صفحة الكاتب : احمد الجار الله

هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟!
احمد الجار الله

الببغاء طائر جميل الشكل والصورة واللون، وبعض أنواع هذا الطائر لديها القدرة على ترديد كلام الناس و أصواتهم ويتقنها، وهو بالضبط كالذي حفظ كلاماً لا يعرف معناه،حتى صار تشبيه بعض الناس به كالمثل حيث يقال ( فلان كالببغاء ) ويضرب فيمن ينقل أو يتحدث بكلام أو بحديث لا يعرف معناه أو حقيقته, وهنا تكمن المشكلة التي أصبحت آفة تأكل المجتمعات العربية والإسلامية عموماً والعراقية خصوصاً, فعندما تجد طائر يقلد صوت الإنسان – وهو مجرد تقليد لا يريد منه شيء - أو يتمتع بشيء من الذكاء فهذا أمر طبيعي حيث يعد ذلك نون من أنواع التطور خصوصاً وإنه لا يملك الفكر والعقل والمنطق, لكن بماذا تصف ذلك الإنسان الذي يمثل قمة الهرم بالنسبة للمخلوقات وهو في قمة التطور وهو ينحدر إلى ما دون مستوى ذلك الطائر !! بل الأدهى من ذلك إنه يقلد الأصوات والحركات والأفعال ويصادر كل ما هو عقلي ومنطقي وفكري ويتخلى عن التقليد الممدوح الذي أمرنا به الشارع المقدس ويتبنى التقليد المذموم الذي أمرنا الشارع المقدس باجتنابه والابتعاد عنه.

فمشكلة تقليد الناس لغيرهم من الناس أصبحت آفة تنخر بجسد المجتمع, فما أكثر النماذج البشرية الموجودة في حياتنا حيث وصل فيها التقليد ما فاق الببغاء نفسه، فأضحت شخصياتهم مسخا يجرون وراء التقليد الأعمى، فأصبح لهم عالمهم من الأعياد والاحتفالات والموضات والأزياء وحتى قصات الشعر، بعد أن كنا امة قدوة، نعم تحول كثير منا للأسف إلى ببغاوات مقلدة بعد أن فقدت الشخصيات العربية الإسلامية الراشدة سموها وعلو مكانتها وأصبحنا امة من الببغاوات نقلد غيرنا ولا نعتز بديننا وشخصيتنا, فبعدما كنا أمة تصدر المفكرين والعلماء في كل الجوانب أصبحنا الآن أمة مقلدة في كل شيء, وليت الأمر ينتهي عند هذا الحد فحسب بل إنعكست هذه القضية حتى مع تعاملنا مع المعلومة التي تطرح أمامنا في الشارع فبدون تحري أو تحقيق عن صحة تلك المعلومة مباشرة نتبناها ونصدق ونعتقد بها لدرجة القطع واليقين وخصوصاً إذا كانت تلك المعلومة فيها تشويه لجهة معينة – سواء كانت سياسية أو دينية أو غيرها – نحن في تقاطع معها أو لا ننتمي لها.

وطبعاً لهذا الأمر له أسباب عديدة منها التأثر بوسائل الإعلام, الإنجرار خلف العاطفة والميل والهوى الشخصي والمذهبي والفئوي, تغييب العقل, والبحث عن المصلحة الشخصية الدنيئة الأمر الذي يجعل بعض الأفراد يتجردون من نعمة العقل ويصبح كالببغاء من أجل حفنة من الأموال, لذلك صار المجتمع الآن هو عبارة عن مجتمع ببغاوات يقلد غيره ولا يتحرى عن الحقيقة ويتعامل مع المعلومة كما وردت من مصدرها ويتبناها دون فحص أو بحث عن دليل عن صحتها, وهذا الأمر في كل النواحي الحياتية وليس بجانب دون آخر وحتى في الجانب الديني الذي يهم الجميع فإن العديد يتعامل مع المعلومة الدينية تعامل ببغاوات دون التأكد من مصدر تلك المعلومة فيصبح متبنياً ومروجاً لها ولصاحبها دون الفحص والتحقيق مادام مصدر تلك المعلومة مزكى إعلامياً, ولهذا تجد إن الفكر المتطرف الإرهابي على سبيل المثال اتسعت دائرته في الدول العربية والإسلامية بسبب التقليد الأعمى وبسبب الإبتعاد عن الدليل والعقل والمنطق, فأصبحت أمة إقرأ " أمة الببغاوات " تنعق بما ينعق به بعض الأشخاص ممن له أجندة خارجية أو توجهات خبيثة مسمومة أو مرضى نفسياً استغلتهم بعض الجهات أو الدول لتنفي مخططات معينة.

فحتى لا تكن كالببغاء حكم عقلك وتعامل مع أي معلومة تصل لك بالتحري والتحقيق والدليل الشرعي والعقلي والمنطقي والأخلاقي وإعقل الكلام عقل دراية لا عقل رواية وكما يقول الإمام علي " عليه السلام " (بين الحق والباطل أربعة أصابع, الحق ما رأته عينك والباطل ما سمعته أذنك ) وكن مع الدليل أينما مال ميل, لأن في ذلك تحرر عقلي وفكري يقود للنجاة في الدارين.

 

احمد الجار الله
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/12



كتابة تعليق لموضوع : هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 2)


• (1) - كتب : علي الاحمد ، في 2017/12/03 .

ببغاء من ببغاوات الصرخي

• (2) - كتب : احمد الربيعي ، في 2017/07/26 .

احسنت استاذ مقال رائع يضع الاصبع على الجرح المكلوم لامة الاسلام بعد ان شاع فيها الفساد والاشاعه وانتشر الفكر المتطرف التكفيري .


البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مرتضى الجابري
صفحة الكاتب :
  مرتضى الجابري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 91077318

 • التاريخ : 19/12/2017 - 00:21

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net