صفحة الكاتب : امل الياسري

خروف ثائر لانريد أن نكون مثله!
امل الياسري

كان الجزار يشحذ سكينه، ليجلب أول خروفْ من الزريبة المجاورة للمسلخ، في حين كانت الخراف تأكل، وتشرب بلا إهتمام لما سيجري لها، دخل الجزار فجأةً وسط الزريبة، فوقع الإختيار على أحدها، أمسك الجزار بقرنيه محاولاً سحبه، ولكن ذلك الكبش كان فتيّاً في السن، وقد شعر برهبة الحدث وهو يُقاد إلى الموت، وواصل ذلك الكبش إنتفاضته كالأسد الهصور، فإستطاع أن يهرب من بين يدي الجزار ببراعة، دخل الكبش الشاب وسط القطيع، ونجح في الإفلات من الموت.
 لم يكترث الجزار بما حدث كثيراً، فالزريبة مكتظة بالخراف، ولا داعي لإضاعة الوقت في ملاحقته، فأمسك الجزار بخروفْ آخر، وجرّه من رجليه وخرج به، كان الخروف الثاني مسالماً مستسلماً، ولم يبدِ مقاومة إلا صوتاً خافتاً يودًّع فيه بقية القطيع، نال ذلك الخروف إعجاب جميع الخراف في الزريبة، وباتت جميعها تثني عليه بصوت مرتفع وتهتف بإسمه، ولم تتوقف عن الهتاف حتى قاطعها صوت الجزار الجهوري، وهو يقول: بسم الله والله أكبر، فخيّم الصمت الرهيب على الجميع.
 وصلت رائحة الموت إلى الزريبة، ولكنهم سرعان ما عادوا إلى أكلهم وشربهم، وهم يرفضون أي فكرة لمقاومة مَنْ يذبحهم، كان الجزار من قبل، يتجنب أن يذبح خروفاً بعيداً عن عيون الخراف الأخرى، حتى لا يثير غضبها، وخوفاً من أن تقوم تلك الخراف، بالقفز من فوق سياج الزريبة والهرب بعيداً، ولكنه حينما رأى إستسلامها المطلق، أدرك أنه كان يكلف نفسه فوق طاقته، فصار يجمع الخراف بجانب بعضها البعض، والأحياء منها تشاهد مَنْ سبقت إليهم سكينُ الجزار.
 فكر الكبش في طريقةْ للخروج من زريبة الموت، وإخراج بقية القطيع معه، بينما كانت الخراف تنظر إليه، وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي، مندهشة من جرأته وتهوره، لم يكن ذلك الحاجزالخشبي قوياً، فالجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب، وجد الخروف الشجاع نفسه خارج الزريبة، صاح في رفاقه للخروج قبل أن يطلع الصباح، ولكن لم يخرج أحد من القطيع، بل كانوا جميعاً يشتمون ذلك الكبش ويلعنونه، ويرتعدون خوفاً من أن يكتشف الجزار ما حدث. 
وقف ذلك الكبش الشجاع، ينظر إلى القطيع في إنتظار قرارهم الأخير، تحدث أفراد القطيع مع بعضهم، في شأن ما أُقترِح عليهم حول خروجهم من الزريبة، والنجاة بأنفسهم من سكين الجزار، وجاء القرارالنهائي بالإجماع مخيباً، ومفاجئاً للخروف الشاب، وفي الصباح جاء الجزار ليكمل عمله، فكانت المفاجأة الأولى مذهلة، سياج الزريبة مكسور، ولكن القطيع موجود داخل الزريبة، ولم يهرب منه أحد! ثم المفاجأة الثانية حينما رأى في وسطها خروفاً ميتاً، كان جسده مثخناً بالجراح، وكأنه تعرض للنطح!
كم من أهداف، ومشاريع، وخدمات، كانت الحكومة تنوي تقديمها لأبناء شعبها، لكنها أُهمِلت بقصد أو بغير قصد، لأنها أقنتعهم بكونها لا تستطيع الآن، المهم أن تركز تفكيرها على جانب الأمن، ولم تدرك أن السياج الخشبي المحيط بحدود العراق، سيجلب لنا عشرات الآفات الفكرية والإجتماعية: (الفساد، والإنحراف، والطلاق، والمخدرات، والعمالة للأجنبي، والهجرة ،والتطرف)، ولو سمحت الحكومة للشرفاء بالعمل النزيه، لما إستكان الباقون، وإكتفوا بالتفرج والنظر لتوافه الأمور، لذا تذكروا:"وما كانَ ربُّكَ ليُهلَكَ القُرى بظُلمٍ وأهلُها مصلحونَ".  
ما دامت الناس لم تقرر التغيير، والهروب من جبنها وسلبيتها، فإن الأبطال سيكونون ضحية، ولكننا نرفض أن نكون مثل هذا الخروف الثائر، فلابد أنه قد ترك في نفوس البعض قيماً ثائرة، رغم وجود مَنْ هم للحق كارهون، وعن الحرية والكرامة معرضون، لذا فطريق الإنتخابات قادم، عندها لاتبصم بصابعك العشرة، إترك إصبعاً لعلك تحتاج لأن تعضه ندماً! وحتى ذلك الحين، أنت في دورة تدريبية، فإمتلك منها درساً كبيراً، هو أنك تستطيع التغيير، وما يزال لديك الوقت.

امل الياسري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/06/18



كتابة تعليق لموضوع : خروف ثائر لانريد أن نكون مثله!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ستار موسى ، على ايران وتيار الحكمة علاقة استراتيجية ام فرض للامر الواقع !  - للكاتب عمار جبار الكعبي : المقال لم يستوعب الفكرة ايها الكاتب

 
علّق محمد المقدادي التميمي ، على الرد على رواية الوصية وأفكار اصحاب دعوة أحمد البصري - للكاتب ياسر الحسيني الياسري : الف رحمة على والديك مولانا اليوم لدي مناظرة مع اتباع احمد البصري واستنبطت اطروحاتك للرد عليهم جزاك الله الف خير

 
علّق رشيدزنكي خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كم عدد عشيرتنا وكم فخذ بعد الهجرة من ديالى الى كركوك والموصل وسليمانية وكربلاء

 
علّق سالم خانقيني زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اهلا وسهلا بالشيخ عصام زنكي في خانقين عشيرة الزناكية مسقط اجدادنا القدماء وسلامنا الى زنكي كربلاء

 
علّق رشيد حميد سعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم احنة عشيرت زنكي قي ديالى سعدية ونحن الان مع شيخ برزان زنكنة وهل زنكي نفسة زنكنة ارجو الجواب اذا ممكن

 
علّق علي حسين ، على قراءة انطباعية في بحث.. (بين يوم الطف ويوم الحشد الأكبر.. للشيخ عماد الكاظمي) - للكاتب علي حسين الخباز : بسمه تعالى : يُريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره ...، لقد أدرك الأعلام المضاد المتمثل في زمنين لايمكن لنا أن نصِفهُما منفصلين عبر حقبة زمنية بل هي امتداد الهي يستنسخه في فترات تمرّ بها الأمّة بأفكار ضحلة تتداعى أخلاقيات بشرية الى رتبة النزعة الوحشية فيأتيها ( نور ) يسمو بها الى رتبة الوحي السماوي الذي منه انطلق قائد معركة كربلاء بثلة وعت ففهمت ثمّ َ نمَت لتشكل عُرى ً عقائدية سوّرة بها مجتمعاً أمسك بسفره الذي قرأه قراءة واقعية تجسدة بفعلٍ أخلاقي تنامى عبر جيناته الوراثية ،وهذا متأتي من جوهر صلد لا تغييرهُ عواصف ريح ٍ تتغير بأتجاهات وتقلباتٍ شيطانية بأفكار ( حزب الشيطان) الغير منتظم بتجمعات سكانية بل فكرية جافة ،وهي بهذا تصور لنا عبر سلوكياتها نموذج واقعي لما مرّت به معركة كربلاء ،وهذا رد واضح وآية كبرى من معجزات كربلاء أن تتجسد بشخوصها سلباً وإيجاباًعلى نحو الاثبات والأنتصار للحق كونه فكرا يحفظه اللّه الى يوم القيامة ويتجدد بصور متماثلة تبقى تشحن الذات الإيمانية بمشروعية المشروع الحسيني للاصلاح والذي تجدد على يد الامام علي الحسيني السيستاني دام عزه وبقاءه .

 
علّق احمد البشير ، على المُهرّج : أحمَد البَشير ـ شَو ـ مَـاسونِي غَـشِيم - للكاتب نجاح بيعي : تم حذف التعليق لاشتماله على عبارات غير لائقة  الادارة 

 
علّق حكمت العميدي ، على العتبة الحسينية المقدسة تكذب قناة الشرقية وتنفي اتخاذ عقوبة ادارية بحق احد مسؤوليها : قناة الشرقية هي نسخة ثانية من قناة الجزيرة الفضائية المقيته الوقحة سلمت يداك يامدير المدينة انت وكل كوادر العتبة الحسينية المقدسة المحترمين فالقافلة تسير ......

 
علّق جعفر الصادق صاحب ، على السيد السيستاني دام ظله يجري عملية جراحية لاحدى عينيه تكللت بالنجاح : الله يحفضه

 
علّق د.عبير خالد يحيي ، على الخارج من اللحد - للكاتب عماد ابو حطب : إصدار مبارك بإذن الله ، تحياتي للمبدع دكتور عماد أبو حطب

 
علّق هاشم ، على الانتخابات وطريقة حساب المقاعد  - للكاتب سامي العسكري : كل من يدفع باتجاه رفض نسبة ١.٩ هو مؤمن بالمحاصصة على اوسع نطاق شاء ام ابى ... لقد عايشنا عمليات الابتزاز السياسي والسيطرة على مقدرات المحافظات وخلق حالة من حالات عدم الاستقرار بسبب كتل حصلت على مقعدين من مجموع ٣٠ مقعد في مجلس المحافظة وكانت المساومات علنية .. تاخر في تشكيل الحكومة وحالة من حالات عدم الاستقرار والصراع المستمر منذ ٤ سنوات والى اليوم .... محاولة حشر الكتل الصغيرة ضمن خارطة تشكيل الحكومات في المرحلة المقبلة هي دعوة للاستمرار في عدم استقرار الوضع السياسي وفتح ابواب الابتزاز والتحكم على مصاريعهاوتجسيد للمحاصصة بابشع صورها .... مع ملاحظة اننا في هذا القانون امام استحقاق هو نصف عدد المجالس السابقة يعني اننا امام اصطفافات ستزيد الطين بله في جميع الاتجاهات...

 
علّق د . احمد الميالي ، على الانتخابات وطريقة حساب المقاعد  - للكاتب سامي العسكري : عتماد نظام سانت ليغو بكل صيغه المعدلة يعبر عن حالة سلبية تتعلق بالمبدا وليس بالنتيجة وهي ان السواد الاعظم من المرشحين لن ولم يحققوا القاسم الانتخابي وان ٣٠ او ٤٠ مرشح فقط يستحقون الصعود لمجلس النواب ولهذا لابد من تشريع قانون انتخابات يراعي توجهات الناخب العراقي المتمثله بخياراته المحدودة بانتخاب الرموز السياسية والدينية وهذا منطقي ويجب ان نعترف به ،اما النخب والمستقلين فلا ضير ان يحدد لهم فقرات معينه بالقانون لموائمة صعودهم وخاصة ان قواعدهم الشعبية ضعيفة كان يكون بقاعدة الصعود للاعلى اصواتا تو اختيارهم من قبل رئيس القائمة او صاحب اعلى الاصوات في الكيان مع مراعاة الكوتا النسوية والاقليات

 
علّق aaljbwry230@gmail.com ، على العمل تطلق قروض المشاريع الصغيرة لمحافظة نينوى عن طريق موقعها الرسمي - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اين اجد الاستمارة

 
علّق وليد مثنى جاسم ، على العمل تطلق قروض المشاريع الصغيرة لمحافظة نينوى عن طريق موقعها الرسمي - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : قرض

 
علّق عبود مزهر الكرخي ، على الأعراف العشائرية ...وما يجري في مجتمعنا حالياً / الجزء الاخير - للكاتب عبود مزهر الكرخي : الشيخ العزيز مصطفى هجول الخزاعي السلام عليكم ورحنة الله وبركاته لقد فرحت كثيراً بردك الكريم على المقال لأني وجدت أن من هناك الناس الخيرة من أبناء وشيوخ العشائر والذين نتأمل منهم أصلاح هذا الحال المنحرف والمعوج في عشائرنا أي وكما يقال عندنا في العشائر اصحاب حظ وبخت وقد أثريت المقال بردك الكريم. شاكرين لكم المرور على الموضوع. وتقبل مني كل المحبة والامتنان. أخوك عبود مزهر الكرخي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اسماعيل عزيز كاظم الحسيني
صفحة الكاتب :
  اسماعيل عزيز كاظم الحسيني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 20 - التصفحات : 79239721

 • التاريخ : 16/08/2017 - 18:00

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net