• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : السابريون الثقات .
                          • الكاتب : محمد السمناوي .

السابريون الثقات

عند مراجعة الإسانيد في المجاميع الحديثية سواء كانت في الصحاح الستة عند أهل السنة والجماعة، أو كتب الحديث الأربعة عند الشيعة الإمامية، وسائر كتب الحديث عند القدماء يجد الباحث أن الكثير من الرواة يطلق عليهم بالسابريين جمع سابر، والسابري هو بياع القماش أو الثياب الرقيقة.

   وفي كتب اللغة السَّابِرِيُّ من الثيابِ الرِّقاقُ قال ذو الرمة :

فَجَاءَتْ بِنَسْجِ العَنْكَبُوبِ كأَنَّه ; على عَصَوَيْها سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ

وكُلُّ رَقيقٍ سابِرِيٌّ وعَرْضٌ سابِرِيٌّ رقيق ليس بمُحَقَّق وفي المثل عَرْضٌ سابِريٌّ يقوله من يُعْرَضُ عليه الشيءُ عَرْضاً لا يُبالَغُ فيه لأَن السابِرِيّ من أَجْود الثيابِ يُرْغَبُ فيه بأَدْنى عَرْض

قال الشاعر :

بمنزلة لا يَشْتَكِي السِّلَّ أَهْلُها ;وعَيْشٍ كَمِثْلِ السابِرِيِّ رَقِيقِ

وفي حديث حبيب بن أَبي ثابت رأَيْت على ابن عباس ثوباً سابِرِيّاً أَسْتَشِفُّ ما وراءه كلُّ رقيق عندهم سابِرِيٌّ والأَصل فيه الدُّروع السابِرِيَّةُ منسوبة إِلى سابُورَ والسابِريُّ ضربٌ من التمر يقال أَجْوَدُ تَمْرِ الكوفة النِّرْسِيانُ والسابِرِيُّ[1].

يوجد العدد من رجالات الحديث ممن لقبوا بالسابري أو بياع السابري، وكانوا من التجار ممن يبتاعون بالاقمشة، ويتاجرون به وكان يُجلب من بلاد فارس وغيرها من البلدان، وكانت التجارة في بيع قماش السابري رائجة في تلك الحقبة، ومن هؤلاء التجار هم كبار الثقات من حملة الاحاديث والاخبار عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وعترته الهادية عليهم السلام.

صحيح يوجد الكثير من هؤلاء الرواة هم من المجاهيل أو المجروحين ولكن المقال يتعلق فقط بمن كان يبيع السابري وكان ثقة جليل القدر عظيم المنزلة وورد فيه المدح والتوثيق، في هذا السياق سوف يتم البحث والاستقصاء عن ممن لقب بالسابري من اصحاب الأئمة عليهم السلام، وهذا لا يعني أنا سوف نقوم بالوقوف على جميع الرواة باعة القماش السابري، بل يكفي إلى الإشارة إلى بعضهم على نحو الإجمال والإشارة، ومن هؤلاء هم :

   1ـ معاوية بن عمار بياع السابري: قال النجاشي: معاوية بن عمار بن أبي معاوية خباب بن عبد الله الدهني: مولاهم، كوفي، ودهن من بجيلة، كان وجها في أصحابنا ومقدما، كثير الشأن،

عظيم المحل، ثقة، وكان أبوه عمار ثقة في العامة وجها، يكنى أبا معاوية، وأبا

القاسم وأبا حكيم، وكان له من الولد القاسم، وحكيم، ومحمد. روى معاوية عن

أبي عبد الله وأبي الحسن موسى عليهما السلام، وله كتب منها: كتاب الحج، رواه

عنه جماعة كثيرة من أصحابنا، ومات معاوية سنة خمس وسبعين ومائة..[2] ;

   وقال الشيخ الطوسي: معاوية بن عمار الدهني: له كتب، منها كتاب الحج، وكتاب يوم وليلة، وكتاب الزكاة، وغير ذلك.

   أخبرنا بذلك جماعة، عن أبي جعفر بن بابويه، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عنه، وأخبرنا بذلك أيضا أحمد بن محمد بن موسى، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن عتبة بن عبد الرحمن الكندي، قال: حدثنا محمد بن

مسكين، قال: حدثنا معاوية بن عمار، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، وذكر كتاب يوم وليلة.

   وعده في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، قائلا: معاوية بن عمار بن أبي معاوية البجلي الدهني: مولاهم، أبو القاسم الكوفي، واسم أبي معاوية خباب، مولى ، وعده البرقي أيضا من أصحاب الصادق عليه السلام، قائلا: معاوية بن عمار الدهني العبدي، مولى كوفي قال أبو عمر والكشي: هو (معاوية بن عمار) مولى بني دهن، وهو حي من بجيلة، وكان يبيع السابري، وعاش مائة وخمسا وسبعين سنة روى عن أبي عبد الله عليه السلام، وروى عنه فضالة بن أيوب، وصفوان، وابن أبي عمير.

وفي باب اواني المشركين طاهرة من كتاب الوسائل سأل معاوية بن عمار الإمام الصادق عليه السلام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث ، وهم يشربون الخمر، ونسائهم على تلك الحال ، ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها؟ قال نعم، قال: فقطعت له قميصاً وخطته وفتلت له إزارا ورداء من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار، فكأنه عرف ما أريد فخرج فيها إلى الجمعة[4]..

   2ـ صفوان بن يحيى بياع السابري: قال النجاشي: صفوان بن يحيى أبو محمد البجلي بياع السايري، كوفي، ثقة ثقة، عين، روى أبوه عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وروى هو عن الرضا (عليه السلام)، وكانت له عنده منزلة شريفة، ذكره الكشي في رجال أبي الحسن موسى (عليه السلام)، وقد توكل للرضا وأبي جعفر (عليهما السلام) وسلم مذهبه من الوقف، وكانت له منزلة من الزهد والعبادة، وكان جماعة الواقفة بذلوا له مالا كثيرا، وكان شريكا لعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان، وروي أنهم تعاقدوا في بيت الله الحرام أنه من مات منهم صلى من بقي صلاته وصام عنه صيامه وزكى عنه زكاته، فماتا وبقى صفوان، فكان يصلي في كل يوم مائة وخمسين ركعة، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر ويزكي زكاته ثلاث دفعات، وكل ما يتبرع به عن نفسه مما عدا ما ذكرناه تبرع عنهما مثله. وحكى بعض أصحابنا أن إنسانا كلفه حمل دينارين إلى أهله إلى الكوفة، فقال: إن جمالي مكراة وأنا أستأذن الأجراء، وكان من الورع والعبادة على ما لم يكن عليه أحد من طبقته رحمه الله، وصنف ثلاثين كتابا، كما ذكر أصحابنا، يعرف منها الآن: كتاب الوضوء، كتاب الصلاة، كتاب الصوم، كتاب الحج، كتاب الزكاة، كتاب النكاح، كتاب الطلاق، كتاب الفرائض، كتاب الوصايا، كتاب الشراء والبيع، كتاب العتق والتدبير، كتاب البشارات، نوادر، أخبرنا علي بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، عن صفوان، بسائر كتبه، مات صفوان بن يحيى رحمه الله سنة عشرة ومائتين. وقال الشيخ الطوسي: صفوان بن يحيى مولى بجيلة، يكنى أبا محمد بياع السابري، أوثق أهل زمانه عند أهل الحديث وأعبدهم [5].

   3ـ عمر بن سالم بياع السابري: قال النجاشي: عمر بن سالم، صاحب السابري، كوفي، وأخوه حفص ثقتان، رويا عن أبي عبد الله(عليه السلام) لعمر كتاب، يرويه جماعة.أخبرنا محمد بن عثمان بن الحسن، عن جعفر بن محمد، عن عبيد الله بن أحمد، عن محمد بن زياد، عنه، به، وقال الشيخ:عمر بن سالم له كتاب، أخبرنا به جماعة، عن أبي المفضل، عن حميد، عن ابن نهيك، عنه، ورواه التلعكبري، عن ابن عقدة، عن أحمد بن عمر بن كيسبة، عن الطاطري، عن محمد بن زياد، عنه. وعده في رجاله من أصحاب الصادق(عليه السلام)، قائلا: عمر بن سالم البزاز صاحب السابري[6]

   4ـ حفص بن سالم صاحب السابري: الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام، ثقة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، ذكره النجاشي في ترجمة أخيه عمر بن سالم صاحب السابري.حفص بن سالم الكوفي: الثمالي أبو علي، من أصحاب الصادق عليه السلام، رجال الشيخ [7].

   5ـ عمر بن يزيد بياع السابري: عمر بن محمد بن يزيد أبو الأسود بياع السابري، مولى ثقيف، الكوفي الثقة الجليل[8]، وبعنوان: عمر بن يزيد بياع السابري وهو نفسه عمر بن محمد لما قاله البرقي في رجاله: عمر بن يزيد بياع السابري، وكنيته أبو الأسود، مولى ثقيف[9]، وقد روى عنه الشيخ الصدوق بعنوان:عمر بن يزيد بياع السابري وفي مواضع كثيرة أخرى بعنوان: عمر بن يزيد. والظاهر أنه السابري في الجميع[10].

   6ـ حماد بن ابي طلحة بياع السابري: قال النجاشي: حماد بن أبي طلحة بياع السابرى كوفي ، ثقة ، له كتاب يرويه عنه جماعة منهم أحمد بن أبي بشر أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن قال : حدثنا أحمد بن أبي بشر عن حماد[11].

   7ـ عبد الرحمان بن الحجاج البجلي بياع السابري: قال النجاشي: عبد الرحمان بن الحجاج البجلي: مولاهم، كوفي، بياع السابري، سكن بغداد، ورمي بالكيسانية، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليه السلام)، وبقي بعد أبي الحسن، ورجع إلى الحق ولقي الرضا (عليه السلام)، وكان ثقة ثقة، ثبتا، وجها، وكانت بنت بنت ابنه مختلطة مع عجائزنا تذكر عن

سلفها ما كان عليه من العبادة. له كتب يرويها عنه جماعات من أصحابنا، أخبرنا

أبو عبد الله بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله

ابن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عنه بكتابه[12].

   8ـ حذيفة بن منصور بياع السابري: قال النجاشي: حذيفة بن منصور بن كثير بن سلمة بن عبد الرحمان الخزاعي، أبو محمد، ثقة، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن (عليهم السلام) وابناه الحسن، ومحمد، رويا الحديث، له كتاب، يرويه عدة من أصحابنا

أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان، قال: حدثنا أبو القاسم، جعفر بن

محمد الشريف الصالح، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك، قال: حدثنا ابن

أبي عمير، عن حذيفة[13].

   9ـ احمد بن الحسين بياع السابري: قال النجاشي: أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل، أبو جعفر:كوفي، ثقة، من أصحابنا، جده عمر بن يزيد، بياع السابري، روى عن أبي عبد الله، وأبي الحسن عليهما السلام. له كتب، ولا يعرف منها إلا النوادر، قرأته

أنا وأحمد بن بن الحسين (رحمه الله) على أبيه، عن أحمد بن محمد بن يحيى، قال:

حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عنه. وقال أحمد بن الحسين (رحمه الله) له كتاب في الإمامة، أخبرنا به أبي، عن العطار، عن أبيه، عن أحمد بن أبي زاهر، عن أحمد بن الحسين به [14].

   ويوجد العديد من هؤلاء الرواة ممن كان بيع القماش السابري، ولكن يوجد اشتراك واتحاد بالاسماء والطبقات وهم ثقات تم الاعراض عن سردهم في المقال، والبعض الآخر من المجاهيل والضعفاء، ولا بأس بالإشارة إلى بعض أسمائهم منهم:

   1ـ يحيى الارزق بياع السابري

   2ـ محمد بن كردوس

   3ـ عبد الرحمان بن سيابه

   4ـ ابو عمرو الكشي

   5ـ كامل صاحب السابري

   6ـ جميل الرواسي.

   7ـ زياد بن عيسى.

   8ـ سعيد بن سنان

   9ـ عثمان بن عمران

   10ـ العلاء بن كامل .

وغير هؤلاء وهم كثر في كتب الحديث، ويمكن القول أن الكثير من أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا يعملون ويطلبون الكسب الحلال، فمنهم من كان يبيع السمن، والاخر يبيع الخضار والتمر، وبعضهم ممن كان يعمل في التجار ة والسفر إلى بلدان بعيدة، وكانوا لا يحبون أن يستأجروا أنفسهم أي يكونوا كالموظفين والتابعين، وللسبب نفسه كان الأئمة عليهم السلام يعلمون أصحابهم الحرية والأعمال الحرة، لان التجارة والاعمال الحرة فيها الارزاق المادية والمعنوية، ولقد وردت ثلاثة روايات في تحف العقول بنفس المضمون وهي : لا تؤجر نفسك فان في ذلك تحد رزقك. أي لاتجعل رزقك محدوداً، ومع ضعف سند هذا الروايات الثلاثة فانه يجبر بعضها بعضا، والعمل بها واكتشاف النتائج يدل على صحة صدورها عنهم عليهم السلام.

   المصادر والهوامش

   [1]ـ لسان العرب مادة سبر. وغيره.

   [2]ـ رجال النجاشي.

   [3]ـ رجال الطوسي، والفهرست، رجال الكشي، رجال البرقي، معجم رجال الحديث وغيره. كامل الزيارات: الباب 3، في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، الحديث 10.

   [4]ـ وسائل الشيعة.

   [5]ـ رجال الطوسي، والفهرست، رجال الكشي، رجال البرقي، قاموس الرجال، معجم رجال الحديث، وغيره.

   [6]. معجم رجال الحديث.

   [7]ـ معجم رجال الحديث.

   [8]ـ كما في النجاشي: ٢٨٣ / ٧٥١.

   [9]ـ رجال الشيخ الطوسي: ٢٥١ / ٤٥٠، ٣٥٣ / ٧ والكشي ٢: ٦٢٣ / ٦٠٥، ومثلهما في رجال البرقي.

   [10]ـ من لا يحضره الفقيه .

   [11]ـ رجال النجاشي.

   [12]. رجال النجاشي.

   [13]. رجال النجاشي.

   [14].رجال النجاشي.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=139128
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 11 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 29