لا خوف على العراق وفيه مرجعية

اليوم لا يحتفل العراقيون وحدهم بالنصر الذي حققوه على "داعش" في الموصل، فشعوب العالم كله تحتفل معهم، فهذا النصر هو انتصار الانسانية على الهمجية، وانتصار الحق على الباطل، وانتصار العدل على الظلم، وانتصار النور على الظلام، وانتصار الحياة على الموت.

شعوب العالم اجمع مدينة للشعب العراقي الذي قاتل "داعش" وقدم عشرات الالاف من الشهداء والضحايا، نيابة عن هذه الشعوب وعن الانسانية، فلولا الشعب العراقي لكانت "داعش" اليوم تطرق ابواب عواصم ومدن تبعد على العراق الاف الكيلومترات، وليس في هذا الكلام اي مبالغة، ويكفي متابعة ما يجري في الفليبين ومناطق اخرى من العالم على يد عصابات “داعش”، للتأكد من هذا القول. 
قبل ثلاث سنوات كانت هناك دول وجهات ترسم صورة سوداوية لمستقبل العراق، بعد ان شاركت هذه الدول والجهات في ايصال العراق لما وصل اليه قبل ثلاث سنوات، عندما احتلت عصابات "داعش"، محافظات غرب العراق والموصل، واخذت تعربد على ابواب بغداد مهددة باحتلالها والزحف على كربلاء المقدسة والنجف الاشرف. 
حزيران يونيو عام 2014 كانت بغداد تعيش احلك ايامها منذ سقوط الصنم عام 2003، بعد ان زحف “الدواعش” نحوها من الشمال والغرب، في ظل انهيار عسكري وامني كبيرين، وفي ظل حرب نفسية شرسة شنتها فضائيات عربية “داعشية”، تعمل على مدار السرعة لضرب معنويات العراقيين التي تأثرت كثيرا على وقع المشاهد الفظيعة لشهداء سبايكر والشائعات التي كانت تنتقل بين اهالي بغداد كالنار في الهشيم. 
اعداء العراق كانوا يعدون العدة للاحتفال بانهيار العراق واختفائه من الخريطة وتشتت شعبه، اما اصدقاء العراق فكانوا يعيشون حالة الصدمة، وكانت الساعات، وليس الايام، تمر على العراقيين متسارعة وكأنها تدفعهم دفعا الى حافة الهاوية. 
في تلك الظروف الصعبة والمصيرية التي عاشها العراقيون، تمكن صوت واحد فقط من تفجير الطاقات الكامنة في الشخصية العراقية، بفضل العلاقة الوثيقة بين هذا الصوت وبين وذلك الانسان، وهي علاقة تعود الى اكثر من الف عام، منذ ان اقامت المرجعية الدينية صرحها الشامخ في مدينة امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، وهذا الصوت لم يكن سوى صوت حفيد الحسين (ع) سماحة السيد علي الحسيني السيستاني، عندما اطلق فتوى الجهاد الكفائي للدفاع عن الارض والعرض والمقدسات، والتي وجدت لها صدى في قلوب وعقول العراقيين، الذين خرجوا بالملايين ملبين الفتوى، التي نزلت كالصاعقة على رؤوس "الدواعش" ومن يقف وراءهم من قوى اقليمية ودولية وحواضن داخل العراق. الطاقة الكبرى التي فجرتها الفتوى في نفوس العراقيين، ما كانت لتفجرها الاحزاب السياسية ولا الحكومة العراقية ولا حتى القوى الاقليمية والدولية الصديقة للعراق، فالقدرة على هذا الفعل تعود الى منزلة المرجعية الدينية في قلوب وعقول العراقيين، فهي منزلة لا تزاحمها اي قوة اخرى لا مادية ولا معنوية، وسلطتها على العقول والقلوب تعود بالاساس الى زهد وتقوى وورع وتواضع وعلم وحكمة ودراية المرجعية، التي تعيش في ظروف مادية هي اقرب الى اكثر شرائح المجتمع العراقي فقرا، فعلي سبيل المثال البيت الذي يقطنه سماحة السيد السيستاني والزقاق الذي يقع فيه هذا البيت، وملبس ومأكل سماحتة، كلها امور تؤكد على تجسيد سماحة السيد السيستاني تجسيدا عمليا لمقولة جده الامام علي عليه السلام وهو يخاطب الدنيا:"إليك عنّي يا دنيا, غرِّي غيري، إليَّ تعرّضت أم إليَّ تشوّقت؟ هيهات هيهات! فإنّي قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك؛ فعمرك قصير، وخطرك كبير, وعيشك حقير"، فهذا التجسيد العملي للاخلاق العلوية هو سر عظمة المرجعية الدينية في قلوب العراقيين. 
فتوى سماحة السيد السيستاني قلبت المعادلة في العراق راسا على عقب لصالح الشعب العراقي ولشعوب العالم اجمع، وبفضل هذه الفتوى انتقل العراقيون من وضع الدفاع الى وضع الهجوم، وكسروا بذلك ظهر "داعش" واسقطوا دولة الخرافة والجهل، وبانتصارهم على "داعش" في الموصل، سيعجلوا من انتصار الشعب السوري وشعوب المنطقة والعالم اجمع على "داعش"، فانتصار العراقيين في الموصل اعطى زخما قويا لباقي شعوب العالم المنكوبة ب"داعش". 
في حزيران عام 2014 احتلت "داعش" الموصل، وفي تموز عام 2017 تحررت الموصل من "داعش"، وفي عام 2014 كانت "داعش" تهدد بغزو بغداد وكربلاء والنجف، وفي عام 2017 تهدد قوات الحشد الشعبي، التي خرجت من رحم فتوى سماحة السيد السيستاني، بملاحقة "داعش" داخل الاراضي السورية، في عام 2014 كان الخطاب الطائفي هو الاعلى صوتا في العراق، وفي عام 2017 اصبح الخطاب الوطني هو الاعلى صوتا، في عام 2014 كان العالم ينظر الى العراق على انه بلد في طريقه الى ان يصبح بلدا فاشلا، في عام 2017 اصبح العالم كله ينظر الى العراق على انه راس الحربة في محاربة “داعش”، فكل هذا الفضل يعود الى المرجعية الدينية، لذلك لا خوف على العراق وفيه المرجعية الدينية.

 

 

 

 

 

شفقنا وقناة العالم 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/28



كتابة تعليق لموضوع : لا خوف على العراق وفيه مرجعية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بيرفدار التركماني مصلى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى شيخ عشيرتنا عصام زنكي في ديالى نحن عائلة زنكي في منطقة المصلى لايوجد تواصل مع اولاد عمك في كركوك نحن عائلة كبيرة في كركوك واقربائنا في سليمانية والطوزخورماتو وتازة كلهم من عائلة زنكي

 
علّق عمر زنكي مصلى قرب الحمام ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كل عشيرة زنكي في منطقة المصلى كركوك متواجدين ويوجد في سوق قورة ايضا

 
علّق شاخوان زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم عشيرة زنكي ديالى لماذا لاتدعونة في تجمعاتكم ومهموليين عشيرة زنكي كركوك ولحد الان لانعرف من الشيخ في كركوك عشرتنا جدا كبيرة في كركوك وكافة القوميات لاكن لا أحد يعرف الثاني لا تجمعات ولا لقاءات ولا شيوح عشيرة ضعيفة جدا مع احترماتي لكم شاخوان زنكي كركوك ناحية قرنجير

 
علّق جلال عبدالله سلمان ، على هيئة التقاعد تقر بتشخيص المرجعية حول سوء معاملة المراجعين وتتعهد بإجراء تغيير شامل : السيد مدير التقاعد المحترم لماذا لم يتم تعيين موظف بديل عن ممثلة دائرتكم في اربيل الموظفه سها الياس ا المحاله على التقاعد لاكمال ورقة الحياة للمتقاعدين الذين لايظهر بصمتهم لاستلام الراتب وفقكم الله لخدمة المتقاعدين

 
علّق احمد مهدي ، على المباشرة باجراءات صرف تعويضات ضحايا الارهاب لمحافظات "نينوى وصلاح الدين والانبار" المنجزة معاملاتهم قبل 9/6/2014 في بغداد - للكاتب اللجنة المركزية لتعويض المتضررين : الوجبه 15

 
علّق حيدر الزبيدي ، على هيئة التقاعد تقر بتشخيص المرجعية حول سوء معاملة المراجعين وتتعهد بإجراء تغيير شامل : أنها طبيعة إنسانية تسير المجتمعات البسيطه ومنها العراقيين فالتعالي صفة الجهال وما أكثرهم في هذا الزمان لكن المتابعة اليومية من قبل المسؤول لها دور مهم في ردع الماجاوزين فالعقاب أيضا يجدي نفعا مع العراقيين.

 
علّق عبدالناصر ، على "داعش" تقتل من فتحوا لها أبواب الموصل - للكاتب سامي رمزي : شريف وعند غيرة ما كان هرب وتركنا نواجه مصيرنا مع الجرذان والشيخ ياسر يونس كان همه الوحيد سلامة الأمة الإسلامية والذين هم عامة السنة وعامة الشيعة . وليكن بعلمك معلومتك خطأ عن تاريخ اعتقاله واعدامه و السبب في اعدامه . اعتقل الشيخ الشهيد في يوم الاثنين تاريخ 2015/6/1 بعد صلاة الظهر حسب ما افاد المصلين . تم تسليمه للطب العدلي في يوم الجمعة الموافق 2015/6/19 والذي كان ثاني يوم رمضان . علم أهل الشهيد بوجود جثته في الطب العدلي من احد اقاربه الذي كان يبحث عن جثت اخيه واذا به يلقى جثة ابن عمه الشيخ ياسر يونس بتاريخ 2015/7/30 ووجد على جسده اثار الجلد و الزرف والكهرباء و اثار تعذيب اخرى لم يعرف سببها وكان سبب الوفاة طلقتان في الرأس . اما سبب اعدام داعش له فلقد كان يمنع الشباب من بيعة داعش وقد نجح في منع كثير من الشباب لكنه فشل في اقناع بعض . وفي اخر خطبة له قام احد المصلين بتصوير خطبته والتي كانت بعنوان محاسن وايجابيات داعش ولكن الشيخ لم يذكر شيء عن محاسن داعش لعدم توفرها بل ذكر جميع سلبيات داعش بشكل مباشر وقال الشيخ في نهاية خطبته انها ستكون الاخيرو بالنسبة له في بداية اعتقاله عرضَ داعش على الشيخ البيعة او الاعدام ولكنه رفض بيعتهم فقام داعش باستخدام وسائل التعذيب لاقناعه وبأت محاولات داعش بالفشل فقام داعش باعدامه واخر شيء اقوله . كان هنالك بيعة عامة قرأها معظم جوامع الموصل ولكن الشيخ لم يقرأها حتى لا تكون في رقبته بل جعل طفل عمره 12 سنة يقرأها لأن البيعة باطلة على الاطفال وكانت هذه هي الاسباب المعروفة....... وفي النهاية اقول لك لاتجاوز على شخص ما تعرف كلشي عنا.

 
علّق خالدابو وليد ، على العمل تطلق دفعة جديدة من راتب المعين المتفرغ للمدنيين من محافظة بغداد - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : نحتاج معرفة راط المنشور به اسماء المستفادين من راتب المعين المتفرغ لكي نعرف متى موعد الاستلام

 
علّق خالدابو وليد ، على العمل تطلق دفعة جديدة من راتب المعين المتفرغ للمدنيين من محافظة بغداد - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اين رابط الاسماء المشمولين براتب المعين المتتفرغ

 
علّق عباس زنكي التركماني كركوك حي المصلى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : على لسان جدي الله يرحمة يقول وعلى لسان والدهه جدي الرابع نحن عشيرة زنكي ليس تركمان وانما تغود جذورنا عربية الاصل وبالتحديد احد نواحي محافظة ديالى في السعدية ومن بعد الهجرة في القرن السادس عشر من مرض الظاعون هاجرت اغلب عشيرة زنكي في محافظة كركوك والموصل حاليا سهل نينوى وجزء بسيط الى الفرات الاوسط

 
علّق منير حجازي ، على الصدر يطالب بتأجيل التظاهرات امام قناة العراقية : يعني مع الاسف الشديد أن نرى الحكومة بكل هيبتها تُلبي طلب السعودية بفتح قنصلية او ممثلية لها في النجف الأشرف . ألا تعلم الحكومة ان السعوديين يبحثون لهم عن موطأ قدم في النجف لكي يتجسسوا على طلاب العلم الخليجيين ؟ فهم يعرفون ان الكثير من طلاب العلم السعوديين والبحرينيين والاماراتيين والكويتيين يدرسون في النجف الاشرف ولذلك لا بد من مراقبتهم وتصويرهم ومن ثم مراقبتهم ومراقبة اهلهم في بلدانهم . لا ادري لماذا كل من هب ودب يقوم بتمثيل العراق ألا توجد مركزية في القرار.

 
علّق اثير الخزاعي ، على الصدر يطالب بتأجيل التظاهرات امام قناة العراقية : ما قاله عزيز علي رحيم صحيح ، ولم يقل شيئا مسيئا بحق مقتدى الصدر الذي يتصرف كأنه دولة . الجميع يعلم ان السعودية والامارات ومصر من اخطر الدول على العراق ، وهذه الدول مع الاسف الشديد لا تريد خيرا للعراق فهم يبحثون عن مرجعية دينية شيعية عربية حتى لو كانت في مستوى مقتدى الصدر الذي قضى عمره في (إن صح التعبير). كل ذلك من اجل ضرب المرجعية الدينية الرشيدة التي تُشكل خطرا عليهم فهم الذين لا يزالون يصفون الحشد الحشبي بالمليشيات الطائفية ، وهو نفس اسلوب مقتدى الصدر لا بل اتعس حيس وصفهم بانهم وقحين اعوذ بالله من هذا الصبي المنفلت . والخطورة تكمن في اتباعه الذين لا يُفرقون بين الناقة والجمل ولو صلى بهم مقتدى الجمعة لصلوا خلفه مقتدى الصدر مشكلة العراق الكبرى التي سوف تشعلها فتنا في قادم الايام .

 
علّق سها سنان ، على البروفيسور جواد الموسوي .. هو الذي عرف كل شيء : ربي يطيل في عمرك يا استاذي الغالي ، دائما متألق ...

 
علّق ستار موسى ، على ايران وتيار الحكمة علاقة استراتيجية ام فرض للامر الواقع !  - للكاتب عمار جبار الكعبي : المقال لم يستوعب الفكرة ايها الكاتب

 
علّق محمد المقدادي التميمي ، على الرد على رواية الوصية وأفكار اصحاب دعوة أحمد البصري - للكاتب ياسر الحسيني الياسري : الف رحمة على والديك مولانا اليوم لدي مناظرة مع اتباع احمد البصري واستنبطت اطروحاتك للرد عليهم جزاك الله الف خير.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد حسين الحكيم
صفحة الكاتب :
  السيد حسين الحكيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 20 - التصفحات : 79652762

 • التاريخ : 22/08/2017 - 06:33

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net