صفحة الكاتب : د . نعمة العبادي

لماذا ترامب في السعودية؟
د . نعمة العبادي

تشخص أبصار المنطقة والعالم ،وتتزايد التكهنات والتأويلات حول الزيارة المرتقبة للرئيس (المثير للجدل) دونالد ترامب إلى السعودية ،وتتأتى هذه الحالة من الألتباس والغموض لمقاصد ونوايا وأهداف الزيارة الحقيقية من جهتين ،الأولى طبيعة الشخصية الإشكالية للرئيس ترامب والتي رسمت لنفسها هذه الصورة إبتداء من تصريحات الحملة الإنتخابية مرورا بخطاب القسم ،فالخطوات التي تم إتخاذها خلال مدة المئة يوم ،والجهة الثانية طبيعة التحضيرات التي تجريها السعودية لهذه الزيارة والحديث عن قمتين أو ثلاث قمم سيتم عقدها خلالها ،مضافا إلى ذلك ما تم عرضه بمثابة ديباجة لمجريات الزيارة وخصوصا من خلال نائب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
تسجل هذه الورقة قراءة إستشرافية لإجابة سؤالها الرئيس: "لماذا ترامب في السعودية؟" من خلال مزاوجة مدخلات متشابكة معقدة علنية وسرية تتعلق بطبيعة "المشروع الترامبي" وتتلخص أسباب الزيارة بحسبها بالآتي:
-    خلق (إلزام إقتصادي) تكون فيه العلاقة عكسية عما كان معهودا في العلاقات الأمريكية بالمنطقة ،بحيث تلزم الشركاء وخصوصا دول الخليج بصفقات شراء عالية الكلفة وتحديدا في مجال السلاح من خلال مقايضة (أمنية/سياسية) ،ويكون هذا الإلزام منظما ومستمرا.
-    التأسيس لقواعد واقعية لما يسمى بـ (السلام العميق) مع إسرائيل ،والذي يتجاوز مرحلة الصمت والإغضاء عن السلوك الإسرائيلي سواء في الإستيطان أو الخطوات العسكرية الإخرى ،بل يتعدى مرحلة العلاقات السرية إلى قبول حقيقي معلن تدخل فيه إسرائيل (فاعلا ومتفاعلا) علنيا على الملأ ،ويكون الخليج وتحديدا (السعودية وقطر) منطلق هذه الترتيبات العميقة وعبر تنظيم (إردني/مغربي/مصري/عماني) ،بوصف تلك المجموعة لها سابقة متقدمة في إطار العلاقات مع إسرائيل.
-    إستعمال إيران بطريقة (مزدوجة) من خلال وضعها أمام الجميع بوصفها (الخطر الحقيقي على منطقة الشرق الأوسط) و(صاحبة المشاريع التوسعية) بحسب التوصيف الأمريكي/الخليجي مما يلزم الجميع بفواتير طويلة الذيل مقابل (الحماية السياسية والأمنية الأمريكية ) ،ومن جهة أخرى حشد حالة الإستعداء العربية والخليجية على وجه الخصوص لتكون خطوط الصد المتقدمة في مواجهة بالنيابة عن الغرب عموما وإسرائيل على وجه الخصوص مع إيران ،وضبط إيقاع هذه المواجهة بناء على مقاييس إمريكي لحدود الضروري واللازم في هذا الملف.
-    العودة إلى تطبيق فلسفة صقور المحافظين القائمة على مقولة "الإنخراط العميق" والتي لم تلتزم بها سياسية أوباما من خلال الإنسحاب من العراق والتردد في التدخل في سوريا ،ويكون هذا الإنخراط عبر منصات (إقتصادية وأمنية وسياسية) في العراق وسوريا واليمن ،فضلا عن تعزيز التواجد في مناطق أخرى على مستوى الكم والنوع وطبيعة الفعاليات على الأرض.
-    تقييم "الطبيعة الوظيفية" للإرهاب في المنطقة ومدى القدرة على إستخدامه في عمليات نوعية ضمن "الإدارة الموازية" لملفات المنطقة، وتحديد الخيار الأنسب للمرحلة القادمة في التعاطي معه ،وضمن خيارات : (الإحتواء،الترويض،التصعيد،تغيير الإستراتيجيات،الإستئصال).
إن هذه الأهداف وما يتفرع عنها تم الأعداد لها من خلال ثلاث نماذج من صور اللقاء المرتقب في السعودية ،الأول : يتمثل في مظهر الحشد الجمعي والحديث عن حضور أكثر من أربعين دولة في سياق الزيارة ،والثاني :يتمثل في ترتيبات ستجري مع الأطراف المهمة والفاعلة في المنطقة ،والثالث :اللقاءات السرية الخاصة التي ستكون في الغرف المغلقة وفي حدود الدائرة الضيقة.
إن هذه المؤشرات يدعمها بشكل موضوعي كافة الخطوات والخطابات التي دأبت إدارة ترامب على تفعيلها منذ وصولهاإلى السلطة ،كما أن أوضاع ومتطلبات الكثير من الأنظمة السياسية في المنطقة مهيئة لقبول هذه الترتيبات ومستعدة لها لقاء وجودها الآمن في المنطقة في ظروف تموج بها بعشرات التغييرات الجوهرية.
 

  

د . نعمة العبادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/05/16



كتابة تعليق لموضوع : لماذا ترامب في السعودية؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مصطفى كيال ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله شيخنا الكريم؛ اذا امكن ان يرسل فضلكم لي صور تلك المجموعه اكون منونا لفضلكم؛ اذا كانت التوراه القديمه بالعبريه فقد يمكنني ايضا ترجمة نصها.. الا انني افترض ان تكون بالعبريه القديمه .. وترجمتها لبيت سهله.. دمتم في امان الله

 
علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عدنان اللامي
صفحة الكاتب :
  عدنان اللامي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وزير النقل السابق يشيد بجهود وزارة النفط خلال مؤتمر نفطي  : مكتب وزير النقل السابق

  الطريق إلى كرسي الرئاسة  : نبيل ياسين الموسوي

 ليكن التعايش السلمي..... هويتنا  : شاكر عبد موسى الساعدي

 الحشد الشعبي تحت راية أسمها العراق ..  : رحمن علي الفياض

 التقديس... كيف ومتى ؟  : سامي جواد كاظم

 المواطن ومعادلة التغيير  : جواد العطار

 زفيريف العرباوي يزيح فيدرير الزبيدي  : عباس الكتبي

  الحل ليس في سحب الثقة ..؟  : حامد الحامدي

 القمة كانت ناجحة لوجستيا وسياسيا  : مكتب وزير النقل السابق

 السيد المدير العام الدكتور حسن محمد التميمي يجتمع بمدير العناية المركزة في مستشفى بغداد التعليمي والاطباء الموجودين  : اعلام دائرة مدينة الطب

 ترامب يؤكد تورط ابن سلمان، وأوروبا تطالب بحظر بيع الأسلحة، والدنمارك تستدعي السفير السعودي

  (تردي واقع الأعلام المرئي بين الموضوعية والجهل) برنامج شباب وبنات نموذجاً  : قصي شفيق

 تحریر جامعة الأنبار ومطیبیجة وتأمین عودة نازحي ديالى وتدمیر أوکار داعش في الكرمة والسجارية

 أزمة تلد أزمة  : د . خالد العبيدي

 هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش ؟ حلقة رقم ـ 7 -  : نجاح بيعي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net