صفحة الكاتب : زيد شحاثة

نحن والعمامة.. وحكاية لن تنتهي.
زيد شحاثة

من حسن حظي, أني ولدت في قلب النجف الأشرف.. كنت أستيقظ على صوت الأذان الصادح, من مرقد الإمام علي أبن أبي طالب, عليه وأله افضل الصلوات, وأنام على تسبيحات ودعاء مؤذنه ليلا.

وأنا طفل صغير, وعندما أخرج إلى الأزقة, لألعب مع أقراني, أنتبه لأقراني, ولا أبه كثيرا للكبار, إلا بمقدار خوفي من أن يخبروا والدي تغمده الباري برحمته, أنهم شاهدوني ألعب في الشارع, هذا إن لم يحاسبوني أصلا, بسلطة أنهم من منطقتنا, أو أصدقاء ومعارف والدي!

أكثر ما كان يلفت إنتباهي فيهم, أن أكثرهم, يحملون معهم الكتب.. وغالبيتهم كان من طلبة العلم, و" الأفندية" كما كنت أسميهم, ويتناقشون في أمور لا أفهمهما, لكنها تبدو جميلة ومهمة, من كثرة وقوة حواراتهم ونقاشاتهم, غير عابئين بنا نحن الصغار, إلا بمقدار الإبتسامة والمسح على رؤوسنا.

كانت منطقتي " الحويش" تقع في قلب هكذا جو, حتى لكأنك تتنفس في الهواء, علما وأدبا وشعرا, ومن هناك بدأت علاقتي مع العمامة.. التي تعلمت أنها ترمز لشيء عظيم لم أفهمه حينها.. وبعد أن كبرت تعلمت من والدي, أن من يلبس العمة يطلب العلم بمختلف صنوفه, وتفرغ لهذه المهمة, وكان يحترمهم جدا ونقل هذا لي, رغم أن والدي كان متدينا, لكنه كان مدنيا جدا, موظفا حكوميا, وكان كثير النقاش مع أصدقائه من طلبة العلم, حول مختلف المسائل, وحتى الفقهية منها.. فهو من طلبة كلية الفقه.

كان إحترامه لهم, سياقا لم يتزحزح عنده, رغم أن تعامله مع بعضهم يختلف عن الأخر, وعندما كبرت, أوضح لي أنه يحترم, العمامة, برمزيتها لطلب العلم, وهذا شيء مقدس لديه, وإرتباطها الرمزي بنبينا عليه وأله افضل الصلوات, ولما يعرفه من حياة الزهد والتقشف التي يعيشها معظمهم.

سالته عن بعض ممن, أعرف أن له رأيا سلبيا فيهم, ورغم ذلك يعاملهم بإحترام.. فأجابني ببساطة, بني إعلم أن الاحترام, خلق يمثلني, رغم أني لن ولم, أتوقف عن النقد والمناقشة, مهما كانت مرتبة الأخر العلمية, ولكن ضمن أدبي وخلقي, الذي إخترته لنفسي, مع هامش أن أكون أنا مخطئا بالرأي.. كان هذا في أواخر سبعينيات القرن الماضي.

تعلمت منه تغمده الباري برحمته, أن طلب أي علم عمل مقدس, يجب أن يحترم ويدعم ويساعد, بأي طريقة ممكنة, وأنهم بشر مثلنا, لهم حقا بأمور الحياة, كما لنا نفس الحق, ومن المعيب علينا, أن نطالبهم بزهد, لسنا نحن بقادرين عليه.. رغم أن أغلبهم يعيشون فيه, واقعا وإضطرار, وتعلمت منه أن النجف, مدينة علي أبن أبي طالب, وليست مدينة أحد غيره, وهو أولى بضيوفه, ما داموا يحفظون قدر علي أبن أبي طالب.

مرت كل تلك الخواطر والذكريات, أمامي عيني, كشريط يعرض بسرعة, وانا أرى كم السب القبيح والتهجم على المرجعية وطلبة العلم.. هذه ا لأيام, وأتساءل, هل فعلا نحن أبناء هؤلاء الآباء؟

فإن كان هذا خلق أباءنا.. فمن أين أتت تلك الأخلاق, التي يحملها هذا الجيل, أن صح أن نسميها أخلاقا؟

لم يكن النقد يوما يعني سوء الأدب


زيد شحاثة
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/16



كتابة تعليق لموضوع : نحن والعمامة.. وحكاية لن تنتهي.
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو وجدان زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ممكن عنوان الشيخ عصام الزنكي شيخ عشيرة الزنكي اين في محافظة ديالى

 
علّق محمد قاسم ، على الاردن تسحب سفيرها من ايران : بمجرد زيارة ملك الاردن للسعودية ووقوفها الاالامي معه .. تغير موقفه تجاه ايران .. وصار امن السعودية من اولوياته !!! وصار ذو عمق خليجي !!! وانتبه الى سياسة ايران في المتضمنة للتدخل بي شؤون المنطقة .

 
علّق علاء عامر ، على من رحاب القران إلى كنف مؤسسة العين - للكاتب هدى حيدر : مقال رائع ويستحق القراءة احسنتم

 
علّق ابو قاسم زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى شيخ ال زنكي في محافظة دبالى الشيخ عصام زنكي كل التحيات لك ابن العم نتمنى ان نتعرف عليك واتت رفعة الراس نحن لانعرف اصلنا نعرف بزنكنة ورغم نحن من اصل الزنكي

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري . ، على هل اطلق إبراهيم إسم يهوه على الله ؟؟ ومن هو الذي كتب سفر التكوين؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : إخي الطيب محمد مصطفى كيّال تحياتي . إنما تقوم الأديان الجديدة على انقاض اديان أخرى لربما تكون من صنع البشر (وثنية) أو أنها بقايا أديان سابقة تم التلاعب بها وطرحها للناس على انها من الرب . كما يتلاعب الإنسان بالقوانين التي يضعها ويقوم بتطبيقها تبعا لمنافعه الشخصية فإن أديان السماء تعرضت أيضا إلى تلاعب كارثي يُرثى له . أن أديان الحق ترفض الحروب والعنف فهي كلها أديان سلام ، وما تراه من عنف مخيف إنما هو بسبب تسلل أفكار الانسان إلى هذه الأديان. أما الذين وضعوا هذه الأديان إنما هم المتضررين من أتباع الدين السابق الذي قاموا بوضعه على مقاساتهم ومنافعهم هؤلاء المتضررين قد يؤمنون في الظاهر ولكنهم في الباطن يبقون يُكيدون للدين الجديد وهؤلاء اطلق عليها الدين بأنهم (المنافقون) وفي باقي الأديان يُطلق عليهم (ذئاب خاطفة) لا بل يتظاهرون بانهم من أشد المدافعين عن الدين الجديد وهم في الحقيقة يُكيدون له ويُحاولون تحطيمه والعودة بدينهم القديم الذي يمطر عليهم امتيازات ومنافع وهؤلاء يصفهم الكتاب المقدس بأنهم (لهم جلود الحملان وفي داخلهم قلوب الشياطين). كل شيء يضع الانسان يده عليه سوف تتسلل إليه فايروسات الفناء والتغيير .

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل اطلق إبراهيم إسم يهوه على الله ؟؟ ومن هو الذي كتب سفر التكوين؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ورحمة الله ما يصدم في الديانات ليس لانها محرفه وغير صحيحه ما يصدم هو الاجابه على السؤال: من هم الذين وضعوا الديانات التي بين ايدينا باسم الانبياء؟ ان اعدى اعداء الديانات هم الثقه الذين كثير ما ان يكون الدين هو الكفر بما غب تلك الموروثات كثير ما يخيل الي انه كافر من لا يكفر بتلك الموروثات ان الدين هو الكفر بهذه الموروثات. دمتِ في امان الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا وِجهت سهام الأعداء للتشيع؟ - للكاتب الشيخ ليث عبد الحسين العتابي : ولازال هذا النهج ساريا إلى يوم الناس هذا فعلى الرغم من التقدم العلمي وما وفره من وسائل بحث سهّلت على الباحث الوصول إلى اي معلومة إلا أن ما يجري الان هو تطبيق حرفي لما جرى في السابق والشواهد على ذلك كثيرة لا حصر لها فما جرى على المؤذن المصري فرج الله الشاذلي رحمه الله يدل دلالة واضحة على ان (أهل السنة والجماعة) لايزالون كما هم وكأنهم يعيشون على عهد الشيخين او معاوية ويزيد . ففي عام 2014م سافر الشيخ فرج الله الشاذلي إلى دولة (إيران) بعلم من وزارة اوقاف مصر وإذن من الازهر وهناك في إيران رفع الاذان الشيعي جمعا للقلوب وتأليفا لها وعند رجوعه تم اعتقاله في مطار القاهرة ليُجرى معه تحقيق وتم طرده من نقابة القرآء والمؤذنين المصريين ووقفه من التليفزيون ومن القراءة في المناسبات الدينية التابعة لوزارة الأوقاف، كما تم منعه من القراءة في مسجد إبراهيم الدسوقي وبقى محاصرا مقطوع الرزق حتى توفي إلى رحمة الله تعالى في 5/7/2017م في مستشفى الجلاء العسكري ودفن في قريته . عالم كبير عوقب بهذا العقوبات القاسية لأنه رفع ذكر علي ابن ابي طالب عليه السلام . ألا يدلنا ذلك على أن النهج القديم الذي سنّه معاوية لا يزال كما هو يُعادي كل من يذكر عليا. أليس علينا وضع استراتيجية خاصة لذلك ؟

 
علّق حسين محمود شكري ، على صدور العدد الجديد من جريدة الوقائع العراقية بالرقم (4471) تضمن تعليمات الترقيات العلمية في وزارة التعليم العالي - للكاتب وزارة العدل : ارجو تزويدب بالعدد 4471 مع الشكر

 
علّق محمد الجبح ، على إنفجار مدينة الصدر والخوف من الرفيق ستالين!! - للكاتب احمد عبد السادة : والله عمي صح لسانك .. خوش شاهد .. بس خوية بوكت خريتشوف چانت المواجهة مباشرة فاكيد الخوف موجود .. لكن هسه اكو اكثر من طريق نكدر نحچي من خلاله وما نخاف .. فيس وغيره ... فاحجوا خويه احجوا ..

 
علّق Noor All ، على أتصاف الذات باللفظ - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : اتمنى من صميم قلبي الموفقيه والابداع للكاتب والفيلسوف المبدع كريم حسن كريم واتمنى له التوفيق وننال منه اكثر من الابداعات والكتابات الرائعه ،،،،، ام رضاب /Noor All

 
علّق نور الله ، على أتصاف الذات باللفظ - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : جميل وابداع مايكتبه هذا الفيلسوف المبدع يتضمن مافي الواقع واحساس بما يليق به البشر احب اهنئ هذا المبدع عل عبقريته في الكلام واحساسه الجميل،، م،،،،،،،نور الله

 
علّق سلام السوداني ، على شيعة العراق في الحكم  - للكاتب محمد صادق الهاشمي : 🌷تعقيب على مقالة الاستاذ الهاشمي 🌷 أقول: ان المقال يشخص بموضوعية الواقع المؤلم للأحزاب الشيعية، وأود ان أعقب كما يلي: ان الربط الموضوعي الذي يربطه المقال بين ماآلت اليه الأحزاب الحاكمة غير الشيعية في دول المنطقةمن تدهور بل وانحطاط وعلى جميع المستويات يكاد يكون هو نفس مصير الأحزاب الشيعية حاضراً ومستقبلاً والسبب واضح وجلي للمراقب البسيط للوقائع والاحداث وهو ان ارتباطات الأحزاب الشيعية الخارجية تكاد تتشابه مع الارتباطات الخارجية للأحزاب الحاكمة في دول المنطقة وأوضحها هو الارتباط المصيري مع المصالح الامريكية لذلك لايمكن لاحزابنا الشيعية ان تعمل بشكل مستقل ومرتبط مع مصالح الجماهير ومصالح الأمة وابرز واقوى واصدق مثال لهذا التشخيص هو هشاشة وضعف ارتباط أحزابنا الشيعية بالمرجع الأعلى حتى اضطرته عزلته ان يصرخ وبأعلى صوته: لقد بُح صوتنا!!! لذلك لامستقبل لاحزابنا الشيعية ولاامل في الاصلاح والتغيير مع هذا الارتباط المصيري بالمصالح الامريكية وشكراً للاستاذ تحياتي💐 سلام السوداني

 
علّق محمد ، على التكنوقراط - للكاتب محسن الشمري : احسنت استاذ

 
علّق اكرم ، على رسالة الى الشباب المهاجرين الى اليونان - للكاتب الشيخ عقيل الحمداني : لم اجد الحديث في الجزء والصفحة المعنية وفيهما احاديث غير ما منشور والله العالم

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل تستطيع ان تصف النور للاعمى؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ان قصة ميلاد السيد المسيح عليه وعلى امه الصلاة والسلام دليل على حقيقة ان للكون اله خالق فق بنقصنا الصدق والاخلاص لنعي هذه الحقيقه دمتم في امان الله.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد العبيدي
صفحة الكاتب :
  احمد العبيدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 انفجارات بغداد يتحملها معتصموا الانبار  : زياد اللامي

 (أهل مكة أدرى بشعابها)..وكفاكم تسقيطاً للمالكي .. آسرعبدالرحمن عباس الحيدري نموذجا  : وهاب الهنداوي

 عيد هندي سعيد...  : حيدر فوزي الشكرجي

 هذا موعد اعلان النصر النهائي على “داعش” في العراق

 اللجنة المركزية لتعويض المتضررين: اكثر من 38 الف متضرر صرفت لهم نحو 61 مليار دينار كتعويضات خلال النصف الاول من العام الحالي

 الوحدة الوطنية ركيزة لكل المجتمعات وقاعدتها إقتلاع كل الأسباب التي تهدد هذه الوحدة  : خضير العواد

 وفد الخارجية النيابية يزور السفارة العراقية في بيروت  : مكتب د . همام حمودي

 المرجع مكارم الشيرازي: الغرب يحاول اذلال الدول الاسلامية من خلال مؤامراته الشریرة

 شرطة ديالى تدمر ثلاث مضافات لداعش الارهابية وكدس للمتفجرات في مطيبيجة  : وزارة الداخلية العراقية

 لجنة الدراسة والتحليل في الموانئ العراقية ترفع تقريرها إلى الوكالة اليابانية ( جايكا )   : وزارة النقل

 قبل ان تغلق مدرسة الحسين....هذا الفصل !  : هشام حيدر

 قوات تشكيلات فرقة الإمام علي ع القتالية تعلن انتهاء عملياتها في المرحلة الأولى لعمليات فرض الأمن جنوب غرب محافظة كركوك

 مهمة مشيخات الخليج والدول الراسخة  : صالح الطائي

 الحركة الشعبية لتحرير الثروة الوطنية لنهضة التنظيم الدينــقراطي تقدم مقترحا الى رئيس الوزراء العراقي الاستاذ المالكي  : التنظيم الدينقراطي

 هل بنى المصريون القدامى الاهرامات  : عامر ناجي حسين

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 107592128

 • التاريخ : 19/06/2018 - 11:20

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net