صفحة الكاتب : سامي محمد العيد

السيد السيستاني اليوم .. في عيون الغرب
سامي محمد العيد

لعل اهم سؤال يطرحه الغرب اليوم في دوائره الخاصة هل ان السيستاني يمثل حالة واضحة المعالم في سلوكه السياسي ام هو حالة غامضة؟
تقترب من البرغماتية بشكل كبير يستغل الفرصة كلما سنحت اللحظات المناسبة ام هو لاهذا ولا ذاك بل هو رجل يمتلك جزء من الحكمة يسعفه الحظ في كثير من الأحيان ؟
الجواب على هذا السؤال سيحدد كيفية التعامل مع هذه الشخصية المختلفة عن الحالة الإيرانية المعروفة وعن الحالات السابقة للمرجعيات الشيعية .
لاينبغي الشك للحظة ان السيد السيستاني سيتحول من خطر تكتيكي الى خطر استراتيجي في حال نجح في إيجاد صبغة دائمة للدولة العراقية، فهو رسم اغلب التشكيل السياسي للدولة من دستور عراقي وتحريك جماهيري في بدايات العملية الإنتخابية التي طالب بها هو نفسه في البداية ليضع للعراقيين خارطة طريق.
نعم اخفق العراقيون واقصد الساسة منهم في استغلال اللحظة التاريخية مع هكذا رؤية ناضجة قد لاتتكرر لهم مرة ثانية، فليس الكل يملك تحقيق الإنجازات التي تم إيجادها في الواقع والتي اثرت على مجريات الأمور بالشكل التي اذا استمر السيستاني ينجزها فسوف يكون الخطر استراتيجي بل وفي اعلى مستوياته من حيث تضييق زوايا التحرك الغربي بصورة واضحة يحاول الغرب اليوم مستميتا إيجاد اختراقات يستطيع من خلالها خلط الأوراق مما يتيح وبقوة ترتيبها بالشكل الذي يخدم المصالح الغربية .
والجواب عن السؤال ان السيستاني هو مجموعة من كل تلك الاحتمالات التي وقعت في السؤال فهو خليط منها جميعا، فهو واضح في سلوكه السياسي فهو رجل يميل للسلم وعدم التصادم لأنه يجيد قراءة ميزان القوة ويعرف امكانياته جيدا فلا يتجاوزها.
وهذا الميل للسلم ينتمي لعالم القراءة الواسعة للحالة العالمية ومن هنا تأتي البرغماتية في طريقته العملية، فهي تستغل الموجود مما رسم من قوانين العالم وصادقت عليه منظماته الكبرى ليجعله في خدمة مشروعه السياسي وهو بهذا يتفوق على كبار زعماء العالم الإسلامي فلم يكن الغرب يتوقع من رجل دين ان تكون له هذه القدرة على الإستغلال الواضح للغة السياسة المعاصرة بعيدا عن الخطاب الحماسي الذي امتلأت منه ادبيات التيارات الإسلامية من خلال ممثليها او عبر اتباعهم وهذا يجعل الموقف الغربي يعيش صعوبة الإتهام بالتخلف او الإرهاب وبالتالي محاصرة الشخصية عبر سيل من الحراك الإعلامي والإجتماعي وممارسة التسقيط الذي تجيده الماكينة الغربية بقوة. نعم يوجد في الغرب من سيرحب بهذه الحالة وليس ذلك للإيمان الحقيقي بهذه المفاهيم الديمقراطية وتنفيذها في عالمنا العربي وان كنت لا أنكر وجود بعض الأصوات الصادقة ولكن العالم تحكمه المصالح القومية والأممية، فما نجده من وقوف بعض الدول ذات المصالح وتلميع هذا المنهج عبر التركيز على شخصية السيستاني هو للخلاف على مناطق النفوذ العالمي والذي بشكل واضح شارك السيستاني من الحد منها مما جعله في منطقة تقاطع مصالح فوجوده من الأهمية بمكان لبعض القوى الإقليمية والعالمية الإ ان هذا لايعجب بعض القوى العالمية والإقليمية من جهة اخرى لكن يبقى الجميع يعيش شعورا من الإطمئنان اتجاه هذه الشخصية فهي ليست اندفاعية ولا يمثل الصورة الكلاسكية المعتادة للقيادات الدينية وهذا يتيح فرصة كبيرة للتفكير في كيفية الخروج من هذا الموقف المحرج الذي تمثل في ضياع الكثير مما رسم له تبقى العقدة الحقيقة في سرعة استغلاله للفرص وايجادة تدوير الزوايا مع الاحتفاظ بخطاب يغلّفه الإبهام حتى كأن كلامه يشبه تلك الشروط والقيود والفقرات المبهمة التي توضع في بعض الإتفاقيات الدولية مما يتيح التحرك عند الأحتياج اليها والتلاعب من خلالها وهذه نقطة تحسب له وبجدارة ولا ينبغي الشك ان السيستاني محظوظ جدا نعم اتباعه يسمونه توفيقا ولكننا نجد في احلك الأزمات ومع استخدام كافة الوسائل في دعم خصومه من خلال الدعم المالي الهائل والاعلامي الخرافي الإ ان الأحداث تتحرك في صالحه في بعض الأحيان وهذا حدث لكثير من سياسي العالم والقادة العسكريين عبر القرون القديمة والتاريخ المعاصر .
ان شخصيته تظهر الوضوح في خطوطها الكبرى مما يفرض حالة الاحترام لدى الأطراف الاخرى والتعامل البرغماتي مع غموض في زوايا الحركة ولو على مساحة ضيقة وعدم القدرة على التواصل معه باي شكل من أشكال التواصل الذي يسمح بالإختراق يحيط كل ذلك هالة دينية عالية الإشعاع يجعل الغرب يعيد حساباته جميعا ويرسم طريقا اخر للتعامل مع الوضع القائ.م
كيف سيكون التعامل؟ هل سيعتمد لغة الاستنزاف ام تكوين حالة سياسية تفرض حالة جديدة في ظل اخفاق الساسة العراقيين الحاليين العاجزين عن مواكبة السيستاني في فكره وأسلوبه هل هكذا في عهدة الأيام وهي من ستجيب .
وهل سينجح السيستاني في قادم الأيام؟ وهل يخبىء مفاجات اكبر لهذا العالم من خلال القراءة لما انجزه السيد السيستاني؟ فإن القول بخلاف ذلك تعتبر مغامرة كبيرة ولهذا هو يحظى بهذا الكم من التقدير والإحترام وسوف يكون وراء داعش احداث واحداث سيكون وبلاشك للسيد السيستاني الكلمة الفصل والقرار الحاسم.
والحرب سجال ويسجل للسيد السيستاني إخلاصه للشعب العراقي اكثر من ساسته ورجال حكمه والغرب يعرف ذلك جيدا ويقدره للرجل كثيرا ، وهو لا يناقش في هذا المستوى ولكنه يعمل جاهدا للعب على صغار الفكر والعمل ممن لايجيدون فن الإخلاص والعطاء .
وأختم مقالتي بإننا امام كنز كبير علينا ان نحافظ عليه جميعا، هذا الكنز المتمثل في السيد علي السيستاني هو أغلى ما لدينا اليوم في خضم الصراعات العالمية التي تسعى لتحقيق مصالحها بأي وسيلة كانت وعبر اي طريق كان .
سامي محمد العيد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/03



كتابة تعليق لموضوع : السيد السيستاني اليوم .. في عيون الغرب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد كاظم الصحفي ، على العتبة الحسينية تتبنى توثيق "زيارة الأربعين" وتعلن فتح باب التسجيل في جامعة وارث : تحرير الخبر جدا ممتاز

 
علّق علي علي ، على صح النوم يالجامعة العربية - للكاتب سامي جواد كاظم : تتألق كعادتك في الوصف والتوصيف، سلمت أناملك

 
علّق مكية حسين محمد ، على الهيئة العليا للحج تنشر اسماء المشمولين بالقرعة التكميلية لـ 2018 : عفوا اريد اعرف اسمائنه موجودة بالقرعة

 
علّق وسام سعداوي زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نتشرف بكل زنكي مع تحياتي لكم وسام ال زنكي السعدية

 
علّق محمد صنكور الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حياكم الله ال زنكي ديالى وحيا الله الشيخ عصام الزنكي في مدينة البرتقال الزنكية

 
علّق صايغن الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اخوكم صايغن من عائلة الزنكي في كركوك حي المصلى نتمنى التواصل مع كل زنكي في العراق

 
علّق محمد مندلاوي ال زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ال زنكي مندلي غير متواصلين مع عمامهم حاليا نتمنى من الشيخ ال زنكي شيخ عصام هو ابن عمنة ونريد الانظمام مع عمامنا ال زنكي في جميع انحاء ديالى محمد المدلاوي مندلي

 
علّق خالد القيسي ، على أنا وشارع المتنبي - للكاتب خالد القيسي : أصبت كبد الحقيقة أستاذ حميد الموسوي فيما يخص نخبة من بعض الكتاب والمثقفين الذي لا أرى ولاء وهم في عيونهم عما يحدث في البلاد ..فمسؤولية المثقف المساهمة في انشاء مجتمع سليم في البلد بعد التغيير والسعي الى الدفاع عنه بالقلم والكلمة الصادقة ..وتوفرت حرية التعبير في الرأي لبناء بلد مستقر والوقوف معه ..لا ما يتفق مع رغبات البعض في النقد الذي يصدع ولا يبني . شكرا لمرورك الطيب باضافة أغنت الموضوع بما يجب ..وفد تغيب عن المرء أشياء رغم أن المادة اعتمدت السخرية والنقد فيما أرامت .

 
علّق ضد الحركات المنحرفة ، على ما الغاية التي خرج من اجلها الحسين ؟ - للكاتب حسن حمزه العبيدي : قبل ان تعلموا الناس على الاخلاق النبيلة علموا صرخيوس على أن يضبط لسانه حينما يقرأ ترهاته التي تصفقون لها فـ ( مرجع السب والشتم ) وانتم ستبقون شوكة في خاصرة التشيع مثيري القلاقل والفتن  . ولاتظن انك تستطيع بهذه المقالة ان تمرر مقالات اخرى فانتم مكشوفين حتى وان تخفيتم خلف اسماء ( استاذ أو دكتور او حتى خلف اسماء البنات في الفيس ايها المخنثون  ) .  فقضيتكم لاتتعدى ان نقرا لكم سطرين لنعرف نواياكم الخبيثة .  لم تجب على سؤالي أين ذهبت مباهلاتكم انتم ومدعي المهدوية !! سؤال اخر لصرخيوس لم يفدك تمجيدك بداعش وقولك انهم يتمتعون بالذكاء ولم يفدك حينما قلت على الفتوى انها طائفية انتصر الحشد بفتوى المرجعية اما انتم فالى مزبلة التاريخ فاين هربت هذه المرة ؟؟؟ فهل ستبقى في جحرك الجديد ام ستخرج بفتنة جديدة ابطالها ال سعود بعد ان قطعوا عنك المدد فبدأت بالتشنيع عليهم !!!  . 

 
علّق سلمان لطيف ال زنكي ديالى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ال زنكي ديالى الان وقت ان نلتم مع كل عمامنا ال زنكي والف تحية لشيخ ال زنكي الشيخ عصام الزنكي في ديالى الخير اخوكم سلمان الحاج لطيف ال زنكي ديالى السعدية الشهيد حمدي

 
علّق شيروان خانقيني زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الله على ال زنكي في ديالى خانقين صايرين زنكنة اكراد لان لايوجد شيخ الزنكي في ديالى نتمنى من الشيوخ في ديالى ان يلتم الشمل

 
علّق حميد الموسوي ، على أنا وشارع المتنبي - للكاتب خالد القيسي : مع كل اجواء الحرية التي وفرتها عملية التغيير الا ان رواد شارع المتنبي ظلوا بعيدين عما يحدث في العراق دون تسجيل مواقف وطنية وكأنهم لا زالوا تحت وطأة الخوف والرعب التي زرعتها اجهزة القمع الصدامية . حتى تواجد كل هذه الجموع لا يشكل موقفا بل عبارة عن لقاءات باردة بين المثقفين وقضاءا للوقت . حتى باعة الكتب يشكون من ضعف المشتريات وكساد سوق الكتب.

 
علّق حسن حمزة العبيدي ، على ما الغاية التي خرج من اجلها الحسين ؟ - للكاتب حسن حمزه العبيدي : عن اهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) : كونوا زيناً لنا و لا تكونوا شيناً علينا . فالسب و الشتم و التعدي على ارآء الاخرين ليس من منهج الاسلام و نبينا الكريم و أهل بيته الطيبين ( صلوات الله تعالى عليه و عليهم اجمعين ) فالاختلاف في وجهات النظر لا يجيز التعدي على كتابات الاخرين . و كنت اتمنى من القائمين على الموقع مراجعة التعليقات و اتخاذ موقف يبعث على الاعتدال و النظرة الموضوعية لكل التعليقات خاصة المنتهكة لشروط التعليق . و شكراً لكاتب التعليق ضد الحركات المنحرفة على طيب اخلاقه النبيلة

 
علّق ضد الحركات المنحرفة ، على ما الغاية التي خرج من اجلها الحسين ؟ - للكاتب حسن حمزه العبيدي : انت وصرخيك اساس بلاء الامة سؤال مقدما ... اين ذهبت مباهلاتكم انتم واليماني العجيب انك تخالف صريخوس حينما اعترف ببسالة وقوة وذكاء جنود داعش ونصح الحكومة وقوات التحالف بالتحاور معهم .

 
علّق احمد كفراوي الزنكي ديالى كفري ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حياكم الله واجمل تجمع ال زنكي ديالى والشيخ عصام زنكي خيمة ال زنكي ديالى .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد محمد العبادي
صفحة الكاتب :
  احمد محمد العبادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 87701382

 • التاريخ : 18/11/2017 - 21:43

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net