صفحة الكاتب : صادق غانم الاسدي

ضاع العراق مابين الفساد والعشائرية
صادق غانم الاسدي

اسوء ما يمر به العراق في تلك الظروف العصيبة من تاريخه الزاخر بالمواقف الأنسانية والابداع من الفكر والثقافة والأرث والفنون وهي عبق ماضيه ونسيم حضارته وعراقة اهله ,أمتازسكان العراق بالطيب والكرم رغم التحديات وهول الحروب والاحتلالات الا انها لم تؤثر في السلوك الآنساني على المستوى العام وبقى هذا البلد ولوداً ومنتجاً لرجال ذاع صيتهم وحملة بصماتهم تاثيرا واضحا في الادب العربي وسائر العلوم الاخرى  وتلألأ عطائهم في رفد وتنوع الثقافات للمكاتب العربية , ومع الحزن الشديد والآلم الذي يلازم كل المثقفين والخيرين والداعين الى اخراج العراق من ازمته الحالية وهولايحتاج فيها الى المال والبناء وتنظيف الشوارع بقدر غسل القلوب لأن بناء الأوطان يعتمد على أهلها وسكانها في العلو والرفعة والمحافظة على الأمن ,مايتعرض له العراق ينذر بكارثة لايحمد عقباها ولايصلح حالها الا بثورة الاصلاح الحقيقية وهي تغير النفوس واحضار النية ونقاوة السريرة  والتصدي لكل الأعراف السائدة والمشينة والداخلة على الدين وتقاليد المجتمع العراقي , ما يمر به الوطن لايتحمله صاحب الخطاب الديني وهو يجهر بصوته من اجل تغير الأنحراف, الجميع مطالبون ومسؤولون المعلم والمرأة والفلاح والمؤسسة العسكرية والقضاة وباقي شرائح المجتمع بمختلف عناوينهم ومسمياتهم  يجمعهم قاسم مشترك وهو ضياع الوطن , القانون السراق والمفسدين يسن ولايجد من يطبقه سوى الباعة المتجولون وعمال المسطر واصحاب القوت اليومي والقضاة محرجون ومحاصرون ولايستطيعون ان يتخذوا القرار الشجاع خوفا من المجهول ,لو تكلمنا عن المفسدين ومن يحميهم في وطني سيأيتك الرد من الجميع وهم متفقون على ان البلد فيه مافيات وحيتان لسرقة المال العام ومااكثر المناهضين والمتصدين للفساد اصوات تسمعها وينتقدون بشراسة دون جدوى حتى تشعر انك امام شعب يغلوا ويعتصر من شدة ألمه ويتحدى سراق المال العام  , والنتيجة الفساد يكبر ويتوسع والمفسدون سوف يخضون الأنتخابات ويكون لهم جاه كبير وسطوة رحم الله القائل( في بلدي سرق فيل كيس سكر ونملة سرقة حبة سكر وسرعان ماتم القبض على النملة أما الفيل فحجمه ساعده في الاختباء ) هكذا يحدث كل يوم في بلدي مع شديد الأسف ابتعدت الكثير من عشائرنا عن مفهومها الاجتماعي والاخلاقي وتمسكت بالأعراف الجاهلية واحتضنت المعتدي والقاتل والفاسد لتدافع عنه بضراوة , بل بعضا من تلك العشائر التي لااريد ان اخوض في كل تفاصيلها وضعت قوائم ووزعتها على افرادها حددت فيها اسعار الفصل العشائري من كسر العظم والدهس وهي بذلك جعلت لله سبحانه وتعالى اندادا وابتعدت عن ثورة الامام الحسين عليه السلام الذي خرج للاصلاح ونبذ الطائفية والعشائرية وقد ادت تلك  التصرفات الى ضياع الوطن وتأخر البناء وانعدام الخدمات حينما  عطل دور المعلم وهو ينشد للعلم ويربي جيلا خوفا من تعرضه الى التهديد العشائري وكذلك الموظف النزيه والشرطي الغيور والجندي الشجاع والطبيب المخلص , العشائرية ساهمت بحماية المفسدين وجلبت لنا الويلات في زمن غاب عنه الضمير الانساني وكلمة الحق  ولازالت المعارك العشائرية الطاحنة  مستمرة والتي يسقط فيها ابرياء كل يوم بسبب الجهل  والاستهتار وضعف الدين عن امور تافهة لايستوجب فيها المواجهة المسلحة  واستخدام كافة انواع الأسلحة وزدادت تلك الممارسات والقيم الخاطئة لوجود ارضية هشه وفراغ أمني وانعدام المحاسبة الشديدة وستبقى تلك المشاكل تتجدد بين الحين والاخر الا اذا وصل الى رئاسة الحكم من يقود البلاد بشدة ذو سطوة قوية مقبول لدى الجميع ليقصم رؤوس الجبارين ومثيري الفتنة وانا استبعد ذلك  الا بمعجزة من الله  حينما يرسل نبيا يصلح حال المجتمعات وانا أومن بأن الرسول هو خاتم الانبياء ولا نبي بعده او نستنظر ظهور الامام المهدي عجله الله فرجه ليضع لنا الحل والا اذا نعتمد على الشعب  في التغير فاغلبية الشعب تحكمه العشائرية كما وصفه الدكتور علي الوردي رحمه الله : ورغم أن الإسلام حارب العصبية القبلية في مواضع كثيرة ولكن الفرد العراقي ملتصق ومؤمن على مستوى السلوك بهذه القيم والممارسات بشكل يوازي إيمانه بالعقائد الدينية وربما يفوقه. وهنا سوف تسيطر القيم العشائرية حتى على مفهوم الدين الذي اخذ طابع الشكل والمنادات في المناسبات الدينية وبذلك سينحرف المجتمع وتتعطل به الحياة والبناء وسنبقى خاضعين للقيم والعادات الكثر تخلفا في العالم ,رغم ان بعض الاعراف العشائرية التي لانبخس عطائها ووقوفها مع الحق فانهاساهمت في حلحلت الكثير من القضايا بل اعطت للمظلوم حقه وانتصرت له من الظالم وفيها تقاليد وقيم اصيلة وان كانت بمجال ضيق , العالم اليوم يركب موجة التقدم ونحن لانساير المدنية بل نطمح ان نعيش على اطلال التمني والخطابات الرنانة التي لاتسمن ولاتغني من جوع هكذا حال الشعب العراقي ان لم ينتفض ويتحرك الضمير سنبقى معطلين وسيحاسبنا الله يوم القيامة لاننا خلفاء الله في الارض ويجب ان نشير على الفاسد بالبنان ونقول للظالم كف ظلمك  فكيف بك ان الناس يذهبون لينتخبون الفاسدين وستلون الابهام  لتلك الاسماء  مرة ثانية ليتسلطوا على رقابنا, اكثرنا لا اقلنا  ينتقد ويتكلم فقط باللسان, يقول عالم الاجتماع العراقي  الدكتور علي الوردي خلال تواجدي في الولايات المتحدة الامريكية  اثناء الدراسة ((ان الامريكيين ينسون الوطن في افواههم ويخدمونه في افعالهم بعكس مايجري في العراق))  

صادق غانم الاسدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/04/19



كتابة تعليق لموضوع : ضاع العراق مابين الفساد والعشائرية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : سيف ، في 2017/04/20 .

ايها الكاتب اعتقد لو كان العنوان للمقالة هو كالاتي:
ضاع العراق مابين الفساد والطائفية والعشائرية

لكان افضل معبراً عن ما جرى ةيجري في عراق اليوم


البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ستار موسى ، على ايران وتيار الحكمة علاقة استراتيجية ام فرض للامر الواقع !  - للكاتب عمار جبار الكعبي : المقال لم يستوعب الفكرة ايها الكاتب

 
علّق محمد المقدادي التميمي ، على الرد على رواية الوصية وأفكار اصحاب دعوة أحمد البصري - للكاتب ياسر الحسيني الياسري : الف رحمة على والديك مولانا اليوم لدي مناظرة مع اتباع احمد البصري واستنبطت اطروحاتك للرد عليهم جزاك الله الف خير

 
علّق رشيدزنكي خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كم عدد عشيرتنا وكم فخذ بعد الهجرة من ديالى الى كركوك والموصل وسليمانية وكربلاء

 
علّق سالم خانقيني زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اهلا وسهلا بالشيخ عصام زنكي في خانقين عشيرة الزناكية مسقط اجدادنا القدماء وسلامنا الى زنكي كربلاء

 
علّق رشيد حميد سعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم احنة عشيرت زنكي قي ديالى سعدية ونحن الان مع شيخ برزان زنكنة وهل زنكي نفسة زنكنة ارجو الجواب اذا ممكن

 
علّق علي حسين ، على قراءة انطباعية في بحث.. (بين يوم الطف ويوم الحشد الأكبر.. للشيخ عماد الكاظمي) - للكاتب علي حسين الخباز : بسمه تعالى : يُريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره ...، لقد أدرك الأعلام المضاد المتمثل في زمنين لايمكن لنا أن نصِفهُما منفصلين عبر حقبة زمنية بل هي امتداد الهي يستنسخه في فترات تمرّ بها الأمّة بأفكار ضحلة تتداعى أخلاقيات بشرية الى رتبة النزعة الوحشية فيأتيها ( نور ) يسمو بها الى رتبة الوحي السماوي الذي منه انطلق قائد معركة كربلاء بثلة وعت ففهمت ثمّ َ نمَت لتشكل عُرى ً عقائدية سوّرة بها مجتمعاً أمسك بسفره الذي قرأه قراءة واقعية تجسدة بفعلٍ أخلاقي تنامى عبر جيناته الوراثية ،وهذا متأتي من جوهر صلد لا تغييرهُ عواصف ريح ٍ تتغير بأتجاهات وتقلباتٍ شيطانية بأفكار ( حزب الشيطان) الغير منتظم بتجمعات سكانية بل فكرية جافة ،وهي بهذا تصور لنا عبر سلوكياتها نموذج واقعي لما مرّت به معركة كربلاء ،وهذا رد واضح وآية كبرى من معجزات كربلاء أن تتجسد بشخوصها سلباً وإيجاباًعلى نحو الاثبات والأنتصار للحق كونه فكرا يحفظه اللّه الى يوم القيامة ويتجدد بصور متماثلة تبقى تشحن الذات الإيمانية بمشروعية المشروع الحسيني للاصلاح والذي تجدد على يد الامام علي الحسيني السيستاني دام عزه وبقاءه .

 
علّق احمد البشير ، على المُهرّج : أحمَد البَشير ـ شَو ـ مَـاسونِي غَـشِيم - للكاتب نجاح بيعي : تم حذف التعليق لاشتماله على عبارات غير لائقة  الادارة 

 
علّق حكمت العميدي ، على العتبة الحسينية المقدسة تكذب قناة الشرقية وتنفي اتخاذ عقوبة ادارية بحق احد مسؤوليها : قناة الشرقية هي نسخة ثانية من قناة الجزيرة الفضائية المقيته الوقحة سلمت يداك يامدير المدينة انت وكل كوادر العتبة الحسينية المقدسة المحترمين فالقافلة تسير ......

 
علّق جعفر الصادق صاحب ، على السيد السيستاني دام ظله يجري عملية جراحية لاحدى عينيه تكللت بالنجاح : الله يحفضه

 
علّق د.عبير خالد يحيي ، على الخارج من اللحد - للكاتب عماد ابو حطب : إصدار مبارك بإذن الله ، تحياتي للمبدع دكتور عماد أبو حطب

 
علّق هاشم ، على الانتخابات وطريقة حساب المقاعد  - للكاتب سامي العسكري : كل من يدفع باتجاه رفض نسبة ١.٩ هو مؤمن بالمحاصصة على اوسع نطاق شاء ام ابى ... لقد عايشنا عمليات الابتزاز السياسي والسيطرة على مقدرات المحافظات وخلق حالة من حالات عدم الاستقرار بسبب كتل حصلت على مقعدين من مجموع ٣٠ مقعد في مجلس المحافظة وكانت المساومات علنية .. تاخر في تشكيل الحكومة وحالة من حالات عدم الاستقرار والصراع المستمر منذ ٤ سنوات والى اليوم .... محاولة حشر الكتل الصغيرة ضمن خارطة تشكيل الحكومات في المرحلة المقبلة هي دعوة للاستمرار في عدم استقرار الوضع السياسي وفتح ابواب الابتزاز والتحكم على مصاريعهاوتجسيد للمحاصصة بابشع صورها .... مع ملاحظة اننا في هذا القانون امام استحقاق هو نصف عدد المجالس السابقة يعني اننا امام اصطفافات ستزيد الطين بله في جميع الاتجاهات...

 
علّق د . احمد الميالي ، على الانتخابات وطريقة حساب المقاعد  - للكاتب سامي العسكري : عتماد نظام سانت ليغو بكل صيغه المعدلة يعبر عن حالة سلبية تتعلق بالمبدا وليس بالنتيجة وهي ان السواد الاعظم من المرشحين لن ولم يحققوا القاسم الانتخابي وان ٣٠ او ٤٠ مرشح فقط يستحقون الصعود لمجلس النواب ولهذا لابد من تشريع قانون انتخابات يراعي توجهات الناخب العراقي المتمثله بخياراته المحدودة بانتخاب الرموز السياسية والدينية وهذا منطقي ويجب ان نعترف به ،اما النخب والمستقلين فلا ضير ان يحدد لهم فقرات معينه بالقانون لموائمة صعودهم وخاصة ان قواعدهم الشعبية ضعيفة كان يكون بقاعدة الصعود للاعلى اصواتا تو اختيارهم من قبل رئيس القائمة او صاحب اعلى الاصوات في الكيان مع مراعاة الكوتا النسوية والاقليات

 
علّق aaljbwry230@gmail.com ، على العمل تطلق قروض المشاريع الصغيرة لمحافظة نينوى عن طريق موقعها الرسمي - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اين اجد الاستمارة

 
علّق وليد مثنى جاسم ، على العمل تطلق قروض المشاريع الصغيرة لمحافظة نينوى عن طريق موقعها الرسمي - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : قرض

 
علّق عبود مزهر الكرخي ، على الأعراف العشائرية ...وما يجري في مجتمعنا حالياً / الجزء الاخير - للكاتب عبود مزهر الكرخي : الشيخ العزيز مصطفى هجول الخزاعي السلام عليكم ورحنة الله وبركاته لقد فرحت كثيراً بردك الكريم على المقال لأني وجدت أن من هناك الناس الخيرة من أبناء وشيوخ العشائر والذين نتأمل منهم أصلاح هذا الحال المنحرف والمعوج في عشائرنا أي وكما يقال عندنا في العشائر اصحاب حظ وبخت وقد أثريت المقال بردك الكريم. شاكرين لكم المرور على الموضوع. وتقبل مني كل المحبة والامتنان. أخوك عبود مزهر الكرخي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صالح الطائي
صفحة الكاتب :
  صالح الطائي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 20 - التصفحات : 79311593

 • التاريخ : 17/08/2017 - 14:35

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net