صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

الضحك في زحام الموت
علي حسين الخباز

في الجبهات القتالية، وتحديدا عند حيطان الصد وأثناء الهجومات، عندما يصبح الانسان بمواجهة الموت مباشرة، تستفحل المواقف المرعبة والحزينة على عقل كل انسان، هذه المسالة لا تعني النيل من شجاعة المقاتل، بل هذا القلق وانشغال البال جزء من لعبة الحرب.
 قد تمر بعض المواقف المضحكة، لكن بالمقابل تمر الكثير من المواقف المحزنة، كيف يستطيع الانسان أن يضحك في موقف يرى الناس تقتل والبيوت تهدم، بشر يحترقون ويصرخون ثم فجاة تنطفئ حياتهم، وأنت ترى ولا حول ولا قوة لك.!
 الكثير مثل هذه المشاهد التي تراها هي اصلا كمائن لاصطياد مقاتلي الحشد؛ كون الجميع يعرفهم اصحاب غيرة، مدن عامرة فجأة تتغير معالمها لتنقلب الى خرائب، وكأنها اطلال ماض..! هذه هي الأجواء التي غالبا ما يعيشها المقاتل في الجبهات والتي لا تسمح حتى ان تترك لك فرصة لتفكر بنفسك او بعائلتك..!
تصبح الحياة كلها رهينة ما تعيش الآن، ولكن هناك استثناءات لابد ان تؤمن بها، الاعمار المتقاربة للشباب تخلق بينهم ألفة كبيرة، وهذه الألفة تخلق تواشجا روحيا، واغلب المقاتلين ابناء محافظات تتشابه، يعني تقارب مستويات البيئة، ثم تجد فيهم الاقارب والاصدقاء، وهذا الثنائي الذي ملأ الجبهات ضحكا بريئا، فهما يسخران من كل موقف غير سليم، هما اخوان من اب واحد، كانا لا يكتفيان بالضحك بل تراهما يلعبان حتى في اشد ساعات الحرج..!
 ألفة غريبة تتحدى الموت الذي طالما خجل من ابتسامتهما وضحكهما الطفولي، والمشكلة انهما لا يجيدان سرد طريفة واحدة، ولا يفتعلان الضحك، بل كانا يستحضران النكتة من قلب الموقف، يقول جعفر وهو الاخ الاكبر:ـ المواقف المضحكة هي التي تتحرش بنا.
كنت اتوقع مع نفسي انهما ابناء عوالم شيدها البكاء والألم وحرقة لا تهجع، وفعلا اكتشفت انهما ابناء الشهيد عبد الكاظم حسون، احد شهداء الانتفاضة الشعبانية في كربلاء، وقد ربتهما امهما بدموع العين، كانت تواري دمعتها عنهما؛ كي تكبر ابتسامتهما بين الناس.
 كان جعفر يحاول دائما ان يهدئ من ضحكات احمد:ـ فضحتنا ما بك؟ وهو يخشى ان يفسر هذا الضحك تفسيرا آخر، وأنا الى الآن لا اعرف: ماذا يعني بالتفسير الآخر..؟ يقول احمد:ـ ما بكم ألا تدرون ان الحرب مهزلة، وإلا فهنا احداث مهلكة من الضحك لا تستطيع ان تراها خارج هذا العالم الرهيب.
  لاحظت ان الجميع قد ألفوا هذا الضحك، بل يشاركونهما دائما، فيجدون لذة كبيرة في المشاركة، والاهم انهما مقاتلان نادران من حيث التورية والسيطرة والاقدام، وضبطهما لفنون القتال بشكل متميز.
 قاتلا في مدينة العلم وفي بيجي والصقلاوية وفي البغدادي، يقول احمد:ـ أصبحنا مثل والدنا، يقولون انه كان مقاتلا كبيرا من مقاتلي الانتفاضة، وأكيد سنشبه والدنا حتماً؟ من المواقف النادرة عثرنا على داعشي هارب، متنكر بزي امرأة، اعتقد ان الموت كان ارحم عليه من ان يقدموه صيدا سهلا الى احمد وأخيه جعفر.
 يا الهي.. كم كان الموقف ساخرا وخاصة عندما كانت توجه له الاسئلة اللاذعة: ماذا ستفعل لو اعجبت بك امرأة من النازحات، وخطبتك لابنها؟ ومثل هذه الاسئلة التي ما عدت اتذكرها وهي خالية من التجاوزات الرخيصة؛ لكونها تصدر من ابناء عائلة متربية، لكن للموقف احكام، فهو كيف يسمح لنفسه ان يهين رجولته الى هذا الحد؟ أليس الموت اهون؟
 هذه هي بعض النماذج الواهية التي يقاتلنا بها داعش، وفي موقف آخر عثروا على داعشي تجاوز السبعين من العمر، يتحدث العربية الركيكة التي يجعل فيها الرجل امرأة والمرأة رجلا او ربما مجموعة رجال، رفض آمر اللواء ان يؤذيه احد، ويتم تسليمه الى الاخوين احمد وجعفر.
 الله كم كان الموقف مضحكا لحد الذهول، صرنا نخشى ان يختنق احد المقاتلين من الضحك، أظهرا قيمة التصابي الغبية عنده، فهو بهذا العمر لا يحلم إلا بالخمرة والنساء... لا حول ولا قوة الا بالله، بعد مدة قليلة توسل الموت على ان يبقى تحت نير ضحكاتهما..! 
 الحروب تئن، تئن دائما، ولا يمكن ان توقف مأساتها ضحكات بريئة، هنا دماء تسيل وارواح تزهق وذاكرة المكان لا تقف الا عند هذا الانين، وعند عتاب جعفر لأخيه احمد شبعنا بكاء:ـ. حقا تركتني احمد ورحلت عني شهيدا، وأنا هل حسبت حسابي؟ ألا سألت نفسك مع من اضحك بعد اليوم؟، والقتال مازال مستعرا.


علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/06/17



كتابة تعليق لموضوع : الضحك في زحام الموت
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كرار الزنكي كربلاء السعدية المخيم ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم اولاد العم وتحيات الشيخ الحاج حمودي الزنكي لكم واي شي تحتاجون نحن بخدمت العمام

 
علّق صلاح زنكي مندلي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ال زنكي متواجدين بكل انحاء ديالى بالاخص خانقين سعدية جلولاء مندلي وبعقوبة

 
علّق مؤيد للحشد ، على السيد حميد الياسري ينفي ما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي من تصريح نسب اليه : حمدا لله

 
علّق محمد فلاح زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى كل زنكي حاليا مع الزنكنة التحول الى الاصل مع الشيخ حمود وشيخ عصام الزنكي فرصة كبيرة لنا ولكم لم الشمل الزنكي ونحترم امارة زنكنة تحياتنا لكم في سليمانية وكركوك اخوكم محمد الزنكي السعدية

 
علّق عادل زنكنة سليمانية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كثر الحديث الان عن اصولنا النسب الاصلي لعشيرة الزنكي كل ال زنكي حاليا مع الزنكنة ناكرين نسب زنكي ولا يعترفون الا القليل لانهم مع الزنكنة ومستكردين ولا يعترفون في ال زنكي

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد مصطفى كيال حياك الرب منذ ان اختط قلم القدرة مسيرة الانسانية في الكون او على هذه الأرض كان هناك خطان . خط اتبع الشيطان لأن في جعبته الكثير من الشهوات . وخط الرب الذي جعل افضل شهواته (الجنة) محفوفة بالمكاره وبما ان الناس عبيد الدنيا وعبّاد الشهوة انجرفوا وراء الخط الثاني واغترفوا من شهوات الدنيا ما دفعهم إلى قتل كل من يُحاول ارجاعهم إلى الصواب او الخط الالهي وخير من يُحاول ذلك هم المقدسون في كل دين اسباط او حواريون او ائمة السبب لأن هؤلاء كما قال عنهم الرب (وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا) وليس بأمر إبليس . هؤلاء الائمة لا يعطون ذهبا او مناصبا او وعودا كاذبة ، بل رجال الرب الصادقين الذين يقودون الناس إلى النعيم الأكبر المحفوف بالمكاره . اشكركم اخي الطيب على المرور . تحياتي

 
علّق نادية مداني ، على قصة مضرّجة جدائلها بالليلة القزحية - للكاتب احمد ختاوي : نص رائع وممتع تحياتي أستاذ

 
علّق وليد خالد زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيرة زنكي كبيرة جدا في خانقين لاكن المشكلة اين في القيادة الزنكية لايوجد قائد للزنكية على مر السنين المضت فا اصبحت مع اخوالهم الاركوازية

 
علّق فلاح زنكي كربلاء السعدية المخيم ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيخ ال زنكي العام في كربلاء وكلنا من اصول ديالى وتحياتنا لكم اولاد العم في ديالى وكركوك والموصل

 
علّق ام على الزنكي ديالى ناحية السعدية سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيرة الزنكي ومسقط راس اجدادي في ناحية السعدية لاكن الان كل زنكي مرتبط مع الزنكنة من ظمنهم اخوتي واولاد عمي المتواجدين في ديالى لقلة التواصل ولايوجد اخ كبير لهم وهل الشيخ عصام قادر على المهمة الصعبة اختكم ام علي الزنكي كركوك وسابقا ناحية السعدية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ((فلماذا لا تُطبقون ذلك مع حكامكم اليوم في بغداد المالكي والجعفري والعبادي مع انهم لم يضربوكم ولم يسلبوكم بل اعطوكم ثروات الجنوب وفضلوكم على انفسهم فلماذا تنقلبون عليهم وتخرجون عليهم بينما احاديثكم تقول لا يجوز الخروج على الحاكم الظالم. ممكن تفسير؟)) السلام عليكِ ورحمة الله التفسير متضمن في فهم ابليس هناك امر لا ينتبه اليه كثيرون؛ وهو ان ابليس حياته مسخره فقط لمحارية دين الله في الانسان لا يوجد له حياه او نشاط الا ذلك. الدين السني؛ ووفق سيرته التاريخيه؛ هو دين باسم الاسلام لا يوجد له فقه او موروث الا بمحاربة المذهب الشيعي والتعرض له. وضعت الاحاديث للرد على الشيعه اخترع مصطلح صحابه لمواجهة موالاة ال البيت تم تتبع (الائمه) الاكثر يذاءه في حث الشيعه.. يمكن من فهم هذا الدين فهم عميق لما هو ابليس دمتم في امان الله

 
علّق ذنون زنكي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالنسبة لعشيرة زنكي مهمولة جدا وحاليا مع عشيرة زنكنة في سهل نينوى مع الشيخ شهاب زنكنة مقروضة عشيرة زنكي من ديالى وكركوك والان الموصل اذا حبيتم لم عشيرة زنكي نحن نساعدكم على كل الزنكية المتواصلين مع الزنكنة ونحن بخدمت عمامنا والشيخ ابو عصام الزنكي في ديالى ام اصل الزنكي

 
علّق يشار تركماني ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عائلة زنكي التركمانية ونحن من اصول ديالى والنسب يرجع الى عماد نور الدين زنكي ويوجد عمامنا في موصل وكربلاء اهناك شيخ حاجي حمود زنكي

 
علّق محمد جعفر ، على منطق التعامل مع الشر : قراءة في منهج الامام الكاظم عليه السلام  - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : احسنتم شيخنا

 
علّق عباس البخاتي ، على المرجعية العليا ..جهود فاقت الحدود - للكاتب ابو زهراء الحيدري : سلمت يداك ابا زهراء عندما وضعت النقاط على الحروف .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : انس الساعدي
صفحة الكاتب :
  انس الساعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 وزارة الموارد المائية تنفذ  كرخها لجدول الامير الرئيسي  : وزارة الموارد المائية

 أمير قطر يلقي خطاب التنحي غداً

 بين عالمين  : ا . د . ناصر الاسدي

 الحكيم:داعش الارهابية احرقت اطفال عراقيين وهم احياء  : مكتب النائب د عبد الهادي الحكيم

 صوم خلف القضبان ـــ من خواطري في رمضان  : الشيخ حيدر الشمري

 مفوضية الانتخابات تنهي اعمال مؤتمرها العلمي الثاني في اربيل  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

  متى نغني للشعب؟؟؟؟؟؟؟؟  : الضواري امير

 راهب ال محمد مدرسة علمية ضخمة  : محمد كاظم خضير

  توضيح هامّ حول كلام الشيخ الوحيد عن قبر الشيخين !

  العتبة الحسينية المقدسة تحصل المركز الاول في مهرجان الزهور الدولي في بغداد

 عراقي للابد!  : باقر مهدي

  من مثلها ؟  : علي حسين الخباز

  التعايش السلمي في القرآن والطائفية  : كاظم الحسيني الذبحاوي

 الأمام الحسين(ع) منهج للخلود  : عبود مزهر الكرخي

 (البنية التركيبية في مستويات النص )  : عقيل هاشم الزبيدي

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 107977101

 • التاريخ : 24/06/2018 - 04:24

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net