صفحة الكاتب : ياسر سمير اللامي

مقاتلونا في ميزان وصايا المرجعية الدينية العليا
ياسر سمير اللامي

الحرب نار تأكل كل شيء ولاتجعل للرحمة سبيلا، وعانت المجتمعات من شرور الحرب على طول الزمان كون أن شرارة إنطلاق الحروب تعني ركن كل شيء إنساني جانبا والهرولة نحو كسر المقابل وبأي شكل وأي ثمن، غير إن جميع الأديان السماوية قد وضعت نصوصا تنظم حالة الحروب وتخط خطوطا حمراء أمام كل مقاتل وعلى رأس تلك الشرائع ما سنته الشريعة الاسلامية، ودونه القرآن الكريم من أحكام وأخلاق وضوابط توجب على المسلمين الإلتزام بها إثناء قيام الحروب.
وبعد إحتلال الكيان الداعشي للأراضي العراقية في أوائل شهر حزيران من عام 2014 وتقدمه لاسوار بغداد وما نتج عنه من خوف وفزع مني به الناس في تلك الفترة، أصدرت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف فتواها الشهيرة بالدفاع المقدسة ضد الدواعش ومن معهم من مرتزقة، وماقد آلت الية تلك الفتوى المباركة من استجابة سريعة من قبل الناس واندفاعهم لحمل السلاح لقتال الكفر والظلاميين، ومع ذلك الزخم الشعبي الكبير لم تترك المرجعية فتواها دون أن تعلن الضوابط الشرعية التي تلزم المقاتلين أتباعها أثناء الحرب، ولذلك فقد أعلنت المرجعية وبشكل صريح مجموعة من الأحكام والضوابط الشرعية وطلبت من كل مقاتل الإلتزام بها، ومن بين ذلك، الإلتزام بعدم التمثيل والتنكيل بالقتلة، وحفظ الاموال، والممتلكات العامة، وحفظ الحرمة، وحماية الضعفاء من النساء والشيوخ والاطفال ومساعدتهم، والحذر من فتن العدو، وعدم رمي النفس في التهلكة، والتنبه عند اقتحام العدو لكي لا ينخدعوا بمكائدة، وعدم تحميل الآخرين بجريرة غيرهم، واحترام النفس الإنسانية وصونها، وغير ذلك من الوصايا التي أوصت بها المرجعية الدينية العليا وأكدت عليها مرارا وتكرارا بخطبها المباركة .
وبالرجوع إلى ما آلت اليه الأحداث في السنوات الثلاث الماضية، نجد أن مقاتيلينا قد ضربوا أمثله أوقفت لهم العالم أجمع وقفة إجلال واحترام لمواقفهم الإنسانية التي تنم عن صدق تمسكهم بدينهم وتوصيات مرجعيتهم، فنراهم يحرمون أنفسهم من الماء لكي يشرب منه الأبرياء، ومنهم من يقدم نفسه لأجل أن ينجي طفلا ويرجعه لحضن والدتة، ومنهم من يتربع على ركبتية لكي تعبر امرأة عجوز على ظهره لكي تطئ أديم الأرض، ومنهم من يقدم الطعام للمدنيين ويؤمن فزعهم، فكانوا ممثلين خير تمثيل لشريعتنا السماوية وكانوا نبراسا نقتدي بهم ونفخر بمواقفهم النبيلة وعزه أنفسهم التي قد بلغت عنان السماء .
ولكن لابد أن تورد واردة هنا أو هناك تعكر صفاء النية في الإخلاص والسير بمنطلق نظيف، وتلك الأخطاء يتصيدها من نزغ الشيطان في صدره كالتصيد في الماء العكر فيتلقفها بسرعة ويصرح بها ويعلنها للناس والعالم أجمع على إنها أخلاق مقاتلينا في جبهات الوغى ، نعم لاننكر صدور العديد من الأخطاء من قبل أناس استغلوا الحدث أبشع إستغلال ولم يروضوا أنفسهم بالشكل الذي اراده إسلامنا الحنيف واقدموا على أفعال لا ترضاها البشرية ولا الأديان ولا القانون، ولكن تلك الأفعال تبقى مقيدة بشخوصهم ولا تنسحب على غيرهم ويتوجب على من بيدة السلطة إحالة هؤلاء للجهات المعنية لغرض إتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم ولينالوا جزائهم العادل ، وهذا ما أكدته المرجعية العليا في العديد من خطبها ونبهت عليه وطلبت إيقاع الجزاء العادل بهم لكي يردع من توسوس له نفسه فعل ذلك.
فالإلتزام بأحكام الشريعة الاسلامية وبوصايا مرجعيتنا الدينية العليا وما اراده الله تبارك وتعالى سيرزقنا حتما النصر على أعدائنا وسننال جائزة الدارين وسنمضي بنصر مؤزر وراسا مرفوع وراية خفاقة.
 

ياسر سمير اللامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/07/29



كتابة تعليق لموضوع : مقاتلونا في ميزان وصايا المرجعية الدينية العليا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عدنان عبد النبي البلداوي
صفحة الكاتب :
  عدنان عبد النبي البلداوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 90953479

 • التاريخ : 17/12/2017 - 23:25

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net