صفحة الكاتب : كريم مرزة الاسدي

ابن الرومي بأروع رثاء إنساني لخراب البصرة ، يعطيكم الدرس بالعَبرة للعِبرة
كريم مرزة الاسدي
ذادَ عن مقلتي لـــذيذ المنــام*** شغلها عنه بالدموع السجام ِ 
أيُّ نوم ٍمن بعد ما حلّ بالبصـ ****ـرةِ من تلكمُ الهنات العظام ِ
إنَّ هذا من الأمـــورِ لأمـــــــرٌ *** *كادَ أنْ لا يقومُ في الأوهام ِ
لهف نفسي عليك أيّتها البصـــ ***ــرة ُلهفا كمثل لهبِ الضّرام ِ
 
العبقري الخالد ابن الرومي يبكي خراب البصرة  إبان ثورة الزنج (255 - 270 هـ)، في أروع رثاء إنساني ، إبراهيم عبد القادر المازني يقول عنها : "  قصيدة في الطبقة الأولى من الشعر، لو غيرت ما فيها من الأسماء والمحليات لخيل إليك أنها مما قال " بيرون " في سبيل استقلال اليونان أو " توماس هاردي " في إبان الحرب العظمى"
إليكم القصة ، ونقصُّ عليكم القصص ، لعلكم تتذكرون وتتقون : 
ما كان موقف ابن الرومي علي بن العباس بن جريج، الشاعر العبقري الخالد من نكبة البصرة العظمى في التاريخ؟ !!  والرجل عراقي المولد والنشأة والإقامة والنفس والأحاسيس، وعربي الشعر والشعور، وإنساني النزعة والجذور، لا عيب في روميته، لا سابقاً، ولا لاحقاً، إلا أنّه رومي !:
 
والشـِّعر ُكالشـَّعر فيهِ ***مع الشبيبة شيبُ
كمْ عائبٍ كلَّ شيءٍ ****وكلُّ ما فيه عيبُ
قدْ تحسن الرومُ شعراً **ما أحسنتهُ العُريبُ
يا منكرِ المجد فيهمْ **أليس منهمْ صهيبُ؟! 
 
عاصر الشاعر النكبة النكباء، وهو في ريعان شبابه (عمره 36 سنة)، مثله مثل الطبري المؤرخ العظيم، فابن الرومي من مواليد بغداد سنة 221هـ / 835 م، وتوفي مسموماً فيها على يد الوزير القاسم بن عبيد الله سنة 283 هـ / 896 م، لم يغادر بغداده طيلة حياته سوى ثلاثة أشهر، لم يتوفق بالوصول إلى الخلفاء، ولما وصل إلى كرسي الوزارة دُحرج مسموماً، خوفا من سلاطة لسانه، وانطلاق قلمه، فالرجل كان شاعر الناس،، حامل همومهم، وكاشف كروبهم، مكمن أحلامهم، ومبيـّن آلامهم، لا في عصره، إذ كان تعيساً مغمورا، وموسوساً معذورا، وعبقرياً مهدورا، بل بما عكسه للأجيال عنهم، فمن حسن حظنا، وحظ تاريخ الأدب العربي، أن يرسم بريشته الفذة ملامح أحداث المأساة البصرية لحظة لحظة، وصورة صورة، صور حية ناطقة، لا يستطيع حتى من شاهدها عيانا، أن يدركها إحساسا.
 
 نترك الأستاذ الكبير ابراهيم عبد القادرالمازني أن يبدي رأيه في ابن الرومي و  قصيدته الرائعة : 
"  لما اقتحم الزنج البصرة، وأعملوا في أهلها السيف، وفي مساكنها ومساجدها النار، فقال ميميته الفريدة في لغة العرب، واستنفر فيها  - ( الناس ) - الناس أي الجمهور لا الخليفة ولا وزراءه ولا الأمراء - وجعل يستنفرُّ نخوتهم فيها بوصف البصرة وعزّها وفرضتها (مينائها) ثم بالأهوال التي حلّت بها من غارة الزنوج والفظائع التي إجترحوها، والحرمات التي استباحوها، ثم بتصوير الخراب الذي حلّ بها، والهوان الذي أصابها، ثم بتصوير الموقف في الآخرة حين يلتقي الضحايا والقاعدون عن نجدتهم (عند حاكم الحكام ) ...وهي - والقول ما زال للمازني - قصيدة في الطبقة الأولى من الشعر، لو غيرت ما فيها من الأسماء والمحليات لخيل إليك أنها مما قال ( بيرون ) في سبيل استقلال اليونان أو ( توماس هاردي )  في إبان الحرب العظمى ...وإنه لعجيب أن تخلو القصيدة من كل ذكر أو إشارة، صريحة أو خفية، للحكام، وليس يسع القارىء إلا أن يذكر بها ما كان يستفز به الكتاب والشعراء والجماهير في أممهم في إبان الحرب العظمى الأخيرة " 
 
حجارة بعصفورين - والأمثلة تضرب ولا تقاس - شاركنا رأيٌ آخر بابن الرومي وقصيدته العصماء، وتذكـّرنا وذكـّرنا بأحد أعمدة الكتاب العرب الكبار المعاصرين، فإنْ نظمَ الأولُ عقده عن قرب زماني وبعد مكاني، وأثنى الثاني وهو أبعد وأبعد، فأنا أكتب عن بصرتنا لفضل التعلم والتعليم والعرفان، وحق الإستضافة والإقامة والإحسان، وواجب الوطنية والقربى والإنسان، فهي أقرب من القريب، وإن كانت أبعد من البعيد !! المهم أنّ القصيدة وإنْ لا تعتبر من مطولات ابن الرومي كهمزياته في عتاب أبي القاسم الشطرنجي (149 بيتا)، وفي الوزير الذي صرعه مسموما القاسم بن عبيد الله (216 بيتا)، وداليته في مدح صاعد بن مخلد (282 بيتا)، ورائيته في رثاء المغنية بستان جارية أم علي بنت الرأس (165 بيتا)، ولاميته العملاقة في مدح وعتاب علي بن يحيى النديم (337 بيتا)، وميميته في مدح عبيد الله بن عبد الله (303 بيتا)، وميميته الرائعة في رثاء أمه (205 بيتا)، ونونيته الفريدة في مدح اسماعيل بن بلبل (231 بيتا) ...، نقول إنَّ القصيدة البصرية بالرغم من قصرها نسبة للمطولات الرومية، فإنها تعتبر ملحمة في المقاييس الشعرية، تبلغ أبياتها ستة وثمانين بيتا منضدا، ولكن الأكثر من هذا منزلة وأسمى روعة، إن البواعث للقصائد المشبهة بطولها شخصية، سيان لمصلحة تـُرتجى أو لوجدان يـُرتقى، اما الدوافع في رثائه للبصرة ذات نزعة إنسانية شاملة، انتقل فيها من مجال الفرد الى أفق النوع في زمن لم تكن صورة الوطن مرتسمة في العقل الجمعي الا بالسكن والألفة المعاشة، وقوله الشهير (ولي وطن آليت آلأأبيعه ...)، لا يعني فيه الا سكنه ! ثم لم يلجأ فيها للعدل والإنصاف سوى حاكم الحكام، وكفى بالله شهيدا، والقصيدة متماسكة، لايمكن تجزأتها، فليرجع إليها من شاء، ولو اننا نقتطع منها أجزاء للذكرى والوفاء، فيبدأها بالتحسر واللوعة والبكاء
:
ذادَ عن مقلتي لـــذيذ المنــام*** شغلها عنه بالدموع السجام ِ 
أيُّ نوم ٍمن بعد ما حلّ بالبصـ ****ـرةِ من تلكمُ الهنات العظام ِ
إنَّ هذا من الأمـــورِ لأمـــــــرٌ *** *كادَ أنْ لا يقومُ في الأوهام ِ
لهف نفسي عليك أيّتها البصـــ ***ــرة ُلهفا كمثل لهبِ الضّرام ِ
 
و يتلهف عليها مرارا، ويعيدها تكرارا، ويعضه إبهامه، ويزداد غرامه على مدى أعوامه، لأنها معدن الخيرات، وقبة الإسلام، وفرضة البلدان، ومن بعد لِمَ لا ؟! وجمعها متفان ٍ وعزّّّها مستضام فيواصل لوصف ما حلّ بها بالصارم الصمصام في مدلهم الظلام، وإليك بعض الصور المأساوية، مع تحفظي على (عبيدهم)!، كما تحفظت من قبل على (العبد) المتنبي، لكلّ زمان ٍ عرفه ودلالته:
 
بينما أهلهـــــــــا بأحسن حـال ٍ**إذْ رماهم عبيدهم باصطلام ِ
دخلوها كأنهم قطــــــع الليـــــ**ــــل إذْ راحَِ مدلهمَّ الظلام ِ
كمْ أغصّوا من شاربٍ بشراب ٍ**كمْ أغصّوا منْ طاعم ٍبطعامِ
كمْ أخ ٍ قدْ رأى أخـــاه صريعاً **تربَ الخدِّ بين صرعى كرام
كمْ أبٍ قدْ رأى عزيزَ بنيـــــهِ ** وهو يصلى بصارم ٍصمصامِ
كمْ فتاةٍ بخـــــــــاتمِ الله ِ بكــرٍ ***فضحوها جـهراَ بغير اكتتامِ 
كمْ فتاةٍ مصونــة قد سبوهــــا **بارزاً وجههــــــا بغير لثـــِامِ
ألف ألف ٍ في ساعة ٍ قتلوهـمْ**ثمَّ ساقوا السّّباء كالأغنــامِ ِ
 
لا تتخيل رجاءً أنني قد جمعت لك كلّ (كمكماته) الخبرية التكثيرية حتى وصلت معه ومعك إلى (ألف ألف)، كلا وألف كلا، فابن الرومي يجرّك من يديك، ويدور بك على الضحايا فردا فردا، بيتا بيتا، زنقة زنقة!! حتى يتيقن من أنك قد استوفيت الصورة مندهشا، منحنيا له برأسك، ولا يكتفي بهذا، ولا يهدُّ يديك ! الا وقد تأكد أنّ صوره: ومعانيه استنفدت تماما، لا مطمع فيها لأحد، ولا بقية لباق، فهو ضنين بها، حريص عليها، على حد تعبير ابن رشيق في (عمدته)، وابن خلكان من بعده في (وفياته)، نسيت أن أقول لك عندما ينتهي من (كمكمكاته)، يقذفك بسيل من (رُبّاته)، ولا تذهب بك الظنون انه خففّ الوطأ، ومال الى التقليل بالتغيير، كلا ..إنه يريد أن يمهد لذاكرتك الطريق للإنتقال من البصرة المتدهورة الى البصرة المزدهرة لتقارن وتتأمل باستخدام كلّ الأساليب البلاغية، وليبث خوالجه وعوالجه، ويريد منك أن تربت على كتفه، وتأخذ من خاطره، وتقول له: أحسنت وأجدت، وهو جدير بهما أي جدارة، إقرأ معي:
 
رٌبّ بيع ٍهنــاك قد أرخصوهُ *** طال ما قد غلا على السّوام ِ
ربّ بيتٍ هنـــــاك قد أخرجوهُ ** كان مآوى الضّعاف والأيتام ِ
 
ويواصل، رُبّ قصر دخلوه، وكان صعب المرام، وربّ ذي نعمة تركوه محالف الإعدام، وربّ قوم تشتت شملهم بغير نظام، ثم ينوح ويولول متسائلا عن بصرته العامرة بـ (أين)، وهو الأدرى بالجواب الصواب، خذ - وقد أدخلك مرغما الى المرحلة الرابعة من فكرته دون أن تدري - أين ضوضاء الخلق فيها، وأسواقها ذوات الزحام ؟ وأين فلك فيها وفلك إليها ؟ .. مكنياً بذلك عن الحركة والإزدهار أيام زمان، وقبل أن تتنفس الصعداء، وتعلق الآمال، يدمج الصورتين، ويخلط اللونين، ويرسم صورا متداخلة، ناطقة بالآثام، صارخة بالآلآم، نازفة الدماء لأجسام مقطعة الأوصال، حُشيت جروحها بالرمال، ويستعير الذل والهوان، ليكني بهما عن النعال تشبيها (استعارة مكنية)، ويقابلهما بالتبجيل والإعظام، ولكن نشرع ببُدلت:
 
بدّلت تلكم القصــــــور تلالاً ****من رمادٍومن ترابٍ رُكـــــامِ 
وخلت من حُلولها فهي قفـــرٌ **لا ترى العين بين تلك الأكام
غير أيدٍ وأرجل ٍ بائنـــــاتٍ *** نُبذت بينهنّ أفلاق هــــــــــام 
ووجوه ٍقد رملتها دمــــــــاءٌ * بأبي تلكم الوجـــوه الدوامــــي
وُطئت بالهوان والذل ّ قسراً **بعد طول التبجيل والإعظــــام
 
لماذا هذا التصعيد يا شاعرنا، وقد قلبت صفحة من قبل ؟، ربما - لو كان حيا - سيجيبني ويجيبك: ما لكما كيف تحكمان، إن كنتما ذوي إلمام ِ؟!، ويشير بأنامله العشر الى المسجد الجامع قائلا: 
 
فأسألاه ولا جواب لديـــــــه ***أين عبّادهُ الطوالُ القيـــــام ِ؟
أين عمّـاره الأولى عمّــروهُ ***دهرهم في تلاوةٍ وصيـــــام ِ؟
أين فتيانهُ الحســان ُ وجوهاً **أين أشياخهُ أولو الأحــــــلام ِ؟
كم خذلنامن ناسكٍ ذي اجتهادٍ***وفقيهٍ في دينــــــــــــهَ علاّم؟
 
إذا تجاوزنا الطباق الأيجابي في البيت الأول (فأسألاه ولا جواب)، وهذا المضاف (الطوالُ) المعرف بتعريفين، الألف واللام والإضافة، وهو مغتفر، ويكثر منه ابن الرومي، أقول إذن شاعرتا صعد لغته، وأعاد كرّته، ليشجب موقف المتخاذلين، وصمت المجتهدين، ويحث المتقاعسين عن نصرة المظلومين، ويحيل الأمر لرب العالمين:
 
واحيائي منهم إذا ما التقينا ***وهم عند حـــــاكم الحكـّـــــام ِ 
أي عذر لنا ٍوأيّ جـــواب ٍ***حين ندعى على رؤوس الأنام 
 
القصيدة قصيدة، وابن الرومي ابن الرومي، وبهذه العجالة، لم نزد من قيمتها شيئا، ولم نرفع شأن صاحبها مقاما، إنها مجرد نظرة عابرة بلمحة خاطفة، تذكرنا فيها بصرتنا الرائعة في أيامنا الضائعة، والذكرى نافعة، والله من وراء القصد، وكفى بالله شهيدا، وكفى !! 
.................
المصادر
(1) الطبري:تاريخ الرسل والملوك -ج 3، 4، 7 -دار المعارف بمصر - القاهرة 1970 م
(2) تاريخ اليعقوبي - ج 2 - دار الشريف الرضي -قم 1414 هـ
(3) الحموي: معجم البلدان - ج ا - دار صادر - بيروت - 1957م
(4) ابن الرومي حياته وشعره : كمال أبو مصلح ، إبراهيم عبد القادر المازني  - ص 9 - ط 1 -  المكتبة الحديثة.
(5)علي.. محمد كرد: خطط البصرة - المجمع العلمي العراقي - بغداد - 1986م 
(6) يعقوب سركيس: مباحث عراقية - بغداد- 1957 م
(7) د . مصطفى.:... صلاح عبد الهادي:البصرة في العصر العباسي الأول - موقع الكتروني 
(8) الاسدي ..كريم مرزة: تاريخ الحيرة..الكوفة ...الأطوار المبكرة للنجف الأشرف - النجف -
2007 م


كريم مرزة الاسدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/04/18



كتابة تعليق لموضوع : ابن الرومي بأروع رثاء إنساني لخراب البصرة ، يعطيكم الدرس بالعَبرة للعِبرة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مشعل ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : شكرا جزيلا عزيزي سجاد الصالحي

 
علّق منير حجازي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : خي العزيز ابو رضاب حياك الله . المقال فيه تكلف شديد و اعتقد هذا المقالة للدكتور إبراهيم الجعفري .

 
علّق سجاد الصالحي.. ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : مع وجود نجوم اخرى مازال عندها شيئ من الضياء دام ضيائك ابو مصطفى مقال جدا جدا رائع استاذنا العزيز..

 
علّق أبو رضاب الوائلي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : إلى الأستاذ كريم حسن السماوي المحترم لقد أطلعت على مقالتك وقد أعجبني الأهداء والنص وذلك دليل على حسن أختيارك للألفاظ ولكن لم أفهم الموضوعكليا لأنه صعب وأتمنى للقراء الكرام أن يوضحون لي الموضوع وشكرا . أبو رضاب الوائلي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ امران متناقصان في هذه الدنيا احدهما شيطاني والاخر الهي الصدق في المعرفه .. يترتب عليه الصدق والبحث عن الحقيقه بصدف ابنما كانت.. المعرفه الالهيه.. وهي ان تتعالى فوق الديانات التي بين ايدينا والنذاهب السيطاني هو السبيل غي محاربة ما عند الاخر بكل وسيله ونفي صحته انا اعرف فئات دينيه لا يمكن ان تجد بهل لبل لبشيطان دمتم بخير

 
علّق Yemar ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزيت كل الخير في دفاعك عن قدسية انبياء الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ساعد الله قلب السيدة ايزابيل آشوري على هذا البحث لأنه من الصعب على اي كاتب الخروج ببحث رصين يريد من خلاله ان يكتب موضوعا ويُحققه من خلال الكتاب المقدس ، وسبب الصعوبة هو أن صياغة الكتاب المقدس تمت على ايدي خبراء من كبار طبقة الكهنة والسنهدريم وكبار مفسري المسيحية صاغوه بطريقة لا يستطيع اي كاتب او محقق او مفسر ان يخرج بنتيجة توافقية بين النصوص ولذلك يبقى يدور في حلقة مفرغة . خذ مثلا زمري ، ففي الكتاب المقدس انه قُتل كما نقرأ في سفر العدد 25: 14( وكان اسم الرجل الإسرائيلي الذي قتل مع المديانية، زمري بن سالو). ولكن في نص آخر وهو الذي ذكرته السيدة آشوري في البحث يقول بانه احرق نفسه كما نقرأ في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات).المفسر المسيحي في النص الأول طفر ولم يقم بتفسير النص تهرب من ذكره ، ولسبب ما نراه يعتمد نص انتحار زمري واحراقه لنفسه. ولو رجعنا إلى الكتاب المقدس لرأيناه يتهم هارون بانه قام بصناعة العجل كما نقرا في سفر الخروج 32: 4 (فأخذ هارون الذهب من أيديهم وصوره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل). ولكن المفسر المسيحي انطونيوس ذكر الحقيقة فأكد لنا بأن زمري هو السامري الذي قام بصناعة العجل فيقول : (ملك زمرى 7 أيام لكنه في هذه المدة البسيطة حفظ له مكان وسط ملوك إسرائيل الأشرار فهو اغتال الملك وأصدقائه الأبرياء ووافق على عبادة العجول).(1) المفسر هنا يقول بأن زمري وافق على عبادة العجول ولم يقل انه قام بصناعتها مع أننا نرى الكتاب المقدس يصف السامريين بصناعة تماثيل الآلهة. ولعلي اقول ان الوهن واضح في نصوص الكتاب المقدس خصوصا من خلال سرد قصة السامري وصناعته للعجل فأقول: أن العجل الذى صنعه السامرى هو مجرد جسد لا حياة فيه وإن كان له خوار فعبده بني إسرائيل ولكن الأولى بهم أن يعبدوا السامري الذي استطاع أن يبعث الحياة فى العِجل. بحثكم موفق مع انه شائك . تحياتي 1-- شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري ملوك الأول 16 - تفسير سفر الملوك الأول.

 
علّق المصيفي الركابي ، على همسات الروح..للثريّا - للكاتب لبنى شرارة بزي : قصيدة رائعة مشاعر شفافة دام الالق الشاعرة لبنى شرارة

 
علّق عامر ناصر ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري ، حياك الله ، إن كلمة السامري قريبة اللفظ من الزمري أو هي هي ، وما جاء في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات من أجل خطاياه التي أخطأ بها بعمله الشر في عيني الرب، ومن أجل خطيته التي عمل بجعله إسرائيل يخطئ ) لا ينطبق على النبي هارون ع كما أعتقد ، وأن الدفاع عن ألأنبياء ع ودفع التهم عنهم يعتبر عين العقل بغض النظر عن الدين ، إذ أن العقل لا يقبل أن يكون المعلم في حياتنا الحالية ملوثا بشيء من ألألواث التي تصيب الناس ، شكراً لكم ودمتم مدافعين عن الحق .

 
علّق عامر ناصر ، على محكم ومتشابه ، ظاهر وباطن ، التفسير الظلي في المسيحية.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ألأخ محمد حياك الله وحيا السيدة آشوري ، إن ألإدراكات العقلية نسبية ، أي أن ما يدركه ألأنبياء عليهم السلام غير ما يدركه العلماء وما يدركه هؤلاء غير ما أدركه أنا مثلاً ، فنفي ألإدراك ليس تغييباً للعقل دائما وإنما هو تحديد القدرات العقلية المختلفة عند الناس ، ومن ألأمثلة على ذلك أن العقول لا تستطيع إدراك ماهية الله سبحانه أو حتى بعض آياته مثل قوله سبحانه ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)الحجر ، فقد إحتار العلماء في تفسير خزائن ألأشياء كيف تكون وما طبيعة هذه ألأشياء المخزونة وكيفية الخزن وما هو ألإنزال ، كذلك إحتار العلماء وحتى العلم أيضاً في تفسير معنى الروح ، إذاً العقول محدوة ألإدراك أصلاً ، تحياتي .

 
علّق عادل الموسوي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : إذن انت من الناخبين الذين وقعوا في حيرة بسبب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين ، واﻻ فالخطاب الجديد لم يشترط ذلك الشرط الذي ذكرته .. اما موضوع ان عدم المشاركة سببها العزم على المقاطعة فرأيك صحيح فقد تكون هناك اسباب اخرى غير معلومة لاينبغي الجزم بارجاعها الى سبب واحد .

 
علّق عادل الموسوي ، على اﻻختلاف في الرأي يفسد للود قضية - للكاتب عادل الموسوي : ملاحظة : العنوان هو : اﻻختلاف في الرأي يفسد للود قضية .

 
علّق أحمد ، على عتاب الى كل من لم يشارك في الانتخابات النيابية الأخيرة - للكاتب محمد رضا عباس : لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.. حسبنا الله ونعم الوكيل، اتمنى أن اطلع على الدافع الحقيقي لهؤلاء الكتاب، هل هو صعود الصدريين؟! والله لقد افتضحتم

 
علّق منير حجازي ، على من هو الجحش التافه الذي يعوي كثيرا .  نظرة الكتاب المقدس إلى أنبيائه.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري سلم يراعك ونصر الله باعك ولكن ممكن تضربين لي مثلا عن هذه النبوءات التي ذكرتيها والتي تقولين انك اضهرتيها للمسيحيين وهي تتعلق بالاسلام . تحياتي واشكر لكم صبركم ، كما اشكر الاخ محمد مصطفى كيال على توضيحه .

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : وما ادراك ان ضعف المشاركة سببها العزم على المقاطعة كيف وان كثير من الناخبين وقعوا في حيرة بسب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين للشيخ عبد المهدي الكربلائي مفاده اشتراط ان يكون المرشح مرضي في قائمة مرضية وهذا شرط تعجيزي وان كنت تخالفني فكن شجاعا وقل من انتخبت حتى اثبت لك من خطاب المرجعية الأخير انك انتخبت من قائمة غير مرضية .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . نعمة العبادي
صفحة الكاتب :
  د . نعمة العبادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 لحظة خجل من التاريخ  : واثق الجابري

 المرجع الحكيم یدعو للتعاون والتكافل ویؤکد: اخطاء المسؤولين أدت الى الواقع المآساوي

 مجلس القضاء الأعلى يشكل هيئة قضائية للنظر في أحداث الحويجة  : وكالة الفرات نيوز

 البولاني بدلا من ضياعها في دروب غير معلومة لماذا لايخصص مجلس النواب الموازنة التكميلية لفقراء العراق!!؟  : جواد البولاني

 الدكتور الشيخ الوائلي (رحمه الله) أودع المنبر أمانة ثقيلة في الأعناق  : حسين النعمة

 سليم الجبوري .. ذوقوا ما كنتم تعملون  : اياد السماوي

 مأساة الحج وفاجعة المسلمين  : د . مصطفى يوسف اللداوي

  جنكو .  : عبد اللطيف الحسيني

 وصايا وأرشادات مديرية الدفاع المدني لفصل الصيف  : وزارة الداخلية العراقية

 نشرة اخبار من موقع  : المرصد العراقي

 حكومة طالع طيــ....بها!!  : صالح النقدي

 سامراء تتنفس الصعداء .. والملايين تزحف نحو العسكريين

 المجمع العالمي لآهل البيت ع بيان يدين فيه الأفعال الإجرامية لمنظمة بوكو حرام الإرهابية في نيجريا

 يا أمَّ عمرو  : رعد موسى الدخيلي

 مجلة منبر الجوادين العدد رقم ( 98 )  : منبر الجوادين

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 105442570

 • التاريخ : 25/05/2018 - 08:18

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net