صفحة الكاتب : مرتضى المياحي

خيط الإبريسم لا ينقطع
مرتضى المياحي

ذلك الصباح المدرسي، الذي انتبهت فيه على (حسين) ابن اخي، وهو يقف بباب البيت، مطأطئّ رأسه، ويشيح بوجهه عن المارّة، وهو يقف ملقي بثقله كله على الحائط، وكأنّ قدماه لا تقوى على حمله. 

 

لاحظت أنه بغير حالته الطبيعية، فسألته: ها عمو شبيك؟ فلم يجبني، فلما ألحيت عليه بالسؤال، إلتفت إليّ، وقد إرتسمت تعابير الحزن على وجهه البريء، وقد اغرورقت عيناه بدموعٍ غزيرة، قال: أستاذ كاظم بريسم توفي! فلقد شاهدت قطعة النعي السوداء معلقة على باب المدرسة، وقد مرّ على موته عدّة أيام. 

 

بقيت صامتاً للحظات، محاولاً استرجاع ذاكرتي لأعرف من هو أستاذ كاظم! لأني اعرف كل مدرسيه في المدرسة الإعدادية التي يدرس فيها اليوم، إذ لطالما ذهبت إليها متابعاً لمستواه الدراسي، وذلك عندما يكون والده في الواجب المقدس، فلم اهتدي إلى أن احدهم اسمه بهذا الإسم. 

 

فلما شاهد حيرتي، بادرني بالكلام: عمو هذا استاذ كاظم المعلم اللّي درسني من الصف الأول للصف السادس الابتدائي، استاذ كاظم هو اللّي خلّاني أحب المدرسة، عمو هذا المعلم اللي تعلمت منه كل شي، علمني شلون أحب نفسي، وأحب زملائي واساتذتي وأحب الناس، عمو صح أنت وبابا وبقية عمامي علمتوني الصلاة والصوم، بس هو علمنا الفقه وبعض علوم القرآن وأحكام التلاوة، عمو استاذ كاظم علمني شلون أعبر عن حبي لرسول الله محمد صلى الله عليه وآله، وزرع بداخلي بذرة الاستعداد للتضحية بسبيلهم، عمو استاذ كاظم بريسم كان يقطف لنا من كل بستان من بساتين الحياة زهرة معرفة، ويوصينا ان نغرسها بصحراء عقولنا حتى تورد، وكان بمثابة الأب الناصح، والعم الحنون، واليوم حزني عليه يشبه حزني بيوم استشهد عمي (ياسين). 

 

ضممت حسين الشاب المهذب إلى صدري، وقلت له بعد أن أعطيته منديل كي يمسح أثر الدموع من على وجهه: يا حسين إعلم أن حزنك مبرر ومُستحَق، ولك أن تبكيه وتجاهر بحزنك عليه، وتنعاه وترثيه في كل محفلٍ، وفي كل مكان وزمان، المعلم رسالته عظيمة، فكيف بمن أوصل هذه الرسالة بكل أمانة وإخلاص؟ ورغم أنك اكملت المرحلة الابتدائية منذ سنوات، لكنك لم تنسى معلمك، وكذلك اريدك ان لا تنسى مدرسوك في الإعدادية. والآن جاء دورك أن ترد الجميل له، فقال كيف؟

 

فقلت له: الساعة الآن الثامنة والنصف صباحاً، الدرس الأول قد بدأ، وأنت للآن لم تذهب للمدرسة بحجة حزنك على معلمك، فقال لم أفهم، فقلت له:

 

(خيط الإبريسم، أحسن الحرير، لا ينقطع)

 

صمت قليلاً، ثم ابتسم، فقال: نعم.. سأرد الجميل لمعلمي "كاظم بريسم" وسأكون أنا وأمثالي خيط الإبريسم الممتد منه نحو النجاح والتفوق، ولن أنقطع في سبيل الجد والاجتهاد، والمثابرة.

 

فوقفنا معاً لقراءة الفاتحة على روح كل معلم مخلص فارق صفّه وتلاميذه، ودعونا الله أن يحفظ ويسدد معلموا ومعلمات العراق.

 

فذهب حسين إلى مدرسته، كاظماً حزنه، ناظراً نحو أفق النجاح بعين الاستبشار والأمل.

 

💐كل عام والمعلم العراقي بألف خير💐 

  

مرتضى المياحي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/03/01



كتابة تعليق لموضوع : خيط الإبريسم لا ينقطع
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . عباس هاشم
صفحة الكاتب :
  د . عباس هاشم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 دولة المدينة..مدنية  : نزار حيدر

 كمال الحيدري وتراثنا المستباح (الحلقة الثانية).  : السيد محمد علي الحلو ( طاب ثراه )

 الحلقة الرابعة من كتاب( معاً إلى القرآن ـ منهج تدبري لكتاب الله من خلال قراءة واعية في سورة الشعراء)  : كاظم الحسيني الذبحاوي

 وصول فييرا الى البصرة لقيادة منتخب نجوم العراق في مباراة الاساطير  : وزارة الشباب والرياضة

 عيسى قاسم رافضي مع سبق الإصرار والترصد!  : قيس النجم

 أنوثة مدينة تبريز وصناعتها الثقيلة!  : خليل إبراهيم عبد الرحيم

 شهداء بنو هاشم  : محمد عبد الهادي جسام

 بعض حملة الاقلام والفوضويه الفكريه..  : د . يوسف السعيدي

  البكاء وحده لايكفيني  : هادي جلو مرعي

  من هو راوي حديث صلاة الرغائب ⁉⁉ ((أنس بن مالك)) ⁉⁉  : الشيخ احمد الدر العاملي

 بعثة الحج: اكثر من 1100 حافلة نقلت الحجاج لمكة المكرمة  : الهيئة العليا للحج والعمرة

 قصتان قصيرتان  : ذكرى لعيبي

 لماذا انسحبت أمريكا من سورية..؟؟!  : شاكر فريد حسن

 العام الدراسي وشبح الإرهاب  : حيدر عاشور

 هيومن رايتس ووتش تتهم السعودية بانتهاك حقوق الإنسان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net