• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : من أريج مهرجان ربيع الشهادة !. ـ قراءة أولية في بحوث مهرجان ربيع الشهادة الرابع عشر . ( 3 ) .
                          • الكاتب : نجاح بيعي .

من أريج مهرجان ربيع الشهادة !. ـ قراءة أولية في بحوث مهرجان ربيع الشهادة الرابع عشر . ( 3 )

 وفي ذكرى يوم ولادة الإمام السجاد (ع) انعقدت الجلسة البحثيّة الثالثة لمهرجان ربيع الشهادة الثقافيّ العالميّ , في قاعةُ سيّد الأوصياء في العتبة الحسينيّة المقدّسة يوم الأحد 5 شعبان ـ 22/4/2018م ,وتشرفت بحضور المتولّي الشرعيّ للعتبة سماحة الشيخ "عبد المهدي الكربلائي" دام عزّه . وكانت الدراسات والأطروحات المُقدمة في نظر جمع من الحضور الحوزويّ والأكاديمي وكثير من المراقبين , ترتقي الى المستوى البحثيّ العالمي الرصين , كونها تتسم بالحداثة والموضوعية . وكانت قد أُلقيت ملخّصات لثلاثة بحوث لكلٍّ من :
1- الشيخ الدكتور "عبد القادر يوسف" من لبنان .
2ـ الشيخ "فضيل الجزائري" من الجزائر .
3ـ الدكتور "محمد نعناع حسن" من العراق .

أ ـ كان القانون الإلهيّ ومستويات وجوده في كلا النشأتين , وتجلّيه وتعيّنه عند ـ المُدرَك ـ (المخلوق بجميع مراتبه) في هذه النشأة ,حتى كانت (فتوى الدفاع المُقدسة) تجلّي من تجليات القانون الإلهي . محور البحث المُقدم من قبل الشيخ "فضيل الجزائري" من دولة الجزائر وعنوانه : (القانون الإلهي والفتوى المباركة)!.
حيث يذهب الباحث الى أن الآية المباركة (ربُّنا الَّذي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدَىٰ / طه 50) قد بيّنت (أساس الوجود) ورسمت حدود أبعاده . ومن هذاالمُعطى قسم الباحث الخلق (الوجود) الى خلقين أو (وجودين) :
ـ الأول : هي النشأة الأولى أو الخلق الأول .حيث لا توجد فيه إرادة للإنسان ولا للملائكة ولا لأي مخلوق آخر (والكلام للباحث) كون الشأنيّة لله تعالى وهو محور ذلك العالم . وحينما تحدّثت الآية الآنفة الذكر وقالت : (ثمّ هدى) نكون قد انتقلنا مع الباحث الى عالم ـ النشأة الثانية .
ـ الثاني : النشأة الثانية وهي (عالم الخلق) حيث الإنسان ـ وهو أشرف المخلوقات ـ ذلك الكائن المُريد والمُختار والمُحبّ بالفطرة الى الكمال . والذي يسميه الباحث بـ(قوس الهداية) الذي هو قوس الشريعة . وهنا (في النشأة الثانية) يتجلى القانون الإلهيّ النابع من حكمة الله تعالى البالغة وهو مصدر هذا القانون .
متى يتعيّن هذا القانون ويتجلّى ؟. يتعيّن ويتجلّى إذا كان هناك وعي وإدراك واختيار لهذا القانون . ولا وعيّ ولا إدراك ولا اختيار إلا في (الإنسان) . وإذا ما استقرّ (القانون الإلهيّ) في الحقيقة الإنسانيّة فأنه يتجلّى بطريقتين :
1ـ القانون الطبيعي (أو العقل) .وهو ذلك النور الذي يضعه الله تعالى في قلب الإنسان , ويدرك به الخير والشرّ كما يدرك به الحسن والقبيح . والإنسان من هذه الجهة (جهة النور الخالص أو الفطرة البيضاء) لا يحتاج الى الأنبياء (ع) لإرشادة الى الطريق المستقيم الموصل الى الله والذي أسماه بـ(قوس الهداية) . وإذا كان الإنسان قد احتاج الى الأنبياء عبر مسيرته التاريخية في هذه النشأة فمن (باب إثارة دفائن العقول) فالأنبياء والأولياء إنما يُثيرون هذه الإضاءة في قلب الإنسان , فيعي في تكليفه على مستوى القانون !.
ويُشير الباحث الى أن (القانون الوضعي) الذي برع في الغرب في مجالات عدة ـ سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وغيرها , إنما ينطلق من (القانون الطبيعي) وهو أساس له . زاعما ً (أي الباحث) أن (الغرب يسعى يوميّاً الى التقرّب من القانون الطبيعي الذي يمثّل حكمة إلهيّة والقانون الإلهي).
2ـ القانون التشريعيّ . وهي مُجمل الشرائع الألهية المرسلة لجميع البشر منذ أن حطّت قدما نبيّ الله (آدم) الأرض وكانت الشريعة الإسلامية (المحمّدية) آخرها .
ويخلُص الباحث الى أن (فتوى الدفاع المُقدسة) التي أطلقتها المرجعية العليا ضد داعش في 13/6/2014م , إنما تنتمي الى القانون الإلهي وهي تجلّي من تجلياته كونها قد أحدثت الوعي لدى الأمّة وحدّدت لها العدوّ وعيّنته وأرشدتها نحو (القدسيّة) في حركتها , أي الطريق المقدّس الى الله تعالى, حتى لو كلف المرء حياته في هذا الطريق وهو (القتال) لأنه سيكون حينها (شهيدا ً).
وقد يكون القانون الطبيعي قد لعب دوره في قلب الإنسان فجعله فاترا ً لتلوّثه بثقافات منحرفة وهابطة , والفتوى جاءت لتنفض عنه تلك الملوثات والإنحرافات , وتضع (الأمّة) المرء على الصراط المستقيم , وتقول له أن (القانون الإلهي) مودع في قلبك أساسا ً وغاية الأمر (أنا أبيّن لك الصراع وأبيّن لك الغاية إمّا الشهادة أو أن نعيش في عزّة وكرامة). وتكمن عظمة (فتوى الدفاع المُقدسة) كونها تبيّن (الصراط المستقيم) وتجعلك لا تُخطئ في المعركة وانت تحمل السلاح ضد العدو , وتُحدّد لك الغاية السامية بأن (تنال الشهادة وهذه الكرامة العظيمة).
ـ وأنا (يقول الباحث) : ( لو كنت في العراق أحمل السلاح وأدافع عن شرفي وعن مقدّساتي وعن ديني)!.
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=417
ب ـ بينما انطلق بحث الشيخ الدكتور "عبد القادر يوسف" من لبنان الذي يحمل عنوان (الخطاب الديني بين منهج الإقصاء والاحتواء.. الخطاب الجهاديّ أنموذجاً) من مفهوم (الخطاب الدينيّ) في الإسلام . وقد حثّ الباحث الى دراسة هذا المفهوم الخطير والذي تكمن خطورته ليس فقط على الأمّة وإنما على المجتمع الإنساني ككل . ودعا الى تحديد طبيعة هذا الخطاب (أهو خطاب إقصائيّ يلغي الآخر يُحارب الآخر الى أن يدخل في دين الإسلام كرهاً)؟. أم لا هو (خطاب احتوائيّ يدعو الى تقبّل الآخر ويعترف به ويلتقي معه على الخطّ الإنسانيّ الجامع)؟.
ولكن إيمان الباحث ووثوقه بأن الإسلام (دين) السماء للبشرية جمعاء , وأنه يدعو الى السماحة والتعايش السلمي بين البشر فضلا ً عن المسلمين أنفسهم . جعله ينطلق مؤكدا ً فيما لو تم دراسة طبيعة (الخطاب الديني) وبالذات (الخطاب الجهادي) والوقوف على أبعاده وأهدافه , سوف يُدرك المرء بأنّ (الإسلام دينٌ يحترم خيارات الإنسان .. وقوم على التوادّ والتناصح الإنساني للآخر ويعامله معاملة إيجابيّة لا تختلف عن معاملة أيّ مسلم وأيّ مؤمن). ويلفت الباحث النظر الى نقطة مهمة جدا ً ألا وهي : أن (الخطاب الديني) هو خطاب (إحتوائيّ) حتى في ساحات الوغى . أي شأنه شأن السلم فهو (يحتوي الآخرين ويُشعرهم بالأمن والطمأنينة ، عبر فتح دائرة نيّرة تسمح لهم بمتابعة الفكر وبالتعامل معهم بناءً على قانون العدالة والتقدير والتكريم والاحترام).
ولعل أهميته البحث تبرز كونه يمثل صوت جهوريّ ينضم لحشد الأصوات التي تُكافح التشدّد والتعصب في الخطاب الديني اليوم , ويُناصر في ذات الوقت الخطاب السمح والمنفتح على الآخر . كون الأمة الآن مُبتلية بالخطاب المتشدد (الإقصائي) حيث يذهب الباحث وبسبب سيادة هذا الخطاب المنحرف : (سقطت معظم الأمّة بعلمائها وبمفكّريها وقادتها عبر العصور في أتون الجاهليّة، فتلوّثت أفكارها ومذاهبها وعقائدها التي بها استباحت دماء الأبرياء). ويُثبّت الباحث بأن مسيرة الخطاب (الإقصائيّ) عبر التاريخ قد تُوّج بأن استباح دماء آل بيت النبيّ الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين . وما ذلك إلا بسبب ـ والكلام للباحث ـ (أنّ الأمّة بسبب خطابها الإقصائي اللابس لبوس الإسلام القائم على العصبيّة الجاهليّة لم تراعِ حرمةً لآل بيت النبيّ الطاهرين (صلوات ربّي وسلامه عليه وعلى آله) وإذا عجزت هذه الأمّة نفسها عن الخروج من دائرة العصبيّة الجاهلية فلم تراعِ حرمةً لمن أمر الله تبارك وتعالى بمودّتهم في كتابه).
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=418

ج ـ في حين كان البحث المعنّون بـ(الفتوى التي غيّرت مراكز القوى – قراءة في آثارها ونتائجها) للدكتور "محمد نعناع حسن" من العراق , قد توزع على فصلين ومجموعة مباحث وهي كالآتي :
ـ الفصل الأوّل : وتحدّث فيه عن الأبعاد الشرعيّة لفتوى الجهاد الكفائي وانسجامها مع الروح الوطنيّة العامّة وتضمّن مبحثين رئيسين :
1ـ استنطاق القرآن لاستنباط المعاني الوطنيّة .
2ـ حماية التوازن الإجتماعي وحفظ الديار .
ـ الفصل الثاني : وتناول موضوعه النتائج الوطنيّة والإنسانية والإجتماعية المترتّبة على الفتوى المباركة وفيه مبحثان :
1ـ تحليل نصّ الفتوى المباركة.
2ـ دور الفتوى في إعادة التجمّع الوطني .
هذا بالإضافة الى مقدّمة وتمهيد ومختصر وملخّصات لكلّ فصل، وخاتمة تحتوي على أهداف البحث وعدد من التوصيات، وفي نهاية المطاف قائمة المصادر والهوامش .
وقد تطرّق الباحث في مقدمة البحث الى أمر هو غاية في الأهميّة , فإذا كنا نعيش هذه الأيام زهو الإنتصار على أعداء الوطن والدين والمُقدسات فلا ينبغي (أن ننسى المعركة الأكثر تعقيداً والأشمل امتداداً. ولا ينبغي أن يُنسينا نجاحُ فتوى الجهاد الكفائي في الميدانين العسكري والإنساني). وألمح الباحث (منطلقا ً من رؤى المرجعية العليا) بأن هناك ميدانا ً آخر للمعركة وللمواجهة مع العدو .ألا وهي (الحرب الناعمة وآليّاتها الفكريّة بكافة فواعلها ووسطائها وإمكانيّاتها). وبيّن بأن هذه الحرب هي (ميدان المفكّرين والخبراء والمخطّطين الاستراتيجيّين). طالبا ً الإستعداد والتهيّؤ لهذه الحرب كما حصل في الحرب على داعش .
وبنظرة فاحصة أشادة الباحث بـ(مهرجان ربيع الشهادة) , كونه شكّل أفضل وسيلة في (إثارة وإحداث العصف الذهني المطلوب لتحفيز المعنيّين للمشاركة في ردّ الحرب الناعمة التي تستهدف مجتمعنا لتقسيمه لا على الأساس الجغرافي وإنّما على المستوى الحضاري والثقافي).
https://rabee.alkafeel.net/news.php?id=415




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=118312
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 04 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 07 / 3