الإمام علي جسد سماحة الإسلام في التعامل مع قاتله

ماذا يمكن ان يكتب المرء في ذكرى استشهاد ابن عم الرسول وخليفته وزوج ابنته الزهراء سيدة نساء العالمين وأبي السبطين الحسن والحسين ، والقائل بحقه الصادق الامين النبي الاكرم (ص) :”علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار” ،  و”يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ انه لا نبي من بعدي” ، و”من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللَّهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيثما دار”، و ”ضربة علي يوم الخندق تعادل عبادة الثقلين” ، فأمام هذه العظمة تتكسر الاقلام وتخرس الالسن وتتقزم الافكار وتتصاغر العقول”.

ولما كان لابد ، ونحن نعيش ذكرى استشهاد وليد الكعبة ، في محراب مسجد الكوفة على يد اشقى الاشقياء ، ان نغترف ، بقدر استطاعتنا ، غرفة ولو صغيرة من بحر شخصية امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (ع) ، لاسيما ونحن نرى اليوم ان الاسلام الذي جاهد في سبيله ودافع عنه الامام علي (ع) حتى اخر لحظة من حياته ، يتعرض لهجمة شعواء لتشويهه، لا من قبل اعداء صريحين ، بل من قبل من يتلبسون بلباس الاسلام ويدعون انهم مسلمون ، الا انهم اقترفوا من الفظائع التي يشيب لها الولدان ، بإسم الاسلام ونبي الاسلام ، بينما الاسلام ونبيه منهم براء.

في هذه السطور سنمر على اخر يومين من حياة الامام علي (ع) ، منذ ان ضربه شر خلق الله عبد الرحمن بن ملجم الخارجي ، وهو يصلي الفجر في مسجد الكوفة في التاسع عشر من شهر رمضان سنة اربعين من الهجرة ، وحتى استشهاده في الحادي والعشرين من نفس الشهر ، وكان له من العمر يومئذ ثلاث وستون سنة .

اخترنا هذين اليومين ، لنبين الصورة الحقيقية لسماحة الاسلام ، والتي تفند الصورة المزيفة التي رسمها الخوارج بالامس واحفادهم اليوم من امثال “داعش” وغيرها من الجماعات التكفيرية الوهابية ، وهذه  الصورة العلوية الناصعة ، هي الصورة الحقيقة للإسلام ، والتي يجب ان تعمم للعالم اجمع ، حتى يعرف الناس حقيقة الاسلام ، وحقيقة “الدواعش” والتكفيريين.

في هذين اليومين يمكن ان نرى وبشفافية كاملة كيف يتعامل الاسلام مع الاخر ، مهما كان هذا الاخر ، حتى لو كان عدوا قاتلا ، ومن ثم مقارنة هذا التعامل مع  افاعيل وفظائع “الدواعش” الذين يرفعون كذبا وبهتانا راية الاسلام.

تقول كتب التاريخ انه وبعد ان ضرب ابن ملجم الامام علي (ع) بسيفه المسموم ، جيء به الى الامام (ع) فخاطبه الامام(ع) قائلا: ”يا هذا لقد جئت عظيماً وخطباً جسيماً أبئس الإمام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء” ، ومن ثم خاطب إبنه الامام الحسن (ع) قائلا :”ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه وأحسن إليه وأشفق عليه ، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أمّ رأسه ، وقلبه يرجف خوفاً ورعباً وفزعاً ” ، فقال له الامام الحسن (ع): “يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به ؟! ” ، فقال له: ” نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلاّ كرماً وعفواً، والرحمة والشفقة من شيمتنا لا من شيمته ، بحقي عليك فأطعمه يا بني مما تأكله ، واسقه مما تشرب ، ولا تقيد له قدماً ، ولا تغل له يداً ، فإن أنامتّ فاقتص منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة ، ولا تمثل بالرجل فإني سمعت جدك رسول الله (ص) يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ، وإن عشت فأنا أولى بالعفو عنه ، وأنا أعلم بما أفعل به ، فإن عفوت فنحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلاّ عفواً وكرماً”.

نرجو ان يتوقف كل مسلم امام كل جملة من هذه الجمل ، ويستذكر في الوقت نفسه جرائم “داعش” التي تقتل وتذبح وتمثل بالقتلى والاسرى والرهائن والناس العاديين المسالمين من المسلمين وغير المسلمين ، تحت ذريعة تطبيق الشريعة الاسلامية ، وذريعة نصرة الاسلام ، فاذا كان ما يفعلونه “الدواعش” والتكفيريون هو الاسلام ، فماذا يمكن ان نسمي تعامل امير المؤمنين(ع) مع قاتله؟! ، المقارنة هذه تكشف وبشكل لا لبس فيه ان “داعش” ماهي الا وسيلة تستخدمها جهات معادية للإسلام من اجل ضرب الاسلام وتشويه صورته السمحاء.

اذا كان البعض يعجب من تعامل الامام (ع) مع قاتله ، فانه سيتعجب اكثر اذا ما عرف ، ان الامام (ع) دعا الى ان يسقوا ابن ملجم اللبن ، بعد ان وصف الأطباء الذين عاينوا جرح الامام (ع)  اللبن للإمام (ع)، فناوله ابنه الامام الحسن (ع) قدحا من اللبن فشرب منه قليلا، ثم نحاه عن فمه وقال: احملوه إلى أسيركم!، فذهبوا باللبن  الى ابن ملجم فشربه.

اين “الدواعش” والتكفيريين من الاسلام المحمدي الاصيل الذي جسده الامام (ع) ، وهو الاسلام الحقيقي الذي يجب ان تدعو اليه النخب الدينية والفكرية اليوم ، من اجل التصدي لهذه الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الاسلام من اناس يُستخدمون من قبل جهات معادية للإسلام ، للإساءة لهذا الدين العظيم ، ورسم صوره عنيفة ودموية مزيفة له ، تتناقض بالمرة مع الصورة الانسانية السمحاء التي رسمها لنا الامام علي (ع) للإسلام.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/06/17



كتابة تعليق لموضوع : الإمام علي جسد سماحة الإسلام في التعامل مع قاتله
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو مهدي ، على تدليسات الغزي وجماعته - للكاتب باسم اللهيبي : السلام عليكم لا يخفى عليكم كثرة هؤلاء منتحلي العلم والتدين ولكن عتبنا عليكم هو عدم توضيحكم لحقيقتهم ومن يدفعهم وهل هم مرتبطون ببعض ام يعملون منفردين بدأ"من الضال المضل فضل الله الى الحيدري (عجيب سوء العاقبة والعياذ بالله) الى الغزي الى ياسر العودة الى والقائمة تطول والكل يستهدف المرجع المقدس الخوئي وأتذكر من اكثر من سنتين ذكر الشيخ جلال الصغير السبب لان اغلب المراجع هم كانوا طلاب السيد ولا اتذكر دقة الكلام فطلبي منكم اذا ممكن ذكر كل شخص ودوافعه ومن يدعمه ولماذا ولو بتفصيل لكي يتنبه الناس والشيعة خاصة ولكم مني جزيل الشكر والامتنان

 
علّق ابو مهدي ، على الحكم الشرعي لتهنئة أهل الكتاب في عيد رأس السنة الميلادية : السلام عليكم بخصوص المسلم المتزوج لو أراد الزواج المؤقت من الكتابية على ضوء التقليد السيد السيستاني كيف يكون الحل وانا ادرس في الغرب هل هناك من مخرج واخشى الوقوع في الحرام وكما في أدناه لة / 399 : لا يجوز للمسلم المتزوّج من مسلمة التزوّج ثانية من الكتابية , كاليهوديّة و المسيحيّة , من دون إذن زوجته المسلمة ، و الأحوط وجوباً ترك التزوّج بها و لو مؤقتاً ، و إن أذنَتْ به الزوجة المسلمة ، و لا يختلف الحكم في ذلك بين وجود الزوجة معه و عدمه .[3 الأحوط وجوبا هل يمكن الذهاب لمرجع اخر مع الشكر ووفقكم الله

 
علّق ابو مهدي ، على عندما ينتحلُ الذئبُ العمامة ( 2 ) تكذيبٌ واتِّهامٌ وإقرار - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم اعتقد انه في القران الكريم في سورة يوسف ذكر الرب وقال له (ليس بالنص) اذكرني عند ربك الفائل يوسف عليه ونبينا وآله السلام وأبو طالب عليه السلام قال انا رب الإبل وللبيت رب يحميه. عجيب امر هؤلاء مالهم كيف يحكمون

 
علّق محمد ثابت زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم اخوان ماكو حاليا الا القليل من ال زنكي غيرو من مايقارب 400 الى عشيرة زنكنة والان معروفيين بالزنكنة وانهم بالاصل ال زنكي والشيخ عصام زنكي الشيخ في ديالى موجود ونحن مع الشيخ عصام زنكي في لم الشمل الزنكي

 
علّق محمد عزام الطائرالحافى ، على شرعنة جنس أدبي جديد - للكاتب عبد الرزاق عوده الغالبي : رغم عقليتى البسيطة وثقافتى المتواضعه الا ان حبى للعلوم وخاصة علوم الاداب جعلنى اقرأ وبشغف ورغم قفزى من بعض الفقرات لعدم قدرتى على الاستيعاب الا اننى شعرت بنشوة التذوق والاحساس والملامسه لهذا الابداع الكبير وما بذل من مجهود رائع فى الوصول الى تلك الفكره وهذه النتائج وكم هى رائعه بكل المقاييس التى لا امتلكها ولكن احس بها واتلمس مظاهر التجديد

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل هو علي ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : انني عندما ابحث عن اليهوديه على طريق يوشع بن نون او المسيخيه على طريق الصديق بطرس؛ فانني ابحث عن الاسلام على طريق علي.. عليهم السلام جميعا.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل هو علي ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : انني عندما ابحث عن اليهوديه على طريق يوشع بن نون او المسيخيه على طريق الصديق بطرس؛ فانني ابحث عن الاسلام على طريق علي.. عليهم السلام جميعا.

 
علّق حميد ، على عبد الرزاق عبد الواحد من رحاب الإمام الحسين ... إلى رثاء الطاغية صدام حسين ... ؟! - للكاتب خيري القروي : كيف تصف محمد باقرالصدر بانه حسين العصر انت لا تفهم شيئا على الاطلاق .

 
علّق احمد الموسوي ، على الأدراك ..بداية التغيير - للكاتب شيماء العبيدي : معلومات قيمة عن عملية التلقي وتفسير واختيار وتنظيم المعلومات الحسية لدى الفرد ... استمتعت بالقراءة بانتظار الجديد بالتوفيق

 
علّق falih azzaidy ، على بداية عداء حسن الكشميري للسيد السيستاني دام ظله هو عدم اعطائه وكالة بقبض الحقوق الشرعية! - للكاتب الشيخ محمد الاسدي : بعد اطلاعي على المقال استطيع الفول ان السيد حسن كشميري مجرد حاقد وتافه

 
علّق د. محمد العراقي ، على تحول بوصلة البعض إلى (الدفاع عن قطر ومساندتها) .. دليل آخر على صدق مقولة المرجع الديني الأعلى - للكاتب جسام محمد السعيدي : اليوم تمتلك الحكومة العراقية فرصة ذهبية وهي التقدم بشكوى ضد قطر في مجلس الامن لدعمها الارهاب في العراق باعتراف خمسة دول اقليمية بالاضافة لاعترافات الرئيس الامريكي ودول اوربية ... وسوف ينتج من ذلك على اصدار قرار فوري من مجلس الامن على تغريم قطر ودفع تعويضات للعراق ... بالاضافة ان قطر سوف تفضح باقي دول الخليج بنفس التهمة وعلى العراق ان يستفيد منها ايضا.

 
علّق د. محمد العراقي ، على تحول بوصلة البعض إلى (الدفاع عن قطر ومساندتها) .. دليل آخر على صدق مقولة المرجع الديني الأعلى - للكاتب جسام محمد السعيدي : ارسال الغذاء اليومي للشعبي القطري ليس معناه مساندة الحكومة القطرية على جرائمها بل هو عمل انساني بالدرجة الاولى كما لو تعرضت قطر لكارثة كونية ... وبالدرجة الثانية يتجلى البعد السياسي هو لمنع الطغيان السعودي من ابتلاع قطر ، ومسادة قطر اليوم سيجعل الخلاف دائم بين دول الخليج و سيسهم في أضعافهم وفضحهم وانشغالهم فيما بينهم وابعاد شرهم عن العراق ودول المنطقة.... وبخلاف ذلك معناه اصطفاف مع آل سعود لفرض هينتهم على المنطقة.

 
علّق كاظم جابر البكري ، على ليبرمان :  تصحيح التاريخ يأتي بهذا الموقف !!!  - للكاتب رفعت نافع الكناني : ااحسنت التوضيح ابو محمد .. وبارك الله بك ..الغوص في المجهول يكلفنا الكثير من الجهد .. وما هدْه الأزمه التي تمر بها قطر .. اعتقد انها غيمه بلا مطر .. انها مجرد تحريك لكشف الغطاء غير الحقيقي للواقع الخليجي .. والمعد بسيناريو يشبه ما حدث للكويت حين عصت اخوتها فأمسكوا لها عصا غليظه اعادت لها هيبتها من جديد من خلال التعويض .

 
علّق محمد الوائلي ، على دلائل حب الله ورسوله وأهل بيته الطاهرين - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : تحية للكاتب المبدع كريم حسن السماوي المحترم مقال في منتهى الروعة لماتحمله من مفاهيم قيمة تنير العقل وتجعله يبصر حقائق لم تعرف من قبل وأتمنى باقي الكتاب أن يحذو حذوه لكي نعرف مايكمن خلف السطور من حقائق فلسفية وأصولية مهمة. محمد الوائلي

 
علّق موسى الناصري ، على الرد على احمد القبانجي في محاضرته (نقد الاعجاز القرآني) - 9/10 - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : اين اراءه بالاعجاز والرد عليها هذه افكار عامة طرقها القبانجي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : النجف الاشرف عاصمة الثقافة الاسلامية
صفحة الكاتب :
  النجف الاشرف عاصمة الثقافة الاسلامية


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 18 - التصفحات : 75244058

 • التاريخ : 28/06/2017 - 23:51

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net