التنظيم دول الاتحاد الاوربي بل حتى الدول التي مولته واسهمت بتكوينه وتمدده فكريا وعسكريا واقتصاديا ليلحق الدمار بالماضي والحاضر .

هل إن كل ما جرى ويجري في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها من الدول جاء بمحض الصدفة ام إنه مخطط مدروس بشكل دقيق ومعد له سلفا منذ أمد بعيد لاعادة تقسيم المنطقة بما يضمن مصالح الغرب في الشرق الاوسط حتى وإن استلزم ذلك تمزيق وحدة هذه الدول او اضعافها الى اقصى حد ممكن لان الانظمة الحاكمة والعقل الجمعي لهذه الشعوب يميل الى معادة الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل.

ترامب يريد عودة قوات المارينز الى العراق من جديد من اجل وضع اليد على حقول خامس احتياطي نفطي على مستوى العالم علما انه ليس بحاجة الى هذا  فقد وضعت الشركات الغربية يدها الى هذا النفط  الى اخر برميل من البترول ولكنها لم تضع يدها بعد على ثالث احتياطي من الغاز عالميا واعتقد انه على خطا كبير فان عدد قوات المارينز المتواجدة في العراق يناهز العشرة الاف مقاتل مع كامل عدتهم ومجرد اعلانه عن اعادة احتلال العراق سوف يلهب مشاعر عداء جزء كبير من الشعب العراقي الرافض لاحتلال ارضه مرة اخرى وحتما سيكون ثمن هذا الرفض هو مزيد من الدماء العراقية لان الفصائل المسلحة التي ازدادت قوة بعد ظهور تنظيم داعش سوف لن تقف مكتوفة الايدي .

الولايات المتحدة والغرب عموما لا تهمهم معاناة الشعوب بقدر ما يهمهم وجود حلفاء في منطقة الشرق الاوسط  بسبب التنافس على المزيد من النفوذ بينها وبين روسيا والصين وايران الصاعدة كقوة اقليمية تعلن العداء لاسرائيل وتدعم  حزب الله في جنوب لبنان والحوثيين في اليمن وبشار الاسد في سوريا واغلب فصائل المقاومة الفلسطينية .

بالنسبة الى العراق فالولايات المتحدة راضية عن الحكومات العراقية المتعاقبة عليه بعد عام 2003 رغم أن الشيعة هم من يقودون هذه الحكومات الضعيفة ولهم علاقة وثيقة مع ايران وان هذه الحكومات تمتاز بكونها غير منسجمة كونها حكومات احزاب طائفية واثنية ولكن يبقى الغرب داعما لها رغم فسادها وما تلحقه من ضرر بمقدرات ومستقبل هذا الوطن لذلك فإنه لن يحصل تغيير سياسي ايجابي في العراق رغم مطالبة الشعب بذلك ويبقى مسعى الولايات المتحدة لتقسيم العراق الى اقاليم قائما ولكنه يختفي ويظهر بين الحين والاخر ...ترى هل إن الحكومة والبرلمان والوزارات هم وحدهم المفسدون إم أن هناك غيرهم ... من جانبي اكاد اجزم ان اغلب الشعب العراقي هو شعب لا يحمل قيم اخلاقية حقيقية صالحة بل يمتاز اغلبه بالازدواجية في تعاملاته الاجتماعية والدينية على مستوى التطبيق فاغلبهم يصلون ويصمون لكننا نلاحظ أن الغش في التعامل التجاري قائم على اوسع نطاق بل حتى بائع الفواكه والخضروات يغش الاخرين وان المعلم غير نزيه وغير مخلص في عمله وشرطي المرور كذلك وبعبارة مختصرة فإن الفساد مستشري في المؤسسة التعليمية والقضائية والامنية والاقتصادية والسياسية فهل يمكن لنا ان نضم اصواتنا الى صوت دونالد ترامب وهو يصفنا بالفاسدين إم سننكر حقيقة سيطرة الفساد علينا في جميع مجالات حياتنا وان الله سلط علينا من هم على شاكلتنا وانه لن تجدي جميع التظاهرات في تغيير واقعنا المرير طالما إن حكوماتنا نالت رضا الشرق والغرب وان اي تغيير بالقوة سوف يكون تعدي على الشريعة وان الحل الوحيد هو من خلال صناديق الاقتراع التي تسيطر عليها احزاب السلطة بطريقة واخرى ... لقد نقل لي احدهم عن الرئيس جورج بوش الاب انه قال يوما ما أن الولايات المتحدة لم تضرب البنى التحتية للعراق عقب احتلال الكويت بل ضربت اهم هدفين هما أولا هيبة الدولة وثانيا المنظومة الاخلاقية للشعب العراقي ففي الوقت الذي فرض فيه الحصار على الشعب العراقي انهار التعليم والقضاء والطب وانتشرت الرشوة وساد الغش في كل مجالات الحياة حتى الادوية ... من هناك بدء الفساد عندما وجد له ارضا خصبه والى ان وصلنا الى يومنا هذا تغلغل اكثر واكثر لان العراقي يشعر ان وطنه ليس ملكه لهذا كان ينظر الى جميع مؤوسسات الدولة أنها ملك لصدام وحزبه قاستولى الشعب عليها فيما عرف بمصطلح الحوسمة وهذا سر استعداد العراقي لسرقة المال العام دون وازع من ضمير .

22/2/2017

  

محمد الظاهر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/02/26



كتابة تعليق لموضوع : ترامب وحقيقتنا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي حازم المولى
صفحة الكاتب :
  علي حازم المولى


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 آل سعود والحرب على غزة  : احمد جبار غرب

 على طبق من ذهب  : انور السلامي

 حب اهل البيت بين العقل والعاطفة  : د . حميد حسون بجية

 ارادة ... ارادة شعب في الحقوق والثروات والتنمية  : محمد علي مزهر شعبان

 الجلسة الأولى لمجلس النواب: خيبة أمل كبيرة!  : قيس المهندس

 وزير النقل يرعى حفل توزيع قطع الأراضي السكنية لموظفي السكك

 أكذوبة الإرادة الحرة !!!  : د . ميثاق بيات الضيفي

 القائمة العراقية تفكر بالانسحاب من العملية السياسية  : مهدي المولى

 وزير التخطيط يبحث تطوير علاقات التعاون المشترك بين العراق وكل من الولايات المتحدة الامريكية والمملكة العربية السعودية  : اعلام وزارة التخطيط

 الخبرة اهم شيء في السياسة والعراقيون يحتاجونها !  : ياس خضير العلي

 صدى الروضتين العدد ( 121 )  : صدى الروضتين

 (النخب والكفاءات) تكرم رئيس جامعة بغداد السابق لانتهاء مهام تكليفه  : مكتب د . همام حمودي

 مون يحض كوريا الشمالية وأميركا على التحرك لإنهاء البرنامج النووي

 العدد ( 122 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 كهرباء كربلاء المقدسة تستنفر ملاكاتها استعداداً لزيارة عاشوراء  : وزارة الكهرباء

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net