صفحة الكاتب : جعفر زنكنة

مواقع التواصل سلاح ثقيل في الحرب الناعمة !
جعفر زنكنة

ظهرت في العقود الأخيرة مفاهيم ومصطلحات تنطوي على دلالات ترتبط بفلسفة مطلقيها، شكلت مادة للاستعمال في المجالات الثقافية والسياسية والعسكرية كمفهوم (الحرب الناعمة)، وهو مفهوم مشابه لما تم طرحه من مفاهيم في القرن العشرين كالحرب الباردة والحرب الدبلوماسية وغيرهما، وتم الترويج لهذا المصطلح (الحرب الناعمة) كمفهوم موازٍ للحرب الصلبة التي تقوم على القتل والتدمير والإخضاع.
ولحداثة استخدام هذا المفهوم على الساحة العربية والإسلامية خاصة، كان لا بد من تعميق الدراسات بشأنه للإحاطة بما يحمله من تبعات تؤثر في المجتمعات الإسلامية، وبما أن هذا المصطلح مكون من كلمتين إحداهما (حرب) فلا بد من وجود أدوات وأسلحة وآليات للخوض في هذه الحرب. وواحدة من أهم الأسلحة التي تُعَد المُحرك الرئيس لهذه الحرب هي وسائل التواصل (الاجتماعي).
لكي نفهم العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والحرب الناعمة لا بد من إماطة اللثام عن ما يدور خلف كواليس محركات هذه المواقع وارتباطها بسياسات حكومات الاستكبار العالمي كأمريكا التي لها مؤسسات عملاقة تعمل في هذا الإطار ومرتبطة بالبنتاغون وأجهزة الأمن القومي الأمريكي، وهو ما فضحه إدوارد سنودن (الموظف في وكالة المخابرات الأميركية الذي فرّ إلى روسيا) الذي صّرح بأن جميع مواقع التواصل وتطبيقات الهواتف الذكية مخترقة تجسّسياً من وكالات أمريكية عبر برامج متطورة، وتحصل على البيانات الشخصية للأفراد عبر هذه المواقع التي عدها (سنودن) شركات معلوماتية للولايات المتحدة الأمريكية ومنها غوغل وفيسبوك وتويتر وغيرها من شركات المعلومات.
ومن يطلع على الوثائق والتقارير التي تم تسريبها عن مجلس الاستخبارات القومية الأمريكية والتي نصت على أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي سيتحول إلى عنصر فاعل ولاعب مؤثر في تغيير قواعد اللعبة يدرك أن هذه الوسائل من أقوى المحركات للتأثير في العقول، فضلاً عن أن أغلب مديري المواقع هم موظفون لدى الحكومة الأمريكية مثل (إريك شميدت) المدير التنفيذي لشركة غوغل و(غارد كوهين) مدير قسم غوغل للأفكار اللذين تولّيا منصبين سياسيين في وزارة الخارجية الأمريكية، وألفا كتاباً بعنوان (العصر الرقمي الجديد) وفيه اعترفا بأن تكنولوجيا التواصل الاجتماعي تمثل فرصة لتغيير سلوكيات الناس والتأثير في ثقافاتهم وتغييرها بأفكار جديدة وهو ما يسمى بـ(عولمة المنتجات والأفكار).
وهو ما أوضحه جوليان أسانج (مؤسس موقع ويكيليكس ورئيس تحريره) حيث قال إن شبكات التواصل الاجتماعيّ أضخم وأخطر جهاز تجسّس واستخبارات ابتكره الإنسان وعرفته البشرية منذ فجر التاريخ؛ لأنّ المستخدم للشبكة يتبرّع مجّاناً بوضع المعلومات والصور والفيديوهات والتعليقات والآراء عن ذاته ودائرة زملائه ومحيطه الاجتماعيّ، وهي معطيات غالباً ما تكون مهمة ومفيدة وموثوقة، ومن بين ملايين الصور التي تقوم وكالة الأمن القومي الأمريكية بجمعها يومياً، هنالك حوالي 55 ألف صورة ذات جودة ووضوح تجعلها صالحة لغايات التعرّف على الوجوه، فضلاً عن أن الرقم الإجمالي لما تقرأه الوكالة المركزية للاستخبارات الأمريكية يومياً من تغريدات لمراقبة بعض المستخدمين أكثر من 5 ملايين تغريدة.
وهناك تجارب واضحة في دور وسائل التواصل وتأثيرها في الرأي العام، أبرزها ما حدث في عام 2011 قُبيل التحركات التي طرأت بشكل سريع على الشارع العربي، حيث عمل غارد كوهين (مدير التخطيط السياسي في الخارجية الأمريكية ومدير قسم غوغل للأفكار) على تنسيق الاتصالات بين وزارة الخارجية الأمريكية ومديري مواقع التواصل من أجل التخطيط للسيطرة على أفكار الناشطين في هذه المواقع، وبرز هذا الدور في مصر خاصة عن طريق تحريكه للناشط المصري (وائل غنيم) الذي كان وكيلاً لشركة غوغل في مصر، فتولى غنيم عملية التأثير في الشباب لتحريك الاحتجاجات المصرية في عام 2011.
والأمثلة كثيرة عن دور وسائل التواصل ومن يديرها في التأثير على الرأي العام في سبيل تحقيق المصالح الاستكبارية، ولذلك بادرت بعض الدول كـ(روسيا والصين وإيران) للعمل على الدخول في هذه الحرب لصد التغلغل الثقافي والسياسي الأمريكي، لا بل حولت هذه الحرب الناعمة إلى تهديد لمن افتعلها عندما حققت اختراقات مضادة عبر مجموعات من شبكات القرصنة والجيوش الإلكترونية، ومنعت التأثير الأميركي الناعم قدر المستطاع، لدرجة أن وزير الدفاع الأميركي أصبح يفاوض الصين وروسيا على أمن شبكة الإنترنت العالمية.

  

جعفر زنكنة
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/05/30



كتابة تعليق لموضوع : مواقع التواصل سلاح ثقيل في الحرب الناعمة !
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : معتز علي
صفحة الكاتب :
  معتز علي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العدد ( 119 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 العدد ( 217 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 انتخابات الحكمة, لا جديد !  : اسعد عبدالله عبدعلي

 لقاء في شارع الرسول مع المرجع الاعلى  : الشيخ جميل مانع البزوني

 الاولمبي العراقي يفوز على نظيره السعودي 3-1

 غربلة مطلوبة وان جاءت متأخرة  : حميد الموسوي

 الرافدين ينشر التعليمات الخاصة بمنح قرض الـ 75 مليون دينار

 هجرة الروح وهجرة الجسد !  : فوزي صادق

 التجارة.. تجهيز مطاحن نينوى بكميات كبيرة من الحنطة المحلية عن طريق سايلو مخمور  : اعلام وزارة التجارة

 الحروب التجارية كأداة للسياسة الخارجية الأمريكية  : مركز المستقبل للدراسات والبحوث

 العاشر من محرم سورً للتلاحم الوطني وعنواناً لوحدة الصف  : فاروق الجنابي

  وقفة  : كريم الانصاري

 سأنتخب فالح أبو العمبة !...  : رحيم الخالدي

 كيف صرت شاعرا  : بن يونس ماجن

 مخطط أمريكي صهيوني من أجل جعل العراق خال من الكفاءات  : مصطفى جواد البكري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net