• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مصر وذرية الحسن المجتبى (ع) مقام حسن الأنور (رض) .
                          • الكاتب : د . احمد قيس .

مصر وذرية الحسن المجتبى (ع) مقام حسن الأنور (رض)

هو الحسن الملقب بالأنور ، بن زيد الملقب (بالأبلج) ، ابن السبط الحسن المجتبى (ع) ، ابن علي بن أبي طالب (ع) يكنّى بأبي محمد الهاشمي المدني. وأمّه أمّ ولد يقال لها : زجاجة ، وتلقب رقرقاً . ولد بالمدينة المنورة على ساكنها وآله صلوات من الله ورحمة ، ولم نجد من تحدث عن تاريخ هذه الولادة عند معظم المؤرخين . أمّا تاريخ وفاته فقد تعددت فيها الروايات والآراء ، كما أن مكان هذه الوفاة أو الدفن فأيضاً هنالك اختلاف، يمكن حصره بثلاثة إتجاهات ، سنتعرّف عليها بالسياق بإذنه تعالى. ومهما كان الأمر ، فهو ابن الذرية الطاهرة ، والعترة النبوية المباركة، ولد بالمدينة المنورة وعاش مدة تتراوح بين (80 الى 85 سنة ) بحسب المؤرخين ومصادرهم المختلفة . وانحصرت ذرية أبيه زيد من خلاله ، أي ان كل الذين ينتسبون الى الامام الحسن المجتبى (ع) عن طريق ابنه زيد ، فهم حكماً من نسل وذرية الحسن الأنور (رض).

أمّا عن تاريخ وفاته، فقد قيل أنه في 168 هـ ، ومنهم من قال أكثر من ذلك وصولاً الى (186هـ)، ولقد قام السيد الأمين بنقل هذه الأراء وذلك في كتابه (أعيان الشيعة)، ومما قاله حول ذلك: توفي بالحجاز سنة 168 هـ وعمره 80 سنة كما في (عمدة الطالب ) ، وقيل 85 سنة كما في (تقريب) ابن حجر ، وغيره وفي تاريخ بغداد بسنده عن محمد بن سعد ، قال: حسن بن زيد بن الحسن ابن علي ابن أبي طالب ، ويكنّى أبا محمد ، مات بالحاجر وهو يريد مكة من العراق في السنة التي حج فيها المهدي سنة 168 هـ.....وذكر محمد بن خلف ابن وكيم (القاضي) أن الحسن بن زيد مات ببغداد ودفن في مقابر الخيزران ، وذلك خطأ إنما مات بالحاجر وهو يريد الحج وكان في صحبة المهدي ودفن هناك قال خليفة : ما ت الحسن الأنور سنة 168 هـ وكذا قال ابن سعد وابن حبان وأبو حسان الزيادي زاد بالحاجر على خمسة أميال من المدينة وهو ابن 85 سنة.

امّا الشيخ الناصري في ( المراقد الإسلامية) ص 246 ، قال : ..... وتوفي عام 186 هـ عن عمر 85 سنة. وهذا ما قاله أيضاً الدكتور محمود صبيح في (منتداه) ، وأضاف أنه توفي في منطقة خارج مصر وتم نقله الى مصر ليدفن في منزله حيث كان يقيم ، وهذا ما قاله الشبلنجي في (نور الأبصار) ، كذلك ابن خلكان ، والشيخ عبد الخالق سعد في كتابه الجواهر النفيسة.

أمّا عن صحّة نسبة المقام الموجود في مصر له الى جانب مقام زيد ( الطاهر) والذي تحدثنا عنه سابقاً بمقالة (زيد الأبلج) ، فإن هذه المسألة فيها ثلاثة آراء كما قلنا سابقاً.

الأول : أنه له ، حيث ان المقام المدفون الآن فيه كان منزله.

الثاني : أنه يعود الى أحد أحفاده وهو الحسن ابن هارون ابن محمد البطحاني ابن القاسم ابن حسن الأنور ابن زيد الأبلج ابن الحسن المجتبى (ع) ابن علي بن أبي طالب (ع).

الثالث : أنه من مقامات ( الرؤيا) ولا دليل عليه، ويعتقد بأنه ينسب الى أحد الصالحين.

- أما بالنسبة الى الرأي الثالث فيمكن القول فيه بأنه بعيد عن الواقع ، وخاصة أن لا يوجد أي دليل أو إحتمال علمي ينفي أو يؤكد صحة نسبة صاحب المقام له أو لغيره ، وبالتالي لا يمكن التعويل على هذا الرأي مع وجود أدلة مرجّحة أخرى.

- أما بالنسبة الى الرأي الثاني فإنه إحتمال وظن وإن كان غير بعيد في ذاته ، حيث أن من عادات المسلمين دفن موتاهم الى جوار بعضهم البعض ، وقلنا سابقاً في مقالة ( زيد الأبلج) أنه يعود الى زيد الملقب ( أبا طاهر) ، وعليه يكون زيد هذا هو أحد أجداد الحسن ابن هارون ابن محمد البطحاني وصولاً الى الحسن المجتبى (ع).

- أما بالنسبة الى الرأي الأول وهو أرجح الأقوال حيث يوجد من يؤكد ذلك من المؤرخين منهم على سبيل المثال : الشبلنجي في كتابه (نور الأبصار) ، وابن خلكان في (تاريخه) ، والشيخ عبد الخالق سعد في ( الجواهر النفيسة) ، وطه عبد الرؤوف سعد في (كريمة الدارين) ، ومحمود محمد ابراهيم في (سيرة حياة السيدة نفيسة) ، كما كل الذين أرّخوا وكتبوا عن السيدة نفيسة (ع) وعن سبب قدومها الى مصر ، ناهيك عن الشهرة الواسعة والكبيرة بهذا الخصوص في الأوساط الشعبية المصرية . والدكتور محمود صبيح في (منتداه) والذي يعضد هذا الرأي ويقويه وجود مقام السيدة نفيسة (رض) في المنطقة القريبة والمجاورة لمقام حسن الأنور ، ومعلوم بشكل قطعي صحة نسبة هذا المقام لها وسنتحدث عنها في مقالة خاصة بإذن الله . وعلى هذا الأساس ، وبناءً على ما تقدم ، يكون هذا المقام للسيد حسن الأنور فرع السلالة النبوية الطاهرة . وهو يقع في منطقة سور مجرى العيون بمصر القديمة في حي الجيارة.

وقبل الختام وإتماماً للبحث ، سنقوم بنقل بعض الأحداث التي جرت معه في حياته ، والتي تم تدوينها في العديد من المصادر والمراجع التاريخية . منها على سبيل المثال : ما نقله السيد الأمين في ترجمته، حيث قال (( أخباره مع إبراهيم بن علي بن هرمة : في الأغاني بسنده عن ابن ربيح راوية ابن هرمة قال: أصابت ابن هرمة أزمة فقال لي في يوم حار اذهب فتكار حمارين الى ستة أميال ولم يسم موضعاً فركب واحداً وركبت واحداً ثم سرنا حتى صرنا الى قصور الحسن بن زيد ببطحاء ابن ازهر فدخلنا مسجده فلما مالت الشمس خرج علينا مشتملاً على قميصه فقال لمولى له اذن فأذن ولم يكلمنا كلمة ثم قال له : أقم فأقام فصلى بنا ثم أقبل على ابن هرمة فقال :مرحباً بك يا أبا إسحاق حاجتك؟ قال:نعم بأبي انت و أمي أبيات قلتها وقد كان عبد الله وحسن وإبراهيم بنو حسن و عدوه شيئاً فأخلفوه فقال: هاتها فقال:

أما بنو هاشم حولي فقد قرعوا  

نبل الضباب التي جمعت في قرن

فما بيثرب منهم من اعاتبه 

إلا عوائد أرجوهن من حسن

الله اعطاك فضلاً من عطيته

على هن وهن فيما مضى وهن  

قال: حاجتك؟ قال: لابن أبي مضرس علي خمسون و مائة دينار فقال لمولى له: يا هيثم اركب هذه البغلة فائتني بابن أبي مضرس وذكر حقه فما صلينا العصر حتى جاء به فقال له: مرحباً بك يا ابن أبي مضرس أمعك ذكر حقك على ابن هرمة قال: نعم قال: فامحه فمحاه ثم قال: يا هيثم بع ابن مضرس من تمر الخانقين بمائة وخمسين ديناراً وزده على كل دينار ربع دينار وكل ابن هرمة بخمسين ومائة دينار تمراً وكل ابن ربيح بثلاثين ديناراً تمراً فانصرفنا من عنده فلقيه محمد بن عبد الله بن حسن بالسالية وقد بلغه الشعر فغضب لأبيه وعمومته فقال: أي ماض بظر أمه أنت القائل (على هن وهن فيما مضى وهن ) قال: لا والله ولكني الذي اقول لك:

لا والذي أنت منه نعمة سلفت           نرجو عواقبها في آخر الزمن

لقد أتيت  بأمر ما   عمدت له           ولا تعمده  قولي  و  لا  سنني

فكيف أمشي مع الأقوام معتدلاً          وقد رميت بريء العود بالابن

ما غيرت وجهه   أم   مهجنة           إذا القتام تغشى أوجه  الهجن

أخباره مع ابن المولى

وهو محمد بن عبد الله بن مسلم بن المولى الأنصار وكان شاعراً مجيداً من مخضرمي الدولتين في الأغاني أخبرني عمي حدثنا الحزنبل عن عمرو ابن أبي عمرو وقال : بلغني أن الحسن بن زيد دعا بابن المولى فأغلظ له وقال : تشبب بحرم المسلمين وتنشد ذلك في مسجد رسول الله (ص) وفي الأسواق والمحافل ظاهراً فحلف له بالطلاق أنه ما تعرض لمحرمٍ قط ولا شبب بإمرأة مسلم ولا معاهدة قط قال: فمن ليلى هذه التي تذكر في شعرك فقال له : إمرأتي طالق إن كانت إلا قوسي هذه ليلى لأذكرها في شعري فإن الشعر لا يحسن إلا بالتشبيب فضحك الحسن ثم قال : إذا كانت القصة هذه فقل ما شئت. وفي الأغاني : قال الحزنبل حدثني عمرو بن أبي عمرو عن أبيه قال : حدثني مولى للحسن بن زيد قال: قدم ابن المولى على المهدي وقد مدحه بقصيدته التي يقول فيها:

وما قارع الأعداء مثل محمد

إذا الحرب أبدت عن حجور الكواعب

فتى ماجد الأعراق من آل هاشم

تبجج منها في الذرى والذوائب

أشم من الرهط الذين كأنهم

لدى حندس الظلماء زهر الكواكب

إذا ذكرت يوماً مناقب هاشم

فإنكم منها بخير المناصب

ومن عيب في أخلاقه ونصابه

فما في بني العباس عيب لعائب

وإن أمير المؤمنين ورهطه

لأهل المعالي من لؤي بني غالب

أولئك أوتاد البلاد ووارثو النبي

بأمر الحق بغير التكاذب

ثم ذكر فيها آل أبي طالب فقال:

وما نقموا إلا المودة منهم

وإن غادروا فيهم جزيل المواهب

وأنهم نالوا لهم بدمائهم

شفاء نفوس من قتيل وهارب

وقاموا لهم دون العدى وكفوهم

بسمر القنا والمرهفات القواضب

وأن أمير المؤمنين لعائد

بأنعامه فيهم على كل تائب

إذا ما دنوا أدناهم وإذا هفوا

تجاوز عنهم ناظراً في العواقب

شفيق على الأقصين أن يركبوا الردى

فكيف به في واشجات الأقارب

فوصله المهدي بصلة سنية وقدم المدينة  فأنفق وبنى داره ولبس ثياباً فاخرة ولم يزل كذلك مدى حياته ثم دخل على الحسن بن زيد وكانت له عليه وظيفة في كل سنة فأنشده قوله يمدحه:

هاج شوقي تفرق الجيران

واعتراني طوارق الأحزان

وتذكرت ما مضى من زماني

حين صار الزمان شر زمان

يقول فيها يمدح الحسن بن زيد:

ولو أن امرأً ينال خلوداً

بمحل ومنصب ومكان

أو ببيت ذراه يلصق بالنجم

قرانا في غير برج قران

أو بمجد الحياة أو بسماح

أو بحلم في علا ثهلان

أو بفضل  لناله حسن الخير

بفضل الرسول ذي البرهان

فضله واضح برهط أبي القاسم

رهط اليقين و الإيمان

هم ذوو النور و الهدى ومدى الأمر

وأهل البرهان و العرفان

معدن الحق و النبوة والعدل

إذا ما تنازع الخصمان

وابن  زيد إذا الرجال تجاروا

يوم حفل وغاية ورهان

سابق مغلق مجيز رهان

ورث السبق من أبيه الهجان

فلما أنشده إياها دعا به خالياً ثم قال له: يا عاض كذا من أمه إذا جئت إلى الحجاز تقول لي: هذا و أما إذا جئت إلى العراق تقول :

إن أمير المؤمنين و رهطه            لرهط المعالي من لؤي بن غالب

أولئك أوتاد البلاد ووارثو النبي      بأمر الحق غير التكاذب

فقال له: أتنصفني يا ابن الرسول أم لا فقال: نعم فقال: ألم أقل وإن أمير المؤمنين و رهطه ألستم رهطه فقال: دع هذا ألم تقدر أن ينفق شعرك و مديحك إلا بتهجين أهلي و الطعن عليهم والإغراء بهم حيثت تقول:

وما نقموا إلا المودة منهم       وإن غادروا فيهم جزيل المواهب

وإنهم نالوا لهم بدمائهم          شفاء نفوس من قتيل و هارب

فوجم ابن المولى وأطرق ثم قال : يا ابن الرسول إن الشاعر يقول : ويتقرب بجهده ثم قام فخرج من عنده منكسراً فأمر الحسن وكيله أن يحمل إليه وظيفته ويزيده فيها ففعل فقال ابن المولى :والله لا أقبلها و هو علي ساخط فأما إن قرنها بالرضا فقبلتها وأما إن أقام وهو علي ساخط البتة فلا،فعاد الرسول إلى الحسن فأخبره فقال :قل له قد رضيت فأقبلها ودخل على الحسن فأنشده قوله فيه:

سألت فأعطاني وأعطى ولم أسل       وجاد كما جادت غواد رواعد

فأقسم لا أنفك أنشد مدحه               إذا جمعتني في الحجيج المشاهد

إذا قلت يوماً في ثنائي قصيدة         تثنت بأخرى حيث تجري القصائد)).

وبالختام نقول :هذا ما ؤفقنا إليه في الكتابة عن هذا السيد الحسني النبوي (رض)،والله سبحانه وتعالى الأعلم بحقائق الأمور ،وخفايا الصدور ،وما كان،وما هو كائن ، وما سيكون الى يوم يبعثون.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=128110
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 12 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 18