صفحة الكاتب : علي علي

جانب من اجتماعات قادتنا
علي علي

   مع تداعي جوانب كثيرة في حياة العراقيين، وانزلاقهم في متاهات اقتصادية وأمنية وصحية وتربوية، تتداعى آمالهم بدورها الى متاهات الخيبة واليأس، والقنوط من الوصول الى بر أمان يرسون فيه مراكبهم التائهة، وما جمهرة المتاهات هذه إلا وليد شرعي للمتاهات السياسية التي أولجهم فيها متسيدو الموقف وصانعو القرار. ولقد أضحى العراق بعد عام 2003 بلدا تتارجح فيه مصائر الملايين على شفا حفرة، وهي تنتظر خبرا اوقرارا اوخطوة من حكومة اوحزب اوكتلة اوشخص من قادة البلد،  لتتنفس الصعداء مما تعانيه. ولعلي أوفق في تجسيد ماتتمخص عنه اجتماعات ساسة البلد، وتصوير الأحداث الدائرة فيها من خلال الآتي من السطور:

  صرح مسؤول عراقي كبير رفض الكشف عن اسمه، في تصريح امتنع فيه عن الإدلاء بمكان انعقاد اجتماع، لم يفصح عن أسبابه وأهدافه ودواعيه لأسباب أمنية، وحرصا على سير العملية السياسية، لايمكنه البوح بأسماء المجتمعين وأعدادهم ومناصبهم وكتلهم، خشية ان يفسد ذلك المشاريع التي ستناقش داخل قبة المكان واروقته ودهاليزه ودرابينه، وما السرية والتخفي هذان إلا تطبيق للحديث الشريف “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان”.. هذا وقد طمأن سيادته أبناءه واخوانه واهله العراقيين، بأن بصيص النور يلوح في نهاية النفق، الا انه لم يعرب عن طول النفق. وقال ان الاجتماع بدأ بقراءة سورة من القرآن تحفَّظ بشدة عن تحديدها، كون الاجتماع محاطا بسرية تامة، غير ان أحد افراد حمايته، لوح انها قد تكون سورة الفاتحة. وقد اعتذر السيد المسؤول عن سرد ما يدور في الإجتماع، فانه أمر سري لأسباب من الصعب الإفصاح عنها، وشدد على التعتيم والتكميم على فقرات الاجتماع، تماشيا مع المثل المصري: (داري على شمعتك تقيد). 

    كما تفيد معلومات مسربة من قاعة الاجتماع، نقلها أحد أفراد الحماية لشخصية هامة مشاركة فيه، انه استطاع ان يصل الى ثقب مفتاح الباب، لكنه لم يرَ شيئا مما في الداخل، غير لوحة كبيرة تعلو رأس كبيرهم مكتوب عليها: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وأخرى عليها عبارة: (وأمرهم شورى بينهم). وقد سرب المصدر ذاته أنباءً، تفيد أن الاجتماع بدأ باعتراض بعض الكتل والقيادات، على طريقة قراءة السورة التي يعتقد انها سورة الفاتحة. بينما اصرت كتل أخرى على ان تقرأ سورة البقرة بدلا منها، ليتسنى لهم الوقت الطويل لمراجعة قراراتهم بما يخدم الشعب. ومن المرجح ان الاجتماع عُقد في قاعة مفرغة من الهواء، ذلك ان كل واحد من السادة المجتمعين وضع على اذنيهHEAD FONE  تبين فيما بعد أنهم كانوا ينصتون الى توجيهات وأوامر سادتهم، وهم يملون عليهم حيثيات ما سيقومون به، وما سيصرحون به، حيث كل يبكي على ليلاه وعلى مآربه ومنافعه. واستمر الإجتماع الى ساعة متأخرة من الليل، وأغلب الظن ان السادة المجتمعين غلبهم النعاس فارتأوا المبيت داخل القاعة، ومن غير المتوقع خروجهم قبل ان يحققوا شيئا لشعبهم، الذي بدوره بح صوته وهو يناديهم: "يا اهل السطوح تنطونه لو نروح". وما داموا قد حددوا خروجهم من القاعة بمنجز لشعبهم، فمن المؤكد ان مكوثهم سيكون أطول من مكوث أهل الكهف.

  هكذا تدور اجتماعات قياديينا في البلاد، بجداول أعمال تشبه الى حد بعيد الكلمات المتقاطعة، او لعلها تحاكي جدول الضرب، والضرب هنا طبعا على أم رأس المواطن، الذي لايجني من اجتماعات سلاطينه غير الخذلان والمرارة، فضلا عن خفي حنين، وهو -المواطن- قنوع باستحصاله هذين الخفين، وخنوع لساسته على توفيرهما له، إذ مازالا خارج عيون السارقين، وبعيدان عن أنظارهم حتى ساعة إعداد هذا المقال.

aliali6212g@gmail.com

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/03/28



كتابة تعليق لموضوع : جانب من اجتماعات قادتنا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : منى الخرسان
صفحة الكاتب :
  منى الخرسان


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 دائرة الرقابة والتدقيق الداخلي في مفوضية الانتخابات تعقد ورشة عمل لمدققي المكتب الوطني ومكاتب المحافظات  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 وكيل وزارة الصناعة والمعادن الاداري يؤكد على  تذليل جميع المشاكل والمعوقات التي تحول دون انجازها وفق الظوابط والصلاحيات الممنوحة  : وزارة الصناعة والمعادن

 بيان مؤسسة الامام الشيرازي العالمية بمناسبة استشهاد الفقيه الشيخ النمر  : مؤسسة الامام الشيرازي العالمية

 الاخلاق الثقافية في الطب  : حاتم عباس بصيلة

 عندما تعود أمريكا لتناور مجددآ بملف الحرب على سورية !؟"  : هشام الهبيشان

  في ذكرى ..سماحة حجة الإسلام والمسلمين ,السيد عبد العزيز الحكيم(قدس سره)  : كفاية داخل

 العدد ( 353 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 آثار ذي قار تناشد المرجعية العليا بتفعيل حرمة سرقة وتخريب الآثار ووجوب أعادة الآثار المسروقة الى أماكنها الحقيقية  : صفاء السعدي

 برعاية وزير الدفاع .. زوجة أحد شهداء الجيش العراقي تحصل على شهادة الماجستير بدرجة جيد جداً عالٍ  : وزارة الدفاع العراقية

 بابيلون ح25  : حيدر الحد راوي

 على من تتنزل الملائكة والروح في ليلة القدر؟  : جمال العسكري

 لا زالت عروسنا تحت الاقامة الجبرية!  : حسن الهاشمي

 العراق والأرجنتين بمواجهة نارية.. سكالوني يبرر غياب ميسي، وكاتانيش یشرح هدفه

  القضاء: السجن 15 سنة لموظفين اختلسا اكثر من 3 مليارات من صحة واسط

 حديث الاثنين الطائفية بقناع سياسي  : ابراهيم العبادي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net