• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إنهم يريدون إسقاط مصر .
                          • الكاتب : محيي الدين إبراهيم .

إنهم يريدون إسقاط مصر

التسامح مع الفوضى أسهل الأمور التي تقود الأمة إلى طريق السقوط والزوال.
نحترم الجيش المصري ونؤمن به ونقف ورائه فهو صمام أمان هذه الأمة، الذراع القوى الذي نتكئ عليه كمصريين ونفخر به أمام العالم، كبرياء هذا الوطن ورأسه التي نطمح أن تظل مرفوعة دوما دون أن تنحني أو تتوارى خجلا عن أعين الشعب كما توارت صبيحة نكسة يونيو 1967 بل أن يظل بيننا رمزا للكرامة الوطنية نفخر ونفاخر به مرفوع الرأس يحمي عرض الوطن والناس من الانتهاك كما في صبيحة 6 أكتوبر 1973 وحتى الآن، رغم ما تفرزه الأحداث في مصر اليوم من سلبيات عارٌ على المؤسسة العسكرية المصرية صاحبة الشرف الوطني أن تتورط فيها أو تكون طرفاً فيها مهما كانت الظروف أو الضغوط الملقاة على عاتقها.
لاشك أن هناك قوى سياسية كثيرة في مصر تلتزم الصمت وهو صمت غير وطني تجاه ما يحدث من عنف وعنف مضاد على الساحة السياسية وآخرها ما جرى في شارع القصر العيني وكان من نتيجتها تدمير جزء هام من تاريخ مصر بحرق المجمع العلمي وسقوط قتلى ومئات الضحايا والمصابين، لتوريط الجيش وسمعة الجيش وفقدان الثقة في الجيش المصري لصالح إسرائيل وأعداء مصر وكسر قيمته وهيبته أمام الشعب حتى يصل الحال بالناس في مصر أن تقول: هل هذا هو الجيش المصري الذي لا يستطيع حماية مبنى صغير في وسط البلد ولا يستطيع أن يكشف عن الطرف الثالث الذي يخرب ويقتل هو من نأتمنه في الدفاع عن البلاد؟، هذا هو المخطط الخفي للطرف الثالث الذي لا يريد أن يعلن عنه قادة الجيش ممثلين في المجلس العسكري، وللأسف المجلس العسكري نفسه يساهم في تلطيخ سمعته بالاستعلاء على الناس تارة وعدم سرعته في إنهاء ملف مبارك وعصابته تارة أخرى وهو الأمر الذي يصيبنا جميعا منذ 11 فبراير 2011 وحتى اليوم بحالة من الدهشة كادت أن تفقدنا الوعي من شدة غموضها.
نشاهد المجلس العسكري اليوم في مصر يتبع نفس المنهج الإسرائيلي في صناعة الجدار العازل بين المتظاهرين وقوات الجيش أو قوات الأمن المعنية بفض التظاهر أو حماية المتظاهرين والمنشئات العامة، وهو منهج - ( منهج الجدار العازل ) - خسرت به إسرائيل منذ أن ابتدعته على قناة السويس قبل حرب 1973 وحتى إقامته بينها وبين قطاع غزة حالياً غالب قيمتها وسمعتها أمام  العالم أجمع الذي كان يظن أنها قوة لا تقهر، بل وخسرت مع سمعتها وهيبتها العسكرية ثقتها في نفسها كدولة يمكن لها أن تستمر في المستقبل أيضا، فهي لم تنتصر بسببه في أي موقعة حربية حتى الآن وحتى الولايات المتحدة التي استعانت في العراق بمستشارين إسرائيليين وأشاروا عليها ببناء جدار عازل حول المنطقة الخضراء يعزل قوات الأمريكان عن المدنيين العراقيين كان له أبلغ الأثر في صناعة الاستفزاز المضاد وميلاد أجيال جديدة من المقاومين الوطنيين سببوا خسائر فادحة لجيش الاحتلال الأميركي دفعته لأن يرضخ بسببها  وأن ينهزم ويفر من العراق قبل أن تقطع المقاومة الوطنية العرق الأخير المتبقي في رقبة أمريكا وتنهار بانقطاعه للأبد.
جدار عازل في ماسبيرو وجدار عازل أمام السفارة الإسرائيلية وجدار عازل في شارع محمد محمود وجدار عازل في شارع القصر العيني والشيخ ريحان وكل جدار عازل يتم بناءه يولد مقاومين جدد وضحايا جدد وثوار جدد وخسارة جديدة وهزيمة جديدة تضاف لهيبة وسمعة المجلس العسكري الذي لا يفرق بينه وبين الجيش المواطن المصري البسيط.
لقد شعر الكثير من المصريين بالدهشة من تصريحات المتحدث باسم المجلس العسكري الذي قال فيها أن ما حدث في شارع القصر العيني وكان من بعض نتائجه حرق المجمع العلمي هو قيام البعض بنشاط إرهابي ممنهج يتلخص في استخدام الدراجات البخارية لجلب البنزين من محطات الوقود ثم تعبئتها في زجاجات داخل خيام مخصصة بميدان التحرير ثم نقلها عبر الدارجات البخارية لإرهابيين آخرين في شارع القصر العيني ليلقوها على المنشئات العامة، تصريحات دفعت بالكثير من بسطاء الشارع المصري داخل المقاهي الشعبية أن يسخروا منها وكأنها مشاجرة بين عائلتين لا يملك أيا منهما ردع الآخر، وليست بين طرفين احدهما إرهابي كما جاء في التصريح والآخر الجيش المصري بطائراته المروحية ومدرعاته وآلياته التي كان يمكن لها أن تغلق بأمر حاسم وبالتليفون كل محطات البنزين وتؤمنها وكذلك تحيط خيام التحرير التي يتم فيها تعبئة زجاجات المولوتوف بالبنزين بل واستخدام الطيران المروحي في تهديد البلطجية كما جاء في التصريحات والذين يعتلون أسطح المباني العامة لحمايتها، والدفع بقوات الصاعقة والمظلات في دخول مبنى المجمع المصري وحمايته بدلاً من قمع المتظاهرين والتورط في تعرية النساء على قارعة الطريق ليظهروا أمام كاميرات العالم وكأنهم رجال العادلي قبل ثورة 25 يناير، رغم يقيني أن هذا الفعل سيناريو تم الإعداد له وانزلق فيه أفراد الجيش الغير مؤهلين للتعامل في مثل هكذا ظروف وتورطوا وتورطت معهم المؤسسة العسكرية.
والتوريط يكمن في تعامل الجيش ( مدنيا ) للأسف كما تتعامل عائلات الآخذ بالثأر في صعيد مصر وكأن العقل المصري تعطل تماماً وفقد كل أسباب الحكمة ولو كانت قوات الصاعقة والمظلات العسكرية تعاملت مع المتظاهرين - حتى لو سلمنا جدلاً بأن غالبهم بلطجية وقطاع طرق - كما تعاملوا بقوانين الحرب مع اسري معركة أكتوبر من الصهاينة 1973  لربما لم تحترق منشئات ولم تراق نقطة دم واحدة ولم يتورط الجيش من أصله، لكن يبدو أن هناك من المستشارين ممن يستشيرهم المجلس العسكري يضمرون شرا لرجال القوات المسلحة ويريدون أن يلصقوا به عاراً تاريخيا لن تنمحي سطوره أبدا من صفحة التاريخ.
أثبتت الأحداث أن هناك جهات من داخل الوطن تريد إسقاط الجيش وتلويث سمعته لتسقط مصر كما حدث تماماً في الفترة من 1964 بعد تورط الجيش المصري في اليمن وحتى نكسة يونيو 1967، وربما لا أفهم تهديد الاتحاد الأوروبي للجيش المصري وبشكل حاسم وقاطع لتسليم السلطة والتعجيل بتسليمها لحكومة مدنية ورئيس منتخب خلال فترة لا تتجاوز 90 يومًا، من وراء ذلك؟ من هم الجواسيس الذين يريدون تقسيم مصر لدولة قبطية من الصحراء للبحر ودولة أخرى سنية؟، من هؤلاء الذين يستعينون بالغرب كما استعانوا قبل نكسة يونيو عيانا جهارا نهارا ومع إسرائيل تحديداً ويريدونها أن تتدخل عسكريا بل ويمهلونها حتى شهر يونيو القادم؟!، وأنا على يقين من أن المخابرات العسكرية تعرفهم جميعاً وجيداً ولكنها تمارس معهم منهج "الطبطبة" لعلهم يعودوا لرشدهم الوطني لكن هؤلاء وكما قال عنهم المثل المصري:" ديل الكلب لن ينعدل".
الجيش منوط بتسليم السلطة المدنية لاشك في ذلك ولابد أن يتذكر الكل أن ما حدث يوم 25 يناير هو انقلاب عسكري محدود لاغتيال سيناريو التوريث بغطاء شعبي قوي راح ضحاياه مدنيين كانوا ومازالوا يحلمون مع اغتيال ملف التوريث أن يعيشوا بعده - ( في ظل الجيش أو أي حكومة مدنية منتخبة من الشعب ) - في دولة العدل الاجتماعي والكرامة الإنسانية لا دولة يأكلون فيها لحم بعضهم أحياء، ولاستمرار هذا الغطاء الشعبي ولاستمرار قوته لابد أن يؤمن الجيش أن نظام التوريث الذي كان عبئاً عليه قد انتهى تماماً وعليه الآن ومن أجل هذا الشعب الذي وقف ومازال يقف ورائه أن يطيح بفلول مبارك والعادلي، يريد البسطاء من الفلاحين والعمال وقوى الشعب الأخرى في كل ربوع مصر أن يغلق الجيش هذا الملف الفاسد لمبارك وعصابته للأبد وأن يبارك الناس في صناعة مصر الجديدة القوية، كلنا مع الجيش، ومن ثم فليحاكم الجيش مبارك وحزبه وعائلته وملائه محاكمات سياسية مثل تلك التي فعلها بعد ثورة يوليو مع فلول السراي فيما يسمى بمحاكمات الثورة وأن يصادر أموال هؤلاء جميعاً لصالح الشعب، يصادر أموال مصاصي الدماء الذين مازال منهم على سبيل المثال وزيراً ورئيس شركة وعضو منتدب ورئيس جامعة كجامعة القاهرة وعين شمس يتقاضى الواحد منهم مرتباً مقداره ثماني مائة ألف جنيه ( 800000 جنيه ) شهرياً، لقد تجاوز ثوار مصر وشباب مصر وشعب مصر فساد النظام السابق بتضحياتهم وشهدائهم محاولين الخلاص إلى نظام جديد يطمحون فيه إلى روح العدل والحرية والكرامة لا تهيمن عليه عقول أيتام مبارك وفلول نظامه السابق  الذين يفعلوا بمصر كما فعل فرعون موسى قديما وقال: { إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } [الشعراء: 54- 68] .
إما أن ننتهي الآن وحالاً من مبارك وزوجته وأبنائه وعصابته ونغرقهم فوراً في بحر القصاص على ما اقترفوه من  جرائم في حق الوطن والناس أو نغرق نحن وتسقط مصر.
 

 

كاتب وإعلامي مصري
[email protected]




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=12486
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 12 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 05 / 23