• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : فجر النهضة ..ح6 : الامل بعد الضياع .
                          • الكاتب : حسين علي الشامي .

فجر النهضة ..ح6 : الامل بعد الضياع

فاح عطر الشهادة عند ظهر عاشوراء، وضرجت الاجساد الطاهرة بمسك الدماء، حينها كشف الحسين سوء النوايا وخسة الجيش الاموي الذي تخلى عن انسانيته بكل تعاملاته مع الساقطين على ارض كربلاء .
الحسين ، واخوانه ، أبنائه ، و اصحابه لم يبقى للعقائل منهم أحد الا المُوصات بهن - عقيلة الهاشميات زينب - ، والامام العليل زين العابدين .
اجتمعت آفات الموت والمحنة عند ظهر الفاجعة ، العطش و الجوع والوحوش الانسية التي لم تراعي اي حرمة لرسول الله تعالى بآلِ بيته الكرام ، حرقوا الخيام على العيال ، وسلبوا ما في مقدورهم سلبه ولم يبقى للأهل النبي سوى الخدر و خيمة السماء ..
مر الليل مظلم متشحاً بحمرة دموع السماء ، يبكي حسين واله الشهداء ، حتى الصباح كانت السماء تنوح ، والشمس مكسوفةٌ خجلاً من هول المصاب والم ما صار ..
أعلن الغافلين الخارجين نصرهم المغشوش ، و طاروا بأجنحة فرحتهم الغشيمة لقتلهم الغريب بعد قلة الناصر وخذلان الصديق ، لكن هيهات فهم لا يعلمون ما يعلم الحسين ، فهو السائر على ارض الحكمة حيث الطف التي بدأت لكي لا تنتهي ، فالضياع الذي رأه يزيد وهلهل له ابن سعد وشمر لم يكن ضياع واقعي ، انما كان امل الدم الذي انتفضت الضمائر به لتعود الى رشدها فيُفضح الظالم ويَسقط ما بين أيديه ضعفاً وندما ..
رحلة السبا بدأت ، وأيُ سباءٍ ذاك سبيٌ مزعوم ، تصوره عبيدالله بن ابيه ويزيد المخزي في عقر داره .
سبيٌ هدم القصور على ملوكها ، وفضح الفاجرين فرفع الخِمرُ عنهم ، فأي موت يهدد زين العابدين الذي صاح بالظالم : أبا لقتل تهددني يا ابن زياد أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة ..
ليعلن السجاد نصر النهضة مع اولى المواجهات الكلامية في عقر دار الطغيان ، و أتمت زينب الخطاب بوجه يزيد ، وكان حديثها العظيم صرخة مزقت راية نفاقه ، وشتت صلب افكاره ، وكأن الطير على رأسه ، فلا يعرف من منطق الاجابة حديث : فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميت وحيَنا ..
على أعتاب هذا الخطاب مزقت رايات السواد ، وانتهت بُدعُ يزيد الواهية ، فهاجت ارض الشام وضاقت بما رحبت ، فرأس الحسين - رأس الخارجي الذي ادعاه يزيد – عرفه الشاميين من يكون فهو إبن الحقيقة الظاهرة ، وأَية الاسلام النبيلة ، لقد تجرأت الكوفة بطاغيها السفياني ابن زياد وشيعته ، والشام بيزيدها الفاسق ، فذبحوا بيضة الدين ورفعوا رأس الحقيقة على سنان الرماح فَاعتْمَّ به صرحاً ، لكن الان انتهى كل شيء وتغيير ما كان بحسبان يزيد ، ليحدث اول نصر لقطرات الدم على نصل السيوف الحادة ، فأفكار الحسين زروعٌ تُنشئ جيلاً من رماد وتحيي عظام بعد طول فناءٍ ، فتشرقُ شمس الضمير عند ذكر الحسين ليتغير الواقع المرير رغم الليالي الحالكة التي حاطت البراءة المزعومة ظلماً وطغياناً .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=109173
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 11 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 17