صفحة الكاتب : د . نضير الخزرجي

قوافي النظم الفارسي ترفرف عاليا في سماء كربلاء
د . نضير الخزرجي

للكلمة وقعها في النفس إذا ما تناهت الى الأسماع وتتأثر بها الروح حسب ملقيها ومؤداها، فالانشراح يبدو على قسمات الوجه إذا ما نزلت الكلمة على الصدر منزل الماء البارد في يوم حرور، ويبدو الإنقباض واضحا إذا ما مست الكلمة الصدر مساس اليد لقبس من نار، وفي الحالتين فإن التأثير المتبادل بين الكلمة والأحاسيس البشرية تتوقف على مدى استيعاب المتلقي للكلمة، ولا يختلف الأمر بين لغة وأخرى ومجتمع وآخر، لان الأحاسيس فطرية يتشارك بها كل بني البشر، ولكن المشاعر تختلف عندما يتلقى المستمع كلمة لا يفهمها كأن تكون أعجمية على لغته ولا يجيد اللغة الأخرى أو غير مستوعب لها لفصاحتها أو قِدَمِها، وإذا ما كان عارفا باللغة الأخرى التي تلقى منها الكلمة، فإنه سيتأثر بها هو الآخر لإدراكه المعنى الحقيقي لها، لأن إدراك المعنى هو المعيار في طبيعة التأثر بها في السلب والإيجاب، في الإنشراح والإنقباض، في القبول والرضا.

ولا يخفى أن الترجمة في بعض الأحيان تُفقد قوة المعنى وأصالتها، بخاصة عند ترجمة النصوص المقدسة او النصوص الأدبية، التي يصعب على  المترجم إيصال المعنى الحقيقي للمفردات التي نطق بها الأدب، ولاسيما في الشعر المنطوي على الكثير من المعاني التي تفقد جانبا من بريقها عند الترجمة، وحتى الضليع باللغة يجد أحيانًا، عند شرح مفردات البيت أو القصيدة، صعوبة في بلوغ مراد الشاعر، فيرمي ذلك على حبل المنشيء وما أضمره حتى اشتهرت بين النقاد عبارة: "المعنى في قلب الشاعر".

وكلما كان الإنسان متمكنا من اللغة الأم التي يتحدث بها واللغة الثانية التي تعلمها، وقف على أدبهما وقوف الأديب المتبحر، تذوق المعاني تذوق الشهد، وإذا جمع بين الأدب والشعر وتناثرت بين يديه نصوص شعرية كان أكثر قربا من مراد الشاعر عند الترجمة، وأما إذا كان متبحرًا في علوم كثيرة وخبيرا في باب العلم الذي يتحرك في بحره مركبه، فإن المفردة المترجمة ستقترب كثيرًا من المعنى الأصل، وفي بعض الأحيان تتغلب الترجمة على الأصل من حيث قوة الأدب والبلاغة واستخدام المحسنات اللفظية.

وإذا كان النص الأدبي نثرًا او شعرًا يتناول قضية عالمية لها في صدور الناس موقعها وموضعها، فإنه ولا شك سيأخذ بعدًا إنسانيا يتجاوز اللغة والجنس والمعتقد والبلد، وهذا ما تتميز به واقعة كربلاء واستشهاد سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (ع)، وهي واقعة ألهمت الأدباء والشعراء من كل النحل والملل، وقد رفد المحقق آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي حديثا الساحة الأدبية بأيقونة شعرية جمعت بين الفارسي الأصل والترجمة العربية المقفاة، وهو الجزء الثاني من "ديوان الشعر الفارسي  .. القرن العاشر- الحادي عشر الهجري" الصادر سنة 2017م عن المركز الحسيني للدراسات بلندن في 454 صفحة من القطع الوزيري.

 

تفاوت مشهود

أفرد المحقق الكرباسي بحسه الأدبي فيما مضى جزأين كمدخل الى الشعر الفارسي أعقبهما بالجزء الأول من "ديوان الشعر الفارسي" الذي تناول طلائع الشعر الفارسي في الإمام الحسين(ع) ونهضته المباركة في القرن الرابع حتى نهاية القرن التاسع الهجري، حيث لم يصلنا الشعر الحسيني ما هو أقدم من هذا التاريخ رغم أن واقعة كربلاء حصلت في العام 61 للهجرة، فضلا عن كثرة الشعراء الناطقين باللغة الفارسية في إيران وأفغانستان وبعض بلدان آسيا الوسطى مثل طاجيكستان وأوزبكستان.

ولكن قيام الدولة الصفوية مطلع القرن العاشر الهجري ووجود حكومات محلية تنتمي مذهبيا الى الفقه الجعفري ساهم بشكل ملفت للنظر في ظهور الشعر الحسيني في البلدان الناطقة بالفارسية وفي خلق توجه كبير نحو مظلومية اهل البيت(ع) وشهادة الإمام الحسين(ع) على وجه الخصوص إذ انطلق لسان الشعراء في بيان واقعة كربلاء، وبتعبير الأديب الكرباسي في التمهيد: (وجدنا أن الجزء الأول قد احتوى على ما نظمه الشعراء في ستة قرون، الرابع وحتى التاسع الهجري لكي يتمكن أن يستقل بديوان، بينما هنا في الجزء الثاني اقتصر على قرنين فقط، وهما القرن العاشر والحادي عشر الهجريان، وهذا يدل على أن مجال النظم في الإتجاه الحسيني تقدم وتطور وذلك باتساع رقعة التشيع من جهة، وتخفيف القيود على حرية المعتقد والتعبير من جهة أخرى).

وقد بصر الكرباسي قيام حكومات شيعية في هذه الفترة لها دور ملحوظ في التطور الذي طرأ على الشعر الحسيني باللغة الفارسية، مثل الدولة الشروانية الثالثة في مدينة شروان بجمهورية آذربايجان في الفترة (903- 1067هـ)، والدولة الشيبانية الأولى في مدينة بخارى بجمهورية أوزبكستان في الفترة (905- 1007هـ)، والدولة القطبشاهية في مدينة حيدر آباد الدكن بالهند في الفترة (918- 1099هـ).

وتبقى الدولة الصفوية وعاصمتها تبريز وإصفهان التي قامت في الفترة (907- 1200هـ) من أهم الحكومات التي ترعرع فيها الشعر الحسيني، ولأن سلاطين الدولة الصفوية يتصلون نسبا الى الرسول الأعظم، وكانوا من الشيعة الإمامية الإثني عشرية، فكان من الطبيعي أن يزداد الإهتمام بالشعائر الحسينية، والشعر في أعلى سنامها، ومن المفارقات في هذا الحقل أنَّ الولاء لأهل البيت(ع) أصبح في نظر البعض سُبّة وتُهمة، وبتعبير الفقيه الكرباسي: (ومن كثرة اهتمامهم بالشعائر الحسينية اتهم التشيع بشكل عام إلى يومنا هذا بالشيعة الصفوية ظلما).

وما يميز الجزء الاول عن الثاني، من حيث النظم والإنشاء وتفاوت الأرقام:

أولا: كان شعر القرون الأولى يتألف في معظمه من بيت أو بيتين، في حين شهد الجزء الثاني كثرة المقطوعات ما دون عشرة أبيات والقصائد المتكونة من عشرة أبيات فما فوق، ويظهر ذلك من بيان الأرقام، فالجزء الأول ضم 27 مقطوعة في حين ضم الجزء الثاني 52 مقطوعة.

ثانيا: بدأ الشعراء في المرحلة المتأخرة ينظمون القصائد المستقلة في الإمام الحسين(ع) في حين أن شعراء القرون الستة، كما يشير الكرباسي، كان: (معظم الشعر الحسيني مهمّشا ولم يذكر في الأعم الأغلب إلا ضمن قصيدة تمدح سلطانًا أو رثاء أمير وفيها يتطرق إلى ذكر الإمام الحسين(ع) كلما حانت للشاعر فرصة يستغلها).

وهذا الحقيقة تظهر جلية من كثرة الأبيات في الجزء الأول التي استقطعت بشكل عام من قصيدة قيلت في مناسبات مختلفة دون ان تستقل في الإمام الحسين(ع) حصرًا، فالجزء الأول ضمّ 120 عنوان شعر مستقطع، في حين ضم الجزء الثاني 20 مستقطعًا، وهذا التفاوت مال الى كثرة القصائد في الجزء الثاني الذي ضم 40 قصيدة في حين ضم الجزء الأول 9 قصائد.

ثالثا: ومن الطبيعي أن التفاوت بين في القصائد ساهم بشكل كبير في زيادة عدد الأبيات في القرنين العاشر والحادي عشر، والمتكونة من (1254) بيتًا مقارنة بـ (622) بيتًا على مدى ستة قرون من الرابع الى نهاية التاسع.

رابعا: من الثابت أن استقرار الحكومة وتمددها زمنيا يساعدان بشكل كبير على نمو الأدب في شطريه النثري والشعري، على عكس الحكومات المتغيرة والقصيرة الأمد، وهذا ما حظي به الأدب الحسيني في العهد الصفوي، فضلا عن الإهتمام الحاصل في مجال التدوين والنسخ مما ساهم في حفظ التراث الأدبي الحسيني، وظهور الطباعة الحجرية فيما بعد أسهم بصورة أكبر في باب التوثيق.

 

وفرة شعرية

من العلامات الفارقة في عدد الشعراء الواردة أسماؤهم في الجزأين الأول والثاني، أنَّ المحقق الكرباسي استطاع أن يرصد في القرون الستة من الرابع حتى نهاية التاسع الهجري 47 شاعرًا له جاء شعرهم الحسيني في معظمه ضمنيًا، في مقابل 21 شاعرًا في القرنين العاشر والحادي عشر الهجري جاء شعرهم حصريًا، أي بمعدل ثمان شعراء لكل قرن في الجزء الاول وعشر شعراء لكل قرن في الجزء الثاني، أي زيادة في عدد الشعراء بمرور الزمن والحاكي عن استقرار الحكومات وتبنيها للشعائر الحسينية، وهو ما انعكس أيضا على عدد القصائد والمقطوعات الشعرية لكل شاعر.

وتمكن الأديب الكرباسي من اكتشاف وفرة شعرية في الإمام الحسين (ع) ونهضته المباركة لدى الشعراء الناطقين بالفارسية على رأسهم الشاعر الإيراني الشهير محتشم الكاشاني المتوفى سنة 996هـ الذي أفرد من شعره 18 قصيدة ومقطوعة حسينية غير شعر البند الذي اشتهر به، ويليه من حيث العدد الشاعر عبد الرزاق اللاهيجي ومحمد رفيع القزويني ولكل منهما 16 قصيدة ومقطوعة، ومن بعدهما محمد الأهلي الشيرازي وله في الديوان 13 قصيدة ومقطوعة، ويليه من حيث عدد القصائد والمقطوعات: الشاعر حسين الهروي السبزواري (10)، شمس الدين البافقي (8)، محمد حسين النيشابوري (7)، بابا فغاني الشيرازي (5)، محمد الفضولي البغدادي ومحمد علي الصائب التبريزي (4) قصائد ومقطوعة لكل منهما، رضي الدين الآرتيماني ومحمد العرفي الشيرازي ومحمد الآملي (3) قصائد ومقطوعات لكل منهم، وقصيدة وبيت لنور الدين الهلالي الجغتايي، وقصيدة او بيت للشعراء: حسن الفراهاني الحسيني، طرزي أفشار، كليم أبو طالب الكاشاني، محمد العاملي البهائي، محمد الظهوري الترشيزي، محمد أمين القطب شاهي، ومحمد محسن الفيض الكاشاني، وتوزعت قوافي القصائد والمقطوعات والمستقطعات الواردة في الديوان وفق الحروف الهجائية من الألف إلى الياء.

 

بلاغة عابرة للغات

لا يختلف الشاعر الناطق باللغة الفارسية عن الشاعر الناطق باللغة العربية أو الإنكليزية وغيرها، من حيث السباحة في فضاء الخيالات والتصورات والتشبيهات، فليس للشاعر من سقف، فقافيته ليست عملية حسابية محسومة النتائج، ولا نظرية علمية تحسم بالتجارب، وإنما هي طائر يطير حيث يريد ويحط حيث يرغب.

ومن الملاحظ أن الشاعر كلما حلّق عاليا، ضاقت الحيلة على المترجم في نقل أحاسيسه الى المتلقي من غير لغته، ولكن المعضلة تخف وطأتها عندما يكون المترجم نفسه شاعرًا له من الأجنحة ما لدى الشاعر المترجم عنه، وقد عمد المؤلف في هذا الديوان إلى إعمال قلمه وأحاسيسه ولغته في نقل المعنى بالقدر الذي يحاكي الأصل، فالشاعر بابا فغاني الشيرازي المتوفى سنة 925هـ في القصيدة الواردة في الديوان بعنوان "ذكر الحسين" يصف لنا مقتل رضيع الحسين (ع) وابنه الآخر علي الأكبر:

يا حسينُ في غمِّ بُرعمِكَ العطشان ... محمَرَّ الأكفانِ حرقًا على كبد شقائق النعمان

فالمراد بالبرعم رضيعه الذي ذبحه حرملة الكاهلي بسهم من الوريد الى الوريد وهو في حضن الحسين(ع) حمله إلى القوم يطلب له الماء، والمراد بشقائق النعمان ولده علي الأكبر الذي احتوشه الأعداء من كل جانب وقطعوه إربا إربا!

ومن روائع الشعر استخدام الجناس، وذلك عندما تأتي الكلمات متشابهة الحروف مختلفة المعنى، مثل قولنا جَنَّة وجِنَّه وجُنَّه، فالأول الفردوس والثاني الجن احد الثقلين الى جانب الإنس والثالث الوقاية والحماية، فالشاعر محمد علي الصائب التبريزي المتوفى سنة 1087هـ في قصيدة بعنوان "شاه كربلاء" يقارن بين "مُهْرِ سليمان" أي خاتم النبي سليمان(ع)  وبين "مُهْرِ كربلا" أي القرص من تراب كربلاء الذي يستخدمه المصلي في صلاته للسجود على التربة تيمنًا بسنة النبي الأكرم محمد (ص) في السجود على ما لا يؤكل ولا يُلبس وتربة الأرض أظهرها، وجاءت الترجمة على النحو التالي:

إذا كان خاتمُ سليمانَ مقدَّرًا مُعتَبَرا ... فتُربةُ كربلا إلى القيامة موضعُ سجودِ الخلق عِبَرا

ووجه المقارنة بين مهر (خاتم) سليمان ومهر (قرص) تربة كربلاء، أن الأول آني التأثير ولفترة محددة بحياة حامله الذي مات وهو واقف تأكل دابة الأرض منسأته، بيد أنَّ تربة كربلاء أصبحت وإلى يوم القيامة موضع سجود المؤمن حيث شهدت إراقة دماء سيد شباب أهل الجنّة وهو صابر ثابت القدم، فصار الخلود لتربة كربلاء وبفضل دماء السبط الشهيد.

 

سباق مع ريح الزمن

ومن الثابت أن لكل أمة رموزها تفتخر بها وتستذكرها، وخاصة عبر الشعر، وفي الأدب الفارسي رموز يستذكرها الشاعر ويستحضرها في أبياته، منهم (رستم) البطل الأسطوري، الذي ما إن لهج الشاعر باسمه حتى تناهت إلى آذان المتلقي البطولة والشجاعة والتفاني، ويحاول البعض أن يقارن بين بطولة رستم وشهامة الإمام الحسين(ع)، فهذا الشاعر عبد الرزاق اللاهيجي المتوفى سنة 1073هـ يتحدث عن غربة الحسين(ع) في عرصات كربلاء يطلب النصرة ولا من مجيب ولكنه صنديدٌ لا تهزه العواصف، فيستحضر الشاعر رستم، في قصيدة له بعنوان (دماء شهداء كربلاء):

يا حسرتَهُ في غُربته لم تجد إلى أنيس موئلا ... كذلك يُنبذُ مُنفردًا رُستُمُ ساحَ كربلا

مع الفارق الكبير بين الأسطورة والحقيقة، بين البطولة المنقوشة في الجدران وفي أبيات الشعراء والبطولة المحفورة في الوجدان وتجري في عروق المتأسين بموقف الحسين(ع) الرافض للظلم والداعي للإصلاح وسعادة الناس في الدارين.

ويعود اللاهيجي في قصيدة أخرى بعنوان (الخد الأحمر) ليحدثنا عن الإسكندر المقدوني الحارس عند الإمام الحسين(ع) وعن إفلاطون وعلومه المكتسبة من علوم الحسين(ع)، لأنَّ فيءَ سيد الشهداء ممتد من الماضي الى المستقبل عبر الحاضر، فينشد ما ترجمته:

إن فيئه يظلّلُ الماضي والحاضر والمستقبلا ... فهو رأسمال للكائن والذي سيكون ومن كان أوّلا

ومن رُعاةِ وحرّاس مهابته الإسكندرُ ... وأفلاطون من رواة علومهِ ومَن سطَروا

كلُّ عقلاء العالم في كفِّةٍ من ميزان عقلهِ ... وعيارُ الوزن لا يُساوي حرفًا من حروف عشقه

وحيثما يحلّ القدِّيس تحل القداسة في تلك الديار، ولذا فلا غرو أن تصبح مدينة كربلاء التي احتضنت جثمان الشهيد مقدسة، ولهذا يعتبرها الشاعر محمد الفضولي البغدادي المتوفى سنة 976 هـ والمدفون بها على مقربة من باب قبلة الإمام الحسين(ع)، روضة من رياض الجنة وأعلى مقاما من السماء، فينشد من قصيدة بعنوان (مظلوم صحراء كربلاء):

هنيئًا لطالب حاجة من كربلا لحينِهْ ... أن يكون تراب أرضها ككحلٍ في عينِهْ

ثم يضيف مقارنا بين الروضة والجنة والأرض والسماء:

فالروحُ ترى شَبَهًا بين روضتهِ والجنانْ ... ويخالفُها القلبُ قائلًا بلْ هُما واحدٌ للعيانْ

مهما ارتفعت سماءٌ في ذرى عُلاها ... فالأرض أعلى منها مقامًا لأنّك في ثراها

صحراء كربلاء شريفة ليست كباقي الأرض من جَلَلِ ... أكرمْ بها هي كربلا مثوى الحسين بن علي

ولأن كربلاء هي مهوى القلوب والأفئدة تتجاوز كل الحدود، فإن الناشط البحريني الأستاذ جلال فيروز البحراني النائب السابق في مجلس النواب بمملكة البحرين يؤكد وهو يقرّظ الجزء الثاني من ديوان الشعر الفارسي انه: (لا ينظر لعاشوراء كمجرد حدث مأساوي في عمق التاريخ، ولا لكربلاء كمجرد موقع جغرافي وفي بقعة من بقاع العالم، بل إن كليهما لفظتان راسختان تهزان وجدان الأحرار وتنيران دروب التضحية والفداء من أجل الحفاظ على القيم الإسلامية والإنسانية السامية).

ولابد لهذه النهضة المباركة أن تُقدم للبشرية بوجهها الإنساني الإصلاحي التنويري، وهذا ما توثقه الموسوعة الحسينية كما يشير الأستاذ جلال فيروز المقيم في لندن عبر الجهود المضنية التي يبذلها: (المركز الحسيني للدراسات في لندن ومؤسسه وراعيه سماحة الفقيه المحقق الشيخ الدكتور محمد صادق الكرباسي منذ زهاء ثلاثة عقود من العمل المضني، ولاسيما العمل القائم في إطار الموسوعة الثرية الموسومة بـ "دائرة المعارف الحسينية"، وتعد هذه الموسوعة الأولى من نوعها من حيث الشمولية والإحاطة، متميزة عما كتب في سواها من حيث التعمق والتحليل، واتباع منهجية جامعة كاملة).

وعندما نظر الأستاذ البحراني الى الديوان وجده: (وقد ضم 112 قصيدة ومقطوعة لشعراء من بلدان مختلفة قاسمهم المشترك اللغة الفارسية، وبذلك يساهم هذا الباب في جمع وتوثيق كافة الأشعار المتوزعة في الدواوين والمخطوطات في  البلدان المختلفة، مما يكون عونًا للأدباء والباحثين والمحققين في تحصيل مرادهم بسهولة ويسر).

ومن نافلة القول أنه وبصدور هذا الجزء الذي يحمل الرقم (108) من أجزاء الموسوعة المطبوعة، تكون دائرة المعارف الحسينية التي أنطلقت سنة 1987م قد أطفأت شمعتها الثلاثين، وفي جعبة المؤلف نحو 900 مخطوطة يسابق بها الزمن حتى تخرج الى النور بما أسعفه كتاب الأجل من بقية باقية.

الرأي الآخر للدراسات- لندن

  

د . نضير الخزرجي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/26



كتابة تعليق لموضوع : قوافي النظم الفارسي ترفرف عاليا في سماء كربلاء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سامر رسن فرحان
صفحة الكاتب :
  سامر رسن فرحان


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 إخوانيات جديدة تتحفني فضلا!  : كريم مرزة الاسدي

 العمل تسجل 60 اصابة عمل في القطاع العام خلال اذار 2019  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 العتبة الحسينية تختتم فعاليات مؤتمر الاثار والتراث الدولي الاول وتخرج بـ9 توصیات

 نائب يكشف عن إلغاء مجالس النواحي بالتصويت على تعديل قانون المحافظات

 مفوضية الانتخابات تعلن نتائج انتخابات مجالس محافظات اقليم كوردستان  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 حكومة البحرين في قفص الاتهام الشيخ عيسى قاسم رمز وطني شريف  : مركز دراسات جنوب العراق

 تفكيك شبكة إرهابية بسامراء والعثور على أكداس للعتاد ومستودع للعبوات بالفلوجة

 يا أهلنا في الانبار، نحن أبناء الوسط والجنوب ..قلوبنا مفتوحة قبل البيوت لكم  : طاهر الموسوي

 فرسان التغيير بين الواقع ... والحكمة  : ابراهيم القعير

 الانضباط الحوثي؛ يُحرج بن سلمان ويفضح ولد الشيخ  : زيدون النبهاني

 طلبة جامعة الكوفة ينظمون مؤتمراً لنصرة الرسول (ص)  : احمد محمود شنان

 نماذج من تفسير ( التبيان ) للشيخ الطوسي (1 ) تفسير سورة الفاتحة  : علي جابر الفتلاوي

 مديرية شهداء الكرخ تزور اسرة الشهيد احمد كريم رمل  : اعلام مؤسسة الشهداء

 ورشة أطفال بيت الصدر الثقافي تزور المتحف البغدادي  : اعلام وزارة الثقافة

 مع سماحة السيد كمال الحيدري في مشروعه من اسلام الحديث الى اسلام القرآن (4 )  : عدنان عبد الله عدنان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net