صفحة الكاتب : د . صادق السامرائي

الآخرة مستقبلنا!!
د . صادق السامرائي
التفكير عند بعض المجتمعات يتصف بسمات القرون الوسطى , التي لا تعرف غير أن هناك دنيا وآخرة , فلا حاضر يستحق الجد والإجتهاد , وإنما الحياة الدنيوية عبارة عن جسر لحياة أخروية يتأكد فيها المستقبل , أي أن الحياة الدنيوية مجردة من طعم الحاضر وفاقدة لقيمته ودوره وأهميته في صناعة الأيام الآتيات , وعليه فأن العمل المطلوب هو الإنتقال إلى الآخرة , ولهذا هيمنت التفاعلات الدينية على السلوك , وتحكّمت به إلى درجات مرعبة ومروعة.
وفي عالمنا العربي يسود المنهج المعفر بالموتانية الداعية إلا إنتفاء قيمة الحياة والسعي المتوثب نحو الموت , وفقا لمسميات وتصورات ومعتقدات تنهال على الحياة وتبخسها قيمتها وأهميتها وكرامتها وقدسيتها التي تكرَّم بها المَخلوق.
فالعقل العربي عموما يكاد يخلو من مفهوم الحاضر والمستقبل ولا يدركه وفقا لمفاهيم صناعة الحياة , ويتخندق في الماضي الذي تتجمع فيه أبعاد الزمن الثلاثة ولا يمكنها التحرر من قبضته , فالعرب عموما لا يعيشون حاضرا , وإنما هم في تفاعلات إستنقاعية ماضوية إستنزافية خالية من قدرات التحرك إلى أمام , بل أن الحركة تكاد تكون من المُحرمات , وأن القعود والتكسح والقنوط من المميزات المُستحسنة , التي تأخذ البشر إلى حيث الحياة الآخروية الغيبية , التي يكون فيها العز والحياة والمستقبل السعيد , أما سعادة الدنيا وبهجتها فأنها من الممنوعات بل وربما من الكفر والفجور.
وهذه النمطية القائمة في الأعماق والمتوارثة عبر الأجيال تساهم في إنتاج الفكر التدميري , والمناهج المتطرفة والأحزاب المغفلة المدجنة , والقِوى المُسخرة لإنجاز مشاريع التدمير الذاتي والموضوعي , وهي التي تديم ناعور الخيبات والهزائم العاصفة في أرجاء البلدان المبتلاة بهيمنة عقائد الضلال والبهتان , والمأسورة في أنظمة حكم تمعن بالتجهيل والتفقير والقهر والإضطهاد , والتبخيس الشامل والكامل للوجود الإنساني وتحويل البشر إلى أرقام على يسار رقم متوحش مفترس مِقدام.
وبناءً على هذا الأسلوب التفكيري والإقترابي من مفردات الواقع والحياة , يتم محق ما يشير إلى أن الإرادة الإنسانية مُسخرة للبناء والرقاء , وإنما كل ما في الإنسان يكون مُستعدا للهدم والتدمير وإشاعة الخراب والهلاك الفتاك.
ولهذا نرى ما يتحقق في العديد من الدول , والذي يلخصه أن الحياة لا وجود لها وأنها محطة للإنتقال إلى المستقبل , وعلينا أن نأنس بما يتحقق في ديارنا من المظالم , لأن الآخرة ذات نعيم وأمل ورجاء , وأن الموت أحب للبشر من الحياة , وما تساءل الناس لماذا جئنا إلى الدنيا , أ لكي نعاني ونقاسي ونشبع ظلما وقهرا وهوانا وذلة وبؤسا؟
أ هذه رسالة خالق الأكوان , وكأنه يخلق عبثا؟!!
إن المطلوب هو الإيمان بالحياة والنظر في حاضرها , والعمل الجاد على بناء مجدها وقوتها وصورتها الحضارية الجميلة , ومن واجبنا أن نحيل الدنيا إلى نعيم وجنان ورياض بهيجة , تحقق السعادة والرفاهية والألفة والمحبة السامية الخالصة لرب الرحمة الرحمن الرحيم.
أما القول بنفي الحياة والإجهاز عليها , والدعوة للموت وتحبيبه إلى الناس , وتسويغه بما تنوع من القول والإدّعاء , فأنه سلوك يتنافى مع إرادة الخلق ويتعارض مع نواميس الأكوان ومعادلات البقاء الكريم , فالإنسان مخلوق بأحسن تقويم , وعليه أن يتنعم بالنعيم , لا أن يجحده ويتفاعل بقلبٍ أثيم!!
نريد وعيا بالزمن وتقديرا لنعمة الحياة وسعيا رفيقا للنجاة؟!!
و"إنّ الإنسان لربه لكَنود" 100:6
كَنود: كافر بالنعمة أو جاحدها , والكَنود:الكَفور.
 

  

د . صادق السامرائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/04/28



كتابة تعليق لموضوع : الآخرة مستقبلنا!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية

 
علّق عمادالسراي ، على معمل تصنيع اسطوانات الغاز في الكوت يقوم بإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا - للكاتب احمد كامل عوده : احسنتم

 
علّق محمود حبيب ، على حوار ساخن عن الإلحاد - للكاتب السيد هادي المدرسي : تنزيل الكتاب

 
علّق ليلى أحمد الهوني ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : اخي الكريم والمحترمالسيد سعيد الشكر كل الشكر لشخصكم الكريم دمت بكل خير

 
علّق سعيد العذاري ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : الاستاذة ليلى الهوني تحياتي احسنت التوضيح والتفصيل مشكورة

 
علّق ليلى أحمد الهوني ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : الأخ الكريم/ سعيد الغازي أولًا أشكرك جزيل الشكر على قراءتك لمقالتي المتواضعة وأشكرك أيضًا على طرح وجهة نظرك بالخصوص والتي بدوري أيدك فيه إلى حدٍ ما. ولكن أخي الموقر أنا فقط كاتبة وأحلل من خلال الأدلة الكتابية والإخبارية التي يسهل علي امتلاكها الأدلة) التي بين يدي، فاتهامي لدولة روسيا خاقة وبدون أية ادلة من المعيب جدا فعله، ولكن كون ان العالم بأسره يعاني وهي الدولة الوحيدة التي لم نسمع عنها أو منها أو بها الا حالات قليلة جدا يعدون على الأصابع، ثم الأكثر من ذلك خروجها علينا في الشهر الثاني تقريبا من تفشي المرض وإعلانها بانها قد وصلت لعلاج ولقاح قد يقضي على هذه الحالة المرضية الوبائية، وعندما بدأت أصبع الاتهام تتجه نحوها عدلت عن قولها ورأيها وألغت فكرة "المدعو" اللقاح والأكثر من ذلك واهمه هو كما ذكرت قبل قليل تعداد حالات المرضى بالنسبة لدولة مثل روسيا تقع جغرافياً بين بؤرة الوباء الصين واوربا ثاني دول تفشيه، وهي لا تعاني كما تعانيه دول العالم الأخرى ناهيك عن كونها هي دولة علم وتكنولوجيا! الحقيقة وللأمانة عن شخصي يحيطني ويزيد من شكوكي حولها الكثير والكثير، ولذلك كان للإصرار على اتهامها بهذا الاتهام العظيم، وأيضا قد ذكرت في مقالتي بان ذلك الوباء -حفظكم الله- والطبيعي في ظاهره والبيولوجي المفتعلفي باطنه، لا يخرج عن مثلث كنت قد سردته بالترتيب وحسب قناعاتي (روسيا - أمريكا - الصين) أي انه لم يقتصر على دولة روسيا وحسب! وفوق كل هذا وذاك فاني اعتذر منك على الإطالة وأيضا أود القول الله وحده هو الأعلم حاليا، أما الأيام فقد تثبت لنا ذلك او غيره، ولكن ما لا نعرفه هل سنكون حاضرين ذلك أم لا!؟ فالعلم لله وحده.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عباس محمدعمارة
صفحة الكاتب :
  عباس محمدعمارة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وفد من معتمدي المرجعية الدينية العليا وبرفقة جمع من أهالي العامل والبنوك يقيمون مآتم العزاء مع المجاهدين المرابطين في السعدية ونفط خانه وامام ويس

 بين برتقالة نور سعيد وكواتم المطار..طارت الطيارة  : حمزه الجناحي

 داعش تتمردْ..ولأمريكا رأيٌ آخر..؟  : اثير الشرع

 لاتكسروا قلب موفق  : ستار الحسيني

 مسقط رأسي  : عبد الحسين بريسم

 إن صغر سن الإمامين الجواد والهادي عليهما السلام لتهيئة الأمة لإمامة الإمام الحجة (عج)  : خضير العواد

 هل تحولت القضية الفلسطينية إلى حائط مبكى؟  قراءة في فساد السلطة  : حسن العاصي

 وطني بين ثلاجتين  : مديحة الربيعي

 شركة المعدات الهندسية توقع عقود شراكة مع ثلاثة شركات عالمية  : وزارة النفط

 اللاعنف العالمية تدين تفجيرات اسطنبول وجاكارتا وتدعو الى اجتثاث الارهاب  : منظمة اللاعنف العالمية

 محاولةٌ للهروبِ من كوابيس كورونا وهواجِسِه  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 أردوغان المغرور أرحل غير مأسوف عليك  : علي جابر الفتلاوي

 هنيئآ لإيران ولشعبها بذكرى ثورتهم !؟  : هشام الهبيشان

 لو تم الصلح مع قطر ستكون الازمة اقوى  : سامي جواد كاظم

 تحرير العياضية بالكامل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net