• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الفرق بين القرية والمدينة  في القران الكريم  .
                          • الكاتب : احمد خالد الاسدي .

الفرق بين القرية والمدينة  في القران الكريم 

بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد والمجد والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطاهرين 
اللهم صلّ على محمد وال محمد وعجّل فرجهم يا كريم
شاهدت مقطعا فيديويا للدكتور علي منصور الكيالي تعجبت منه غاية العجب لتسرعه وعدم فهمه للقرآن الكريم وطرح نظريات جديدة مبتنية على فهم مبتور وهذا الخطأ وقع فيه الكثيرون للأسف الشديد.
 يقول فيه بأختصار ما يلي:
ان كلمة القرية في القرأن الكريم اينما وردت فهي تدل على مجتمع متجانس متفق على شئ واحد (مهنة او فكر) مثل الكفر والايمان او البخل والكرم وهكذا والمدينة تدل على مجتمع خليط من الخير والشر او الكفر والايمان حسب كلام رب العالمين. ولذلك لا ينزل العذاب الا على القرى لأجتماعهم على الكفر والطغيان.
رابط الفيديو:


 https://www.youtube.com/watch?v=Mjsfcm9-L70
لكن عند استقراء القران الكريم نجد ان كلامه ليس دقيقا للاسف الشديد فالملاحظ ان الكثير من امثال الدكتور يحاولون قنص بعض الايات الكريمة للحصول على معاني معينة لكنهم يغفلون او يتغافلون - والله اعلم- عن بقية كلمات القرآن الكريم وهذا خلل كبير وقع فيه سابقا المرحوم عالم سبيط النيلي ووقع فيه معاصرون مثل الدكتور الكيالي وغيره.
ذكر المتكلم دليلين لاثبات مدّعاه وهما:
اولا: عند استعراض آية سورة الكهف التي جعلها المتكلم دليلا لكلامه وهي قوله تعالى "فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا"  الى قوله تعالى " وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا"
 نجد ان القرية تجمعها صفة البخل وهذا يطابق رأي المتكلم لكنه يناقض نفسه عندما قال ان القرآن سماها في المساء قرية لانها مجتمعة على صفة البخل لكن في الصباح عند ذكر اليتيمين وابوهما صار الانسب وصفها بالمدينة لوجود الاختلاف بين اليتيمين واهل القرية.
لكن قد فات المتكلم ان اليتيمين من اهل نفس القرية حسب كلامه لذلك فمن الخطأ وصف المكان بالقرية من الاساس حسب تقسيم المتكلم وذلك لأيمان اليتيمين وهذا يبطل ان القرية تجمعهما صفة الكفر لوجودهما كما هو واضح بتأمل بسيط. لذلك قال بعض المفسرين ان اليتيمين من مكان وجدارهما كان في مكان أخر. فمن هنا اقول لو قال المتكلم ان اليتيمين والجدار من مكانين مختلفين احدهما من مجتمع خليط من الخير والشر والثاني من مجتمع صفته الشر لكان كلامه انسب..
ثانيا: في آية سورة يس التي ذكرها المتكلم كدليلاً ايضا وهي قوله تعالى " وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ" الى قوله "وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ"
نقول ان المتكلم فاته ايضا ما ذكرناه في النقطة الاولى وهي ان الرجل المؤمن من نفس البيئة والمكان الذي يعيش فيه الكفار ولا يمكن افتراض مسافة زمنية كبيرة حتى نتعقل ايمان بعض الاشخاص فأن الاية الكريمة لا قرينة فيها على البعد الزمني الذي يفترضه المتكلم.
ذكر بعض الايات الكريمة التي تثبت خطأ المتكلم في دعواه:
سنذكر بعض الايات الكريمة التي وردت فيها كلمة القرية وسكانها خليط من الخير والشر او الكفر والايمان وهي تناقض ما يحاول اثباته الدكتور المتكلم .
اولا: في قوله تعالى من سورة النساء
وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75)
وفيها ان المجتمع المذكور مجتمع خليط بين الظالم وبين المستضعفين والنساء والولدان المؤمنين بالله سبحانه وهو اختلاف فكري واضح وهذا يناقض ما ذكره المتكلم كما لا يخفى.
ثانيا: في قوله تعالى من سورة الانعام
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124)
وفيها على الاقل وجود الانبياء ام انهم غير مشمولين بتقسيم المتكلم والولدان اليتيمان مشمولان بتغيير القرية الى المدينة ؟ اليس هذا غريبا من المتكلم وجزمه بما يقول.

ثالثا: في قوله تعالى من سورة الاعراف
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162)
وفيها ان قوم النبي موسى عليه السلام وهم مؤمنون دخلوا القرية التي لا وجود لقرينة عن ماهية سكانها ثم تتحدث الاية عن كفر بعضهم بلا تبدلها الى مصطلح المدينة
رابعا: في قوله تعالى من سورة الاعراف
وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165).
وفيها ان القرية التي كانت حاضرة البحر فيها امة تعظ اخرى وتذكرها بعذاب الآخرة وهذا من اوضح مصاديق الاختلاف الفكري كما هو واضح فكيف يخفى مثل هذا الوضوح عن المتكلم....

خامسا: في قوله تعالى من سورة الاسراء
وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16).
وفيها ان المترفين فاسقين اما الفقراء فالاية ساكته عنهم فلا وجود لدليل ان الفسق يشمل الجميع حتى يتم ما ذهب اليه المتكلم لتسميتها للقرية.
سادسا: في قوله تعالى من سورة الانبياء
وَلُوطًا آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74).
وفيها ان القرية المذكورة فيها نبي الله لوط واهل بيته على الاقل وهذا الاختلاف الفكري الواضح بين اهل القرية يبطل قول المتكلم ايضا.
ثامنا: في قوله تعالى من سورة العنكبوت
وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32)
وهذه الآية تدل بوضوح تام ان وصف القرية بانهم ظالمين هو وصف تغليبي وليس حقيقي لوجود النبي لوط واهل بيته على الاقل بينهم ولا يقول قائل هنا ان كلام المتكلم يذهب الى اغلبية السكان ايضا ويرده ان المتكلم يقول ان القرية في آية سورة الكهف تحولت في الصباح الى مدينة بسبب اليتيمين وهم اثنان وليس بينهما نبي فتأمل.
تاسعا: في قوله تعالى من سورة العنكبوت
وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34).
والكلام هنا نفس الكلام في النقطة السابقة.
عاشرا: في قوله تعالى من سورة سبأ
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35).
وكذلك هنا في هذه القرية يوجد مترفون ويوجد غيرهم  ويوجد النذير وهو النبي والكفار هم المترفون فقط وهذا يدل على اختلاف فكري ايضا فات المتكلم.
حادي عشر: في قوله تعالى من سورة  يس
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14).
وهنا وجود الانبياء في القرية على الاقل وهذا دليل اختلاف فكري ايضا.
ثاني عشر: في قوله تعالى من سورة الزخرف
وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23)
وهنا ايضا وجود النذير وكفر المترفين فقط وايمان الفقراء وهنا اختلاف ايضا في مجتمعهم.
نكتفي الى هنا بما ذكرناه من الآيات الكريمة لتوضيح خطأ المتكلم بما ذهب اليه من تفريق بين كلمتي القرية والمدينة قرآنيا.
ثلاث ملاحظات:
بقي لنا بعض الملاحظات سنذكر منها ثلاث فقط.
الاولى: ان ثمود قوم النبي صالح عليه السلام الذين عصوا نبيهم وقتلوا الناقة لو تتبعناهم قرآنيا لوجدنا ان القران يذكر اهل ثمود من ضمن الاقوام الذين نزل عليهم العذاب الآلهي في اكثر من آية منها :
قوله تعالى (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ) وقوله (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا  فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا) .
اذن قوم ثمود من الاقوام التي اهلكها الله سبحانه بعذاب بسبب كفرهم وطغيانهم هذا اولا.
وثانيا تأملوا معي قوله تعالى من سورة الكهف (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ) ولما كان قوم ثمود من الاقوام الهالكة اذن هي مشمولة بوصف القرية قرآنيا وهذا واضح جدا.
(وهنا بحسب المتكلم الامور ظاهرا مع ما يزعمه من سبب تسمية مجتمعهم بالقرية لتشابه عقيدتهم وقد ناقشنا كلامه سابقا وان هذا لا يصح حسب كلامه ايضا لوجود النبي وجماعته المؤمنين معهم وهذا يدل على الاختلاف العقدي بين اهل المجتمع الثمودي ان صح التعبير).
الغريب في الامر الذي يهدم نظرية الدكتور المتكلم هو قوله تعالى:
 (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ).
وفي هذه الاية شيئان الاول التعبير عن المجتمع بالمدينة (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ) وهذا ما يناقض اطلاق تسمية المجتمع بالقرية كما اثبتنا ذلك قبل قليل والثاني هو وجود فريقين يختصمون اذن هذا مصداق واضح للاختلاف الفكري بين قوم ثمود.
اذن القران الكريم اطلق تسمية القرية والمدينة على ثمود قوم النبي صالح عليه السلام والمجتمع كان منقسم على نفسه فكريا فتنهدم هنا نظرية الدكتور المتكلم بالكامل.
الثانية: المورد الثاني الذي لاحظناه هو في قوله تعالى من سورة الحجر:
وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُون قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ  لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72).
وفي الاية من سورة الحجر يعبر القرآن عن مجتمعهم بالمدينة وهم متفقون جميعا على الرذيلة المعروفة بينما الدكتور يعتبر بأن اهل المدينة يجب ان يكونوا مختلفين فكريا وهذا عكس ما يقرره القرآن الكريم في الاية اعلاه.
الثالثة: يقول تعالى في سورة يوسف
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109).
يقول العلامة الطباطبائي في تفسير الاية (ولعل توصيفهم بأنهم كانوا من أهل القرى للدلالة على أنهم كانوا من أنفسهم يعيشون بينهم ومعروفين عندهم بالمعاشرة والمخالطة ولم يكونوا ملائكة ولا من غير أنفسهم).
فمن هنا يتضح بأن الانبياء من سكنة القرى بنص الاية المذكورة .
 ومن البديهي بأن هؤلاء الانبياء كانوا يعيشون في نفس المجتمع القروي لذلك يبرز لدينا احتمالان حسب نظرية الدكتور المتكلم لمعنى كلمة القرية:
فأما ان يكون المجتمع مؤمن بالله ورسله فهنا لا يحتاج مثل هذا المجتمع الى ارسال نبي لهم وأما ان يكون المجتمع كافر بالله تعالى وهو الصحيح وهذا ما يستوجب ارسال الانبياء لهدايتهم لعبادة الله سبحانه .
وبحسب ما يزعم الدكتور المتكلم بأن اهل القرى يجب ان يتصفوا بنفس الصفة من الكفر والايمان  لذلك يجب ان يكون الانبياء الذين بعثهم الله تعالى في مجتمع كافر ايضا من الكفار لوجوب تشابه صفات اهل القرية حسب زعم الدكتور  المبجل.
فهل كان الانبياء كفارا قبل البعثة وهل يصطفي الله كافرا ليرسله لهداية الناس ؟
هذا القول هو تطبيق من تطبيقات نظرية المتكلم ولا اظن ان عاقلا يقبله حتى الدكتور المتكلم لو بذل المزيد من التامل في كتاب الله قبل ان يقول كلاما خياليا غير مقبول.
نعم بقي لدينا كلام حول سبب ايراد كلمة المدينة في نفس الاية التي فيها ذكر القرية كما في آية سورة الكهف وآية سورة يس وهنا يجب الرجوع الى لغة العرب التي نزل فيها القرآن الكريم لنرى هل كانت العرب تفرق بين المفردتين ام لا؟
فنقول بأختصار ان العرب كانت لا تميز بين القرية والمدينة في كلامها او قل هناك غموض في هذين المصطلحين فالقرية والمدينة مصطلحان يطلقان بلا صفات محددة ثابتة على اي تجمع بشري في مكان ما.
يقول صاحب لسان العرب ج 15 ص 177 :
قال الجوهري: القرية معروفة والجمع قرى على غير قياس, والقرية من المساكن والابنية والضياع وقد تطلق على المدن وفي الحديث امرت بقرية تأكل القرى وهي مدينة الرسول. انتهى
ويقول الشيخ الطريحي صاحب المجمع ج 3 ص 500:
والقرية هي الضيعة والمدينة سميت بذلك لان الماء يقرى فيها اي يجمع. انتهى
وأخيرا اقول:
 تبين ان العرب لا تفَرّق كثيرا بين الكلمتين بل تطلق احداهما على الاخرى وكذلك الكتاب الكريم مجاراة للغة العرب التي نزل فيها القرآن الكريم ولا نشك بخطأ ما زعمه الدكتور المتكلم بنظريته المبنية على آيتين فقط لا تسلم من المناقشة تاركأ العشرات من الآيات ولغة العرب وهذا لا يسمى بحثا علميا بل هو كلام لا اساس له من الصحة وينبغي أن انوه الى اني حاولت الاختصار ولم اذكر كل الشواهد التي تدل على خطأ الدكتور المتكلم, وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
تم هذا البحث في يوم ميلاد العقيلة زينب الكبرى عليها السلام
الخامس من جماد الآخر 1440 للهجرة المباركة
واهدي ثوابه الى روح والدي
 رحمه الله عليه




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=129515
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 01 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 06 / 26