الامام الصادق (عليه السلام) رائد الفكر وقائده
عائد الغانمي

الحديث عن الامام الصادق (عليه السلام )مترامي الاطراف ولايمكن اختصاره باسطر أو مقالة او محاضرة، ولكن الذي يمكن هو ان يتمكن المتحدث عنه ان يعطي ولو ملامح بسيطة عن سيرته وعن وصاياه وما قام به من دور رائد في كل الحقول العلمية والفكرية فالامام ابو عبد الله الصادق عليه السلام مبلغ عن جده النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم ) علمه وفكره ورسالته وهذا العلم اجناس وانواع منه في الدين والسياسة والاجتماع والاقتصاد وغيرها ، وهو بهذا اراد حسب اي مجتمع ليقيم دولة راسخة الاركان ، وامة تعمل كخلية النحل لامجرد جمعية او تجمع او غيرها من منظمات المجتمع المدني او جماعة متطلعة للتقدم كالجمعيات والجماعات التي تزخر بهاالمجتماعات قي العصرر الحديثة بقصد اصلاح جزئي او الدعوة لمبادئ معينة .

و الامر الذي ينبغي معرفته ان المبادئ والقيم  والقواعد والدروس والشذرات التي خلفها  الامام (عليه السلام ) لو حاول احد جمعها كان كمن يجمع نجوم السماء ،واذا كانت هذه التوجيهات اشارات الى مؤهلات الانتساب اليه فهي تقطع بانه كان يعد ((دعاة )) يدعون لمجتمع يدين بمبادئه ، وهذه المبادئ مضافة الى الفقة المدني والجزائي،ونظرية الامامة كافية لاقامة مذهب متكامل تقوم على قواعده ( دولة ) الجزاء والثواب والمعروف لدى المختصين ان القاعدة القانونية مع العقيدة الدينية والنظريات الصالحة كالماء  يسقي البذور  الصالحة التي تنتظر الزمن لتشق الارض وتظهر في حماية الدولة .

ولقد كلل الله سبحانه سعي الامام بالنجاح وظهرت دول ومجتمعات ازدهرت في العالم مع اصطناع التغييرات التي تستدعيها حاجات السلطان والزمان والمكان .

وقد احدثت هذه المبادئ ولقيم آثارا كبيرة نافعة وناجحة في المجتمعات الشيعية في اممم اسلامية اوغير اسلامية انمت التمسك الديني بفضائل الاسلام ،وامكنت من الدفاع عنه بقوة وايمان . وقدتابع الامام عليه السلام عمل آبائه عليهم السلام في التنبيه على قواعد الحكم الصالح ومنها حقوق العامة وهي التي تمثل- جسم الجماعة - وبين ذلك بنصوص دستورية قد اوجزها لتحفظ،عنه وتنقل منه من بينها :-

قوله عليه السلام ((افضل الملوك من اعطي ثلاثة خصال :- (( الرحمة ،والجود ، والبذل ))

وقوله عليه السلام ((ليس للملوك ان يفرطوا في ثلاث حفظ الثغور وتفقدالمظالم واختيار الصالحين لاعمالهم ))

وماهذه الا اركان الدولة الثلاثة :- الجيش ،والقضاء، والادارة .

او مبادئ الحكم الثلاثة :- المنعةفي الخارج بالجيش ،والعزة في الداخل بالعدل ،والحكم الصالح بالادارة الحسنة واختيار الصالحين لذلك .

وهو القائل ايضا: - (( خير الناس اكثرهم خدمة للناس ))

و(( المستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل))



وهذه مقولة تنطق بها سجلات الطغيان والطاغين حيثما كانوا وفي جميع الحقب والازمان ، فالزلة الواحدة تزعزع قوام الطاغية او المتعصب او المتحكم ،فهو كالواقف على قدم واحدة .

وهكذا تجد ان جد ومثابرة امامنا الصادق عليه السلام واخلاصه والعمل بشؤون الامامة انتج واثمر نمطا فكريا يبين حقيقة الفكر المحمدي الاصيل ، ويظهر ذلك جليا من وصاياه ايضا ومنها ما اوصى به المفضل بن عمر بخصال يبلغهن من وراه من(  شيعة اهل البيت)

(( ان تؤدي الامانة الى من أئتمنك .

وان ترضى لاخيك ما ترضاه لنفسك .

واعلم ان للامور اواخر فاحذر العواقب .

وان للامور بغتات فكن منها على حذر .

واياك ومرتقى جبل سهل اذا كان المنحدر وعرا .



قال المفضل واوصاهم :- صلوا عشائركم ،واشهدو جنائزهم ، وعودوا مرضاهم وادوا حقوقهم ،فأن الرجل منكم اذا ورع في دينه وصدق الحديث وادى الامانة، وحسن خلقه مع الناس قيل هذا ( جعفري ) ويسرني ذلك .

فبماذا تفسر هذه الوصية وامثالها غير انها بيانات من الوحي لصنع مجتمع مثالي يحكم بالعدل والقسط، وتتكافئ فيه الفرص وتعطى فيه الحقوق  وتؤدى فيه الواجبات ويسود الحق ويبطل الباطل ، ويغلب  فيه العقل والمنطق على الجهل والتعصب .

فسلام على امامنا صادق القول المبين البار الامين وجعلنا الله تعالى ممن يسير بسيرته وينهج نهجه .
 

عائد الغانمي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/26



كتابة تعليق لموضوع : الامام الصادق (عليه السلام) رائد الفكر وقائده
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ياسر سمير اللامي
صفحة الكاتب :
  ياسر سمير اللامي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 91068720

 • التاريخ : 18/12/2017 - 22:32

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net