صفحة الكاتب : د . محمد تقي جون

خلاصة الأدب العباسي- أدب الحضارة والحداثة الجزء الثاني
د . محمد تقي جون

الجزء الثاني- تكوّن الشعر العباسي

 يعد الشعر العباسي شعراً جديداً بفضل التطوير الذي أجري إليه، وما أضافه الشعراء بشكل جمعي أو فردي، وبما نقل إليه من الشعر الفارسي الناشئ في إيران. ونلمس ذلك في أربعة ميادين: الأساليب، الأشكال، الأوزان، الموضوعات.

الأساليب

المطالع

كانت ابتداءات الشعر الجاهلي بالطلل أو الغزل، لأنَّ الحب الصادق من طبيعة الأمة العربية، فكان ذكره لائطاً بالقلوب. ولم يكن الطلل يعني في العصر العباسي التخلف كما يصوره بعض الشعراء أو طرحه بعض النقاد، ولكنه تعبير عن الوفاء والصدق والعفة في الحب، الامر الذي لم يفهمه أبو نواس وأضرابه من الخلعاء. وقد تحول من الأثافي والنؤي الى الدار المهجورة كما في كافية ابن المعتز التي منها:

بُؤساً لِدَهرٍ غَيَّرَتكِ صُروفُهُ       لَم يَمحُ مِن قَلبي الهَوى وَمَحاكِ(1)

وتصرف المتنبي بالطلل فطلب منه المشاركة في بكاء الحبيبة:

إِثلِث فَإِنّا أَيُّها الطَلَلُ       نَبكي وَتُرزِمُ تَحتَنا الإِبلُ(2)

وظل الطلل إلى نهاية العصر العباسي لدى الشعراء المحافظين على القيم العربية كالتهامي وحيص بيص. وتوسع الشعراء العباسيون في المطالع وأهمها الغزلية التي صارت شبه تقليد وهي التي يسمونها (الغزل التقليدي) وقالوا القصيدة التي تخلو من النسيب بتراء كالخطبة البتراء التي لا تبتدئ بحمد الله عز وجلَّ(3).

وتوسع العباسيون بابتداءاتهم فابتدأ أبو نواس بمقدمة خمرية مستهزئاً بالمعاصرين الذين بكوا الطلل في عصر لم يعد للطلل فيه وجود. وابتدأ الصنوبري بالرياض في روضياته، وأكثر ابتداءات المتنبي في الحماسة والمجد، وأبدى تعجبه ممن التزم البدء بالغزل وهو غير عاشق(4) ولكنه ابتدأ بالغزل في بعض قصائده. ومن ابتداءات البحتري لوحة الطيف، والشكوى، وجعل أبو تمام الوصف بعض ابتداءاته. وابتدأ المعري بالحكمة والفلسفة. وغير قليلة القصائد التي تجاوزت المقدمة إلى الغرض مباشرة.

الوحدة العضوية

  قام الشعر الجاهلي على (وحدة البيت) أو البيت المقلد، أو بيت القصيد. وعدُّوا من العيب أن يكمل الشاعر المعنى في بيت آخر، وكانوا يفتخرون بأنهم حشدوا في البيت الواحد تشبيهات كثيرة. وجعلوا عدد التشبيهات دليلاً على قدرة الشاعر، فامرؤ القيس شبه شيئين بشيئين، فتحدى بشار نفسه حتى فعل مثله فشبه النقع بالليل والسيوف الضاربة بهويّ الكواكب(5)، وأتي عبد المحصن الصوري بتشبيهين في نصف بيت في قوله مرتجلا (كالخلد لما قابلته الغولُ)(6). وجمع المتنبي أربعة تشبيهات في بيت واحد(7). وما زال يتمرن حتى طابق خمساً بخمس في بيت واحد هو:

أَزورُهُم وَسَوادُ اللَيلِ يَشفَعُ لي       وَأَنثَني وَبَياضُ الصُبحِ يُغري بي(8)

 ولم يجد المجددون هذه الآلية تنطبق على شعرهم الجديد فاستحدثوا آلية تجعل قصائدهم حية تنمو باطراد في أبياتها، والآلية السابقة تجعلها أبياتاً قابلة على إعادة الترتيب أو كحبات الرمل كما يقول العقاد. وهو ما ترجمه الحاتمي بقوله" مثلُ القصيدة مثل الإنسان في اتصال بعض أعضائه ببعض، فمتى انفصل واحد عن الآخر وباينه في صحة التركيب غادر الجسم ذا عاهة تتخون محاسنه.. وهذا مذهب اختص به المحدثون لتوقد خواطرهم ولطف أفكارهم واعتمادهم البديع وافانينه في أشعارهم"(9). ونظم أبو العتاهية ستة أبيات تجريبية متلاحمة غير مستقل فيها بيت عن بيت:

يا ذا الذي في الحب يلحى أما       والله لو كلفت منه كما

      كلفتُ من حب رخيم لما             لمت على الحب فذرني وما

ألقى فاني لست ادري بما       بليت إلا إنني بينما

   أنا بباب القصر في بعض ما                     أطوف في قصرهم إذ رمى

قلبي غزال بسهام فما               أخطا بها قلبي ولكنما

سهماه عينانِ له، كلما                        أراه قتلي بهما سلَّما(10)

وإذا وجدت محاولات تجريبية عند رواد هذا العصر، فقد ظهر شعر رصين مبني على الوحدة العضوية فيما بعد، حتى صار سمة شعرية عامة.

 كما دعت الوحدة العضوية الى التخلي عن وحدة المنطق والترتيب المتبعة: حسن الاستهلال، التخلص، والخاتمة. فأبو تمام كان دائب التنقل بين الغزل والمديح يترك هذا إلى ذاك، ثم يعود إلى الأول "والعرب لا تذهب هذا المذهب"(11) وكان المتنبي أكثر منه تحقيقاً للوحدة العضوية فكان يتنقل " من معنى إلى معنى غير عابئ بحسن التخلص ومقتضى الحال"(12). على أن تحقيق الوحدة العضوية كان بصورة اكبر في الموضوعات الجديدة التي كتبوا بها بلا سابق كالخمريات والزهديات والروضيات.

استعمال الغريب والبديع

 وهما أسلوبان لفظيان أوجدتهما الطبيعة الأعجمية، بسبب عدم القدرة على مجارة الشعراء العرب في مجال الألفاظ الجزلة. الأول استخدام الألفاظ الغريبة لإثبات القدرة على مجاراة القدماء، والثاني تزويق اللفظ الاعتيادي وتجميله ليسد مسدّ اللفظ الجزل بموسيقاه، وهو مشتق من تزويق المرأة (الماكياج). وواضعو البديع الأوائل كلهم عجم: بشار، أبو نواس، مسلم بن الوليد (صريع الغواني)(13). ثم أصبح أسلوبا حضرياً سار عليه العرب والعجم معاً ونبغ فيه أبو تمام وهو عربي.

 وإيراد ألفاظ عربية قديمة لا يعد من الغريب المنكر إذا تمكن الشاعر من تحقيق فاعليتها في النص، ومشاركتها في المعنى وانسجامها في البيت، كقول المتنبي:

جَفَخَت وَهُم لا يَجفَخونَ بِها بِهِم       شِيَمُ عَلى الحَسَبِ الأَغَرِّ دَلائِلُ(14)

فلفظة (جفخت) بمعنى فخرت، ولكن فخرت لا تعطي معنى الفخر الشديد الصادم الذي أراده المتنبي، ولم تبلغ في نفس المتنبي ما تبلغه جفخت، فكانت فاعلة في النص فهي مقبولة. بينما تعد من الغريب المستكره الألفاظ الصعبة غير الفاعلة كقول بشار وكان يكثر من ذلك لإرضاء رغبات العلماء العرب وتأكيد تمكنه(15):

مِن نُواحِ الفَقيرِ لاحَ عَلى الخافي وَعَزفِ الصَيدانَةِ العَنقَفيرِ

فَإِذا صَوَّتَ الصَدى أَو دَعا الأَخبَلُ طارَت كَالخاضِبِ المَذعورِ(16)

وهذا داء وقع فيه الكبار كابن الرومي وأبي تمام والمعري. وقد قيل للسيد: ألا تستعمل الغريب في شعرك؟ فقال: ذاك عيٌّ في زماني، وتكلُّفٌ منٍّي لو قلتُه، وقد رزقتُ طبعاً واتساعاً في الكلام، فأنا أقول ما يعرفه الصغير والكبير، ولا يحتاج إلى تفسير(17).

 أما البديع فقيل إن بشاراً أول من فتقه من المحدثين(18). وهو قليل في شعره، ولم يبدع فيه، إلا انه هيَّأ لشاعر آخر هو (مسلم بن الوليد) الذي يجعل النقاد البداية الحقيقية للبديع له. وأنا أعد البداية العملية والفعلية للبديع لأبي تمام لأنه جعله (مذهبا وسلوكا شعريا)، وجعله في كل شعره، وقلده الشعراء كلهم فلم يسلم منه أحد حتى المحافظون على القديم كالبحتري والمتنبي والمعري والتهامي وغيرهم. ولم يضع ابن المعتز كتابه (البديع) حين قرأ شعر مسلم، بل حين شاع أسلوب أبي تمام ولهجت به حلقات الشعر والنقد. وبديع أبي تمام يختلف عن بديع مسلم بن الوليد (صريع الغواني)، فبديع مسلم يلائم بين المعاني والألفاظ ويجعل بينهما علاقة موسيقية جميلة. بينما بديع أبي تمام يتجاوز هذه العناية إلى عناية أخرى بالمعنى(19). والبديع على الرغم من المدى والصدى الذي حققه غير جوهري في ميزان الشعرية، بل هو طفيف الأثر وشكلي، لذا تركه شعراؤنا المعاصرون، الا ما فيه مفارقة ومفاجأة شعرية. 

الأشكال الجديدة

فن المقطوعة

 ظهرت المقطوعة غير الفنية في عصر صدر الإسلام؛ لأنَّ غير الشعراء تعرضوا لكتابة الشعر، فلم يتهيأ لهم الفن والنفس الطويل. كما نجد المقطوعات في شعر الخوارج وهم أيضاً ليسوا شعراء، بل ثوار كتبوا الشعر. ويشابهها ما كان في العصر الأموي، فنلقى المقطوعات القصيرة إلى جنب القصائد الطويلة، إلا أنها لا تمثل فن المقطوعات الذي به تضاهي المقطوعة القصيدة في الهدف والموضوع والإبداع.

أما (المقطوعة الفنية) فظهرت في العصر العباسي إذ أفرد العباسيون موضوعات مفرَّعة عن الأغراض التقليدية بمقطوعات شعرية مستقلة حتى كأن المقطوعة قصيدة مختزلة ذات موضوع واحد، فقطعة في تصوير الكرم، وقطعة في تصوير الحلم، وقطعة في تصوير الحياء، وقطعة في تصوير العفة، وقطعة في تصوير الصبر...(20)، فضلا عن مقطوعات في المدح والهجاء والرثاء والوصف وغيرها. وصار على كل شاعر أن يجيد الأشكال الثلاثة: القصيد، الرجز، المقطوعات. قال ابن رشيق القيرواني " والشاعر إذا قطَّع وقصَّد ورجَز فهو الكامل(21). لذا نافست المقطوعات القصائد في دواوين الشعراء العباسيين، فالمتنبي على سبيل المثال جعل المقطوعات مساوية تقريباً لعدد القصائد: فالمقطوعات (156) والقصائد (159)! وجعل خالد بن يزيد البغدادي (ت 262هـ) المعروف بـ(خالد الكاتب) كل شعره مقطوعات حتى لقب بـ(صاحب المقطعات)(22).

ونرى أنها ظهرت بتأثير الشعراء الأعاجم لقصر نفسهم طبيعةً، لانَّ اللغات الأعجمية لا تمتلك المفردات الكافية لقواف كثيرة، فكانت قوتهم الإبداعية تنسجم مع هذه الطبيعة في الغالب، ثم صارت ذوقاً عاماً. ونجد بالمقابل شعراء الفرس في إيران يبدعون في المقطوعة إبداعاً خاصاً، ونجد من شعرائهم من يختص بكتابة المقطوعة فقط ويسمونهم (شعراء المقطوعة)(23).

ومن الأمثلة على المقطوعة قول بشار في الغزل:

إِنَّ الَّتي زَعَمَت فُؤادَكَ مَلَّها       خُلِقَت هَواكَ كَما خُلِقتَ هَوىً لَها

                      بَيضاءُ باكَرَها النَعيمُ فَصاغَها       بِلُباقَةٍ فَأَدقَّها وَأَجَلَّها

حَجَبَت تَحِيَّتَها فَقُلتُ لِصاحِبي       ما كانَ أَكثَرَها لَنا وَأَقَلَّها

 وَإِذا وَجَدتُ لَها وَساوِسَ سَلوَةٍ       شَفَعَ الضَميرُ لَها إِليَّ فَسَلَّها(24)

وقول المتنبي في الفخر:

أَيَّ مَحَلٍّ أَرتَقي       أَيَّ عَظيمٍ أَتَّقي

وَكُلُّ ما قَد خَلَقَ اللهُ وَما لَم يَخلُقِ

مُحتَقَرٌ في هِمَّتي       كَشَعرَةٍ في مَفرِقي(25)

وقول عبد المحسن الصوري في المدح:

طالَ شغلُ القصائِد       بينَ عيسى وحامدِ

وهي ليسَت تَفي بما       فيهما من محامدِ

لا يزالان يعديان علـــــــــــــى كلِّ قاصـــــدِ

كلُّ صنفٍ من الندى       إن مضى غيرُ عائدِ(26)

المزدوج

 كل تغيير للقافية الموحدة وراءه أثر أجنبي. فالمزدوج والمسمط والرباعي والخماسي والبند وراءه الفرس، والموشح في الأندلس وراءه الأسبان، والشعر الحر، وقصيدة النثر، والقصيدة التفاعلية وراءه الغرب، بسبب ضيق غير العرب باللغة وعدم القدرة في توفير قواف كثيرة.

 وضع أبان بن عبد الحميد شكل المزدوج حين كلفه البرامكة بتحويل كتاب كليلة ودمنة الى شعر، إذ وجد ذلك يحتاج إلى مئات الأبيات الشعرية، وأحس بعدم إمكانية توفير هذا القدر من القوافي الموحدة مع سليقته الأعجمية، فاهتدى إلى استقلال القافية في كل بيت في الصدر والعجز، وتغييرها مع كل بيت، فأصبح الشكل الأمثل للمنظومات التعليمية الطويلة. وقد نسبنا اكتشاف المزدوج لأبان لأن أقدم مزدوج يروى له، وقد يكون من اكتشاف غيره إذ كان معروفاً في جيله، وذكره الفراهيدي (ت 170هـ) في كتابه العين. وقال الجاحظ إن بشاراً صاحب مزدوج(27) ولكنَّ ديوانه لم يثبت ذلك. واستخدم هذا الشكل في الشعر التعليمي والتاريخي، والشعر الصوفي الفارسي. واستخدمه أبو العتاهية في كتابة الأمثال وله مزدوجة تعرف بذات الأمثال، ومنها:

حسبك مما تبتغيه القوتُ         ما أكثر القوت لمن يموتُ

الفقر فيما جاوز الكفافا         من اتقى الله رجا وخافا

إن الفساد ضده الصلاح         ورب جد جره المزاح(28)

الشعر المحبوك

وهو الشعر الذي تكون أبياته مبتدئة ومختتمة بأحد حروف المعجم. ابتكره محمد بن دريد (ت 321هـ) وكتب منها كل اربعة ابيات على حرف من حروف المعجم، ومنه:

أَبقَيتَ لي سَقَماً يُمازِجُ عَبرَتي       مَن ذا يلذُّ مَعَ السَقامِ لِقاءَ

أَشمَتَّ بي الأَعداءَ حينَ هَجَرتَني       حاشاكَ مِمّا يُشمِتُ الأَعداءَ

أَبكَيتَني حَتّى ظَنَنتُ بِأَنَّني       سَيصيرُ عُمري ما حَييتُ بُكاءَ

أُخفي وَأُعلِنُ بِاِضطِرارٍ أنَّني       لا أَستَطيعُ لِما أُجِنُّ خَفاءَ(29)

وتبعه الشعراء كعبد الله السبتي (ت 538هـ)، وعبد الرحمن الفازازي (ت 627هـ) من الأندلس، ومحمد بن أبي بكر الواعظ البغدادي (ت 662هـ) من الشرق. واستمر نظمها من الشعراء في العصر العباسي وبعده.

التوشيح

نقل ابن سَناء المُلك (ت 608هـ) فن الموشح من الأندلس إلى الشعر العباسي في كتابه (دار الطراز في عمل الموشحات). وابن سناء أول من نظـَّر للموشح في المشرق والمغرب، ولكنه لم يفرِّق بين الموشحات الناضجة التي كتبها الوشاحون، وبين الكلمات البدائية التي وضعت لحفظ نوتات الملحنين من الضياع لعدم وجود الكتابة اللحنية(30).

وتأتي مرحلة الموشحات حين استقل الشعر عن التلحين بظهور شعراء غنائيين يكتبون بفنية. وهؤلاء كتبوا على مستعملات البحور الشعرية، وذللوا صعاب المهملات، واخترعوا أوزاناً أخرى، وابتدعوا ما لا يعدُّ نظماً ولا نثراً إلا انه موزون(31). وفي هذه المرحلة تحول من الشكل الموسيقي الخالص إلى الشكل الشعري وسمي (الموشح)، وجيل عبادة بن ماء السماء هو الذي كتب (الموشح الشعري) أي نوع (الشكل الشعري). وكانت الموشحات تقرأ في المهرجانات وعلى المنصة بلا غناء، أورد ابن خلدون وغيره " أن جماعة من الوشاحين اجتمعوا في مجلس باشبيلية وكان كل واحد منهم اصطنع موشحة وتأنق فيها، فتقدم الأعمى التطيلي (ت 525هـ) للإنشاد فلما افتتح موشحته المشهورة (ضاحك عن جمان...) خرق ابن بقي موشحته وتبعه الباقون(32). ويذكر أن الموشحات بدأت تزدهر منذ القرن الرابع الهجري(33).  وانتعش فن التوشيح في زمن الموحدين وبني الأحمر(34). ولكن بقي الموشح غير ملتفت اليه من فحول الشعراء الأندلسيين كابن عبد ربه وابن هانئ الأندلسي وابن دراج القسطلي وابن زيدون وغيرهم.

وجاء تنويع القوافي في الموشح قبل تنويع الوزن؛ لأنَّ القافية أخص باللغة من الوزن. والدليل قولهم عن الموشحات الأولى (كان يضع المركز). ثم جاء التنويع في الأوزان في وقت لاحق. وحين انتقل الموشح من الأندلس إلى المشرق ابتعد عن أسلوبه اللحني والإيقاعي(35)، مكتفياً بموسيقى البحور الظاهرية. وذلك بسبب أن المشارقة العباسيين لم يعيشوا أجواء الأندلس التي اطلعت الموشحات، وكانت حاضنة مهيئة لولادتها. وقد انتشر الموشح بعد نقله وكتابته من ابن سناء الملك في مصر والشام والعراق. ومن بلاد العرب انتقل إلى إيران فكتبه الشعراء الفرس. وعموماً يعدُّ الموشح طفرة وراثية للشعر العربي منذ امرئ القيس. وقد عدَّ الشاعر محمد مهدي الجواهري الموشحات أكبر مدرسة ظهرت للتطور في الشعر العربي"(36).

ومن موشحات ابن سناء الملك:

كللي يا سحب تيجان الربا بالحلى         واجعلي سواركِ منعطف الجدول

دور:

يا سما فيك وفي الأرض نجوم وما         كلما أخفيت نجماً أظهرت أنجما

وهي ما تهطل إلا بالطلى والدما

فاهطلي على قطوف الكرم كي تمتلي         وانقلي للدن طعم الشهد والقرنفلِ(37

 

التجديد في الأوزان والقوافي

 قلنا إنَّ الشعراء العجم أولعوا بإضافة بحور جديدة إلى الشعر، وهي بخفتها ورشاقتها تصلح للغناء وتمثل الحضارة. ومن الذين أولعوا بالأوزان أبو العتاهية، قال ابن المعتز نقلاً :" كان أبو العتاهية، لسهولة شعره وجودة طبعه فيه، ربما قال شعراً موزوناً ليس من الأعاريض المعروفة، وكان يلعب بالشعر لعباً، ويأخذ كيف شاء"(38). وقال ابن قتيبة:" وكان لسرعته وسهولة الشعر عليه ربما قال شعراً موزوناً يخرج به عن أعاريض الشعر وأوزان العرب"(39). وسئل عن العروض فقال:" أنا اكبر من العروض"(40)، أي أقدم. وكذا جاء في رواية(41). ولعله هو الذي كتب الأبيات الأولى من المتدارك:

هَمُّ القاضي بَيتٌ يُطرِبْ       قالَ القاضي لَمّا عوتِبْ

ما في الدُنيا إِلا مُذنِبْ       هَذا عُذرُ القاضي وَاِقلِبْ(42)

وهي (فعـْلن فعـْلن فعـْلن فعـْلن) مرتين. ولم ترو عليه إلا أبيات تجريبية للخليل الفراهيدي(43) لحيرته في هذا البحر لأنه يتقاطع مع قوانينه. وأبيات الخليل التجريبية كتبت بعد أبيات أبي العتاهية لأنها أثارته. وأخذ البحر أهميته حين كتب عليه الحصري القيرواني (ت 488هـ) قصيدته الذائعة:

يا ليلُ الصبُّ متى غدُه       أقيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ(44)

 

وكتب أبو العتاهية أيضاً على وزن (فاعلاتُ فاعلن) مرتين. قيل: انه قعد يوماً عند قصَّار، فسمع صوت المدقة، فحكي ذلك قائلا:

للمَنُونِ دائِراتٌ يُدِرْنَ صَرْفَها

هنَّ يَنْتَقِنَنا         واحداً فواحداً(45)

ولعلها عدة أبيات مفردة لاختلاف القافية. وكتب على وزن (فاعلن متفعلن) مرتين وهو قوله: عتبُ ما لليالي            خبريني وما لي

لا أراه إلا أتاني                  زائراً من ليالي

لو رآني صديقي                 رقَّ لي أو رثى لي

أو يراني عدوِّي                  لان من سوء حالي(46)

وحتماً له أوزان أخرى أهملت لمحاربتها. كما انه عمد إلى أوزان العروض المعروفة فأضاف إليها، كإضافته حرفاً ساكناً (تذييل) على بحر الكامل التام:

أَهلَ القُبورِ عَلَيكُمُ مِنّي السَلامْ       إِنّي أُكَلِّمُكُم وَلَيسَ بِكُم كَلامْ(47)

 ولا يضاف الحرف الساكن للكامل التام، بل يضاف إلى مجزوئه ويسمى (التذييل).

  وكتب أبو نواس على بحر المجتث، ولم يكن هو مكتشفه، بل اكتشفه الخليفة الأموي الخليع الوليد بن يزيد لإدمانه الشراب والسماع، وله عليه مقطوعة من ستة أبيات فقط(48). ولكن أبا نواس روج البحر وسوَّقه فقد كتب عليه (45) قصيدة ومقطوعة، بينما لم يكتب عليه الآخرون كثيراً؛ فمثلا كتب عليه بشار ثلاثة أبيات، وأبو العتاهية قصيدتين ومقطوعتين. ومن قول النواسي على المجتث:

قالوا اِغتَسِل أَتَتِ الظُهرُ وَالكُؤوسُ تَدورُ

فَقُلتُ سَوفَ فَقالوا       تَركُ الصَلاةِ كَبيرُ

فَقُلتُ أَكبَرُ مِنهُ       ظَبيٌ يَنالُ غَريرُ

وَما لِمِثلي صَلاةٌ       لِأَنَّ فِسقي شَهيرُ

فَأَقصِروا عَن مَلامي       فَإِنَّني مَعذورُ(49)

وأبو نواس مكتشف بحر المقتضب ومفتاحه (مفعلاتُ مستعلن) مرتين. وله فيه مقطوعة ذائعة من خمسة أبيات:

حامل الهوى تعِبُ         يستخفه الطرَبُ

إن بكى يحقُّ له         ليس ما به لَعِبُ

تضحكين لاهيةً         والمحب ينتحِبُ

كلما انقضى سبب         منك جائني سبَبُ

 

تعجبين من سقمي         صحتي هي العجَبُ(50)

كما كتب أبو نواس ستة أبيات على بحر المضارع، ولعله مكتشفه. ومفتاحه (مفاعيلن فاع لاتن) مرتين. ومنه قوله:

أَيا لَيلُ لا اِنقَضَيتْ       وَيا صُبحُ لا أَتَيتْ

وَيا لَيلُ إِن أَرَدتَ       طَريقاً فَلا اِهتَدَيتْ

حَبيبي بِأَيِّ ذَنبٍ       بِهِجرانِكَ اِبتَلَيتْ(51)

وهو بحر سقيم النغمة فلم يشتهر. وأضاف سلم الخاسر (البناء على تفعيلة واحدة) فكتب قصيدة تقوم على (مستفعلن) ومنها:

موسى المَطَر

غَيثٌ بَكِر

عَدلُ السِيَر

خَيرٌ وَشَر

نَفعٌ وَضَر

خَيرُ البَشَر(52)

وفي القرن السادس أضاف أبو يعلي، حمزة بن علي العين زربي (ت 556هـ) بحر السلسلة. ولقي هذا البحر ذات التفعيلات الطويلة (فعلن فعلاتن متفعلن فعلاتان) (مرتين) رواجاً في نهاية العصر العباسي وفي العصور الوسطى إلى العصر الحديث. ومن قصيدة أبي يعلى على بحر السلسلة:

هل تأمنُ يبقى لك الخليط إذا بانْ         للهم فؤاداً وللمدامع أجفانْ

أتطمع في سلوةٍ وجسمك حالٍ         بالسقم ومن حبهم فؤاده ملآن

حتام أرى راجياً وصالَ حبيب         قد أسرف في هجره وأصبح خوانْ(53)

ومثلما كثروا الأوزان ونوَّعوها، كثروا ونوَّعوا في القوافي. كما في المسمط، وهو أن يبتدئ ببيت مقفى (مطلع)، ثم يأتي بأربعة أشطر من قافية مختلفة، وبعدها شطر من جنس قافية المطلع، وهكذا إلى آخر الشعر. كالمسمطة التي نحلت الى امرئ القيس ومنها: 

 

 

 

 

توهمتُ من هندٍ معالمَ أطلالِ         عفاهنَّ طولُ الدهر في الزَّمن الخالي

مرابعُ من هندٍ خلت ومصايفُ         يصيحُ بمغناها صدى وعوازفُ

وغيَّرها هُوج الرياح العواصفُ         وكلُّ مسفٍّ ثمَّ آخرُ رادفُ

بأسحمَ من نَوءِ السِّماكينِ هطَّالِ(54)

وقد يكون المسمط بأقل من أربعة أشطر كقول الحريري:

كمْ ليلَةٍ أودَعْتَها         مآثِماً أبْدَعْتَها

لشَهوَةٍ أطَعْتَها         في مرْقَدٍ ومَضْجَعِ

ويْحَكِ يا نفسِ احْرِصي         على ارْتِيادِ المَخلَصِ

وطاوِعي وأخْلِصي         واسْتَمِعي النُّصْحَ وعي(55)

وقد يجعلون القصيدة على أكثر من قافية، كقول الطغرائي وكتب قصيدة على قافيتين:

يا أيها المولى الذي اصطنع الورى               شرقاً وغربا

والمستعان على الزمان اذا اعترى                وأجدَّ حربا(56)

أو أربع قواف كقول أبي الحسن أحمد بن سعد الكاتب الأصبهاني (ت بعد 320هـ):

وبلدةٍ (قطعتها) (بضامرِ)         (خفيددِ) عيرانة (ركوبِ)

وليلة (سهرتها) (لزائرِ)         (ومسعدِ) مواصلٍ (حبيبِ)(57)

وأكثر هذه الأنواع اشتهرت لدى الشعراء الثانويين، وفي أوان تراجع الشعر. وهي محاولة للارتفاع بموسيقية الشعر بعدما أحسوا بطغيان النثرية وسقم الموسيقى في أشعارهم. وفي هذه التنويعات تتحكم القافية بالمعنى مما يوقع في الركاكة والطنين الناشز، ولم نقرأ محاولة واحدة من ذلك فيها إبداع. وليس في ذلك إضافة فنية على مستوى الشعر أو النغم بل إكراه في كليهما، كما تقلل القوافي الإضافية فاعلية القافية الواحدة وتضيّع روعة ضربتها الساحرة. وهذه المحاولات لم تستمر، واختفت تماماً في أزمان رقي الشعر وهذا جعلها غير موجودة في الشعر المعاصر.

 

التجديد في الموضوعات الشعرية

 اتخذت الموضوعات الجاهلية الأرضية الثابتة للشعر العربي بكل مراحله، فتسيدت قصيدة المدح والفخر والهجاء والرثاء. وعملت المؤسسة السياسية على تفعيل ذلك وخاصة (المدح) الذي ظل سيد الأغراض جميعاً؛ فخلفاء بني العباس وأمراؤهم وبعدهم أمراء الدويلات التي انفصلت عنهم كانوا يجمعون الشعراء المداحين حولهم.

 كما غيّروا في فحوى الأغراض الرئيسة؛ فاستعمل أبو تمام التاريخ في مدحياته. وكانت قصيدة المدح عند المتنبي ملتقى أغراض كثيرة، فانه قال كل شيء من خلال قصيدة المدح، كما ارتبطت جمهرة كبيرة من القصائد المدحية بوصف المعارك البرية والبحرية التي صار يخوضها الممدوحون كثيراً كون العصر عصر صراع وتنافس، فاستغرق المتنبي (56) قصيدة مدح في وصف معارك ممدوحيه، واغلب تلك القصائد جاءت بتفاصيل عن حال المعارك لم يذكرها المؤرخون(58)، كما أضافوا إلى معاني المدح المثالية والغلو(59). وما يصدق على المدح يصدق على الهجاء، فالتهكم في أهاجي أبي تمام فن لم يلتفت إليه النقاد، ولابن الرومي أهاجٍ تطفح بالسخرية. وابتكر أبو تمام أسلوباً جديداً قلب قصيدة الهجاء قلباً بشكل اسماه (المستطرد) أو (الاستطراد) وهو أن يوهم بأنه يريد الوصف وهو يهجو. وهكذا بقية الأغراض.

وأنتج الشعر الجديد على طول العصر العباسي موضوعات جديدة كثيرة أهمها:

 

الشعر التعليمي

 هو أفكار توضع في قالب شعري شكلي: الوزن والقافية، يخلو من جوهر الشعر ومضمونه. ابتدعه أبان بن عبد الحميد اللاحقي حين كلفه البرامكة بنظم كتاب كليلة ودمنة. ونظم غيرها قصيدة تعليمية طويلة في الصوم والزكاة، وأخرى أسماها (ذات الحلل) تناول فيها تاريخ الخليقة. ويرى طه حسين أن عمله مؤدباً لصبيان وشباب البرامكة هداه إلى هذا الاختراع(60). ومن نظمه لكتاب كليلة ودمنة قوله:

هذا كتابُ أدبٍ ومحنَهْ           وهو الذي يدعى كليلهْ دمنَهْ

فيه ضلالاتٌ وفيه رشدُ          وهو كتابٌ وضعته الهندُ

فوصفوا آدابَ كلِّ عالمِ                    حكايةً عن ألسن البهائمِ

فالحكماءُ يعرفون فضلَهُ        والسخفاء يشتهون هزلَهُ

وهو على ذاك يسيرُ الحفظِ     لذَّ على اللسان عند اللفظِ(61)

 

وكتب بعده ابن الرومي قصائد ومقطوعات تعليمية كثيرة في صناعة الأطعمة. ثم صار أسلوبا لكتابة منظومات في علوم مختلفة كالطب والفلسفة والنحو كألفية ابن مالك.

الحكمة المتسلسلة (القصيدة الحكمية الكاملة)

 أضافها صالح بن عبد القدوس (ت 167هـ) إلى الشعر العربي نقلاً من تراث إيران، فقد كان فارسياً من موالي الأزد(62). والشعراء العرب يضمنِّون الحكمة أبياتاً يفرقونها في قصائدهم ولا يستغرقون قصيدة كاملة في الحكمة. أما خاتمة قصيدة زهير بن أبي سلمى الحكمية فهي مصنوعة، فالمعركة (العروبية – الشعوبية) جعلت علماء الفريقين ينسب كل منهما الفضل لأمته وينفيه عن الآخر. وهذا سبب وجود أبيات فلسفية في الشعر الجاهلي! يقول طه حسين: إن الجاحظ في كتابيه (البيان والتبيين) و(الحيوان) وضع الكثير على الشعر الجاهلي في رده على الشعوبيين(63). وإذا عدنا إلى خاتمة زهير نجد في قوله:

يُؤَخَّر فَيوضَع في كِتابٍ فَيُدَّخَر       لِيَومِ الحِسابِ أَو يُعَجَّل فَيُنقَمِ(64)

إسلامية واضحة. وذكر المرزباني أن المشايخ يقولون عن بيت زهير:

رَأَيتُ المَنايا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب       تُمِتهُ وَمَن تُخطِئ يُعَمَّر فَيَهرَمِ(65)

" هذا بيت زندقة"(66) أي انه عباسي. وأنا أجزم بأن خاتمة معلقة زهير الحكمية مضاف إليها ومعدلة. وأنها ليست خاتمة القصيدة، بل بعدها أبيات وتتخللها أبيات سقطت.

 بينما يرى الشاعر الفارسي أن الفرس أصحاب حكمة معروفة ولابدَّ للحكيم أن يسلسل قوله في الحكمة، والشاعر عندما يصبح حكيماً عليه أيضا أن يسلسل الحكمة. ومن حكم صالح بن عبد القدوس:

وإنَّ مَن أدَّبته في الصبا         كالعُود يُسقَى الماءَ في غَرْسِه

حتى تَراه مُورِقاً ناضِراً         بَعد الذي أبصرتَ من يُبْسِه

والشيخُ لا يَتْرك أخلاقَه         حتى يُوارَى في ثَرى رَمْسه

إذا ارْعوى عادَ له جَهْلهُ         كذي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه(67)

وذكر ابن المعتز أن له في الزهد في الدنيا، والترغيب في الجنة، والحث على طاعة الله عزَّ وجلَّ، والأمر بمكارم الأخلاق، وذكر الموت والقبر ما ليس لأحد(68). ومن الناحية الفنية تميزت حكم صالح بأن ألفاظها سهلة بسيطة جداً ولكنها صارمة في الدلالة على معانيها بحيث لا يمكن إبدال غيرها بها.

ولا يذكر صالح بن عبد القدوس إلا ويذكر شاعر أسبق منه سلسل الحكمة وافرغ لها القصائد وهو (سابق بن عبد الله البربري الرقي)(69) الذي مات أول الدولة العباسية، وبعض الشعر ينسب لكليهما(70). وعن حكم صالح وسابق يقول الأصمعي: " لو أنّ شِعرَ صالح بنِ عبد القُدُّوس، وسابقٍ البربريّ كان مفرّقاً في أشعار كثيرة، لصارت تلك الأشعارُ أرفَعَ ممّا هي عليه بطبقاتٍ ولصار شعرهُما نوادِرَ سائرةً في الآفاق، ولكنَّ القصيدة إذا كانت كلُّها أمثالاً لم تَسِرْ، ولم تَجرِ مَجرى النَّوادر، ومتى لم يخرج السّامعُ من شيء إلى شيء لم يكن لذلك عنده موقع"(71). وهذه علة ضعف حكمة صالح وأبي العتاهية ورواج حكمة المتنبي لأنه فرقها في قصائده.

 وظل شعراء الفرس يفاخرون بحكمة أجدادهم، وينقلونها إلى العربية في قصائد كاملة. وقد أورد الثعالبي في اليتيمة نماذج كثيرة من ذلك، مثل مزدوجة لأحمد بن محمد السكري المروزي ترجم فيها أمثال الفرس ومنها:

 

مَن رام طَمْسَ الشمسِ جَهْلاً أخْطَا         الشمسُ بالتَّطْيِين لا تُغطَّى

أحسنُ ما في صفةِ الليل وُجِدْ            الليلُ حُبْلَى ليس يُدْرَى ما يلِد

من مثلِ الفُرسِ ذوِي الأبْصارِ         الثوبُ رَهْنٌ في يَدِ القصَّارِ

نال الحمارُ بالسُّقوطِ في الوحَلْ         ما كان يهْوَى ونَجا من العملْ

مَن لم يكنْ في بَيْتِه طعامُ                  فما له في مَحْفِل مُقامُ

     كان يُقال مَن أتى خُوَانَا              من غير أن يُدْعَى إليه هَانَا(72)

وقلد شعراء العربية الطريقة الأعجمية في إيراد الحكمة المتسلسلة فكتب أبو العتاهية مزدوجته ذات الأمثال وهي بأربعة آلاف مثل، وكتب أبو الفتح البستي نونية مشهور في الحكمة من (64) بيتاً. وكتب المعري قصيدة من (50) بيتاً أغلبها حكمة مطلعها:

أحْسَنُ بالوَاجِدِ مِن وَجْدِه                  ِصَبْرٌ يُعيدُ النّارَ في زَنْدِهِ(73)

الخمريات

 كان ذكر الخمر في الشعر الجاهلي يقتصر على الأبيات القليلة يربط الشاعر بينها وبين الكرَم مفاخراً كعنترة، أو يتلذذ بشربها مباهياً كطرفة. فذكرها عرضي وثانوي في القصيدة، وقلما يستغرق الشاعر في وصف الخمرة ذاتها. وكانت للعراق خصوصية في الخمر بتأثير الفرس وهذا جعلها تنتج شاعراً نعتها وتوسع في ذكرها واستغرق في وصفها وتشهى بها وشوَّق إليها، هو عدي بن زيد العبادي (ت 36 ق.هـ) الكاتب المزدوج لكسرى والنعمان.

 وفي العصر الأموي اشتهر الأخطل بالخمر شرباً ونعتاً؛ لكونه مسيحياً لا يتحرج فيها كالمسلم. إلا أن الوليد بن يزيد بتهتكه واستهتاره أطلق لنفسه العنان فيها فتوسع في نعتها وتصويرها فاتحا باب الإبداع فيها، وقد عدَّه بروكلمان مخترع الفن الخمري الإسلامي سيراً على خطى عدي بن زيد العبادي(74).

ولم يبلغ أحد من السابقين شأو أبي نواس في الخمريات لقدراته الشخصية. وخمريات أبي نواس تمثل تجربة فذة، وأسلوباً خاصاً، ورؤية عميقة، وخيالا واسعاً. وقد استطاع أن يمنح الخمر بكل ما تمثله من عدم قبول واحترام واقعي وديني قبولاً واحتراماً فنياً، بما أضاف إليها من مسحة أدبية. وقد تجاوزت خمريات أبي نواس تجربته الشخصية لتكون مثابة إعجاب ومجاراة للشعراء بعده. فتأثر خطاه مسلم بن الوليد وابن الرومي وديك الجن الحمصي وغيرهم. ويكفي أن عمر الخيام قلَّده في خمرياته التي نالت إعجاب الغرب وسموا قرناً من قرونهم بـ(القرن الخيامي).    

 ولخمريات أبي نواس جانبان: جانب مشرق هو تمثيلها بغداد في أقوى وأروع عصورها، وان امتناع بغداد بعدئذ عن إنتاج شاعر وخمريات بمستوى أبي نواس وخمرياته عائد إلى تراجعها السياسي والاجتماعي والاقتصادي في القرون اللاحقة. وجانب معتم هو التبذل والشعوبية المقيتة، فقد جعل من الخمر رمزاً لماضي إيران الساساني، إزاء ماضي العرب البائس في الجاهلية. ومهما أريد تخطي تلك الشعوبية فهي بارزة واضحة للعيان مثل قوله:

عاجَ الشَقِيُّ عَلى دارٍ يُسائِلُها       وَعُدتُ أَسأَلُ عَن خَمّارَةِ البَلَدِ

لا يُرقِئُ اللَهُ عَينَي مَن بَكى حَجَراً       وَلا شَفى وَجدَ مَن يَصبو إِلى وَتَدِ

قالوا ذَكَرتَ دِيارَ الحَيِّ مِن أَسَدٍ؟       لا دَرَّ دَرُّكَ قُل لي مَن بَنو أَسَدِ

وَمَن تَميمٌ وَمَن قَيسٌ وَإِخوَتُهُم       لَيسَ الأَعاريبُ عِندَ اللَهِ مِن أَحَدِ(75)

ووصلت شهرة خمريات أبي نواس مبكرا إلى أقصى المشرق والمغرب المسلم. ونقرأ أن يحيى الغزال الشاعر الأندلسي جاراه وجاء يتحداه في بغداد إلا انه وصلها بعد موت أبي نواس.

المجون

 وهو مما أضافه أبو نواس أيضاً. ومجونه لا يقف عند حدود الوصف الجامد أو المتحرك كدالية النابغة الذبياني في وصف المتجردة، أو قصائد عبد بني الحسحاس، بل هو يعني الاستهتار وعدم المبالاة باقتراف الذنب أو اللوم فيه. وقد بلغ مجون أبي نواس من الشهرة بحيث صار كل مجون ينسب له؛ قال ابن المعتز: إن العامة قد لهجت بأن تنسب كل شعر في المجون إلى أبي نواس، وكل شعر فيه ليلى إلى المجنون(76). ومجون أبي نواس على نوعين، الأول: بمعنى الاستهتار بالدين والقيم كقوله:

 

منع الصومُ العقارا                وزوى اللهو فغارا

وبقينا في سجون الصومِ للهمِّ أسارى

غَيرَ أَنّا سَنُداري       فيهِ مَن لَيسَ يُدارى

نَشرَبُ اللَيلَ إِلى الصُبحِ صِغاراً وَكِبارا

وَنُغَنّي ما اِشتَهَيناهُ مِنَ الشِعرِ جِهارا

اِسقِني حَتّى تَراني       أَحسَبُ الديكَ حِمارا(77)

والثاني الغزل بالمذكر كقوله:

لَمّا جَفاني الحَبيبُ وَاِمتَنَعَت       عَنّي الرِسالاتُ مِنهُ وَالخَبَرُ

دَعَوتُ إِبليسَ ثُمَّ قُلتُ لَهُ       في خَلوَةٍ وَالدُموعُ تَنهَمِرُ

أَما تَرى كَيفَ قَد بُليتُ وَقَد       أَقرَحَ جَفني البُكاءُ وَالسَهَرُ

إِن أَنتَ لَم تُلقِ لي المَوَدَّةَ في       صَدرِ حَبيبي وَأَنتَ مُقتَدِرُ

لا قُلتُ شِعراً وَلا سَمِعتُ غِناً       وَلا جَرى في مَفاصِلي السَكَرُ

وَلا أَزالُ القُرآنَ أَدرُسُهُ       أَروحُ في دَرسِهِ وَأَبتَكِرُ

وَأَلزَمُ الصَومَ وَالصَلاةَ وَلا       أَزالُ دَهري بِالخَيرِ أأتَمِرُ

فَما مَضَت بَعدَ ذاكَ ثالِثَةٌ       حَتّى أَتاني الحَبيبُ يَعتَذِرُ(78)

 

الشعر الشعبي الظريف

أضافه أبو الشمقمق (ت 182هـ) ، وتبعه فيه أبو العبر (ت بعد 240هـ). وكانت قلة الموهبة والثقافة، مع الصفات الخَلقية: عظم الأنف وهرت الشدقين وقبح المنظر، دعت أبا الشمقمق الى كتابة هذا الغرض، ولاسيما انه عصر تجريب ويتقبل كل جديد ولا رقابة على الشعر. وهذا النوع من الشعر لا يحتاج إلى عناء الألفاظ الجزلة ولا المعاني الشريفة، وإنما هو الكلام اليومي معقود بوزن وقافية بسيطة، مع تضمين السخرية والمفارقة الجادة أو الهازلة، فكان ممن ادخل الطرافة إلى الشعر(79). ومن شعره 

خُلق المالُ واليسارُ لقومٍ         وأراني خلقتُ للإملاق

أنا فيما أرى بقية قوم         خلقوا بعد قسمةِ الأرزاق(80)

وكان أقرب  إلى أسلوبه الشعري الظريف الطريف الهجاء، فهجا بالطريقة نفسها. وقد شاع أسلوبه وتفوق على الهجاء الجاد من الشعراء الكبار، لذا هزم بشار بن برد بالقاضية في بيتين هجاه بهما.

هللينه هللينه           طعن قثاءٍ لتينه

إنَّ بشارَ بن برد       تيسٌ اعمى في سفينه(81)

 ومهَّد أبو الشمقمق لشاعر مضحِّك آخر هو (أبو العبر) وهي كنية ابتدعها، وكان يضيف لها كل عام حرفاً حتى صارت (أبو العبر طرد طيل طليري بك بك بك)(82). وكان المتوكل يرمي به في المنجنيق إلى البركة، فإذا علا في الهواء يقول: الطريق، جاءكم المنجنيق، حتى يقع في البركة، فيطرح عليه الشباك ويصطاد. وفي ذلك يقول:

ويأمر بي الملكْ         فيطرحني في البركْ

ويصطادني بالشبك         كأني من السمكْ

ويضحك كك كك ككك         كك كك كك كك ككك(83)

 

فألفاظه خارج منطق اللغة بل محاكاة للأصوات، ولا معاني تحتها، ولم يتقيد بوزن. وكان في كتابة محالاته هذه يجلس مبكراً على الجسر، فيكتب كل شيء يسمعه من كلام الذاهب والراجع والملاحين والمكارين حتى يملأ الورقة من الوجهين، ثم يقطعه عرضاً وطولاً ويلصقه مخالفاً، فيجيء منه كلام ليس في الدنيا أحمق منه(84). وقلده في ذلك ابن حجاج، واستعان على كتابة سخافاته الشعرية بسكنه قرب خانات الشحاذين وذوي العاهات المكدين، فكان يسمع في الليالي مشاتمات رجالهم ونسائهم فوق السطوح ويسجلها، وإذا سمع لفظة أو جملة لم يفهمها سأل في صباح الغد عن معناها من الشخص الذي قالها. فكان حسب وصفه حالته أصمعي تلك البادية مدة(85).  وقلد أبا العبر ابن مكنسة ( ت510هـ) كقوله:

وأظنُّ الطويل من كُلِّ شيءٍ مُدَوَّرَا

قد كَبِرْ بِرْ بِبِرْ بِبِرْتُ وعقلي إِلى وَرَا

الغزل غرضاً

لم يكن العباس بن أبي الأحنف (ت 194هـ) السابق بتطويل الغزل إلى قصائد كاملة، فقد سبقه إلى ذلك عمر بن أبي ربيعة والاحوص والعرجي. ولكن العباس روّج الغزل في العصر العباسي وجعله غرضاً فكان مع الأغراض الرئيسة. وغزل العباس فيه عفة، وكتبه لدوافع شخصية ولطلبيات البلاط. بينما غزل عمر عبارة عن مغامرات شبقة، كتبها لغرض سياسي هو إفساد الشباب بتكليف من الأمويين(86). وبالمحصلة فإنَّ غزل العباس بن الأحنف ذو طابع خاص مستقل عن غيره، وانه روَّج الغزل غرضاً في العصر العباسي، وهيأ لشعراء غزليين جاؤوا بعده. ومن غزليات العباس بن الأحنف وأكثرها مقطعات قوله:

 

لَعَمري لَقَد جَلَبت نَظرَتي       إِلَيكِ عَلَيَّ بَلاءً طَويلا

فَيا وَيحَ مَن كَلِفَت نَفسُهُ       بِمَن لا يُطيقُ إِلَيهِ سَبيلا

هِيَ الشَمسُ مَسكَنُها في السَماءِ       فَعَزِّ الفُؤادَ عَزاءً جَميلا

فَلَن تَستَطيعَ إِلَيها الصُعودَ       وَلَن تَستَطيعَ إِلَيكَ النُزولا(87)

شعر الزهد

 أضافه أبو العتاهية فعرف به. ولابدَّ من التفريق بين الزهد والتصوف، والكثيرون يجمعون بينهما خطأ. فالزهد دعوة إلى الكفاف في الدنيا والتزود للآخرة، بينما التصوف نزعة فلسفية في الدين(88). ويقوم شعر زهد أبي العتاهية على: الاستغفار والعبادة، ذكر الموت، جهاد النفس، ترك الدنيا وذمها، كثرة البكاء، طلب الآخرة. وزهد أبي العتاهية صادق ومؤثر بعكس ما لفق بأنه بسبب يأسه من عتبة(89). وتمثل عتبة حالة عارضة في نفسه، بينما التقوى كانت ثابتة في طبعه وكان لها الغلبة في الآخر، فاندفع يعيش طبعه ويكتب بأصدق ما أعربت عنه شاعريته وهو شعر الزهد. قال أبو نواس: " والله ما رأيته قط إلا توهمتُ انه سماوي وأنا ارضي"(90)، فجعله من جنس الملائكة تقوى وعفة.

 ولابدّ من ذكر أن أبا العتاهية اتهم بتهم كثيرة وكبيرة في عقيدته لأسباب سياسية، فقيل إن شعر أبي العتاهية الزهدي فقط في ذكر الموت والفناء دون المعاد والنشر. وانه يناجي (يعبد) القمر، وانه لا يصلي، وانه زنديق. وكلها ينفيها شعره الزهدي كقوله:

زغيفُ خبز يابسٍ                تأكله في زاويَهْ

وكوزُ ماءٍ باردٍ                   تشربهُ من صافيَهْ

وغرفةٌ ضيّقة                                            نفسك فيها خاليَهْ

أو مسجدٌ بمعزلٍ                  عن الورى في ناحيَهْ

تدرسُ فيه دفتراً                  مستنداً بساريَهْ

معتبراً بمن مضى                منَ القرون الخاليَهْ

خيرٌ من الساعاتِ في            فيء القصور العاليَهْ

تعقبها عقوبة                     تصلى بنارٍ حاميَهْ

فهذه وصيتي                      مخبرة بحاليَهْ

طوبى لمن يسمَعُها              تلك لعمري كافيَهْ

فاسمعْ لنصحِ مشفقٍ            يدعى أبا العتاهيَهْ(91)

  

د . محمد تقي جون
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/10



كتابة تعليق لموضوع : خلاصة الأدب العباسي- أدب الحضارة والحداثة الجزء الثاني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق جمال ، على اغتصاب السلطة ما بين رئيس الوزراء و رئيس جامعة النهرين الا من ظلم (2) - للكاتب احمد خضير كاظم : اذا تحب انزلك شكم مصيبة هي مسوية من فتن افتراءات ماانزل الله بها من سلطان هذي زوجة المعمم والعمامة الشريفة بريئة من افعالكم تحفظون المعروف وانت كملت نفقة خاصة بفلوس داينتها د.سهى لزوجتك حتى تدفعها الك ذنبهم سووا خير وياكم

 
علّق مريم ، على اغتصاب السلطة ما بين رئيس الوزراء و رئيس جامعة النهرين الا من ظلم (2) - للكاتب احمد خضير كاظم : زوجتك المصونة التي تتحدث عنها في عام ٢٠١٥ قامت بنقل كلام سمعته من تدريسي على زميل آخر وقد يكون بحسن نية او تحت ظرف معين وأضافت عليه ما يشعل الفتنة ثم تشكلت لجان تحقيق ومشاكل مستمرة ثم أتاها كتاب توجيه من السيد العميد آنذاك بأن هذا السلوك لا يليق بتدريسية تربي أجيال

 
علّق عامر ناصر ، على الموت بحبة دواء؟! - للكاتب علاء كرم الله : للعلم 1- نقابة الصيادلة تتحكم بالكثير من ألأمور وذلك بسبب وضعها لقوانين قد فصلت على مقاساتهم متحدين بذلك كل ألإختصاصات ألأخرى مثل الكيمياويين والبايولوجيين والتقنيات الطبية وغيرها 2- تساهم نقابة الصيادلة بمنع فحص ألأدوية واللقاحات في المركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية بحجة الشركات الرصينة ؟؟؟ بل بذريعة تمرير ألأدوية الفاسدة واللقاحات الفاشلة لأسباب إستيرادية 3- يتم فقط فحص الأدوية واللقاحات رمزيا ( physical tests ) مثل وزن الحبة ولونها وهل فيها خط في وسطها وشكل الملصق ومدة ذوبان الحبة ، أما ألأمبولات فيتم فحص العقامة ؟؟؟ أما فحص ال potency أي فحص القوة فلا بل يتم ألإعتماد على مرفق الشركة الموردة ؟؟؟ وناقشت نائب نقيب الصيادلة السابق حول الموضوع وطريقة الفحص في إجتماع حضره ممثلون من الجهات ألأمنية والكمارك فأخذ يصرخ أمامهم وخرج عن لياقته ؟؟؟ حاولت طرح الموضوع أمام وزارة الصحة فلم أفلح وذلك بسبب المرجعية أي إعادة الموضوع الى المختصين وهم الصيادلة فينغلق الباب 4- أنا عملت في السيطرة النوعية للقاحات وكنت قريبا جداً من الرقابة الدوائية وعملت معاونا للمدير في قسم ألإخراج الكمركي ولا أتكلم من فراغ ولا إنشاءاً

 
علّق جيا ، على خواطر: طالب في ثانوية كلية بغداد (فترة السبعينات) ؟! - للكاتب سرمد عقراوي : استمتعت جدا وانا اقرا هذه المقاله البسيطه او النبذه القثيره عنك وعن ثانويه كليه بغداد. دخلت مدونتك بالصدفه، لانني اقوم بجمع معلومات عن المدارس بالعراق ولانني طالبه ماجستير في جامعه هانوفر-المانيا ومشروع تخرجي هو تصميم مدرسه نموذجيه ببغداد. ولان اخوتي الولد (الكبار) كانو من طلبه كليه بغداد فهذا الشيء جعلني اعمل دىاسه عن هذه المدرسه. يهمني ان اعلم كم كان عدد الصفوف في كل مرحله

 
علّق مصطفى الهادي ، على ظاهرة انفجار أكداس العتاد في العراق - للكاتب د . مصطفى الناجي : السلام عليكم . ضمن سياق نظرية المؤامرة ــ اقولها مقدما لكي لا يتهمني البعض بأني من المولعين بهذه النظرية ، مع ايماني المطلق أن المؤامرة عمرها ما نامت. فضمن السياق العام لهذه الظاهرة فإن انفجارات اكداس العتاد هي ضمن سلسلة حرائق ايضا شملت ارشيفات الوزارات ، ورفوف ملفات النزاهة . وصناديق الانتخابات ، واضابير بيع النفط ، واتفاقيات التراخيص والتعاقد مع الشركات وخصوصا شركة الكهرباء والنفط . وهي طريقة جدا سليمة لمن يُريد اخفاء السرقات. واما الحرارة وقلة الخبرة وسوء الخزن وغيرها فما هي إلا مبررات لا معنى لها.لك الله يا عراق اخشى ان يندلع الحريق الكبير الذي لا يُبقي ولا يذر.

 
علّق محمد ميم ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : الرواية الواردة في السيرة في واد وهذا النص المسرحي في واد آخر. وكل شيء فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي التهاون به، لما صح من أحاديث الوعيد برواية الكذب عنه: ⭕ قال النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ كَذَبَ عَلَي مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) متفق عليه ⭕ وقال صلى الله عليه وسلم : (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) رواه مسلم

 
علّق محمد قاسم ، على (الثعلبة المعرفية) حيدر حب الله انموذجاً....خاص للمطلع والغائر بهكذا بحوث. - للكاتب السيد بهاء الميالي : السلام عليكم .. ها هو كلامك لا يكاد يخرج عن التأطير المعرفي والادلجة الفكرية والانحياز الدوغمائي .. فهل يمكن ان تدلنا على ابداعك المعرفي في المجال العقائدي لنرى ما هو الجديد الذي لم تتلقاه من النصوص التي يعتمد توثيقها اصلا على مزاج مسبق في اختيار رواة الحديث او معرفة قبلية في تأويل الايات

 
علّق مصطفى الهادي ، على متى قيل للمسيح أنه (ابن الله).تلاعبٌ عجيب.  - للكاتب مصطفى الهادي : ما نراه يجري اليوم هو نفس ما جرى في زمن المسيح مع السيدة مريم العذراء سلام الله عليها . فالسيدة مريم تم تلقيحها من دون اتصال مع رجل. وما يجري اليوم من تلقيح النساء من دون اتصال رجل او استخدام ماءه بل عن طريق زرع خلايا في البويضة وتخصيبها فيخرج مخلوق سوي مفكر عاقل لا يفرق بين المولود الذي يأتي عبر اتصال رجل وامرأة. ولكن السؤال هو . ما لنا لا نسمع من اهل العلم او الناس او علماء الدين بأنهم وصفوا المولود بأنه ابن الطبيب؟ ولماذا لم يقل أحد بأن الطبيب الذي اجرى عملية الزرع هو والد المولود ؟ وهذا نفسه ينطبق على السيد المسيح فمن قام بتلقيحه ليس أبوه ، والمولود ليس ابنه. ولكن بما أن الإنسان قديما لا يهظم فكرة ان يلد مولود من دون اتصال بين رجل وامرأة ، نسبوا المولود إلى الله فيُقال بأنه ابن الله . اي انه من خلق الله مباشرة وضرب الله لنا مثلا بذلك آدم وملكي صادق ممن ولد من دون أب فحفلت التوراة والانجيل والقرآن بهذه الامثلة لقطع الطريق امام من يتخذون من هذه الظاهرة وسيلة للتكسب والارتزاق.كيف يكون له ابن وهو تعالى يقول : (أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة). وكذلك يقول : (لم يلد ولم يولد). وكذلك قال : (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه ... سبحانه أن يكون لهُ ولد ولهُ ما في السماوات وما في الأرض). وتسمية ابن الله موغلة في القدم ففي العصور القديمة كلمة ابن الله تعني رسول الله أو القوي بامر الله كماورد في العهد القديم.وقد استخدمت (ابن الله) للدلالة على القاضي أو الحاكم بأنه يحكم بإسم الله او بشرع الله وطلق سفر المزامير 82 : 6 على القضاة بأنهم (بنو العلي)أي أبناء الله. وتاريخيا فإن هناك اشخاص كثر كانوا يُعرفون بأنهم أبناء الله مثل : هرقل ابن الإله زيوس، وفرجيليوس ابن الالهة فينوس. وعلى ما يبدو أن المسيحية نسخت نفس الفكرة واضافتها على السيد المسيح.

 
علّق احمد الحميداوي ، على عبق التضحيات وثمن التحدّيات - للكاتب جعفر البصري : السلام عليكم نعم كان رجلا فاضلا وقد عرفته عن قرب لفترة زمنية قصيرة أيام دراستي في جامعة البصرة ولا زلت أتذكر بكائه في قنوت صلاته . ولقد أجدت أخي البصري في مقالك هذا وفقك الله لكل خير .

 
علّق احسان عبد الحسين مهدي كريدي ، على (700 ) موظفا من المفصولين السياسيين في خزينة كربلاء - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : لدي معاملة فصل سياسي لا اعرف مصيرها مقدمة منذ 2014

 
علّق ابو الحسن ، على كيف تقدس الأشياء - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : جناب الشيخ الفاضل عبد الحافظ البغدادي دامت توفيقاتكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خير جزاء المحسنين على هذا الوضيح لا اشكال ولا تشكيل بقدسية ارض كربلاء الطاهره المقدسه مرقد سيد الشهداء واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام لكن الاشكال ان من تباكى على القدسيه وعلى حفل الافتتاح هو نوري ***************فان تباكى نوري يذكرني ببكاء اللعين معاويه عندما كان قنبر يوصف له امير المؤمنين ع فان اخر من يتباكى على قدسيه كربلاء هو  $$$$$ فلللتذكير فقط هو من اقام حفله الماجن في متنزه الزوراء وجلب مريام فارس بملايين الدولارات والزوراء لاتبعد عن مرقد الجوادين عليهما السلام الا بضعة كليومترات وجماعته من اغتصبوا مريام فارس وذهبت الى لبنان واقامت دعوه قضائية عن الاغتصاب ومحافظ كربلاء سواء ابو الهر او عقيل الطريحي هم من عاثوا فساد بارض كربلاء المقدسه ونهبوا مشاريعها وابن &&&&&&&   اما فتاه المدلل الزرفي فهو من اقام حفله الماجن في شارع الروان في النجف الاشرف ولم نرى منه التباكي على رقص البرازيليات وراكبات الدراجات الهوائيه بالقرب من مرقد اسد الله الغالب علي بن ابي طالب هنا تكمن المصيبه ان بكائه على قدسية كربلاء كلمة حق اريد بها باطل نامل من الاخوة المعلقين الارتقاء بالاسلوب والابتعاد عن المهاترات فهي لاتخدم اصل الموضوع ( ادارة الموقع )   

 
علّق علي حسين الخباز ، على نص محدَث عن قصيدة منشوره - للكاتب غني العمار : الله ما اجملك / كلماتك اجمل من نبي الله يوسف اقلها وعلى عاتقي

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم يلتقي بنائب رئيس الوزراء الغضبان ويقدم مقترحا لتخفيف الزخم في الزيارات المليوينة : مقترح في غاية الأهمية ، ان شاء الله يتم العمل به

 
علّق ابو سجى ، على الحلقة الأولى/ عشر سنوات عاش الإمام الحسين بعد أخيه الحسن(عليهما السلام) ماذا كان يفعل؟ - للكاتب محمد السمناوي : ورد في كنتب سليم ابن قيس انه لما مات الحسن بن علي عليه السلام لم يزل الفتنة والبلاء يعظمان ويشتدان فلم يبقى وليٌ لله إلا خائفاً على دمه او مقتول او طريد او شريد ولم يبق عدو لله الا مظهراً حجته غير مستتر ببدعته وضلالته.

 
علّق محمد الزاهي جامعي توني ، على العدد الثاني من مجلة المورد - للكاتب اعلام وزارة الثقافة : سيدي الكريم تحياتي و تقديري ألتمس من معاليكم لو تفضلتم بأسعافي بالعنوان البريدي الألكتروني لمجلة المورد العراقية الغراء. أشكركم على تعاونكم. د. محمد الزاهي تونس.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الزين
صفحة الكاتب :
  علي الزين


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 حكومة منتهية الصلاحية..؟!  : اثير الشرع

  لموقع (كتابات في الميزان) الاليكتروني؛ أَدَواتُ الفَوْضى! (٣)  : نزار حيدر

 ملاكات توزيع الجنوب تواصل حملاتها برفع التجاوزات وانجاز اعمال الصيانة الطارئة لخط 33 ك.ف ف  : وزارة الكهرباء

 السيد السيستاني الى المقاتلين الابطال : نحييهم بإجلال واكبار ونشدّ على اياديهم الطاهرة ونقدر عالياً تضحياتهم العظيمة ونبارك انتصاراتهم الرائعة

 رجال دين ضد الانتخابات  : محمد رضا عباس

 عذابات هاملت  : صابر حجازى

 على قدر أهل العزم تأتي القوائم  : رشيد السراي

 الربيعي يدعو مشيخة الازهر للاعتذار للشعب العراقي وتحري الدقة

 قصيدة الشهيد ( البحرالبسيط) لولا اللحودُ وخوفُ الموتِ ما عُبدا  : كريم مرزة الاسدي

 إيكاردي وديبالا يتحرران بغياب ميسي

 الباشا نوري السعيد سياسي وأنسان من طراز نادر!  : علاء كرم الله

 سعد الحريري ليست شماتة ...تستحق ماجرى لك  : سامي جواد كاظم

 جهاز تصفية الحسابات  : عمار منعم علي

 اجتهادات السيد كمال الحيدري في الميزان  : مؤمن الطاق

 نقابة العلوم الصرفة و التطبيقة العراقية تعقدُ مؤتمرا موسعاً لمناقشة أهميتها ودورها المغيب ..  : حسين محمد الفيحان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net