صفحة الكاتب : هايل المذابي

احترام المرأة و الاستثمار في الثقافة أهم أسباب الحضارة العربية الحديثة!!
هايل المذابي

قال المازني أبو عثمان: "لا ينفع المتقدم تقدمه إذا قصّر، و لا يضرّ المتأخر تأخره إذا أجاد".

و قال الجاحظ: "ما على الناس من شيءٍ أضرّ من قولهم: ما ترك الأول للآخر شيئا".

على ضوء هاتان المقولتان يمكن الحديث عن أسباب الحضارة الإنسانية و فكرة نشوء حضارة متكاملة.

قرأت مؤخراً خبراً عن انعقاد مؤتمر حول الاستثمار في الثقافة أقيم بسلطنة عمان و شدني فيه مشاركة إحدى الرائدات في عالم الآداب و الثقافة و هي الشاعرة و الباحثة و الناقدة القطرية سميرة عبيد.

قدمت سميرة عبيد في المؤتمر ورقة تتحدث عن مشروع "كتارا" الثقافي، و جدوى الاستثمار في الثقافة.

و من هنا نعود إلى المقولتان في بداية المقال و أؤكد أن الثقافة العربية هي آخر معقل للعرب للتخندق فيه، و أن التغني بأمجاد الماضي و القدماء لا يمكن أن تؤكد أن أي دولة عربية تمتلك حضارة الآن لأن فصل الماضي عن الحاضر هو أكبر دليل على التخلف و التقدم إلى الخلف، و لعل أهم ملمح يمكن ملاحظته في موضوع المؤتمر و يدل على وعي حضاري هو أن تشارك امرأة ممثلة بلادها ثم وجود مشروع ثقافي حقيقي يعمل بكل ما أوتي من دعم ليشكل مهبطا تتلاقى فيه كل الثقافات و تقيم بهجتها فيه و تعرض منتوجها الفكري و الثقافي فيه مثل مشروع "كتارا" و بذلك لم تخسر دولة مثل قطر شيء يمكن أن يحسب عليها فما تقدمه من خلال هذا المشروع و غيره يكفي ليكون سببا حضاريا يخولها صفة التحضر.

لو تحدثنا الآن عن الشاعرة الناقدة و الباحثة سميرة عبيد هو أفضل لنؤكد الفكرة التي وجدناها في مقولتا بداية المقال و هو تأكيد أيضا على الوعي و الرقي الحاصل.

لا يمكن لأي شيء قد يؤكد وجود حضارة إنسانية مثل احترام حقوق الإنسان لن أقول احترام حقوق المرأة لأن لفظة إنسان في عرفي تشمل المرأة و كذلك حتى لا نكون كبعض الديانات و لغاتها التي لا يشمل إلا الرجل فقط مصطلح الإنسان فيها أما النساء فيتم تمييزهن بلفظة المرأة و الأنثى و هذه دليل العنصرية و التخلف و التمييز الذي لا يبني حضارة بل يزيد من نكوص الحضارة و سقوطها في الوحل.

ذلك الاحترام للمرأة في دولة مثل قطر يمثل علامة إيجابية تضاف إلى رصيد إنجازاتها على المستوى الثقافي و الحضاري.

الشاعرة سميرة عبيد تكتب الشعر و تنشر مؤلفاتها و تترجم أعمالها الثقافية إلى اللغات الأخرى و تكتب القصة و تكتب المسرحية و تكتب الأبحاث و تساهم في محافل ثقافية عربية و دولية و تمثل بذلك وطنها و ترأس صالونا أدبياً و ثقافيا و تدعم أنشطة كثيرة ثقافية و تنموية و تعزف الموسيقى أيضا و لعلها تجيد الكثير عدا هذا حتى و إن لم نذكره هنا سهواً و كل هذا النشاط تمارسه المرأة بحرية تامة و بلا أي قيود أو شروط و في هذا ما يدل بالضرورة على الحس الحضاري الكبير الذي وصلت إليه هذه الدولة و قد نفاجئ أيضا بترقية المرأة في مناصب قيادية كبيرة ثقافية و غيرها و سيكون حينها وضع العرب أفضل من وضع أوروبا لا لشيء إلا لأن النموذج الذي قدمه الغرب في احترامه للمرأة كان بدافع إضطرار و ليس عن قناعة بأن المرأة و النموذج العملي و العلمي الذي قدمته كان أفضل بكثير في أحيان كثيرة من نموذج الرجل، أي ليس حبا في المرأة بقدر ما هو نكاية في فشل الرجل و لعل التجربة الألمانية أكبر شاهد فاحترام المرأة فيها كان دافعه امتدادا لإنجازاتها في تعمير بلادها بعد الحرب العالمية الثانية ما سمي بـ " أسطورة نساء الأنقاض" و لذلك و غيره سيكون تنصيب نساء في أماكن قيادية عربيا و في الدول الأغنى دليل وعي حضاري يتفوق على وعي أوروبا لأنه اختياريا و ليس اضطراريا وجبرياً.

 

  

هايل المذابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/10



كتابة تعليق لموضوع : احترام المرأة و الاستثمار في الثقافة أهم أسباب الحضارة العربية الحديثة!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسن كريم الراضي
صفحة الكاتب :
  حسن كريم الراضي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أماهُ  : علي مولود الطالبي

 حرب من نوع جديد...!  : مصطفى سليم

 الحسن المجتبى ( ع ) ..لتحرير الارادة  : نزار حيدر

 الاستخبارات العسكرية تدمير نفق للارهابيين في الموصل

 هؤلاء بين أيدي هؤلاء : المعري يخشى زئير الأسد..!! ( 8 )  : كريم مرزة الاسدي

 وزير الثقافة يستقبل رئيس المركز العالمي للفنون التشكيلية  : اعلام وزارة الثقافة

 الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 )  : ابواحمد الكعبي

 منْ يكون رئيس الوزراء القادم ؟  : جمعة عبد الله

 المجلسيون وموقفهم من أزمة الفرقاء!!  : نور الحربي

 الحشد الشعبي يحبط تعرضاً لـ”داعش” ويقتل خمسة منهم في ديالى

 سادتي اعضاء مجلس النواب انتخبناكم لتمثلونا تحت قبة البرلمان  : احمد محمد العبادي

 تجنيد الأطفال أخطر سلاح يستعمله داعش  : زينب شاكر السماك

 400 كويتي يقاتلون مع «داعش»

 حلوه ورخيصة  : مصطفى عبد الحسين اسمر

 سُرّ ما خَطرْ!!(1,2)  : د . صادق السامرائي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net