صفحة الكاتب : احمد الجار الله

قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟!
احمد الجار الله

بداية أود أن أنوه لأمر وهو إن ما نكتبه في المجال السياسي هو عبارة عن تحليل واستقراء للواقع من خلال مجريات الأحداث وبصورة بعيدة عن القطعية والجزم في الطرح, أي ما نكتبه قد يكون مصيباً للواقع أو بعيداً عنه أو فيه شيء من الواقعية مع التفاوت الزمني أي قد يكون الحدث قريب التحقق أو بعيداً من الناحية الزمنية, ويبقى مرد الأمور جميعاً إلى الحكمة والتخطيط الإلهي, هذا من جهة ومن جهة أخرى أود أن أشير إلى إن لا اكتب ضد دولة لجانب دولة أخرى بل إني اكتب من أجل بلدي العراق وشعبي وكل الشعوب العربية المظلومة وارى من الواجب تقديم النصح والتحذير مما قد يحصل من صراع إجرامي دموي متطرف سواء كانت تدعمه قطر أو غيرها.  
في تصريح لوزير الخارجية القطري والذي عبر فيه عن رفض دولة قطر لقائمة المطالب المقدمة من قبل السعودية والإمارات ومصر, استطرد الوزير القطري قائلاً " إن دولة قطر تقع في أسفل قائمة الدول الداعمة للإرهاب " وهذا الكلام يجب الوقوف عنده بحيث إنه يشكل اعتراف رسمي من قبل دولة قطر وعلى لسان وزير خارجيتها بأن تلك الدولة من ضمن الدول التي تدعم الإرهاب بغض النظر عما إذا كانت في مقدمة الدول أو في التصنيف الأخير فالنتيجة الحتمية هو تدعم الإرهاب.
طبيعة الأزمة التي حصلت بين دول الخليج وحسب ما تم فهمه هو بسبب دعم دولة قطر للإرهاب وتمت مطالبتها بوقف هذا الدعم, حيث إنها تقدم دعماً سياسياً ومالياً وفكرياً وبشتى الوسائل لمنظمات إرهابية عالمية كجبهة النصرة والإخوان المسلمين والقاعدة وداعش وكل تلك المنظمات مصنفة عالمياً على إنها منظمات إرهابية وهذا ما يؤكده واقع الحال من الأفعال والممارسات الإجرامية والإرهابية التي تقوم بها تلك المنظمات في دول العالم وخصوصاً في سوريا والعراق, وتصريح وزير خارجية قطر يؤكد دعم دولته لتلك المنظمات بصرف النظر عن ترتيبها في قائمة الدول الداعمة للإرهاب, وهذا يعني إن هناك دول أخرى تدعم الإرهاب وهو يشير في تصريحه ذلك إلى الدول الخليجية الأخرى التي على خلاف مع قطر...
الآن الوضع الإقتصادي والسياسي القطري حرج جداً بالإضافة إلى إنها من المحتمل أن تتعرض لضربة أو إجتياح عسكري سعودي إماراتي مصري بحريني والذي أخره لهذا الوقت هو تفعيل التعاون العسكري المشترك بين قطر وتركيا, لكن بعد تصريحات البيت الأبيض التي طالب فيها قطر بالإلتزام بلائحة المطالب والتوقف عن دعم الإرهاب وهذا ما جعل دول الخليج الأخرى في موقف القوة وترجيح الكفة العسكرية والتي سبقها المقاطعة والحصار الإقتصادي والسياسي وهذا ما يسبب ضعفاً كبيراً في كل المجالات والنواحي القطرية الأمر الذي يسهل من توجيه ضربة عسكرية لها كما حصل مع العراق بعد تعرضه لحصار اقتصادي الأمر الذي أنهك القوة العراقية وسهل سقوط الدولة عسكرياً.
كل تلك الأمور ليس بعيدة عن الساسة والمنظرين القطريين, لذلك ومن المتوقع ومن المرجح إن تسعى دولة قطر لإيجاد متنفس لها يؤخر الخيار العسكري على أقل تقدير, ويرجح أن يكون هذا الخيار هو إيجاد تنظيم إرهابي جديد يكون بديلاً عن تنظيم داعش الذي انحسر تواجده في مواقع قليلة جداً وبات القضاء عليه عسكرياً وشيكاً جداً, لذلك من المحتمل أن يظهر تنظيم جديد يملك من القوة الكبيرة التي تفوق قوة تنظيم داعش من حيث العدة والعدد والتجهيز والدعم, وتستغل قطر الساحة العراقية والسورية في ذلك الأمر كون البلدين وكما هو معروف باتا ساحتي تصفية حسابات بين الدول الكبرى والإقليمية تحت عنوان محاربة الإرهاب, فيكون هناك تنظيم جديد يفتح جبهات عسكرية على الحدود السعودية وقد تدخل الأردن ضمن نطاق هذا التنظيم الجديد من أجل تشكيل عامل ضغط كبير على السعودية لكونها الآن هي صاحبة المبادرة ورأس الهرم وصاحبة الخلاف الأكبر مع قطر, وبهذا تشتعل سوريا والعراق أو بعض أراضيه والأردن بنار الإرهاب من جديد, وهذا الأمر تعول عليه أيضاً بعض الدول الأخرى التي لها الفائدة من محاصرة السعودية, وبهذا تكون قطر قد صنعت لنفسها فسحة ومجال في تأخير الضربة العسكرية التي تلوح بها السعودية والأمارات والبحرين ومصر بمساندة أميركية ويكون شكل هذه المساندة هو التأييد والدعم وعدم المشاركة الفعلية من أجل الحفاظ على مصالحها في قطر والتي تتمثل بوجود قاعدة العديدة أو السيلية أكبر قاعدة في الشرق الأوسط أو تستخدمها كقاعدة عمليات في حال اضطرت أميركا لتقدم الدعم العسكري فقطر لا تقوى على المنع, وهذا أيضاً من ضمن الأسباب التي جعلت قطر لطرح خيار إيجاد تنظيم جديد بديلاً عن داعش من أجل إشغال الجميع.
هذا الأمر وكما بينا سيلقي في ضلاله بشكل خاص على العراق وسوريا كون البلدين ساحة لتصفية الحسابات بين الخصوم من الدول الكبرى والإقليمية وعلى باقي الشعوب العربية ومنها الخليجية التي سوف تحترق أيضاً بهذه النار سواء كان مصدرها دولة قطر أو غيرها من الدول الأخرى, وهنا نحذر بما حذر به احد المحققين الإسلاميين المعاصرين بقوله (لأبنائي وأعزائي الشعوب العربية أقول: احذروا الفتن احذروا الفتن احذروا قوى التكفير المتلبسة باسم الدين والمذهب والطائفة كذباً وزوراً، احذروا منهج التكفير القاتل مدعي التسنن، واحذروا منهج التكفير الفاسد مدعي التشيع، احذروا الإمبراطوريات وقوى الاحتلال التي تؤسس وتؤجج تلك الفتن، وعلى الجميع الوقوف بوجه هذه الأمواج الفكرية المنحرفة الدخيلة على الإسلام والمشوّهة لصورة الإسلام ومبادئه وأخلاقياته ) ...
و نحن وكما نوهنا في بداية المقال لسنا في صف دولة على حساب أخرى ولا في موقف المدافعين أو المهاجمين بل نحن نكتب ما نستقرئ من مجريات أحداث ونطرح على ضوئها رؤيتنا للمستقبل وفق منهج تحليلي, فنحن هنا مع الشعوب العربية المسكينة التي ستكون حطباً لنار صراعات وتناحرات دولية تلبست بلباس الدين والإسلام, ولأن ما نتوقع ظهوره من تنظيم إرهابي بديل سوف يحمل النهج والفكر والعقيدة التي يحملها داعش والقاعدة وغيرها من تنظيمات إرهابية فيحمل صفة وسمة الإسلام ويرفع شعارات إسلامية من أجل الحصول على الزخم والدعم الإعلامي والمالي والعدة والعدد والأفراد والعناصر خصوصاً وإن المورد والمنبع الفكري والعقائدي لهكذا تنظيمات إرهابية موجود وهو الفكر التكفيري المتطرف الذي اتشح بوشاح الإسلام والتوحيد, وسيحرق اليابس والأخضر وستكون الشعوب العربية هي الضحية وخصوصا العراق وسوريا.

احمد الجار الله
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/02



كتابة تعليق لموضوع : قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : علي الاحمد ، في 2017/12/03 .

واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي
كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم




البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الرحمن اللامي
صفحة الكاتب :
  عبد الرحمن اللامي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 91077352

 • التاريخ : 19/12/2017 - 00:22

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net