صفحة الكاتب : علي علي

الأشياء العظيمة تبدأ دائما من الداخل
علي علي
   هناك مقولة، أظنها تنطبق تماما على ما أروم الوصول إليه في مقامي هذا، كما أظن أن فيها من الحكمة والموعظة، مايخرجنا من الحيرة والتخبط في اختيار كبير يمثلنا، أو قائد يأخذ بأيدينا، أو راعٍ مسؤول عن رعيته. إذ أثبتت التجارب التي خضناها ثلاث مرات، في السنوات التي أعقبت انزياح نظام البعث، أن المسؤولين الذين ضمخنا أصابعنا بنفسجا من أجل إيلائهم مهام تمثيلنا، ووضعنا علامة صح أمام أسمائهم وقوائمهم التي ينضوون تحت مسمياتها، وأودعناها صناديق الافتراء -عفوا الاقتراع- لم يبلغوا من حسن ظننا إلا مبلغ ما عبر عنه شاعر الدارمي في بيته الآتي:
من گلبي يطفي النار كلفته بيها
رشرشها گاز وگام ينفخ عليها
حيث وضعنا جميع بيضنا في سلة المرشح، وعولنا كثيرا على من يمثلنا -بعد أن خلناه فارس أحلامنا- في انتشالنا من تبعات النظام السابق وتركته الثقيلة، فكان ماكان -ومازال كائنا- وحصل ماحصل -ومازال حاصلا- من تداعيات اختيارنا الخاطئ، وانتخابنا الشخص غير المناسب، وإلقائنا على عاتقه مسؤولية قيادتنا والتحكم بمصائرنا بكل سذاجة وطيبة قلب، وحمّلناه الجمل بما حمل، وقلنا له بملء فينا:
سلمتك الدلال وبتوته كلهن
ظلت بكيفك عاد تگطع تفلهن
  اليوم ونحن مقبلون على التجربة ذاتها للمرة الرابعة، أرى أن الإخفاق في الاختيار، والفشل في الانتقاء، سيعود بالوبال علينا بوقع أشد وطأة، وأكثر تأثيرا علينا وعلى بلدنا من المرات السابقة، ذلك أن البلد دخل نفقا مظلما بأركانه ومفاصله كافة، وانحدر الى منزلق حرج، من الصعب -بل الصعب جدا- الخروج منه، إلا بوجود رجالات يقودون زمامه بحنكة وكياسة، بعيدا عن الأنانيات والانحيازات والولاءات، ويتوجب عليهم البدء بهمة قصوى وجهود مضاعفة، ويصبون اهتماماتهم على البناء ثم البناء ثم البناء. ومن المؤكد أن رجالات كهؤلاء، لا تأتي بهم الصدفة، ولن يلدهم رحم المعجزة، فصناديق الاقتراع كفيلة بنبذ السيئ منهم، ولفظه خارج العملية السياسية، وهذه الصناديق بدورها، ليست ماكنة لإنتاج مكعبات الثلج، كما أنها ليست صندوق العجائب، والتمني بقدوم فارس الأحلام لايجدي نفعا على واقع الحقائق، بل على العكس قد تحمل تلك الصناديق حملا كاذبا، لن يعقب مخاضه غير التحسر والندم.
  علينا إذن، الحزم والدقة وعدم التهاون، في أماكن وضع علامة الصح في قائمة الانتخاب، وإلا سنجني ثمرات مانبذره من سوء انتقائنا، وندفع ثمن عبثيتنا في غربلة المرشحين، فنحن -ونحن فقط- من يمتلك زمام التغيير بدءًا من دواخلنا، لا بالاتكال على مايعدنا به مسؤول او رئيس وزراء او رئيس جمهورية، فقد لدغنا الأخيرون جميعهم دون استثناء أكثر من مرة من الجحر ذاته، ويكون معيبا علينا إن تكرر ذلك.
   وبالعودة الى مابدأت به حديثي، فإن المقولة التي أشرت اليها تغنينا عن التعلق بتلابيب هذا القائد، او التمسك بجلباب ذاك المسؤول، على أمل أن يغيروا شيئا من واقعنا المعاش، في وقت هم المتسببون بنكوصه وتدهوره، إذ ينص فحوى المقولة كالآتي:
"اذا تم كسر بيضة بقوة من خارجها، فإن حياة قد انتهت، أما إذا تم كسرها بقوة من داخلها، فإن هناك حياة قد بدأت، فالأشياء العظيمة تبدأ دائما من الداخل". 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/04/01



كتابة تعليق لموضوع : الأشياء العظيمة تبدأ دائما من الداخل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد قنبر الموسوي البشيري
صفحة الكاتب :
  السيد قنبر الموسوي البشيري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 حباتُ الأرقِ  : علي مولود الطالبي

 العرب وظلامة الشيعة  : وليد المشرفاوي

 عن الحب والكتابة والكآبة  : د . بهجت عبد الرضا

 تأملات في القران الكريم ح368 سورة الجاثية الشريفة  : حيدر الحد راوي

 إدخال تقنية حديثة لعلاج مرضى السرطان بواسطة الاشعاع في مدينة الطب  : اعلام دائرة مدينة الطب

 مهن انتهت صلاحيتها ... وأصحابها ما زالوا متمسكين بها  : حيدر حسين الاسدي

 حاكموا منظمة خلق وجنبوا البحرينيين شرها !!  : سعيد البدري

 المحافظ يستقبل نائب وزير المالية الصومالي وحاكم ولاية بوصاصو

 العمل تنجز بحث (1890) أسرة قاطنة في مخيمات النازحين  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 خروج!  : عماد يونس فغالي

 عمليات نينوى: تحرير حي الملايين والشقق السكنية شمالي الساحل الأيسر

 كيف تأخذ الأفكار والكتابات العالمية ؟  : ياس خضير العلي

 أهل البيت يؤسّسون لمنهج التعرف على الحسين ونهضته والبراءة من عدوه ( زيارة عاشوراء نموذجا ) (الحلقة الأولى)  : السيد حيدر العذاري

 هادي قتلوه,كالعادة!!  : هادي جلو مرعي

 وزارة الموارد المائية تواصل اعمال التطهير والتتنظيف للجداول والانهر في محافظة بابل  : وزارة الموارد المائية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net