صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

بانوراما أدبية... (زيارة لصديقي جويرية)
علي حسين الخباز
  لابد أن ألتقيه، فلقد التصق بذاكرتي تماماً، سأرتضيه أولاً لأفرش بين يديه الحكاية عله يروي لي تفاصيل ما حدث، ومن المؤكد أن تلك القرون التي تفصلني عنه قد أهملت الكثير من التفاصيل المهمة، ولذلك رحت أبحث بين التقاويم علني أستدل له عنواناً وعند جادة تاريخ معلوم وقفت انتظر وإذا به أمامي.
صحت مبتهجاً: جويرية، لكنه لم يعرني أهمية، كررت الاسم جويرية بن مسهر العبدي، حينها استدار إلي، وسألني: من انت؟ لا أعرف لم ارتبكت حينها، وأخذتني رعشة قلق كبيرة، صحت: أنا رجل غريب عن الزمان، جئت استدل الرواية من أهلها، فحدثني أرجوك عن ما رأيت؟ 
هدأ عندها وابتسم وقال لي: لا تقلق يا ولدي، سأرويها لك بعدما استضيفك في يومي. وبعد برهة صمت، قال بحنكة رجل حرب: بعد يوم النصر في النهروان، صار علينا العودة ونحن نرفل برايات العز والنصر، دخلنا الظهر ناحية براثا.. 
قلت: أي وصلتم بغداد؟ فأجابني: لم تكن بغداد بنيت بعد، صلى بنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) صلاة الظهر، ثم سرنا نحو بابل، صاح المسلمون حينها: يا أمير المؤمنين، هذا وقت صلاة العصر فلْنصلِ.
استوطن الصمت لحظات الموقف، وسيدي امير المؤمنين ينظر بحزم نحو المسألة، لكنه يخشى علينا وعلى عقولنا أن لا تحتمل ما سيقوله لنا فقال: أنا لا أصلي هنا، فهذه الارض مخسوف بها، وقد خسف الله بها ثلاثا، فلا تحل لوصي أن يصلي بها، ومن اراد منكم الصلاة فلْيصلِ.
ثم سكت برهة وقال لي جويرية: الحرب يعني امتزاج الذوات في بوتقة واحدة، وهذه المسألة صعبة للغاية يا ولدي أن توحد الأمزجة والعقليات والرؤى، وهي نفوس تتباين في الطيبة والإيمان وعقليات لا تقف عند حد ثابت، كل له وجده وإيمانه وطريقة تفكيره، لذلك كانت المسألة غير مدركة عند البعض، فزل به التفكير.
البعض قالوا: إن أمير المؤمنين لا يصلي.. صحت بغضب: الله أكبر، أمير المؤمنين لا يصلي..؟! كيف يفكرون..؟! فأجابني: بل راحوا الى ابعد مما تتصور.. لقد قالوا: انه يقتل من يصلي (ويقصدون اهل النهروان).
أفقدني الغضب أعصابي: يا لله، هؤلاء القوم يستحقون الحرب، ما الفرق بينهم وبين الخوارج؟ استوقفني سؤال مهم فقلت: وأنت يا عماه؟ فأجابني: صحيح اني ذهلت لحظتها بل صعقت فعلاً، ورحت أسأل النفس ما عساي فاعل؟ لكن الايمان بإمام معصوم له طعم آخر، فتبعته بمائة فارس، وقررت أن لا أصلي إلا وهو يصلي، ولأقلدنه صلاتي اليوم، ولم تكن المسافة قليلة، ومن الطبيعي أن يفوتنا وقت صلاة العصر.
وبعد خروجنا من ارض بابل مباشرة، وجدنا ان الشمس فعلاً قد تدلت الى الغروب، ثم غابت واحمر الأفق.. كان الامام علي (عليه السلام) ينظر اليه وكأنه يقرأ ما يدور في رأسي، التفت إليّ وهو يقول: يا جويرية، هات الماء.. وقدمت اليه الاداوة فتوضأ ثم قال: أذّنْ يا جويرية.. فاعتمرتني حيرة لحظتها: هل سأأذّنْ للعصر أم للعشاء؟ فقال (عليه السلام) وكأنه يجيب ما يدور في رأسي: أذّنْ العصر يا جويرية.. كبرت هذه المرة حيرتي داخل روحي، كيف أأذّن العصر، وقد غربت الشمس؟ فعليك أن تدرك يا ولدي، ماذا يعني أن تعمل بإمرة امام معصوم، يعني أن تترك جانباً ما يعنيك، وكل الأمر الذي هو عليك أن تطيع فقط؛ لأنك تعمل بإمرة إمام معصوم، فلذلك أذّنت.
 فقال لي: أقم.. ففعلت، وإذا أنا في الاقامة إذ أسمعه يحرك شفتيه بكلام لم أفهم منه شيئا، وإذا بالشمس ترجع يا ولدي، وأنا انظر اليها بعيني، وهي ترجع بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر، فقام (عليه السلام) وكبر وصلى وصلينا وراءه، فلما فرغ من صلاته، رأيت الشمس وهي تقع كأنها سراج في طشت، وغابت واشتبكت النجوم، فالتفت إليّ مولاي؛ ليرى بعيني الدموع، وقال: أذّنْ العشاء يا جويرية، ولا تكن بعد اليوم ضعيف اليقين.. أردت أن أسأله المزيد من التفاصيل، لكني رأيت الدمع يسبح في وجنتيه، فاستودعته بالسلام ومضيت.

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/04/17



كتابة تعليق لموضوع : بانوراما أدبية... (زيارة لصديقي جويرية)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : علي حسين ، في 2017/04/19 .

بسمه تعالى : إنَّ آية ( رجوع الشمس ) مَثَلُها كمثلِ آية ( الّذين يؤمنون بالغيب ) فالمؤمنون بالغيب لايحتاجون أكثر من دلائل القدرة وعليه بنوا إيمانهم العقلي والقلبي ؛عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام) " لو كشف الغطاء مازددت يقينا " وها هم ثلة ٌ من الذين يؤمنون بالغيب وبرسل الغيب وبأوصياء الغيب يقلدونهم بلا شك أو أرتياب لأنهم متجذرون بوحي العقيدة السماوية وانغمسوا بالنورانية الربانية فلا يشقّ على أولي الألباب ضياء الشمس إن بزغت في الليل الأليلِ .

علي حسين الطائي / بغداد


البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . حسين ابو سعود
صفحة الكاتب :
  د . حسين ابو سعود


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 91047318

 • التاريخ : 18/12/2017 - 18:28

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net