صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

رغيف انطباعي .... الشاعر اياد حياوي الحفار
علي حسين الخباز

سعى اغلب الشعراء الى استبعاد  المالوف  لكونه لم يعد يشكل  قيمة جمالية بنظرهم ،  فراح يبحث  عن حراك يستنهض الشعرية  بدفق حيوي  عبر العديد من المساعي الحداثوية ، فذهب  بعض الشعراء الى تجريدية غير واضحة السمات عمياء  يشوبها غموض جوهري  يعجز هذا الغموض  ان يكون بديلا شرعيا  للمألوفية  ... لأن حجم التمرد على الكيان الشعري الموروث  لايطيق  عنف الفوضوية  المدمرة التي تنهي  علاقة الشعر بالصراع الانساني  ..   القصيدة هي اساسا محاولة من محاولات مد اواصر  ما يقربها  من كينونة التعبير  .. واارى ان بعض التجارب الناجحة استطاعت ان تفهم بوعي هذه المسألة فأبدعت بروائع مدهشة قدمت  ما يماثل المعاش  ومن بين تلك التجارب  الكثيرة امتازت  تجربة الشاعر  ( اياد كاظم الحفار )  في مجموعته الثانية / صهيل  الغاب / ان يوسع عبر دلالاته افق الدالة بما  ينطوي عليه الواقع  مرتكزا على صور  تجتهد  في خلق  وتكوين معاييرها الخاصة .. فدلاليات  اياد حياوي  قلقة المكمن  أي سهلة الاستيعاب  ، فهو مثلا يرمز الى المدينة

 
( كما عودتني ارتدي .. لون المآذن  والسواد ....
 
أو اضاء  الصمت في ليل  الغبار
 
ظلي ..
 
وساعة لحظتي 
 
وبرودة الجسد النحيف
 
 فريضة  لمآذني )
 
نحن امام  جملة شعرية  لاتحتاج الى فوضى  التراكمات الحادة  او الى اعادة صياغة  التلقي
 
( وأتيه في هذا الضباب
 
  مصححا خطأ الأديم )
 
نجح بتحميل  المعنى ابتكاريا  دون غموض  منح لنفسه  حرية الحركة  ولمشاعره فسحة من البوح الخفي دون اللجوء الى مناورات دلالية  او التشبث  بتحويل جفر  قد تنفتح  أو لاتنفتح  لدخول عوالم مفبركة من الاشارات تبيح اخضاعها  من بعد الى تأويل  الوعي او ربما  الى التأويل المعاكس بعد حين .. ولا يعني مثل هذا التشخيص اننا سنغلق الباب ضد محاولات  الحراك التأويلي او اننا ضد الاشتغال التجريبي ولا حتى عن التغريب  بل نريد ان نقول ان هذه التجربة  استطاعت ان تقول ما لديها وتعرض شعرها بهدوء   وكأنها نجحت في مسك العصا من المنتصف .. فاختصرت الطريق واعطتنا المحمول الشعري  الذي يمتلك المعنى وجمالية العرض
 
( قررت  ان اهب السراب حقيقة
 
ماعاد يؤرقني  ،
 
 اذا الكابوس افزعني ،
 
واخرج  من عبئائته  النيازك والرعود )  
 
تقنية شعرية شكلت  نمطا من السهل الممتنع  و سرديات جملية امتلكت  القرص الشعوري  كمحفز جمالي وقدمت الدهشنة الواعية
 
( حتى أرى  الكلمات  تنفث  حكمة  فتطهر الجسد
 
الأثيم واغتسل 
 
ماء ..
 
وكافور 
 
وطلسمة الكتاب )
 
ارتفاع منسوب الوعي  يدلل على ترسيخ  المقومات الصحيحة  لشعرية الجملة  من خلال بساطة  التشبيه  .. فهو حاول ان يبتعد عن  فضاءات الميتافزيقيا  التي تشكل   عوالم غرائبية  بل راح  يحدد انزياح  لغته  على مستوى  المفردة  ليصبح الكد  الشعري في الجمل واضح السمات
 
( كم بقى  من بارق الطين 
 
وازهار  الرماد
 
لأزف  الألم المختوم
 
في ثغر السؤال ....
 
  لهاثي  شاحب الاصلاب  يستلقي 
 
على  الاوجاع  كالطفل  اليتيم .....
 
ربما   ناشدتني الريح عن معنى  اليباب
 
ر بما قد  تطلب التفسير
 
 عن اقصى  تعابير النزيف )
 
ففعل البوح  هنا لايتوقف عند حدود  الحسي اذ يتجاوزها  الى عوالم  متخيلة 
 
فجنبّ الشاعر ايادي حياوي جهده  الشعري  من التشويش  العرضي  القلق  .. واستوعب  كامل التجربة  في خلق صورة  تدب فيها الحياة  وكان بالفعل  صهيلا  يدل  على نضج شعري ...
 
 

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/09/21



كتابة تعليق لموضوع : رغيف انطباعي .... الشاعر اياد حياوي الحفار
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 2)


• (1) - كتب : اكرم ، في 2011/09/22 .

رائع كما عودتنا يا استاذنا


• (2) - كتب : عراقي ، في 2011/09/22 .

نبقى دوما متلهفين لرغيف اخر يا خبازنا المبدع




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على زيارة وزير الخارجية الفرنسي للنجف .. دلالة وحيثية - للكاتب عبد الكريم الحيدري : احسنت التحليل

 
علّق حكمت العميدي ، على العراق يطرد «متجسساً» في معسكره قبل مواجهته قطر : ههههههههه هذا يمثل دور اللمبي

 
علّق سفيان ، على مونودراما(( رحيـق )) نصٌ مسرحيّ - للكاتب د . مسلم بديري : ارجو الموافقه باعطائي الاذن لتمثيل المسرحيه في اختبار لي في كليه الفنون الجميله ...ارجو الرد

 
علّق جعفر جواد الزركاني ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : كلام جميل جدا اني من الناصرية نشكر الامام السيستاني دام ظله على الشيخ عطشان الماجدي الذي دافع عنا وعن المحافظة ذي قار واهم شي عن نسائنا والله لو لا هو لم يدز الدعم لوجستي وايضا بالاموال للحشد شكرا له

 
علّق علي حسن الخفاجي ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : الله يحفظك شيخنا الفاضل على هذا الموضوع راقي نحن ابناء الناصرية نشكر سماحةالشيخ عطشان الماجدي على ما قدماه للحشد ولجميع الفصائل بدون استثناء ونشكر مكتب الامام السيستاني دام ظل على حسن الاختيار على هذا شخص الذي ساعد ابناء ذي قار من الفقراء والايتام والمجاهدين والجرحى والعوائل الشهداء الحشد الشعبي والقوات الامنية ولجميع الفصائل بدون استثناء الله يحفظك ويحفظ مرجعنا الامام السيستاني دام ظله

 
علّق احمد لطيف ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : بالتوفيق ان شاء الله شيخنا الجليل

 
علّق حكمت العميدي ، على كريم يبتسم.. قبل أن يرحل...!! - للكاتب احمد لعيبي : هنيئا لارضك ياعراق الشهداء استقبالها لابطال حملتهم ارضك ودافعوا عن عرضك لتبقى بلدي الجميل رغم جراحك ....

 
علّق ميلاء الخفاجي ، على محمد علي الخفاجي .. فقيد الكلمة الشاهدة ...قصيدة (الحسين ) بخط الخفاجي تنشر لاول مرة - للكاتب وكالة نون الاخبارية : والحياء عباءة فرسانه والسماحة بياض الغضب ،،،،،، يا خفاجي!! انت من كان خسارة في الموت..

 
علّق منير حجازي ، على الحلقة الثانية:نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ؟ Who is the Euphrates Slaughtered Man in the Holy Bible? - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السؤال الكبير الذي طرحتهُ السيدة إيزابيل على كل من اعترض على مقالها : (نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ) سؤال واضح لم تُجيبوا عليه . دعوا عنكم تشكيكاتهم حول الخارطة والمكان والاشخاص والوقائع ، انها سألت سؤال ووجهته إلى كافة المسيحيين على اختلاف ثقافتهم ، فتقول : تقولون بأن المعركة حدثت بين جانبين وثنيين وهذا صحيح ، ولكن في هذه المعركة التي تقع على شاطئ الفرات قال الرب (إن الله ذبيحة مقدسة). السؤال هو من هذه الذبيحة المقدسة ؟ وهل الذبائح الوثنية فيها قدسية لله؟ إذن موضوعها كان يدور حول (الذبيحة المقدسة) بعيدا عن اجواء ومكان واشخاص المعركة الآخرين. انا بحثت بعد قرائتي لمقالها في كل التفسيرات المسيحية فلم اجد مفسرا يخبرنا من هي الذبيحة المقدسة الجميع كان ينعطف عند مروره في هذا النص . والغريب انا رأيت برنامج قامت المسيحية بإعداده اعدادا كبيرا وجيدا على احد الفضائيات استعانت فيه بأكبر المنظّرين وهو (وحيد القبطي). الذي اخذ يجول ويصول حول تزوير الخارطة وعبد نخو ونبوخذ نصر وفرعون ولكنه أيضا تجاهل ذكر (الذبيحة المقدسة). واليوم يُطالعنا ماكاروس ( makaryos) بفرشة حانقة قبيحة من كلماته ولكنه ايضا انحرف عن مساره عندما وصل الامر إلى (الذبيحة المقدسة). عندكم جواب تفضلوا على ما قالته السيدة ايزابيل ، فإن لم يكن عندكم جواب اسكتوا أو آمنوا يؤتكم اجركم مرتين

 
علّق حسين مصطفى ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : جميل جدا

 
علّق احمد علي احمد ، على مركز الابحاث العقائدية التابع للسيد السيستاني يجيب عن شبهات حول التقليد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك احاديث وروايات تتكلم عن ضغطة القبر هذا بالنسبة الى من يدفن اما من يموت غرقا او حرقا فكيف تصيبه ضغطة القبر ولكم جزيل الشكر

 
علّق موسى جعفر ، على الاربعينية مستمرة رغم وسوسة الادعياء - للكاتب ذوالفقار علي : السلام عليكم بارك الله بك على هذا المنشور القيم .

 
علّق علي غزالي ، على هل كان يسوع متزوجا؟ دراسة خاصة. اسرار تصدر المجدلية في الإنجيل بدلا من العذراء مريم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة لايخلوا التاريخ الاسلامي من التزييف حاله حال التاريخ المسيحي رغم وجود قران واحد قد فصل فيه كل مايتعلق بحياة المسلمين فكيف بديانات سبقت الاسلام بمئات السنين وانا باعتقادي يعود الى شيطنة السلطة والمتنفذين بالاظافة الى جهل العامة . واحببت ان انوه انه لا علاقة برسالة الانبياء مع محيطه العائلي كما في رسالة نوح ولوط فكم من رسول كان ابنه او زوجته او عمه كفروا وعصوا... تقبلي احترامي لبحثك عن الحقيقة.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الساعة ؟! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم ورحمة الله سيدتي ساختصر الحكايه من اولها الى اخرها هي بدات بان الله سبحانه خلق الملائكة وابليس وكانوا يعبدون الله ثم اخبرهم بخلق ادم؛ وان يسجدوا له كانت حكمة الله ان ادم صاحب علم الامور التي لم يطلع عليها الملائكة وابليس سجدوا الا ابليس تكبر على ادم لعن ابليس العابد المتكبر مكر لادم كي لا يكون ادم في حال افضل اخرج ادم من الفردوس ابني ادم قتل منهم الضال المؤمن الانيبء؛ رسل الله؛ اوصوا اتباعهم بالولايه للولي.. صاحب العلم. السامري قيض قيضة من اثر الرسول. القوم حملوا اوزارا من زينة القوم. المسيحية والاسلام ايضا.. قبض قيضة من اثر الرسول بولص (الرسول). قبض فبضة من اثر الرسول ابو بكر (الخليفه). اصبح دبن القوم الذي حاربه المسيح دين باسم المسيح. اصبح الدين الذي حاربه النبي محمد دين باسم دين محمد. فقط ان الاسلام المحمدي كان نقطة التحول قابيل لم يستطع القضاء على هابيل رغم ما تعرض له هابيل على مدار اكثر من 1400 سنه.. بل هابيل دائما يزداد قوه. هي الثصص الربانيه.. انها سنن الله .. دمتم في امان الله.

 
علّق zuhair shaol ، على الكشف عن خفايا واسرار مثيرة للجدل خلال "مذكرات" ضابط مخابرات عراقي منشق عن نظام صدام حسين - للكاتب وكالة انباء النخيل : بصراحه ليس لدي اي تعليق وانما فظلا ولا امرا منذ مده طويله وانا ابحث عن كتاب اسمه محطة الموت 8سنوات في المخابرات العراقيه ولم اجده لذا ارجوكم اذا كان لديكم هذا الكتاب هل تستطيعون انزاله على النت لكي اراه بطريقة ال PDF ولكم مني جزيل الشكر. عذرا لقد نسيت ان اكتب اسم المؤلف وهو مزهر الدليمي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جعفر المهاجر
صفحة الكاتب :
  جعفر المهاجر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ارهاب .. و تمساح .. و أفعى  : ماء السماء الكندي

 كد كيدك .. فوالله لاتمحو ذكرنا  : فؤاد المازني

  ماهو الحل في العراق  : د . ليث شبر

 قصائد بمذاق الرماد  : حسن النواب

  مدينة "الثورة" وصديقي كريم!!  : د . صادق السامرائي

 الحياة في امريكا  : علي محمد الجيزاني

 عن الـدوري الرديف  : خالد جاسم

 الانتهاء من السياسة الامريكية المشلولة تجاه إيران  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 استعدادات واسعة للعتبة العلوية في النجف لإقامة مهرجان الغدير العالمي الرابع  : فراس الكرباسي

 سوق الحمير  : علي فاهم

 وشهد شاهد من أهلها.. في الموصل لم تكن داعش إلا واجهة  : نبيل لطيف

 كلية الفنون الجميلة / جامعة واسط تطلق حملتها لمكافحة الفساد في عملية اختبارات الطلبة وتطبيق معيار النزاهة

 التداعيات الجيوستراتيجية لمعركة تكريت العراقية  : سعود الساعدي

  هل سنقول وداعا للمفخخات ..؟  : سعد البصري

 العراق ابو كملة بكعة-2-  : كريم السيد

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net